الفصل 5 | من 22 فصل

رواية كان صديق زوجي الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة أيمن

المشاهدات
29
كلمة
2,552
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

قلعتي الخاتم؟ قالها باستغراب وفضول وكأنه خد باله من حاجة كبيرة حصلت، بس طبعًا اتكلمت ببرود وابتسامة عكس كل الصراعات والنزاعات اللي جوايا. ناردين: وجعني صباعي فقلت كفاية عليه كده. بصلي وسكت شوية، وبعدها بص قدامه وقال بثقة: ريان: غريبة! اكتشفتي ده بعد ما لبستي سنتين وما خلعتيهوش لأول مرة؟ نارين: هو واخد باله إني لابسة بقالي سنتين وما خلعتهوش لأول مرة؟ أحياناً بتكتشف حاجات متأخر أوي وبتنخدع فيهم.

ريان: معرفش أفرح ولا أزعل، لكن بردك ده اكتشفت إني أزعل أكيد. كنت هرد عليه وأسأله يقصد إيه، بس جه لي مكالمة وملحقتش. يقصد إيه بيفرح؟ يقصد إيه بردك؟ هو أنا مش قادرة أفهمك ليه؟ ها؟ بعد فترة... ريان: وصلنا. نارين: ... ريان: ناردين. (تنظر للبيت بخوف وتتبلل عينيها بدموع قليلاً وتسرح بذكريات وتفوق على صوته وهو يحدثها) ريان: ناردين! ناردين بصوت مبحوح: امري. ريان: ما تخافيش، أنا جنبك. هنوصل الحاجات ونمشي على طول، تمام؟

كان مركز في عيني وبيطمني بأحن صوت سمعته في حياتي، فمسحت دموعي، وأخدت نفسي ودعيت ربنا تعدي على خير بجد. ريان: يلا. نارين: (تحرك رأسها بالإيجاب) تنزل خلفه في توتر. راجح: ادخل برجلك اليمين يا قمر. نارين: بس بقى، لآني هموت من التوتر والله. راجح: ليه بس؟ ده هيكون بيتك وكل حاجة تحت سيطرتك وتحكمك. نارين: بيتك آه! قصدك فيلتك، يبني إيه اللي أنتوا عايشين فيه ده؟ أنا خفت والله.

راجح بضحك: ما تقلقيش، هخطفك بعد فرحنا وأخفيكي عن المجتمع كله وأخبّيكي هنا. نارين بابتسامة ماكرة: هنا فين بقى؟ راجح: هنا في قلبييي! تحبي أقلعلك القميص تتأكدي؟ نارين بخضة: يخربيتك! اسكت. راجح: ههه، طيب يلا يا أختي، حماتك في انتظارك. نارين: تفتكر هتحبني؟ راجح: أفتكر ونص كمان، تعالي يا صداع قلبي، يلا. ريان: ناردين اتحركي يلا! ناردين: مش عايزة أدخل أكتر من كده، يلا نرجع بالله!

ريان: يلا يا ناردين بالله، وريه شغل بعد ده، ولازم أتحرك بسرعة. ناردين: حاضر، هتحرك حاضر. تحركت وسط الجنينة، وكل مكان وكل ركن وكل نفس كان موجود فيه. كان قلبي بيتكسر لألف حتة وألف جزء وأنا بمشي كل خطوة هنا. كان بيتجسد في كل شجرة، في كل وردة، وفي كل كرسي بشوفه. كنت حاسة إنه ماسكني من رقبتي وخنقني لحد الموت، وكأني بنتهي مع كل ضغطة منه، مع كل ذكرى، ومن كل حلم اتكسر جوايا بسببه، وكأني رجعت لنقطة الصفر تاني ومن جديد.

إيدي اترخت والحاجات وقعت منها قدام باب البيت، وأنا برمش بعيني فوق للدور تاني وعيني مشوشة من تقل وحمل الماية جواها وبتنزلها على هيئة قطرات من غير صوت ولا حتى إحساس... راجح: قاعدة سودة إيه يا نكدة؟ طب بذمتك دي دماغ واحدة هتبدأ مسيرتها المدامية في الحياة؟ ناردين: يا راجل، الأسود لايق جداً مع الكشميري الغامق، أنت مبفهمش أصلاً، والله جامد.

