تحميل رواية كارينا بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جالسة بين الطيور التي تتصارع على غلال الذرة، دموعها تغمر وجهها. عندما لمحت فانو راجعًا من الغابة، وكالعادة لم يعرها فانو أدنى انتباه. همست: "يعني جات عليك أنت يا فانو؟ ما الدنيا كلها مش مهتمة بيا." وقبل أن تمسح دموعها، سمعت صرخة والدها: " ؟" ركضت داخل المنزل. "نعم يا والدي؟" "كنتِ فين؟" "راحت تهمس: كنت بطعم الطيور وأملأ الدلاء." لكن مرآة أبيها سبقتها. "أكيد كانت بتلعب، فاكرة نفسها طفلة صغيرة!" تلقت صفعة من والدها أوجعت خدها. "اسمعي، أنا قررت أزوجك." همست برعب: "مش عايزة أتزوج يا والدي." صرخ...
رواية كارينا الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
كانت كارينا جالسة بين الطيور التي تتصارع على غلال الذرة، دموعها تغمر وجهها. عندما لمحت فانو راجعًا من الغابة، وكالعادة لم يعرها فانو أدنى انتباه.
همست: "يعني جات عليك أنت يا فانو؟ ما الدنيا كلها مش مهتمة بيا."
وقبل أن تمسح دموعها، سمعت صرخة والدها: "كارينا؟"
ركضت كارينا داخل المنزل.
"نعم يا والدي؟"
"كنتِ فين؟"
"راحت كارينا تهمس: كنت بطعم الطيور وأملأ الدلاء."
لكن مرآة أبيها سبقتها.
"أكيد كانت بتلعب، فاكرة نفسها طفلة صغيرة!"
تلقت صفعة من والدها أوجعت خدها.
"اسمعي، أنا قررت أزوجك."
همست كارينا برعب: "مش عايزة أتزوج يا والدي."
صرخ والدها وهو يدير وجهه بعيدًا عنها: "هتتزوجي، لازم تتزوجي."
همست كارينا بضعف: "أنا ضايقاك في حاجة يا والدي؟"
همس والدها بنبرة أرق: "الظروف صعبة، وإحنا بنلاقي الطعام بصعوبة."
"مش هاكل يا والدي، خليني عايشة في بيتنا ومش هاكل حاجة."
رق الوالد.
لكن زوجته صرخت: "كفاياكِ مسكنة يا شيطانة! أنتِ أكتر واحدة بتاكل في البيت ده."
بكت كارينا، زوجة والدها تمنع عنها الطعام ولا تمنحها إلا لقمة واحدة.
"جوازك هيكون الليلة، عريسك هييجي ياخدك من هنا."
ثم نظر إليها بغضب.
"عريسك رفض يدفع فيكِ مهر لأنك نحيفة وضعيفة ولا تشبهين أي فتاة في عمرك، شايف الخسارة اللي تكبدتها بسببك؟ كل العائلات بتنتظر زواج بناتها عشان ياخدوا مهر يساعدهم، لكن أنا أكّلتك وكبّرتك وخدت إيه؟ ولا حاجة."
ارتمت كارينا في غرفتها تبكي وتنوح.
دخل فانو الغرفة فجأة على غير عادته.
نظر إلى كارينا بتركيز، ظل واقفًا في مكانه، ثم جلس على الأرض.
"شايف يا فانو، عايزين يخلصوا مني؟ هيجوزوني لشخص مجرم مش بيرحم، هيضرني كل يوم ويعذبني."
نهض فانو وقفز من الشرفة.
تابعته كارينا وهو يختفي داخل الغابة.
عندما هبط الليل، حضر عريس كارينا يترنح من السكر.
طرق الباب.
"فين عروستي؟"
وقبل أن يرد والد كارينا، دخل البيت وجر كارينا من يدها.
"هادي مراتى أنا هاخدها."
ثم جرها في الطريق نحو منزله تحت نظرات والدها وابتسامة زوجة والدها الساخرة.
دفعها الرجل داخل بيته ثم أغلق الباب.
وبرقت عيناه بغضب.
ألقى جسمه على الكرسي وصرخ: "اقلعي هدومك؟"
ارتعش جسم كارينا من الخوف.
"عمرها ما قلعت قدام أي إنسان. طيب أغير هدومي داخل غرفتي؟"
"غرفتك إيه؟" صرخ الرجل، "أنتِ ملكيش غرفة، البيت فيه غرفة واحدة ملكي أنا."
