«١٣ -بحث» "ممنوع خروج أي أحد من هنا، هذه قوانين." تقدم عمار منها يردف بهدوء متوتر: "تعالي اقعدي خلينا نبعد عنهم عشان ميحصلش مشاكل." نظرت له بضياع، ليومئ لها وهو يؤكد: "مش هيخرجونا من هنا، تعالي اقعدي لحد ما نشوف إيه." تحركت معه بضياع، ثم جلست في ركنها المنعزل مرة أخرى. جلس عمار أمامها وهو يتطلع لملامحها الرقيقة الصغيرة، لكنها حزينة، منكسرة، وحيدة، ضائعة. رفعت هي رأسها تنظر له، ثم ضاقت عينيها وهي تسأل بضيق:
"أنت اللي اتخانقت مع عبيدة على المركب؟ شعر بالخزي واحمر وجهه، لأول مرة في حياته يشعر بهذا الشعور المخزي أمام فتاة أو أمام أحد. ليحمحم بارتباك متعثر: "كان سوء تفاهم، أنا آسف على اللي حصل."
نظرت بعيدًا دون رد، والدموع تتجمع في عينيها مرة أخرى. تشعر بالعري وحدها في مكان لا تعرفه، مع أشخاص غرباء. يا ليتها تائه في بلد تعرفها، إنها حتى لا تعرف أين هي. محبوسة وحدها. ملامح المسعفين والحراس الجامدة القاسية الخالية من الشفقة تشعرها بالرهبة ومزيد من الخوف. أما هو نظر حوله ولم يجد شيئًا آخر يضيفه، لكنه التفت على صوتها المتحشرج الخائف: "ممكن تبعد بعيد عني؟
حمحم بإحراج، يشعر به للمرة الأولى. في موقف غير هذا لم يكن سيصمت لسانه البذيء، لكنه نظر حوله وقال: "أنا قاعد بس عشان أنتِ متعرفيش حد هنا ومتبقيش لوحدك." ردت بحدة متشككة: "ما أنا معرفكش أنت كمان، لو سمحت أبعد عني، عايزة أبقى لوحدي."
أومأ وأبتعد دون مماطلة، فحالتها الهشة الضعيفة أجبرته على عدم فرض نفسه أكثر. لا يعلم متى تعلم هذا النُبل، لكن بداخله يشعر أنه ولد من جديد في الساعات القليلة الماضية. عندما فاق واستوعب أنه مازال على قيد الحياة، بكى كما لم يبكي من قبل. بكى وهو يتذكر كيف كان سيغرق، كيف انقلب بهم القارب، بشاعة الأحداث.
جعله يبكي بصدمة وذهول. ظل عدة ساعات حتى استوعب أنه كتب له عمر جديد. لا يعرف أين أصدقاؤه، هل ماتوا أم مازالوا على قيد الحياة. لكن ما يعلمه أنه أخذ فرصة أخرى ليصلح ما اقترفته يداه من ذنوب. قبل أن يغرق بثانية سأل نفسه سؤال: هل هو مستعد للموت؟ وجاء صوت من بعيد كرعد بأذنه: "ماذا ستقول وأنت بين يدي الله؟!
