الفصل 8 | من 10 فصل

رواية هيلين الفصل الثامن 8 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
21
كلمة
942
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

لم تهتم لحديثه، هي سعيدة لوجوده، تشعر بالأمان، رغم كل شيء تثق أنه سينقذهم! استقامت بثقل تريد الوقوف جواره لتضم بدن الصغير، لكنها تراجعت بخوف حينما صوب "وليام" السلاح عليها ليغيظ شقيقه الأصغر. _أنا أرفع سلاحي في وش أي حد. ابتسم "أيدين" بسمة جانبية قد أخافتها. همهم له ليخرج سلاحه هو الآخر رافعًا إياه بوجه شقيقه. أشار لحارسه ليأخذ "روبين" بعدما مسح على خصلاته بحنان: _كان لازم تفكر قبل ما تتهور كده.

ترنح بدن "وليام" بعدما قهقه بصوت مرتفع لينبس بسخرية: _وهي بقت تهمك ومراتك كمان؟ لسه فيك الخصلة دي؟ بتسرق أي حاجة معايا؟ بس المرة دي مش هسيبهالك. كاد أن يضغط "وليام" على الزناد ليصيبها يعاند شقيقه، لكن طلقة قد هربت من سلاح "أيدين" سبقته. تأوه "وليام" بألم وهو يلقي بسلاحه أرضًا ليحاوط ذراعه وهو يجلس على الأرضية. رمقه "أيدين" ببرود وهو يرى ألمه دون اهتمام. اقترب من تلك الواقفة صاحبة الجسد المرتعش: _هيلين...

ما أن نبس باسمها الحقيقي حتى أعادها داخل دوامة الماضي! تراجعت بخوف وهي تراه يقترب منها، لم تعد تراه "أيدين" تراه قاتل والديها، صوت الرصاص حبسها في طفولتها. تحدثت بخوف وهستيريا وهي تبكي: _ابعد عني، عايز مني إيه؟ قطب حاجبيه تعجبًا منها ليقترب أكثر: _في إيه مالك؟ هي ترتعب الآن، تذكرت كل شيء، وفاة عائلتها، هروبها، صوت الرصاص. جلست على الأرضية وهي تحتضن جسدها بخوفها وكأنها تحمي ذاتها: _ابعد عني... ابعد عني...

تصيح بهستيريا وخوف مما جعله يدرك حالها، هي بنوبة هلع، تبكي بهستيريا، تنكمش على نفسها، جسدها يرتعش. جثى أمامها وهو يتحدث بأرق نبرة إليها: _هيلين... بصيلي... أنتِ في أمان، أنا أيدين صاحبك الوحيد... نفت له وهي تنزوي على نفسها أكثر، ليمد كفه البارد يضعه على يدها مما أفزعها أكثر لكنه تشبث بها ليتابع بحنان: _أنا أيدين اللي كنت بحميكي من كل حاجة وهفضل أعمل كده... أنا هنا عشانك... عشان أحميكي...

استنشقت ماء أنفها وهي تناظره بعيونها البراقة لتنبس بتقطع وهي تحاول سحب يدها: _ابعد عني... أنتَ قا... تل... نفى لها وهو يحاول الاقتراب منها لتقاومه بفزع. حاوطها بيديه ليحتضنها له وهو يمسح على خصلاتها ليحتوي خوفها. همس قرب أذنها بخفوت: _أنتِ في أمان، غمضي عينك وانسى كل اللي فات... أنتِ دلوقتي معايا أنا مع أيدين... صاحبك الوحيد... توقفت مقاومتها بعدما شعرت بأنفاسه الساخنة ترتطم بعنقها، هي تحتاج للاطمئنان.

فرت شهقات من بين ثغرها لتبادله العناق! دست وجهها في عنقه لتترك العنان لدموعها، لا تتذكر متى آخر مرة قد عانقها شخص هكذا ومسح على ظهرها بذلك الحنان. نهض وهو يحملها يضمها له أكثر حتى يخرجها من ذلك القصر. _في صباح اليوم التالي... تململت في الفراش تشعر بالوخزات في رأسها لتفتح عينيها بخفة. رفرفت بأهدابها لتعتاد على إضاءة الغرفة، لتنهض بفزع بعدما تذكرت أحداث الليلة الماضية. _روبين...

