الفصل 2 | من 6 فصل

رواية حين يبتسم الغل الفصل الثاني 2 - بقلم امل عبد الرازق

المشاهدات
24
كلمة
2,024
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

مشوار إيه؟ وإنت معدي من شارع عمي ليه؟ سكت ثانيتين، الثانيتين دول كانوا أطول من عمرها كله، وبعدين قالها: _أصل سلمى تعبت شوية وقابلتها صدفة، فكنت بوصلها لبيتهم. جملة واحدة كانت كفاية تكسّر كل اللي جواها: _صدفة؟ وتوصلها بعربيتك؟ طب ما كنت تقول، أنا كنت هبقى مطمّنة أكتر. _ما حبتش أزعجك، وبعدين هي بنت عمك يعني مافيش مشكلة، خدي سلمى عايزه تكلمك.

_حقك عليّا لو ضايقتك من غير قصد يا فريده، كل حاجه حصلت صدفة، وقعت على رجلي وهو ساعدني، ومكنتش حابة أقولك عشان متفهميش غلط… وبعدين أنتِ أختي أكيد فرحانه ان خطيبك الشهم والجدع ساعدني. قفلت المكالمة من غير ما ترد، نورهان بصتلها وقالت بحدة: _شفتي؟ مش قلتلك! خليكِ فاكره الجملة اللي هقولهالك كويس، هي بتبقى أولها صدفة وآخرها كارثة.

دخلت فريدة الأوضة وقفلت الباب عليها، قعدت على السرير وهي حاسة إن الأرض بتميل بيها، افتكرت نظرات سلمى، صوتها الناعم، قربها الزيادة عن اللزوم، افتكرت إحساسها يوم الخطوبة إنها مش مرتاحة، قالت لنفسها وهي متعصبة: _لأ… أكيد أنا مكبرة الموضوع، إزاي سلمى تفكر بخبث وتحاول تضايقني، وبعدين هتكون عايزه إيه من خطيبي يعني.

في نفس الوقت، كانت سلمى في العربية حاطة رجل على رجل، باصة قدامها وابتسامة خبيثة مستخبية ورا وشها الهادي، قلبها بيرقص وهي بتفتكر نظرة نورهان من البلكونة، وقالت في سرها: _الخطوة الأولى عدّت، والباقي على الله… لاحظ آسر ابتسامتها فقالها: _دا إيه اللي فرحك كدا فجأة؟ قالت بتوتر واضح: _لا لا خالص دا انا متضايقه عشان فريده، مكنتش عايزاها تعرف لأنها أكيد هتفهم غلط، بعتذر عملتلكم مشكلة.

ماما نفسها تشوفك وتتعرف عليك لازم تطلع تشرب حاجة. _لا معلش تتعوض مرة تانيه، هبقى أجي اطمن عليكِ مع فريده، المهم أنا اتشرفت بمعرفتك، وأنتِ لذيذه جدًا عكس ما كنت متوقع. قالتله بصوت ناعم كله دلع: _يا بخت فريدة بيك، حقيقي يا بختها بإنسان شهم ووسيم زيك. وصلت البيت ونزلت ببطء كإن رجليها لسه واجعاها، قبل ما تقفل الباب بصت لآسر وقالت بنبرة كلها امتنان:

_متشكرة أوي يا دكتور، بجد سعيدة ان رجلي حصلها كدا عشان اتعرف عليك، ومعلش لو عطلتك عن فريدة. _ولا يهمك، سلامتك أهم، يومك سعيد مع السلامة. دخلت البيت لقت مها واقفة مستنياها، أول ما شافتها قالت: _هااا؟ عملتي إيه؟ هو فين؟ مش بعتيلي رسالة إنه جاي معاكِ. سلمى رفعت راسها بابتسامة واثقة:

_اطمني يا ماما… العريس دخل في الشبكة، راح لفريدة لأن نورهان شافتني جنبه في العربية وقالتلها، أول ما لمحت نورهان عملت نفسي دايخه أصلًا ومسكت في دراعه عشان تقول لأختها. مها ضحكت بشماته وقالت: _أهو دا الكلام، خليكي فاكره انك لازم تنتصري عليها وإنها مش أحسن منك في حاجه، تخيلي كدا لما يسيبها ويجيلك أنتِ هيبقى شكلها إيه؟ وأنتِ تعيشي وتتهني وكل الهدايا عشانك.