أدمعت عيناه مرة أخرى وجسده ينتفض من تكرار السؤال بعقله. هو حتى لم ينطق الشهادة، لم يستجب لباهي وهو يصرخ به. كل ما فكر به أحلامه الواهية!! لكن عندما نزل للماء ولم يستطع السباحة وشعر بانسحاب أنفاسه وهو يعافر، شعر بمدى تفاهة الدنيا. حاول نطق الشهادة ولم يستطع من تدفق الماء لفمه. قالها لكن لا يعلم أأخرجت حقًا أم كان من وهم نسجه عقله ووعيه ينسحب؟؟
كان عاصي أقرب لجحود الكافر، لم يصلي في كل مرة سمع الأذان كان يتجاهله، تجاهل كلام أبيه رغم أنه ابن إمام مسجد، لكن كان هو الفاسد الذي ولد من ظهر العالم. ارتكب معاصي وذنوب نسي عددها. سأل نفسه سؤال كان ينكره كثيرًا: هل فعلاً ما فعله زنى؟ هل كلامهم صحيح أم هو! والإجابة المنطقية: هل ستكون هو صاحب الإجابة الصحيحة أن هذا ليس زنى وهو لا يعرف أي شيء عن دينه؟
أم والده الذي يحفظ القرآن وإمام مسجد معظم الناس تستشيره في أمور الدين؟ الإجابة كانت سهلة له لكنه ينكرها، يريد أن يصغر حجم ذنبه لكنه ارتكب إحدى الكبائر. انتفض مرة أخرى وارتجف جسده. نظر حوله بتيه واقترب من أحد المسعفين، ولم يشعر بأن الدموع ملأت وجهه. أردف بصوت مرتعش بلغة إنجليزية متعثرة: "هل يمكن أن أستخدم الهاتف، أريد محادثة أبي." نظر له المسعف بعدم اهتمام: "ممنوع." سقطت مزيد من دموع عمار وهو يردف مرة أخرى بترجّي:
"أرجوك، لن أزيد عن دقيقتين، كنا سنموت، أريد أن أطمئنه أني على قيد الحياة." زفر المسعف وهو ينظر حوله، وقد تحركت بعض من إنسانيته ليخرج هاتفه وهو يردف بتحذير: "دقيقتين فقط." أمسك عمار الهاتف بيد مرتعشة وكتب الأرقام بصعوبة من تشوش عينيه الدامعة، وأخيرًا نجح ووضع الهاتف على أذنه. دقات قلبه تصم أذنه، وأخيرًا استمع لصوت أبيه. بكى وهو يستمع للهفة بصوت أبيه المتحشرج: "مين... عمار رد عليا يا حبيبي أنت عايش...
رد عليا وطمن قلبي يا بني." بكى بعنف كطفل تائه وهو يرد بصوت متقطع والندم يقطر من بين كل حرف والآخر: "أنا آسف، آسف على كل حاجة وحشة عملتها، سامحني، أنا كنت هموت، أرجوك سامحني، مش عارف عملت كده إزاي، أوعدك هغير، بس ارضى عني وسامحني." وصله صوت والده الباكي والملهوف: "مسامحك يا بني، بس طمني عليك، أنت كويس، اتكلم خليني أسمع صوتك يا حبيبي، أمك كانت هتموت لما عرفت اللي حصل، وأنا.... أنا خذلتك، أنت فين طمني."
همس عمار بوهن وقد شعر أن قلبه عاد لينبض براحة وانزاحت نصف مخاوفه: "أنا.... أنا كويس مش عارف أنا فين ولا إيه بيحصل، بس أنا كويس اطمن وطمن أمي وقلها تسامحني، مش عارف هعرف أكلمك تاني امتى، بس ادعيلي وقول لسحر هي كمان تسامحني، ادعولي يا بابا، أنا ضايع، وهون على نفسك، أنت مخذلتنيش أنا اللي خذلتكم كلكم." التفت على حديث المسعف أن يسرع، ليقول هو بسرعة:
"أنا لازم أقفل، أول ما أعرف أكلمك تاني هكلمك، بس ارجوك ادعيلي، وسامحني على أي يوم غضبتك فيه، بابا هو ممكن ربنا يقبل توبتي؟! "إن الله غفور رحيم يا بني، اللي نجاك من الموت واداك فرصة تانية، قادر يقبل توبتك." همس عمار بخفوت: "مع السلامة يا بابا أشوف وشك على خير." انهر على الأرض وهو يبكي بشدة محتضنًا نفسه. =================== أردف أحد الحراس: "أريد جميع الرجال لنقلهم لمكان آخر." اتسعت عينا نسيم برعب
وهي تتمسك بعبد الرحمن: "لا متسبنيش لوحدي، متروحش، خدني معاك أي حاجة بس متسبنيش." أومأ يطمئنها، فكر أنها قالت هذه الكلمة أكثر من ألف مرة حتى الآن، لا يعلم كيف كانت ستتصرف وحدها في هذه الأزمة. وقف لتقف معه وكأنها ظله، تحرك فتتحرك بجانبه. ليوقفهم أحد المسؤولين: "الرجال فقط." أشار إليها عبد الرحمن: "إنها أختي لا يمكنني تركها." "ممنوع، الرجال فقط سينتقلون." أمسك عبد الرحمن ذراعها وهو يردف بإصرار:
"لن أتحرك بدونها، لا يمكنني تركها في مكان كهذا وحدها، لن أتحرك خطوة بدونها." "لا ترغمنا على استعمال العنف معك." أشار عبد الرحمن لعربات الصليب الأحمر، ولكاميرات الأخبار في هذا المكان التي تصورهم، وأردف بصوت عال: "أليس هذا هنا للمساعدة لإنقاذنا؟ هل ستستخدم العنف أمام الكاميرات التي تصور لتنشر للعالم كيف تتعامل حكومتكم معنا!! أنا لن أتحرك لأي مكان دونها، افعل ما شئت."
ظهر التردد على وجه الرجل، ثم نظر حوله ليذهب لشخص آخر يقول له شيئًا، ثم عاد مرة أخرى يقول بعصبية: "حسنًا، الآن تقدم في هدوء." ابتسم عبد الرحمن بانتصار وهو يتقدم وهي بجانبه منكفشة على نفسها. لم تفهم نصف ما قاله، لكن القوة التي تحدث بها أشعرتها أنها في كنف رجل لن يتخلى عنها. تكره قول هذا لكنها تشعر بالأمان بجانبه رغم ما يحدث، لكن لم تعد تحمل نفس الخوف. هناك رجل مسؤول عليها وسيُحميها، وهذا يكفي. ==============
سأل باهي مرة أخرى وهو يحاول معرفة ماذا يحدث حوله، لكن لا فائدة. حل يوم كامل يحاول معرفة ماذا سيحدث معهم، لكن لا أحد يجيب. تنهد وهو يجلس على الأرض بارهاق وقد استنزفت طاقته، لكنه انتفض مرة أخرى عندما رأى مجموعة من الشباب كانوا معه على القارب يدخلون المكان المتواجد به. استقام وهو يرى عبد الرحمن ليقترب منه بسرعة وهو يبتسم، ليبادله عبد الرحمن الابتسامة وهو يعانقه بسعادة عندما رآه على قيد الحياة:
"حمد الله على السلامة، كنت خايف عليك جداً." ربت باهي على كتفه بامتنان: "الحمد لله، عمر الشقي بقي." تقدم عبد الرحمن وبجانبه نسيم الصامتة تمشي معه كظله. جلس بجانب باهي في أحد الأركان ليسأله باهي: "عملوا معاك إيه؟ هز عبد الرحمن رأسه بقنوط: "الصليب الأحمر جه وكان في كاميرات بتصور الناس اللي أنقذوهم، وأخدوا أسامينا عشان الصليب الأحمر ينزلها." عقد باهي حاجبيه بريبة ليردف بقلق: "معملوش معانا كده ليه؟
