الفصل 8 | من 15 فصل

رواية قارب الموت الفصل الثامن 8 - بقلم مريم الجنيدي

المشاهدات
18
كلمة
3,285
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

"لا هتموتوا... روحكوا قصاد الفلوس" لا نعرف إن كانت مجرد كلمات، أم رصاصات أصابت العقول قبل القلوب. الصمت المطبق عم المكان والنظرات المذعورة ترتسم على الوجوه. أردف باهي بصوت مبحوح وقد دارت به الدنيا: "أنت بتقول إى! رد الريس بصوت بارد نحر عظامهم من برودته: "زي ما سمعتوا، إحنا مش مشغلنها سبيل." أردف عبيدة بصدمة: "بس دة مكنش اتفاقنا، إحنا معملناش حسابنا." هز الريس كتفه بلا مبالاة وهو يضرب الأرض بعصاه:

"دة بيبقا بعد ما توصلوا، دلوقتي حالاً بكل هدوء واحد واحد هيتصل بأهله، يقولهم على الفلوس، و إللي مش هينفذ هيزعل، هيزعل أوي." نظر عبيدة لشقيقته، ليبصر بأعينها الهلع الجلي، مما دفعه ليردف بارتباك: "إحنا ما إلنا أى حد ولا أهل." التفت الرجل يتطلع له باشمئزاز: "لا ما أنت دفعت مقدم أصلاً خلاص، اللاجئين بندفعهم مقدم عشان عارفين إن ملهمش أهل نتصل بيهم عشان يدفعوا، عشان كدا بنطلب في الأول مبلغ كبير، يلا الباقي يتصرف حالاً."

نظر عمار بذعر حوله حتى وقعت أعينه على جمال ليقول له بخوف: هل عالمه وأحلامه على وشك الإنهيار مره أخرى! هل كل طموحاته ستتحطم قبل أن ينال منها أي شئ هو حتى لم يصل للشواطئ الأوروبية! "في اى يا جمال، أنت مقولتليش على الحوار دة، أجيب فلوس منين أنا دلوقتي! هز جمال كتفيه بحنق: "وأنا هعرف منين ما أنا زي زيك يا عمار، وبعدين ما تتصل بأبوك يجيبلك وأنتم يعني فقراء!! زفر عمار وهو يهمس بغضب:

"أبويا اى اللي هيجبلي فلوس، أبويا متبري مني، ولو عرف إن سافرت بالطريقه دي هيقفل في وشي و يعملي بلوك، هو مش طايقني خلقة." نظر له جمال بخبث ثم أردف بمكر: "طب ما تكلم أختك ياسطا، مش قولت بتاخد فلوس من التيك توك." نظر عمار له بغضب وهو يهمس بنفور: "أنت مجنون، يعني بعد ما ضربتها في الشارع عشان اللي عملته، أروح أقولها هاتي فلوس من الرقص بتاعك! أبقي راجل أنا كدا ازاي يعني." ضحك جمال باستهزاء:

"والله دة حل عشان تنقذ نفسك، وبعدين ما أختك كانت بترقص، و ممكن تكون بترقص لحد دلوقتي، أى يعني لما تطلب منها فلوس، ولا الرجولة أخداك أوى دلوقتي." ألتفت له عمار بغضب وهو يضربه في كتفه: "احترم نفسك يا جمال عشان مزعلكش." "وأنت متعصب أوي ليه مش دي الحقيقة، أختك بترقص على التيك توك عشان الفلوس يا عمار، متعملش فيها شريف."

لم يتحمل عمار أن يقال له حقيقته المخجله بوجهه بهذا الشكل، شعر برجولته تنزف بعدما طعنه من اعتقده صديقه بوجهه بهذه الطريقة، صرخ بغضب وهو ينقض عليه يلكمه بقسوة: "اخرس يا حيوان." جز جمال على أسنانه وهو يرد له اللكمه، تعالت صرخاتهم وهم يشتبكون في عراك ويتراشقون بالكلمات البذيئة المهينة. التفت الريس لهم بغضب ثم أشار لأحد الحراس ليفصل بينهم، بينما اقترب باهي وعبد الرحمن يفصلون بينهم.