ثم أخرج زجاجة بيرة وشربها كلها.
"اقلعي."
ونهض من مكانه.
طوح جسد كارينا على الأرض وسحب عصا.
"اضربنيش حاضر هقلع."
ظهر فانو على نافذة بيت الرجل، زيله منتصب كالعادة.
وكشر عن أنيابه وأطلق مواءً مزعجًا.
اغتَاظ الرجل وركض تجاه فانو، لكنه تعثر في الطاولة وسقط على الأرض وفقد وعيه.
رواية كارينا الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
هو مات ولا ايه؟
تحسست نبضه، لم تعرف إن كان ميتًا أم حيًا.
شمت أنفاسه المتعفنة، فعرفت أنه حي.
تكورت في الصالة الترابية برعب وخوف، تنظر إلى زوجها.
القلق والتفكير يقتلها مما قد يفعله بها.
فكرت: أرجع بيت والدي وأحكي اللي حصل؟
لكن مجرد التفكير في زوجة والدها منعها.
ثم إن والدها جرح مشاعرها.
لقد كانت تحب والدها.
أليس على كل طفل أن يحب والده؟
يتحمل الأطفال قسوة الآباء، لكنهم يحبونهم ولا يريدون منهم سوى الحنان.
غفت في مكانها واستيقظت مرعوبة مفزوعة.
كان يقف فوقها بوجه محتقن.
"تقتلينى يا بنت..." وهوى عليها بالعصا.
صرخت برعب: "معملتش حاجة، معملتش حاجة."
ذهبت صراخها في مهب الريح.
ضربها وضربها حتى تعب.
جلس على الأريكة ونام.
جسدها متكسر من الضرب، كل قطعة في جسمها تصرخ من الوجع.
حاولت أن تتحرك، لكن عظامها عاندتها.
كتمت صرخة، خافت أن يضربها مرة أخرى.
زحفت على الأرض نحو الشرفة حيث يقف الهر.
فانو، القط الذي كان جالسًا يحدق بها بفم مفتوح.
نهض ونظر نحو الغابة، ثم قفز.
"حتى أنت يا فانو هتسيبني؟ خليك معايا؟"
توقف فانو في وسط الشارع ونظر نحوها.
ثبت عيونه الخضر عليها.
"رايح فين؟ تعالى."
ظل الهر واقفًا حتى خرجت كارينا من الباب.
رواية كارينا الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
وصلت كارينا. فانتو كان الليل في آخره، ونسمة صقيع لسعت جسدها. كان الشارع خالياً، ونقيق الضفادع يصل أذنها من مستنقع قريب.
لما قربت منه، تحرك فانتو. حرك قدميه بزيلة المنتصب.
"وهو الغابة؟" ترددت كارينا. "الغابة مظلمة. الغابة التي كانت تخشى التوغل فيها والشمس فوقها، كيف تدخلها ليلاً؟"
قفز فانتو بين الحشائش وسار وسط الأشجار.
"استنى يا فانتو؟" همست كارينا بصوت مرعوب.
وحدث أن رأت زوجها من بعيد يقف على باب المنزل، ثم تحرك نحو الشارع.
تيبست كارينا من الرعب، ودون تفكير اختفت بين الأشجار. اختارت جذع شجرة كبير واختفت خلفه.
رأت زوجها يطرق باب بيت والدها، ثم بسرعه تحول الشارع لخلية نحل وارتفعت المشاعل تبحث عن كارينا.
وضعت كارينا يدها فوق صدرها. "إذا عاد؟ إذا وجودها سيكون مصيرها حتمًا أسود."
قفزت من الرعب عندما تحرك شيء بين قدميه. لم يكن سوى فانتو.
سار فانتو أمام كارينا كأنه يدعوها للمضي قدماً. باستسلام، مشت كارينا خلف فانتو.
وعندما وصلت المشاعل الغابة، ركضت كارينا خلف فانتو متناسية الرعب. تعمقت في الغابة حتى اختفت المشاعل.
لا يستطيع أهل القرية التوغل داخل الغابة نظراً لخطورتها.
عندما اختفت المشاعل، عاد الرعب إلى قلب كارينا. كأنها تذكرت أنها داخل غابة موحشة مليئة بالوحوش. لم تجد بد من اتباع فانتو الذي كان يركض بتصميم خلال درب بين الأشجار.