مفيش حد صور ولا أخدوا أسمائنا ولا حتى الصليب الأحمر جه هنا." رد عبد الرحمن بعدم فهم: "إزاي ده!! دول قالوا إن الأسماء هتنزل على صفحتهم عشان الأهالي تعرف مين اللي عايش." نفى باهي وقد شعر بالخوف، ما يحدث هناك شيء مريب. "محدش سأل فينا خالص، جابونا هنا وناس عادية اللي أسعفونا، محدش سأل على أسمنا ولا حد صورنا ولا أي حاجة، في حاجة مريبة بتحصل، في حاجة غلط." وقف باهي وهو يمسح على شعره بارتباك:
"أنا كنت عايز أطمن أهلي إني عايش، محدش كلمنا ليه، في إيه بيحصل." أقترب من أحد الحراس ليفهم، ولكن الردود الباردة الروتينية لم تطفئ ناره، ليصرخ بتهور: "أريد أن أتحدث مع عائلتي، لماذا لم يأخذوا أسمائنا؟! "نحن نعلم ما نفعل، هذا ليس من شأنك." كان هذا رد أحد المسؤولين على المكان، ليصرخ باهي مرة أخرى: "أريد الحديث مع عائلتي، أريدهم أن يعلنوا اسمي وأنني على قيد الحياة." دفعه المسؤول ببرود وهو يشير له:
"اجلس بصمت، لا نريد أي صوت عال." دفعه باهي هو الآخر وقد فقد السيطرة على غضبه من أسلوبهم المثير للاستفزاز: "أريد الحديث مع عائلتي، لن أصمت." التفتت الأنظار إليه وبدأ الجميع في القيام من مكانه مؤيدين. ليتقدم المسؤول ويلكم باهي في وجهه بقوة جعله يرتد للخلف ويسقط على الأرض. انتفض عبد الرحمن يسرع إليه يساندة وهو ينظر للمسؤول بغل. ليقول المسؤول بحده وهو ينظر للجميع:
"لا أريد أي صوت أو صراخ، التزموا الهدوء، نحن نعمل جاهدين على إنقاذ حياتكم، بعد أن ألقت بكم بلادكم على شواطئنا كالجرذان لنتحمل نحن مسؤولية إنقاذكم، فلا أريد أي صوت أو اعتراض حتى لا نستخدم العنف وحتى ينتهي هذا الأمر. نحن لسنا بإيطاليا لنستقبلكم كمهاجرين وننقلكم للوحدات المخصصة، نحن لا ندعم المهاجرين، لذلك التزموا الهدوء حتى نتخلص من هذه الورطة التي ألقيتموها على أعناقنا."
مسح باهي شفته التي تنزف بقهر، ليساعده عبد الرحمن في الجلوس مكانه وهو يقول: "اهدي يا باهي إن شاء الله ربنا هيحلها." أردف باهي بصوت متحشرج وهو يشعر بتكسر روحه: "أنا مش عايز حاجة غير إن أطمن أهلي عليا وإني عايش، ممكن يجرالهم حاجة، أكيد اللي حصل اتنشر طالما قلت في ناس بتصور، كل اللي عايز اسمي ينزل مع اللي أسمائهم نازلين إني عايش." ربت عبد الرحمن على كتفه بنظرات مشفقة:
"أهدي إن شاء الله هيجوا واسمك هينزل وهيِعرفوا إنك عايش، اصبر لما نشوف هيعملوا إيه، ممكن يكونوا بيصوروا مكان مكان، لأننا متقسمين." أومأ له باهي ثم وضع رأسه بين كفيه بتعب، لكنه عاد ورفع رأسه يسأل عبد الرحمن بصوت مبحوح: "مشوفتش عمار؟! نفى عبد الرحمن برأسه، ليزفر باهي بهم أكبر وهو يعيد إسناد رأسه على كفيه. تمتم بنبرة متحشرجة غير قادر على تجاوز الغصة بحلقه: "شوفت جمال اللي كان معانا، كان جثة ومتشوه، يعتبر نصه مش موجود."
شهقت نسيم بخوف وارتجف جسدها من تخيل المشهد البشع. التفت لها عبد الرحمن وهو يردف باشفاق: "مش قولنا خلاص بلاش عياط، كله هيكون تمام." ============ نظر للأخبار في الهاتف بوجه شاحب، ظهر الكبر عليه. كان ينتقل من موقع لآخر بجنون، كاد أن يتوقف قلبه، ابنه فلذة كبده!!