أخرج الحارس سلاحه وضرب طلقة في الهواء ارتد صوتها بينهم جعل النساء تصرخ بهلع، وتوقف عمار وجمال عن ضرب بعضهم. ليردف جمال بحقد دفين: "بقا أنا تمد ايدك عليا يا*** والله مهسيبك." أردف باهي وهو يسحب عمار بعيداً: "بس خلاص يا عمار أسكت خلاص، مش وقته، إحنا في مصيبة." حاول عمار تخليص نفسه من بين يدي باهي بجنون لكنه تصنم مكانه عندما توقف الريس أمامه بملامحه المرعبة المهيبة ثم أشار له بعصاه:

"أنت جاي من بيتكم وسايب بلادكم عشان تعملي دوشة هنا!! هز الريس رأسه لأحد حراسه، ليتقدم من عمار ثم ضربه على ركبته من الخلف، ليجثو عمار على الأرض بألم وهو ينظر للريس برهبة. تكلم باهي مدافعاً عنه وهو يقف أمامه: "خلاص سيبوه، خلاص." أشار الريس بصرامه له وهو يقترب منه: "أنا اللي أقول يسيبوه ولا لا، طالاطما أنت شهم اوي كدا، أنا كنت هبدأ بيه بس يلا هنبدأ بيك، أتصل بأهلك عشان يحولوا الفلوس."

تبادلوا النظرات المترقبة وشعر باهي وقتها أن العالم ينهار به، بأى وجه سيتحدث إلى والده يطلب منه أموال بعد ما فعله، العالم غادر وكل الأفكار انتحارية، طريق مظلم ونهايته هاوية.

الغضب كوحش ينتهكك من الداخل، وهو الغضب تحكم به جعله يفقد كل ملاذ حياته، سحبه من منزله الدافئ ووسائل الراحة، جعله يلقي بنفسه بين أمواج الهجرة المدمرة، ولا يعلم لأي شط ستلقي به، لا يعلم ماذا يقول، هو لأول مره بحياته، يصرخ في وجه والديه، ويخرج أسوأ ما به، أول مره يترك عائلته بعد أن كان هو المسؤول، بعد أن كان هو الملاذ، ماذا فعل أعطاهم ظهره وفر هارباً من قساوة الدنيا، لتصفعه الحياة بالقسوة الحقيقية.

بأى صوت هارب سيقول لوالده المريض بأنه يحتاج لكل هذه الأموال لينجو بحياته... ماذا فعل؟؟ أشار الريس لأحد رجاله ليقبض على ملابس باهي ويلكمه بقسوة جعلته يرتد للخلف. أردف الريس بابتسامه قاسية: "دي هتخليك تتصل منغير تفكير." قبض عبد الرحمن يده وهو يحاول التقدم بسرعة من باهي لكنهم قيدوه ليصرخ بهم بهياج منصدم: "سيبوه يا ولا ال*** يا كلاب يا****."

احتضنت نسيم نفسها بذراعيها بخوف وصوت ضربات قلبها تتعالى مع صوت عبد الرحمن الصارخ بخوف. لم تتخيل أن يكون السفر بهذا الشكل المهين السئ. صاح الريس بصوت عالي ووجه مرعب: "يلا مش هنضيع وقت اكتر من كدا." أمسك باهي الهاتف من يد الحارس الممدوده إليه. ثم بأنامل منفصله عن إشارات العقل كتب رقم والده، الرجل الوحيد الذي ستنقذه من ورطته، والرجل الوحيد الذي تسبب هو بخذله. تعالت صوت الرنات تدوي وحولها نظرات الترقب والخوف.

نظرت سيلا لشقيقها ولأول لحظة لاحظت وجهه الذي شاب في الشباب، ملامح الألم حفرت بين أعينه، ولكن الصمود يخفيها، ولكنها تستطيع أن تراها، ومع ذلك لم يسقط من نظرها أبدا، سيظل هو بطلها الوحيد في العالم، سيظل السند والظهر الذي يخوض في المجهول لأجلها فقط. ابتلع باهي لعابه وهو ينظر للأرقام على شاشة الهاتف القديم الذي أعطاه له ليشفر المكالمة فلا يستطيع أحد تعقبها أو معرفة مكانهم.