آسر راح لفريدة، حاول يكون طبيعي، جاب شوكولاتة وقعدوا في الصالون، آسر شرحلها كل حاجه حصلت، لكن الجو كان تقيل وفريدة ساكته ومتجنباه. _لأ بقى لازم تفكي التقشيرة دِ، قولتلك صدفة بحته وكان لازم اساعدها لأنها بنت عمك مش أكتر، لو واحده تانيه مستحيل كنت اقف أكلمها. _طيب يا آسر حصل خير، وشكرًا على الهدية الجميلة تعبت نفسك، بما إنك شوفت سلمى في المكان اللي جبت منه البرفان والحاجات دِ، أكيد جبتلها هي كمان.

_حقيقي دا اللي حصل، كنت بحاسب وفجأة قالت إنه برفانها المفضل ولكن نست الفلوس في البيت فجبتلها زيكم. _أمممممممممم، طيب يا آسر هقولك حاجه بقى من الآخر، انا مش بحب جو المشاحنات والتوتر، أنا بحب أعيش في جو هادي وبالي يكون مرتاح، لو حضرتك لسه باقي عليا وعايزني تبقى توقف كلام مع أي بنت تانيه غيري حتى لو أختي، لأن انا بحترم الحدود وربنا حذرنا من تجاوز الحدود دِ.

_حاضر يا فريدة، انا لو كنت أعرف انك هتزعلي كدا مكنتش حتى هقف ارد عليها، عموما أنا بحترم مشاعرك ومن حقك تاخدي موقف، خلاص بقى صافي يا لبن. ابتسمت فريدة وقالتله: _حليب يا قشطة، وبمناسبة القشطه يلا عشان نتغدى وأنا عملت مع ماما الأكل ودي أول مرة اطبخ فيها، ان شاء الله الأكل يعجبك. بعد مرور أسبوع. فريدة صحيت وهي حاسّة بتقل في صدرها، الإحساس اللي دايمًا بيجي قبل المصايب بس الواحد بيقنع نفسه إنه وهم.

قامت حضرت فطار بسيط، قعدت قدام أمها ساكتة، لا كلام ولا هزار كعادتها. سميحة بصتلها بقلق: _مالك يا فريدة؟ وشك شاحب كده ليه؟ وشكلك مش مبسوطه، دا أنتِ عروسه وكلها أيام وهتلبسي الشبكة. _مفيش يا ماما، شوية صداع. نورهان دخلت وهي شايلة الموبايل وبتقول بنبرة مريبة: _على فكرة يا فريدة، سلمى منزلة ستوري من كافيه شيك أوي، شكلها خارجة ومبسوطة وكمان رجليها واضح انها سليمة يعني. انفعلت سميحة على نورهان وقالتلها:

_يا دِ سلمى اللي مبقاش ورانا غير سيرتها. في إيه يا نورهان مالك شاغله بالك بسلمى وزفتة، كل شويه تضايقي أختك وتشيليها الهم، عيب كدا أنتِ أختها المفروض تطمنيها، مش تشغلي دماغها بحاجات فاضية. _ما هو عشان أنا أختها بلفت نظرها للي بيدور من وراها، من امتى سلمى وأمها بيجي من وراهم خير؟

فريدة خدت الموبايل من اختها وشافت سلمى في نفس الكافيه اللي آسر قالها قبل كده إنه بيحبه ومش بيرتاح غير فيه، معقول سلمى تكون في نفس المكان… صدفة برضو؟ حاولت تبان عادية: _مالها يعني يا نورهان؟ ما تخرج ولا تتفسح إحنا مالنا. في نفس الوقت، كانت سلمى قاعدة في الكافيه فعلًا، لابسة لبس شيك، حاطة ميكاب هادي، ماسكة الموبايل وبتقلب في شات آسر،

رسالة منها ليه: "صباح الخير يا دكتور، رجلي أحسن شوية الحمد لله، شكلي محتاجة أغير اللايف ستايل بقى، والنهارده أنا في الكافيه اللي قولتلي إنه هيعجبني، حقيقي طلع حلو أوي وذوقنا زي بعض." رد عليها بعد شوية: حمد لله على سلامتك، خدي بالك من نفسك بقى، ومبسوط ان المكان عجبك، اطلبي آيس كوفي عندهم تحفه، يلا يومك سعيد. ابتسمت وقالت في سرها:

_وماله خليه يقفل الكلام معايا براحته ما هي بتبدأ كدا، وقعت ومحدش سمى عليك يا دكتور، ياااااه مش مصدقة إني ارتبط بدكتور في الجامعة ومن عيلة غنية كل يوم يفسحني ويجبلي خاتم ألماظ ودهب كتيى وفله... ما هو عيل واحد هيعمل إيه بالفلوس اللي عنده... أيوه أنا اللي أستاهل اعيش الحياة دي مش فريدة. مسكت موبايلها ورنت على صاحبتها عشان تنفذ الخطوة الجايه: _ألوو يا مي هبعتلك اللوكيشن تعاليلي ضروري. رن آسر على فريدة عشان يطمن عليها