بعد مسيرة طويلة، وقف فانتو أمام جذع شجرة. كان هناك جحر واسع عميق. دلف بداخله.
انزلقت كارينا داخل الجحر الذي كان دافئاً بطريقة محببة.
"حنا هناك؟ هنا يا فانتو؟"
كان فانتو مستلقى على الأرض وعينه على مخرج الجحر، كأنه يحرسها.
قاومت كارينا النوم، لكنها أخيراً غفت. ولم تستيقظ حتى أشرقت الشمس.
كان الجوع يعصر معدتها. وخرجت من الجحر. جمعت الفاكهة، ثم عادت مرة أخرى تختفي من عيون الخط.
امتلأت معدة كارينا واحست بثقل في جسدها جعلها تسترخي. وكان فانتو غير موجود، لكنه عاد قبل غروب الشمس.
كانت كارينا خزنت فاكهة كثيرة داخل الجحر تكفي ليوم أو يومين.
وأهلت ليلة باردة. أمطرت فيها السماء وحلت الوحشة والأصوات المرعبة. كان حفيف الأشجار مرعباً والريح تصرخ خارج الجحر.
تكورت كارينا على نفسها وفانتو ملتصق بها. رغم ذلك، شعرت بالأمان. فانتو معها، والغابة لم تظهر لها وجهها السيء بعد.
رواية كارينا الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
أمْطرت السماء تلك الليلة، هبطت دفقات المطر الثقيلة بلا توقف، تجمعت فوق ورق الأشجار وأغرقت العشب والأرض. كانت الطبيعة تعزف سيمفونيتها المرعبة، مما جعل قلب كارينا يقفز أكثر من مرة خارج صدرها.
في الصباح، أشرقت الشمس وتسللت أشعتها نحو الجحر. كانت الأعشاب ترفع رؤوسها التي أزَّلها المطر، تحت شروق عيونها، شمّت رائحة المطر والندى. أحست بشعور رائع ورغبت بالركض في هذه الأجواء الشتوية.
جنبها كان فانتو يتمطى ويلعق ذيله.
"شعره..."
التهَمت كارينا ثمرة تفاح. قفز فانتو خارج الجحر، اختفى بعض الوقت ثم رجع، وقف على فتحة الجحر وأطلق مواءً غاضبًا.
لم تفهم كارينا المواء وطلبت من فانتو أن يهدئ. بعصبية، واصل فانتو مواءه، وأحست كارينا أنها يريد أن يخبرها بشيء. فخرجت من الجحر وتبعت فانتو إلى أن ابتعد عن الجحر بسرعة وخوف.
"فيه إيه يا فانتو؟ خايف ليه؟"
بعد أن ابتعد فانتو عن الجحر، وقف خلف شجرة وصوّب بصره نحو الجحر.
لم يمضِ وقت طويل وظهر حيوان ضخم، جسده مبتلل بالماء، واختفى داخل الجحر.
"يالهوي..." همست كارينا بخوف، "ده كان ممكن ياكلنا؟"
ظل فانتو يصوّب عيونه نحو الجحر، بعدها ركض نحو النهر. تبعته كارينا. تأكدت أن فانتو يعرف الغابة أكثر منها.
عند صفة النهر الهادر، توقف فانتو، نظر إلى كارينا ثم قفز في النهر. فهمت كارينا ما يطلبه فانتو، قفزت في النهر وجرفها التيار أمتار، ثم راحت تلعب بالماء.
لكن فانتو خرج بسرعة ونظر إليها يطالبها أن تخرج. خرجت بملابس مبتلة، وقبل أن تلتقط أنفاسها، ركض فانتو بسرعة وركضت كارينا خلفه.
"عارفة إنك القائد، لكن أنا نفسي انقطع، خلينا نستريح شوية؟"
لم يعرها فانتو انتباهه، واصل ركضه أكثر من ساعة حتى وصل تلة مخضرة، صعدها قفزًا ثم اختفى داخل كهف وسط التلة.
ألقت كارينا بجسدها على الأرض من التعب.
"أنا ميتة من الجري يا فانتو، كنت قولي فيه إيه؟"
تركها فانتو راقدة على الأرض ووقف على باب الكهف بحذر، ينظر تجاه مرج العشب أسفل التلة.