انكتمت أنفاسه بداخل صدره مع سماع صوت والده الحزين المنكسر والمقبض أنه هو سبب هذا الحزن والانكسار. "السلام عليكم، مين!! لم تكن الكلمات هي ما زلزلت باهي بهذه الطريقة بل صوت والده، صوته وصوت بكاء طفله بجانبه. أدمعت أعينه وهو يتنفس بسرعة ليقول والده بلهفة: "باهي!! باهي يا حبيبي رد عليا، ريح قلبي." عض على شفتيه يمنع غصته وهو يمسح على وجهه. أردف بهمس متحشرج تخرج الكلمات من قلبه بدلًا من فمه: "أنا آسف."

شعر باهي أن الكلمات باهته، لا معنى لها، لا تشفي الجراح، ولا تداوي قبح الخذلان. لكن والده كان الدواء والشفاء، لم يعقب ولم يعاتب بل طلب بصوت راجي هشّم أي تماسك بداخل باهي: "عشان خاطري يا بني أرجع، متوجعش قلبي عليك، أرجع وهعملك اللي أنت عايزه، أنت كدا كدا كنت هتسافر، وورقك كلمونا وقالوا خلص انهاردة الصبح، أرجع يابني عشان خاطر ابنك." أغمض أعينه بألم وأراد أن يصفع نفسه مئات المرات على تهوره، خرج صوته ميت بعد

أن انتصرت الحياة وهزمته: "معتش ينفع أنا آسف، أنا عديت الحدود، سامحني." وصله صوت تهدل أنفاس والده ثم صوته المتحشرج الباكي: "لي كدا يابني لي تعمل فيا كدا!! لم يتحمل باهي صوت والده المخذول الباكي لتفر دمعة من أعينه جعلته ينكس رأسه سريعاً يخفيها. "أنا هبقى كويس، اسمعني الأول عشان مفيش وقت، عايزك تسامحني أنا مكنتش أعرف أن كل دة هيحصل، بس أنا..... أنا محتاج تحول فلوس على الرقم اللي هقولهولك دة." رد والده بلهفة سريعاً:

"هحولك الفلوس اللي عايزها بس أرجع، أرجع وهعملك اللي عايزة." كيف للقلب أن يتعذب من كلمات، تنحره بخناجر مسنونة. "كان نفسي أكون عند حسن ظنك، بس معتش ينفع، سامحني، الفلوس دي عشان أعرف أسافر، معتش هينفع أرجع، خلاص فات الأوان." رد والده بحزن يكسر الروح: "لي عملت كدا يا باهي يابني لي، ما إحنا كنا هنسفرك برضو لي تكسر قلبنا كدا!!

لا يعلم بما يرد أو يبرر لسانه عاجز عن الشرح أو قول شئ، هو نفسه لا يعلم السبب، كأنه كان مغيب واستفاق. "شيطان، الغضب عمى عيني، سامحني." ارتفعت نظرات باهي على صوت الريس وهو يقول بصرامة بعد أن ضرب بعصاه الأرض بحده: "مش هنقضيها عواطف اديله الرقم عشان يحول عليه الفلوس." قبض باهي على يده يمنع بركان الغضب الثائر من الانفجار. "مين اللي بيتكلم دة يا باهي، في إى يابنى اى اللي بيحصل، قلبي مش مستريح."

"بابا اسمعني كويس لأن مفيش وقت، هديك رقم تحول ٢٥٠ ألف جنية عليه أكتب عندك ********٠١٠، أنا آسف أن حطيتك في موقف زي دة، بس لازم أدفع يا إما...... لم يجد باهي الكلمات لشرح الموقف، لا يريد أن يخيف والده عليه أكثر أو يسبب له المتاعب أكثر، يكفيه أن والده مصاب بالسرطان والحزن خطر عليه، يكفيه أن وضعه بهذا الموقف، يكفي أنه يطلب منه هذا المبلغ الضخم وهو متأكد أنه سيؤثر على جلسات علاج الكيماوي الخاصة بوالده.