لكن كان هناك أمل كشمس تشرق في الغيوم، أنه سينجو، هو يعلم مهارته في السباحة، تمنى من قلبه أن يكون كما كان في السباحة. ظل يدخل من موقع لموقع حتى رأى اسمه، زفر براحة ودمعة غادرة سقطت على وجهه، لكن الاسم الآخر أسفله لفت نظره واتسعت عيناه بصدمة. نسيم!!! هل نسيم معه؟ لماذا؟ شعر بالتشتت، لماذا هربوا؟ هل هذه صدفة؟ ولكن كيف على نفس القارب وفي نفس التوقيت ومع بعضهم؟
صعد للبحث عن وجه ابنه في الصور المنشورة على موقع الصليب الأحمر، ظل يبحث بين الوجوه بلهفة حتى وجده. لكن اتسعت عيناه بذهول وهو يرى نسيم بجانبه متشبثة به بلهفة مختلطة بالخوف. هل خططوا للهروب معاً؟ ولكن لماذا هو كان يريد تزويجهم فلماذا يهربوا من الأساس!!! ================ أما عائلة باهي فالانهيار من نصيبهم. لا يوجد اسم ولا صورة ولا أي دليل على أنه على قيد الحياة. بكى والده بجزع وهو يقول بصوت متحشرج لابنته:
"دوري تاني يا نور شوفي تاني يا بنتي، أكيد عايش." أما زوجته فكانت في عالم آخر غير مستوعبة للأحداث حولها. تضم ابنها بين يديها بحماية، تنظر لهم بملامح مبهمة لا تصدق، هل يتحدثون عن زوجها؟ حبيب عمرها؟ كيف لم يجدوا أثر له!! رفعت شقيقته رأسها بجزع بعد بحث دام لساعات: "مش موجود مش لاقية اسمه مش لاقياه." صرخت والدته بجزع وهي تضرب على صدرها: "هاتولي ابني أنا عايزة ابني دوري تاني يا نور دوري تاني." رفع والده
الهاتف على أذنه بوهن: "أيوة يا بني أخوك أخوك مش لاقيين عنه أي أخبار روح دور عليه، اطلع على اليونان دور عليه يا بني هاتيلي ابني أنا عارف أنه عايش أنا حاسس بيه، هاتولي ابني." تعالت الصرخات عندما سقطت والدته مغشياً عليها من الضغط النفسي والخوف. بينما تعالت بكاء زوجته وهي تضم ابنها بخوف: "يارب يارب رجعهولي يارب مليش غيره." ==================== "هل هناك أحد لديه جثث في المشرحة؟
انتفضت سيلا تصرخ أنها لديها شقيقها. لا تعرف ماذا حدث بعد ذلك غير أنهم أخذوها والآن تقف أمام جثة شقيقها لتودعه للمرة الأخيرة. كان وجهه أبيض مستنير مبتسم. فتبسمت والدموع تجري على وجهها تلمست وجهه: "هتسيبني خلاص؟ "مش عارفة هعيش من غيرك إزاي هكمل إزاي، أنا مليش غيرك، هتوحشني أوي يا حبيبي، أنت كل حياتي." بكت بصوت أعلى وشهقاتها تحجم صوتها لتضع جبينها على جبينه:
"أنا متأكدة إنك في مكان أحسن، الدنيا بهدلتك وقست عليك، عارفة إنك مع بابا وماما، سلملي عليهم، ابتسامتك ريحت قلبي يا حبيبي، أنا عارفة إنك مبسوط في مكانك، متقلقش عليا يا حبيبي، مش عارفة هكمل إزاي بس هكمل أنا تربيتك، .... أشوفك في الجنة يا حبيبي أشوفك في الجنة يا عبيدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!