التقطت كارينا أنفاسها ثم نهضت، وقفت جنب فانتو.
من بين الأشجار خرج الحيوان الذي رأته كارينا، كان في المرج يتشمم العشب ويلتقط الأثر.
رواية كارينا الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
اختفى فانتو من باب المغارة خلف الجدار، وفعلت مثله.
بدا فانتو مرعوباً، أول مرة أشوف فانتو كده. أنا اتررميت على الأرض، وكل اللي بفكر فيه إن الحيوان الضخم ده هيطلع المغارة وياكلنا. واترعبت أكتر لما رفع الحيوان راسه وبص ناحية المغارة. وقف مثبت عينه كأنه شايفنا.
همست: "شافنا يا فانتو؟ شافنا؟"
قفز الحيوان تجاه التلة وركض بين الأشجار، لكنه توقف على بعد أمتار ثم استدار ورحل. مقدرتش أقوم من على الأرض حتى بعد ما مشى، جسمي كله كان بيرتعش.
"لازم نهرب يا فانتو، هيرجع تاني؟"
جلس فانتو على الأرض ومرضيش يتحرك. مشيت خطوات كأني هرحل فعلاً، وبصيت لقيت فانتو قاعد مكانه.
"يعني انت عايزنا نقعد هنا يا فانتو؟ ممكن يرجع تاني؟"
أطلق فانتو مواءً ضخماً وركض خارج المغارة. شفت فانتو واقف في نفس المكان اللي كان واقف فيه الحيوان. فضل دقيقة ورجع تاني المغارة وكأنه بيطمني. لعق يدي وقدمي وجلس على الأرض.
قعدت داخل المغارة مش قادرة أخرج منها. قبل المغرب، الجوع اشتد عليّ. خرجت أجمع الفاكهة. وضعت ما جمعته داخل حجري ورجعت المغارة وقعدت آكل. وهبط الليل واختفى السكون.
جعلت ريح قوية تزعق خارج المغارة، وكانت بتعمل صوت مرعب وهي بتصطدم بالصخر، ونزل المطر الكثيف البارد.
جمعت حطب وحاولت أشعل النار. قعدت مدة طويلة لحد ما النار ولعت، وجلست جوار النار أستمد الدفء منها.
ومن غير ما أشعر، نمت جنب النار وفانتو في حضني. مش حسيت بأي حاجة. ولما فتحت عيني، فانتو كان واقف على باب المغارة بيتشمم جثة أرنب. لا، ما كانش أرنب واحد، كان أكتر من أرنب. كان واضح إنها لسه مدبوحة ولحمها طازج.
همست بفرح: "برافو عليك يا فانتو، انت جبت لنا طعام؟"
أخذت الأرانب لنبع قريب نضفتها. وفي طريق رجوعي، شفته جالس بين الأشجار وعينه بتراقبني. قعدت أصرخ وجريت على المغارة. وكل شوية أبص ورايا، لكن الحيوان الغريب مشي، ما جراش ورايا.
حكيت لفانتو اللي حصل معايا وأنا بشوي الأرانب. اكتفى فانتو بلعق يدي. أكلت لحد ما شبعت. كانت الساعة ضهر لما سمعنا زمجرة في مرج العشب، وظهرت حيوانات تشبه الذئاب صاعدة التلة.
"قبل موقع المغارة بتاعتنا في مجموعة أشجار كثيفة. قلت لفانتو: "إحنا انتهينا خلاص."
من بين الأشجار ظهر الحيوان ده وسد عليهم الطريق.
وانطلق عواء مخيف.
غرز الحيوان قدميه في التراب وقذفه لمسافة بعيدة، ثم اشتبكوا في عراك متوحش. تيبست في مكاني، مش عارفة إيه اللي هيحصل، حتى طريق الهرب مسدود.
ارتفع الغبار والصراخ، ثم رأيت الذئاب تهرب لبعيد عن المغارة.
وقف الذئب الضخم في مكانه يراقبهم وهم هاربين بقدم مصابة تنزف دماً. أحنى رأسه ولعق الدم.
بص ناحية المغارة وشافني واقفة. بعدها ابتعد عن المغارة وهو يعرج على قدمه.
قلت لفانتو: "ده كان بيدافع عنا صح؟"
فانتو واصل النظر تجاه الذئب إلى أن اختفى.
"ده صديقنا يا فانتو، ومصاب، مش هينفع نسيبه كده، لازم نساعده."