راجح: طيب بصي، نعملها على ذوقي دلوقتي بحيث إننا نفرفش شوية قبل ما نكد على بعض ونعملها أسود إجباري بقى عشان الحزن والنكد اللي هنعيشه بعد كده. قربت منه بغيظ: ناردين: قصدك إنك هتنكد عليا وهتزعلني بعد البدايات؟ طب مش لعبة، ها؟ أنا رايحة مع خالتي، خااالتي! (يقترب لها بابتسامة فترجع للخلف حتى تصل للحائط ثم يضع يده على الحائط بثقة ويتحدث بحب) راجح: خلاص، أنتِ اتحجزتي هنا، في بيتي وبين إيدي، ومحدش سما عليكي يا قمر.

نارين: احم، إيه يا خالتي؟ في إيه! (يلف بخوف وقلق فتجري بمزاح ومراوغة) ناردين: عليك واااحد، ههه. راجح: بقي كده! طيب وريني هتهربي مني إزاي؟ ناردين بجري: خاللللتووو الحقيني، ههه. _راجح: أووف بقى على الخنقة، بطلي نكد. ناردين: نكد! بقي نكد عشان بقولك متروحش تشتري مع بنت خالتك لبس عشان بتحبك، وأنت عارف إنها بتحبك وعادي؟! راجح: ماما قالتلي أروح معاها، يبقى رأيك مش مهم.

ناردين: وأنت عارف إني زي ما مامتك خاطرها ورأيها مهمين، برضه خاطري ورأيي مهم يا راجح. راجح: وأنا الراجل، وأعمل اللي أنا عايزه وبمزاجي. نارين: تمام أوي، بس اعرف إنه من يوم ما البنت دي مامتك نزلتها من بره ودخلت حياتنا، وأنت متغير معايا ومعنتش فاهماك. راجح: بصي، أنا اتخنقت من مشاكلك وحواراتك دي اللي مبتخلصش، أنا همشي. نارين: راجح، أنا مبحبش كده! اقعد نتفاهم، رااجح! قلبي وجعني بجد!

كل الأيام والذكريات اتعادت قدامي وأنا واقفة من غير حول ولا قوة مني. رجعت لورا ولفيت، وكنت خلاص همشي، ههرب، هبعد عن كل الوجع ده، فلقيت ريان قدامي. ريان: ناردين، لو سمحتي متهربيش، اعملي اللي عليكي النهاردة عشان تمشي من غير ندم، وإذا واجهتي دلوقتي هتقدري تتغلبي على كل ده. هندخل سوا، أنا معاكي صدقيني. ناردين: متسبنيش تمام، هدخل وتكون واقف جنبي، ماشي؟ عشان خاطري، متُمشي.

لمس دراعي بإيده وبصلي بصه رجفت قلبي، نظرة فيها قوة وأمان ممزوجة بلوم وقلق، ليه بتحمي بيهم؟ ليه قدروا يطمنوني رغم كل الخوف اللي جوايا ده. ريان: بوعدك مش همشي وهتعدي، تمام؟ ناردين: (تحرك رأسها بالإيجاب) ريان: هرن الجرس. نارين: (تحرك رأسها بالإيجاب مجدداً دون تحدث وتمسح دموعها برفق) رن الجرس وطلعت نفيسة (منظفة المنزل) وسلمت عليا بكل حب وحضنتني وقالت كلام كتير يطمني، وبعدها جدت مامته هدى. هدى: اممم، خير؟

إيه اللي جابك هنا؟ ابتسمت على أسلوبها وقلة ذوقها اللي متغيروش. وقمت ومديت ليها الكيس. نارين: حاجتك وحاجات ابنك يا طنط، جيت عشان أديهم ليكي وميكونش بينا حاجة وننهي كل حاجة بالأصول، مش زي ما ابنك عمل ونهها بقلة أصول ورجولة كمان. مسكت الكيس بغيظ ورمته جنبها وردت بغيظ أكبر:

هدى: ابني راجل غصب عنك وعن أي حد يخصك، انتي اللي كنتي لازقة فيه وقرفاه بحياتك ومشكلتك، وعشان يا عيني عليه مش عارف يهرب منك، سابها ليكي علامة عشان تفتكريها بيه طول حياتك وراح مع اللي اختارها لي، واللي بيحبها فعلاً. اتعصبت ومقدرتش أسيتطر على نفسي وقلت بنار جوايا: ناردين: قصدك عشانه جبان وما لقاش حد يعلمه الرجولة اللي مفروض تكون صفة فيه يا مدام.

