يفتح ريان الباب ويضع المفتاح على طاولة الطعام، ثم يذهب ليجلب زجاجة مياه ويتوجه إلى غرفة المعيشة. يجدها جالسة وتضع ذراعها على عينيها بحزن، فيرق قلبه. يذهب بجانبها ويتحدث برفق. ريان: مالك؟ حركت ذراعي من على عيني بخضة عندما اكتشفت أنه موجود. تخيلت شخصًا آخر بنفس الصوت ونفس الهيئة، وهذا أرعبني أكثر. لكن بعدها وضحت الرؤية وتشوشت عيني، وكان ريان. ناردين بخضة: وصلت إمتى؟ ريان: لسه من شوية. ناردين: امم، مأخدتش بالي.
يخرج ريان من جيبه منديلًا ورقيًا. ريان: معايا مفتاح، بعد كده هرن الجرس لو عايزة. اتفضلي؟ ولأنه جاء على طول، كان ظاهر على وشي أثر دموع. ورغم كده، بقدملي منديل عادي! هو إزاي كده؟ ليه مش قادرة أفهمه؟ ليه مستحملني كده؟ ولا ساكت بالشكل ده؟ ولا حتى فكر يواجهني؟ أنت غريب ليه؟ ناردين: مفيش داعي، ده بيتك وتدخل في الوقت اللي أنت عايزه. زائد شكراً على المنديل.
ابتسم ابتسامة خفيفة ظهرت فيها غمزته، فابتسمت أنا كمان على جماله، مش أكتر. ريان: تحبي نمشي دلوقتي لماما هدى؟ ناردين: هنتغدى الأول، عملت أكل. ريان: غدا! بقالي كتير مسمعتش الكلمة دي. دقيقة كده أستوعبها، ولله اتأثرت! ضحكت على ريكشنه وقلت بفخر كداب أوي يعني. ناردين: يا ابني أنا طباخة محترفة، بس عمري ما رحت أقول. رفع حاجبه بسماجة ورد بثقته المعتادة كـ ريان طبعًا. ريان: قلقت، رقم مستشفى السموم كام معلش؟ ناردين: شوف الرخامة!
طيب تعالي بقى دوُقي وقرري، وعلى مسؤوليتي. ولأني عملت صينية بطاطس بالفراخ ورز أبيض عشان ملقيتش شعرية، وخيارة على جزراية عشان ملقيتش طماطماية، فده كان أعلى واجب موجود وقتها. ولو كان علّق على حاجة كنت شتمته. بس بصراحة، عملي لايك بيده كده وقالي "شابو يوسف الشريف". فضحت، وعكسته. أحم، شكرته في سري يعني، في سري. ريان: عارف إنه ده أعلى واجب في المطبخ اللي مفهوش كمون ده، بس حقيقي، عاش.
ناردين: يلا يا سيدي عشان تجرب الأول قبل ما تحكم ها؟ ريان بمزاح: خلصانة يا باشا. قالها بحركة إيد قمر وابتسامة، فنزلت عيني بإحراج وشكر. وبعدها افتكرت التليفون بتاعه، فتحركت من على الكرسي وجبتهوله. ناردين: خد تليفونك، شكراً جداً. ريان: العفو، في حد رن ع... فتح التليفون فظهرت صورة راجح قدامه. ولأني نسيت أطلع من الاستديو، كان شكلي زي الزفت!
رفع عينه ليا من غير أي كلمة، وقفل التليفون وسابه على السفرة، وكمل أكل بكل هدوء. يا رب، ربع سكونه! ناردين بإحراج: أنا... ريان: ادخلي البسي عشان منتأخرش. ناردين: على العموم أنا آسفة جداً بجد، بس كده. قلت ده وجريت، ومستنتش رده لأنه تلاجة. أنا لو حد عمل معايا الحركة دي كنت زعلته أقسم بالله. أما روحي، البسي عشان متنقطيش.
كنت بقلع الدبلة، وجزء من روحي بيطلع معاها. دي اللي حلفت وأقسمت بيها إني مستحيل أقلعها. دي اللي كانت ربطاني بكل حاجة، ليه؟ دي اللي كنت بكذب نفسي بيها، كأنه كابوس وهفوق منه قريب. لأ، أكيد دي كذبة أبريل يا جماعة، متهزرش! بس للأسف مكنتش كذبة، ولا كان كابوس، كان واقع ومر أوي كمان.
حطتهم مع الدهب وقفلت العلبة، وكأني بقفل كل جزء وكل نفس وكل ركن من قلبي وحياتي. صعب إحساس إنك تكون لابس دبلة ودهب حد تاني غير اللي كتب كتابك عليه وقاعد في بيته. نكتة بايخة مش كده! يا ريتها كانت نكتة، ويا ريته كان حلم! مسحت دموعي وأنا بشيل كل حاجة تخصه من حياتي، وأنا بقنع وبحاول أتقبل فكرة عدم وجوده وعدم دخول أي حاجة تانية تخصه حياتي. وبعدها لبست الطقم اللي ريان جابهولي وطلعت. ناردين: يلا، أنا جاهزة. ريان: ...
ناردين: احم، ريان. ريان بإنتباه من سرحانه بها: اممم. ناردين: شكراً على الطقم، طلع على قدي بالظبط. وطلعت بطلتها وهي طايرة فعلاً. ضحك، ولما يضحك عينه بتضيق وتخطف أي حد قدامها بجمودها ده. وسيكا كده وكنت هضعف. ريان: حق أكلتك انهارده. ناردين بتقليد لحركته ومزاح: خلصانة يا باشا.
نزلنا ودخلت الفستان ودهب في شنطة العربية وركبنا. وأنا حاطة إيدي على قلبي اللي بيدق ألف مرة من الخوف. ولأنه بيظهر على ملامح وشي الخوف أو التوتر أو العياط، وبحمر في نفسي كده، خد باله. وساعتها قال كلمة متوقعتهاش خالص دلوقتي. ريان: قلعتي الخاتم؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!