جلس فانتو داخل المغارة باعتراض.
صرخت في فانتو: "مش هقدر أسيبه كده، لازم أساعده."
تركت المغارة وجريت وسط مرج العشب خلف حيوان الذئب اللي كان بيمشي بصعوبة.
صرخت: "استنى!"
رواية كارينا الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
صرخت كارينا، استنى!
وقف الذئب وأدار رأسه للخلف ورأى كارينا تركض نحوه. لم يكن في يدها سلاح أو آلة، فقط وجه مبتسم بريء يركض بكل سرعة.
اقتربت كارينا ثم وقفت بحذر على بعد خطوات، متتبعة شريط الدم فوق العشب.
"أنت مصاب؟" خاطبته كارينا بخوف.
نظر الذئب نحو قدمه المصابة ولعقها بلسانه.
بتردد همست: "اسمح لي أساعدك. أنت ساعدتنا وحاربت الحيوانات المتوحشة من أجلي؟"
تنهد الذئب. كيف أخبرها أنني أيضاً متوحش وأن الحيوانات التي حاربتها إخوتي في الدم؟
واصلت كارينا اقترابها من الذئب الضخم وهو يقف بثبات، متعجب من شجاعتها وطيبتها. في وقت آخر كان ليجز عنقها ويتخذها طعام إفطاره.
عندما وقفت جوار الذئب، كان طولها يلامس عنقه. وضعت يدها على شعر عنقه وربتت برقة، جاعلة أصابعها تتخلل شعره.
همس الذئب في سره، فتاة غبية تحسبني حصان مزرعة؟
لكنه تركها تلعب في شعره.
"خليك ذئب مطيع وتعالى معايا نقعد في أي مكان هاديء أعالج قدمك."
ابتسم الذئب داخله، ومنع شهوة القتل أن تتغلب عليه.
"انت فاهمني صح؟" سألت كارينا بخوف.
مشى الذئب ببطء بين أشجار الغابة وحشائشها الطويلة، فوق العشب النادي حتى وصل جحره.
بقلق همست: "أنت عايزني أعالجك هنا؟"
قفز الذئب داخل جحره ورقد على الأرض.
تبعته كارينا، زحفت وسقطت داخل الجحر.
"وريني بقا ساقك المصابة."
بصت على الجرح بتركيز.
"مممم أنا ممكن أعالجك." وكان لديها معرفة بعلم الأعشاب.
"خليك هنا لحد ما أرجع، متتحركش من مكانك، مش هتأخر."
"سوف أحضر الأعشاب وأعود بسرعة."
تركها الذئب تختفي داخل الغابة، ثم قفز خلفها وراقبها من بعيد. تابعها وهي تحلق بين الأشجار، تركض هنا وهناك. تقف أمام العشب وتضع إصبعها في فمها مفكرة، ثم تخطف عشبة من هنا ومن هناك، قبل أن تتسلق الصخور نحو الجبل. وبعد جهد مضني قطفت عشبة وعادت بكل سعادة.
سبقها الذئب نحو الجحر.
مسكت كارينا ساق الذئب، فركت الأعشاب ودمجتها ببعضها، ثم وضعتها على الجرح.
"وأمرت الذئب: متتحركش من مكانك، اسمح للأعشاب الطبية أن تأتي مفعولها."
"أنا لازم أسيبك دلوقتي، فانتو زمانه قلقان عليا، هبقى أرجع أطمن عليك."
ركضت كارينا نحو التلة في المغارة، كان فانتو الهر ينتظر بقلق.
"أنا رجعت يا فانتو، عالجت قدمه خلاص."
بدأ فانتو متذمر وغاضب وغير راضٍ عن سلوكها، فترك المغارة وخرج يلعب في مرج العشب.
أكلت كارينا ما تبقى من الأرانب البرية وشعرت بثقل في جسدها. نامت، أخذها النوم حتى الليل. قامت مفزوعة، فانتو مكنش موجود. فكرت، لازم أزور الذئب وأطمن على ساقه.
مشت وسط الظلام تجاه الجحر، لم يعترضها شيء. وصلت بسلام.
كان الذئب نائم داخل جحره، وعندما تشمم وصولها، فتح عينيه وفمه بغضب، ثم رآها فأطمأن.
جلست كارينا جوار الذئب.