غيظها زاد ومدت إيدها عشان تضربني، فلقيت هضبة قدامي ومسكت إيدها، إيد كبيرة خشنة فولاذية! وبعدها مسك إيدي ورجعني ورا ووقف قدامي قصادها. هدى بصدمة: ريان! ريان: ريان مصدوم منك يا ماما هدي، أنا متوقعتش منك رد زي ده أبداً. وكل مرة كنت بكذبها لما كانت تشتكي منك لي وتقول إنك مبتحبهاش وإنها عايزة تفهم انتي مبتحبهاش ليه، ويكلمك، وكانت ديما قلقانة منك. انتي إزاي تعملي كده معاها؟

طيب لو زينة عريسها هرب يوم فرحها مع بنت تانية، هيكون رد فعلك نفس الشيء برضه؟ هدى: اخرس يا ولد! أنا بنتي مستحيل تكون زيها. ريان: معاكي حق، مفيش حد هيكون أحلى ولا أحسن منها، فاهم ده. هدى: متوقعتش منك ده يا ريان، أنت كنت أقرب واحد لي وزي ابني بالظبط، يخسارة. ريان: يخسارة فعلاً يا هدى هانم، خسارة فيكي ماما اللي كنت بقولها بكل حب ليكي، وخسارة المكانة الكبيرة اللي اتكسرت في نظري النهارده.

هدى: اعرف يا ريان إنك هتندم على القرار ده، والبنت دي هتجيبلك التعاسة والمشاكل وهتخسر كل حاجة. ريان: مسمهاش بنت، اسمها مدام ريان أحمد الدهشوري. واعرفي إنه أكتر حاجة هندم عليها بجد هي إني آمنت ووثقت في ناس زيكوا عليها، بس أنا هحميها من هنا وطالع، وإذا حد فكر يقرب منها بعد كده، مضطر يواجهني أنا قبل حتى ما يتكلم معاها. واعتبروه تهديد قبل ما يكون تحذير، بتمنى تكون وصلت. عن إذنك.

جمدت على إيدي أكتر وأنا واقفة مذهولة من كلامه ومن كل اللي حصل، وحركت رجلي بالعافية وأنا وراه وببصله بكل صدمة واستغراب. مين ده؟ (تحدثت هدي بصوت عالي وهي تموت من الغيظ، فيقف لسماعها ونادين خلفه) هدى: ابقي خلي خالتها تيجي تاخد الأجهزة المستعملة والرخيصة اللي فوق دي، وأي حاجة تخصها، مش عايزين حاجة منهم. ريان بضيق: خليهم عندك يا مدام، على الأقل قيمة الأجهزة دي أعلى منكم. نارين: (ينهار أبيض على جبهتي اللي طارت)

هو في وعيه بجد! ولأنه كنت برجف من طرف رجلي لشعر راسي، ولأنه كمان ذكي أوي... قال لطنط نفيسة واحنا بندخل نجيب اللبس والحاجة اللي هحتاجها معايا وجبتها هنا من فوق وخدناهم من على الباب، وكل ده وأنا ماسكة إيده بكل قوتي ومفكرتش حتى أشيلها أو أبعد عنه. دخلنا العربية وأنا لسة في حالة صدمة وخوف، ومش قادرة أسيطر على نفسي وبفتكر كل اللي حصل ده، وأبص عليه أشوف هدوئه ده، أزعل أكتر وأكتر. ولقتني مرة واحدة ببصله بكل انهيار

وبقوله بأضعف صوت عندي: ناردين: أنا آسفة! اتخنقت معاها بسببي، أنا عارفة قد إيه بتحبها، أنا مستاهلش كل ده منك أو من أي حد، هي معاها حق، مش هيجي من ورايا غير المشاكل والقرف، أنا بجد آسفة. ريان: اهدي يا ناردين، عدت. ناردين: بجد آسفة، آسفة جداً. عيطت بصوت، فقفل إزاز العربية كله ومتكلمش ولا حتى فكر يهديني، كان بيسوق ومراقبني بعين ومراقب الطريق بالعين التانية من غير حرف أو نطق...