وفي وسط الكلام سألته فجأة: _آسر… هو إنت بتكلم سلمى؟ _ليه السؤال ده؟ _عادي… بسألك يعني ولا أنا مش من حقي أسأل. _آه، ساعات، بتسألني عن حاجات في شغلها. _امممممممم، حاجات إيه دِ؟ وبعدين بتسألك انت ليه؟ السؤال الأهم وصلت لرقمك منين؟ _هو في إيه يا سملى؟ هو أنتِ هتفتحي معايا تحقيق؟ دي بنت عمك علفكره، مالك مكبرة الموضوع كدا ليه؟ مبقاش عندنا سيرة غيرها. _سلمى؟! علفكره أنا اسمي فريدة مش سلمى، انت بقيت تتلغبط في اسمي!

عموما يا آسر إحنا لسه على البر ولو مش متفقين مع بعض فتمام عادي منكملش. _في إيه يا فريدة؟ انتِ هتخليني أندم إني رنيت اطمن عليكِ، إيه جرعة النكد دِ، كل دا عشان ساعدت بنت عمك وهي مش عارفه تتحرك؟ كان يوم أسود يوم ما روحت اجيب هدية وشوفتها، انا كنت بقول إنك أعقل من كدا، لكن حقيقي مصدوم فيكِ...

اللي فهمته من كلامك انك مش واثقة فيا وفعلا هنتعب مع بعض، عموما هسيبك تفكري كويس وتقوليلي قرارك النهائي لأن الخطوبة فاضل عليها كم يوم ومش عايز أخطب وافسخ واتعب أهلي معايا، مع السلامة. قفلت فريدة المكالمة وهي إيديها بتترعش، قلبها كان بيدق بعنف كإنه عايز يطلع من صدرها، كلامه كان تقيل، نبرته أول مرة تبقى قاسية بالشكل ده، قعدت على الكرسي وهي حاسة إن البيت كله بقى ضيق فجأة. نورهان قربت منها: _في إيه يا فريدة؟

مال وشك بقى لونه أصفر كدا؟ قالك إيه زعلك؟ فريدة بابتسامة باهتة: _بيقولي أنا مكبرة الموضوع… ومش واثقة فيه. نورهان ضربت كف بكف: _طبيعي يقول كدا، اللي بيتزنق دايمًا يقلب الطاولة على اللي قدامه. بس هقولك حاجه إحنا ممكن نكون ظالمينه فعلا، العيب مش منه العيب من بنت عمنا السخيفة اللي مبتنزليش من زور، لو فعلا باقيه عليه اديله فرصة واقفي ليها وأوعي تخليها تنتصر عليكِ.

في الكافيه كانت سلمى قاعدة مع صاحبتها مي، ضحكتها عالية وقعدة كلها ثقة. مي سألتها بفضول: _طيب قوليلي بقى، هتكملي إزاي؟ سلمى وهي بتقلب في الموبايل: _كل حاجة بتيجي واحدة واحدة، أنا واثقة إنه دلوقتي بيقارن بينا شايفني ظريفة ودمي خفيف ورايقة، وشايفها نكدية. _طيب وهتعملي إيه يا رايقه؟ وبعدين وريني صورة العريس اللي خد عقلك وخلاكِ بتفكري تاخديه من بنت عمك. _خدي يا ستي شوفي آسر اللي أسر قلبي وعقلي من أول ما شوفته.

_تصدقي حلو ويستاهل تخسري بنت عمك عشانه، وكمان غني ودكتور في الجامعه ووحيد أمه وأبوه. بس ضميري مش بيأنبك يا سلمى؟ يعني فريدة مش هتصعب عليكِ؟ وعمك دا وضعه إيه؟ كدا هتخسريه. _علفكره أنا عمري ما كنت أتخيل إني أعمل كدا في يوم من الأيام ولكن زهقت، كل شويه مقارنات بيني وبينها وفريدة أحسن وفريدة أشطر وفريدة وفريدة... أنا بقى هخلص من سيرتها دِ.

_براحتك أنا عارفه إنك طالما نويتي تعملي حاجه مش هتغيري رأيك فيها، المهم ناويه على إيه. _عندي خطتين محتارة بينهم، الخطة الأولى.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...