همست اسمه بخوف وهي تنهض بسرعة لا تعلم حتى أين هي! فتحت باب الغرفة وهي تركض حافية القدمين، صاحت باسمه: _روبين... أنتَ فين؟ ... روبين... كانت تستكشف ذلك القصر تبحث عنه بهلع لتتجه للمطبخ بعدما استمعت لصوت من داخله: _روبين؟ ... وقفت بدهشة حينما رأته يعد الطعام صحبة عمه! اقترب "روبين" منها وهو يحتضنها بحب: _أنتِ صحيتي أخيرًا... أنا خفت عليكي أوي... بادلته العناق وهي تتفقده بقلق: _أنتَ كويس؟ ... حد عملك حاجة؟

نفى لها ببسمة خافتة يحب رؤيتها قلقة عليه: _أنا كويس، أيدين جه... وهنا قد رفعت عدستيها له، كان يستند على الجدار وهو يضم ذراعيه أمام صدره، يناظرها بهدوء. ثوانٍ حتى تذكرت ما أصابها، قد دخلت بنوبة هلع لسماعها صوت الرصاص. توردت وجنتاها بعدما تذكرت عناقها له وبكائها أمامه، رفعت يدها على خصلات "روبين" تشتت ذاتها لتقول: _يلا عشان تفطر... وهنا قد تدخل هو مقتربًا منها ببسمة عابثة: _أنا عملت الفطار، ده دوري كزوج مراعي...

رفرفت بأهدابها لبرهة لتتسع عيناها بصدمة قد تذكرت حديثه من ليلة أمس: _تقصد إيه؟ ... أنتَ كنت بتتكلم جد وقتها؟! ... يعني إيه؟ ... لم يهتم لانفعالها، ووجه حديثه للصغير: _اسبقنا أنتَ على الترابيزة... سحبها من مرفقها بخفة ليدلف بها لغرفة المعيشة، شدت مرفقها منه بحدة لتصيح به: _جاوبني! ... ابتعد عنها ليتوجه للأريكة، التقط من عليها عدة أوراق ليمدها لها. سحبتهم منه بحدة لتقرأ الكلمات أسفل صدمتها: _دي إمضتي! ... إزاي؟ ...

أنا ممضتش على حاجة... شعرت باليأس لتنوي تمزيقهم: _انسي الورق ده... كادت أن تمزقهم لكنه التقطهم منها بسرعة وهو يرمقها بغضب، كانت ستنهي كل شيء قبل أن يبتدئ. اقترب منها عدة خطوات ليحاوطها بينه وبين الحائط، انحنى ليواكب طولها: _ده عشان مصلحتك... نفت له بضيق وهي تضع يدها على صدره تحاول دفعه: _مصلحة إيه؟ ... أنا مخطوبة فاهم يعني إيه؟ ... حاوط كفها بين يديه مما زاد انفعالها لكنه لم يهتم، تحسس بنصرها مكان خاتم

الزواج ليتحدث بصوت خافت: _٤ شهور مش هيروحوا مني كده... لم تفهم حديثه لتسحب كفها بقسوة وهي تحاول التحرر من محاصرته لها. _أنتَ بتقول إيه؟ ... أنا مش مرات حد أنتَ سامع؟ ... أنا هقاضيك، فاكرني هسكت؟! ... كل ده عشان إيه؟ ... عشان ذنب أنا ماليش يد فيه هتعاقبني عليه! ... ترقرقت عيناها بالدموع الحبيسة، لم الحياة قاسية هكذا؟ لم ليست عادلة؟ تشعر بالعجز، وخضرواتها اللامعة قد عكست براءتها له لتتحدث بثقل:

_أنا أذيتك غصبًا عني لكن أنتَ قاصد تبوظلي حياتي... استنكر حديثها: _للدرجة دي جوازك مني كارثة؟! ... همهمت له بإصرار وهي تتمالك غصتها: _طالما هيبوظلي حياتي يبقى كارثة، أنتَ فكرت فيا؟ ... الناس هتقول عليا إيه؟ ... جاك خطيبي هيق... قاطع حديثها وهو يرفع يده الباردة ليتحسس وجنتها الدافئة بخفة: _أنا أكتر حد يخاف عليكي، أنا لسه أيدين القديم اللي كان بيحميكي... كل حاجة وليها سبب. نفت له وهي تزوم بشفتيها بضيق:

_عمرك ما هتكون زي زمان، كل حاجة اتغيرت... كفاية كده قطع الورقة دي وأنا همشي من هنا... _هتمشي من غير ما تعرفي حقيقة موت روما؟ ... حادثة روما كانت مقصودة... يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...