كنت بطلع كل حاجة، كل صدمة، وكل خيبة أمل، وكل كلمة هي قالتها ومعلقة في دماغي، وكل كدبة صدقتها لما حسيت إني هقدر أعيش معاهم بكل حب وفرحة بعد الجواز وهيعوضوني عن كل حاجة... وطلعت أنا أسوأ حاجة كانت هتدخل عليهم وهتسبب لهم المشاكل والفقر. أنا إزاي كنت غبية كده، إزاي! بعد أسبوع... عدى أسبوع وكان أبشع أسبوع عدى عليا الشهر ده، كنت قافلة الباب على نفسي ومبفتحش لحد ولا برد على حد، ومبعملش حاجة غير إني أعـيط وبس، لكن اللي بجد

كان واجع قلبي ومستغرباه: تحمله! كان بيقف قدام الباب لحد ما أبطل عياط وبعدها يدخل الأوضة بتاعته. كان قبل الشغل يحضر فطار لنفسه وساندوتشات ليا ويحطهم قدام الباب ويقولي: "أنا رايح الشغل والفطار أهو، افتحي خدي وخلصي عشان تعبت فيه، ومتتريقيش على الجبنة عشان بحبها كده".

وفعلاً أخدت الصينية وأفطرت وقفلت على نفسي تاني. ولما يجيب غدا، يتعمد يجيبلي كريب ويحطه قدام الباب ويدخل جوه عشان عرف إني جعانة ومش هقدر أقومه وهاخده. كان بيخبط يطمني عليا، يشوفني بخير جوه ولا لأ. كان متحمل عياطي وسكوتي وزني وهو مش مجبور على كل ده، وكان قادر يقولي: "أنا متجوزك عشان تعيطي وتقرفيني، اطلعي اعمليلي أكل، بطلي نكد صداعتيني، أنا شكلي اتسرعت في قراري ده وتعبت من زنك". بس مقالش كده ولا حتى فكر يزعقلي!

حاجة واحدة قالها وهي: "طمنيني عليكي، كفاية بقى أنا بجد قلقان عليكي، انتي كويسة طيب؟ لو عايزة حاجة ابقي قوليلي، اتفقنا؟ اطلعي من الحالة دي بسرعة، أنا عارف إنك قدها، بتمنى أشوفك أحسن من كده قريب وتريحي قلبي، خدي بالك من نفسك". حتى خالتي رنت عليه عشان يجوا شوية، قالها إننا مش هنا ولما نرجع هبقى أقلهم ونعزمهم يقضوا معانا اليوم! هو في حد كده بجد! ليه بيعمل كده معايا؟ ليه مستحملني بشكل ده؟

بس خلاص بقى، كفاية عياط، لازم أفوق، لازم فعلاً أكون قدها وأقطع الصفحة دي وأكمل. وإذا مش علشاني، عشان هو وعشان وقوفه جنبي بشكل ده. لازم أعوضه ولازم أقف على رجلي تاني. كفاية أوي لحد كده! خرجت وخدت دوش طويل أوي وأنا بنزل كل ذكرياته من دماغي وجسمي وحياتي، ولبست بجامة جديدة من شنطة هدومي وعملت شعري ديل حصان وقعدت في الصالة أستنى. عايزة أقوله إني ممتنة أوي. عايزة أشوف عيونه اللي بترجعني للحياة تاني دي أوي.

عايزة أقوله إنه يومي كان ناقص حاجة وهو مش موجود فيه الفترة اللي فاتت دي. عايزة أقوله حاجات كتير أوي. (يدخل ريان من الباب بنعاس وتعب ويضع المفتاح على السفرة ويتحرك بتلقائية معتادة للغرفة ليخبط عليها) ريان: احم، ناردين. ناردين: ... ريان بقلق: ناردين، انتي كويسة؟ ناردين بالوقوف خلفه بابتسامة: امم، كويسة. ريان بيلف بخضة: أعوذ بالله! خضتيني!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...