انسحب الهاتف من يده فجأة وهو يسمع صوت والده المرعوب يهتف: "يا إما أى، في أى يا باهي رد عليا." انتفض باهي وهو يرى الريس يضع الهاتف على أذنه يقول ببرود: "يا إما هيموت الفلوس توصل على الرقم دة خلال تلت ساعات." ثم أغلق الهاتف دون تردد أو يرف له جفن، انتزعت الرحمة من قلبه ولم يأبى بصراخ باهي الغاضب والذي حاول الوصول إليه لكنه لم ينجح بعد أن لكمه أحد الحراس دون شفقة بكل عنف ليرتد على الأرض بعد أن خارت قواه.

اقترب عبد الله وعمار منه سريعاً ليطمئنوا عليه. بينما قال الريس بجمود وهو يشير بالهاتف: "اللي بعده." الوضع كان مدمر للأعصاب، كوضعك بين شقي الرحى، لا خيار لك للنجاة. كالوضع مع نسيم وعمار. أقترب عبد الرحمن بكل هدوء وهو يمسك بالهاتف بثبات ينظر له للحظات، لا يشعر بالخوف ولا الشفقة فيما سيفعله، بل هو متشوق ليرى رد الفعل، وصل به تبلد المشاعر لعدم الخوف من رد فعل والده، سيجازف ويرى.

كتب الأرقام بأنامل ثابته ووضع الهاتف على أذنه ورفع أعينه بثبات له، بادلتة النظر بخوف وهي تهز رأسها بلا بينما هو يومأ لها ولا يعلم كيف نظر لها كي يطمئنها. جاءه الصوت الصارم المهيب الذي قضى عمره يحترمه ويلبي له ما يريد: "مين؟؟؟ أبتسم عبد الرحمن ببرود وهو يردف بثبات يحسد عليه: "أنا عبد الرحمن." عقد عرفات حاجبيه بعدم فهم وهو يبعد أعينه لينظر للرقم بعدم فهم: "أنت بتكلمني برقم دولي، أنت فين؟؟

أخفض عبد الرحمن وجهه بسخرية، والده لم يكتشف حتى الآن سفره! "أنا سافرت.." أتسعت أعين والده وهو يعقب على كلمته بذهول: "سافرت !! سافرت فين وازاي من غير ما تقولي، واخد الفلوس بتاعت السفر منين أصلاً أنت اتجننت هترجع امتى! لم ينتظر عبد الرحمن أن يستوعب والده صدمته الأولى ليضرب على رأسه بالصدمة الثانية وهو يردف بهدوء وكأنه يخبره عن أحوال الطقس: "أنا هاجرت يا حاج... هاجرت هجرة غير شرعية."

الصمت المريب وتحشرج أنفاس والده كان الرد على كلامه، لكن عبد الرحمن لم يرأف بحاله وهو يتابع: "ودلوقتي محتاجك تحولي ٥٠٠ ألف على الرقم اللى هدهولك دة." عقد الريس حاجبيه وهو ينظر له بأستغراب مستفهماً عن مضاعفاته للرقم المطلوب، لكن عبد الرحمن تجاهله وتابع الكلام مع والده باستفزاز: "لأنهم بيهددوني لو مدفعتش الفلوس هيخلصوا مني." "أنت.... أنت بتقول إى!!

أنت بتعمل كدا عشان تاخد مني الفلوس صح، بس دي خدعة عبيطة يا عبد الرحمن، و أياً كان اللي بتعملة، مش هسمحلك تكمله أنا مش مغفل." اشتدت قساوة ملامحه وتجمدت أعينه ببرود قارس:

"أنا لو عايز أخد فلوس هاخد ومش هخاف لأن دة حقي، انزل من برجك العالي يا حاج عرفات، أنا مش محتاج أعمل حاجة عشان أخدعك، أنا فعلاً سافرت خلاص، وفعلاً محجوز وعايزين الفلوس عشان أطلع المركب، يا إما هيقتلوني ويخلصوا مني عشان مبقاش عائق ليهم، الكرة في ملعبك هتنقذ ابنك ولا لا."

كلماته لسعته أكثر من جلد السوط على الجلد، عبد الرحمن محق هو ليس بالتافه الهزلي ليفتعل خدعة مثل هذه ليساومه، إن كان مميز بشيء فهو الصدق، عبد الرحمن ليس مضطر لأن يخدعه لأخذ المال لأن جميع حساباتهم البنكية مشتركة ويستطيع سحب المال في أي وقت، لكنه هو من بدأ وأوقف قدرته على السحب من هذه الحسابات للضغط عليه، لكنه لم يتخيل في أسوأ كوابيسه أن يهاجر وبهذه الطريقة.... اشتدت قبضه عرفات على السبحة بيده ورد بجمود:

"حسابك تقل معايا اوي يا عبد الرحمن وهوصلك مهما كنت فين، لو فاكر إنك كدا بعيد عني تبقى غلطان حتى لو بنا قارات ومحيطات، مجرد ما توصل أي بلد هتلاقيني قدامك وساعتها هتندم على اللي عملته دة....... الرقم أى!! بعد قليل ألقى الهاتف للريس وهو يقول ببرود: "المبلغ اللي هيوصل دة ليا وليها."

أنهى كلامه وهو يشير على نسيم المنكمشة على نفسها متسعة الأعين بذهول لا تصدق ما حدث، لا تصدق أن عبد الرحمن أنقذها، اعتقدت أنها قاب قوسين من الموت أو أي مصير أسود، لكنه لم يتخلى عنها. نظرت له ولا تعلم لما غزا الاطمئنان نفسها المذعورة، ليومأ لها بتأكيد مطمئن، ولم تجد إجابة لسؤالها لماذا فعل عبد الرحمن هذا!! جسده يرتعد بخوف وهو يضع الهاتف على أذنه: "بابا." خرجت الكلمة بصوت مرتعش لا يعرف ماذا يقول لكن أليس والده!!!

وصله الصوت الساخر النافر كناقوس خطر يضرب رأسه: "بابا!! أنا مش قولت إن مش عايز اعرفك تاني." أردف عمار بتوتر: "بابا اسمعني أنا محتاجك." "أنت مفكر إنك كدا هتصعب عليا!! أنا مش عايز أسمع صوتك يا عمار ولا أشوف وشك انسى إنك ليك أب." كاد والده أن يغلق الهاتف لكنه تسمر وهو يسمع ابنه يقول بخوف: "بابا أنا واقع في مشكلة كبيرة وهيموتوني." صرخ والده بغضب:

"عملت أى تاني، عملت أى اوحش من اللي عملته، أهل البنت جابوك صح، تستاهل يا عمار تستاهل." مسح عمار وجهه بحنق وهو ينظر حوله بإحراج: "أهل بنت مين بس يا بابا، بقولك مشكلة كبيرة تقولي أهل البنت، هي دي حد يعرفلها أهل أصلاً! رد والده باشمئزاز: "أومال عملت أى تاني ربنا يريحني من مصايبك." حمحم عمار يجلي صوته بخوف ثم همس بسرعة دفعة واحدة:

"سافرت هجرة غير شرعية، والناس هنا مش راضين يطلعوني المركب غير لما أدفع ٢٥٠ ألف جنية، يا إما هيخلصوا مني." أتسعت أعين والده برهبة وهو يردف بتلعثم: "هجرة غير شرعية!!!! أنت أنت بتقول إي هجرة إي، أنت ازاى تعمل كدا، انت بترمي نفسك في أي مصايب؟؟ "يا بابا مش وقته اللي حصل حصل أعمل اى دلوقتي عايز الفلوس." انشطر قلب والده لكنه لم يجد أي كلمات يعبر بها عن مدى خيبة أمله بابنه الوحيد ليردف بلسان حاد عكس قلبه المرتجف:

"عارف يا عمار، أنا مش هساعدك هسيبك زي ما رميت نفسك في المصيبة دي تطلع نفسك، عشان تعرف إن الله حق، لا وأنت أصلاً مش معترف بده، أنت عمار تعيش في الأرض الفساد، وأنا متأكد إنك مسافر عشان برضو تعمل حاجات حرام، عشان كدة اتصرف لوحدك يا عمار، أنا خلاص عوضي على الله فيك، سلام." نظر للهاتف بعدم تصديق، الكلمات كانت كالبرق يضرب أذنه.

هل والده تخلى عنه وألقى به في عرض البحر دون حتى أن يلتفت له، اعتقد أنه سيغضب يومين أو حتى شهرين ثم يعود كل شيء لما كان. لكن تخلي والده عنه وهو بهذا المأزق كان كالصفعة التي أفاقته على واقع مرير، هو وحده دون سند مع شياطين الإنس..... في بلد غريب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...