"وريني قدمك؟ عامل إيه دلوقتي؟"
كان الجرح بدأ يلتئم. ابتسمت كارينا.
"العلاج نجح."
قصت كارينا على الذئب قصتها، كانت تتحدث معه كأنه إنسان.
بكت كارينا وهي تستعيد الظلم الذي حصل لها، وبكت أكثر لما تذكرت ليلة العرس.
أخذها الوقت ونامت والدموع على وجهها في حضن الذئب.
ظل الذئب يراقبها وهي نائمة في سلام، ثم ترك الجحر وقصد القرية. وصل إلى بيت زوج كارينا كما وصفته له، ثم اقتحم الباب، فوجد زوجها السكير راقداً فوق الأريكة. صرخ الرجل عندما رأى الذئب وبال على نفسه. هجم عليه الذئب ثم تركه غارقاً في دمائه، وعاد إلى جحره، ثم نام وهو يغمر كارينا في حضنه.
"يااه أنا نمت كل ده؟" همست كارينا والشمس تحرق وجهها.
كان الذئب راقداً في مدخل الجحر مستقبل الشمس، وعينه على الأشجار، وفي وجهه نظرة شاردة.
نهض عندما خرجت كارينا من الجحر.
ابتسمت كارينا.
"الحمد لله ساقك بقيت كويسة جدا. أنا لازم أمشي أرجع المغارة قبل ما الحيوانات المتوحشة ما تخرج مرة تانية. سيد ذئب، سعدت بمعرفتك. إلى اللقاء."
ومدت يدها نحو ساق الذئب.
رواية كارينا الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
همس الذئب في سرّه: إنها لا تعرف أنني من الممكن أن ألتهمها من أجل التسلية؟
شعر بالخزي للحظة لأنها تعامله بلطف، ثم ما لبث أن ابتسم وقفز بعيدًا عن الجحر، ثم قفز في النهر ونظّف نفسه وارتدى ملابسه.
وصلت كارينا المغارة وكالعادة قابلها فانتو بوجه مغتاظ ومنحها ظهره ورفض أن ينظر إليها.
"أنا آسفة يا فانتو، متزعلش. حقك عليّ، كان المفروض أبلغك إني هبات برة."
"كان غصب عني والله، نمت من غير ما أشعر."
رفض فانتو الصلح مع كارينا، قفز من المغارة واختفى فوق التلة.
جلست كارينا على الأرض، ابتلعت ثمرة مانجو قطفتها من الغابة وراحت تنظر تجاه مرج العشب.
من بعيد ظهر إنسان بشري يخطو بين العشب، مرتدٍ معطف طويل أحمر وشعره الطويل الناعم يرفرف مع الريح.
وقفت كارينا بخضة. أول مرة تشوف إنسان من يوم ما هربت من القرية.
"طيب دا جاي يدور عليّ ولا إيه؟ أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أستخبى ولا إيه؟"
"ثم فكرت: مفيش إنسان من القرية يقدر يوصل هنا."
"دا أكيد إنسان عايش جوة الغابة."
بتردد نزلت من المغارة، قفزت فوق الصخور ونزلت مرج العشب.
لم يعرها الشاب أي اهتمام وواصل سيره وسط العشب، يضرب الأشجار المتفرقة بفرع شجرة.
"إنت إنسان؟"
قربت كارينا أكثر.
"إنت إنسان؟"
"إنتي شايفة إيه؟"
ابتسمت كارينا، أصلها غريبة.
"إنسان عايش في الغابة؟"
قال الشاب: "وإيه الغريب؟ إنتي كمان عايشة في الغابة."
رفعت كارينا يدها.
"أنا قصتي مختلفة، أنا هربت من بيت والدي ووصلت هنا."
"لكن إنت عايش هناك."
كاد الشاب أن يضحك، لكن ظهور مجموعة من الذئاب أسكته.
صرخت كارينا من الرعب.
"حيوانات متوحشة هتاكلني!"
حاولت تحتمي بالشاب، لكنه ركض بعيدًا هنا واختفى بين الأشجار.
وجدت كارينا نفسها وحيدة في مواجهة الذئاب. حاولت تهرب، لكن الذئاب سدّت الطريق عليها.
قبض ذئب ضخم على كارينا من ملابسها وركض بها، تتبعه بقية الذئاب.
صرخت كارينا من الرعب وحاولت أن تتملص من قبضته.
لكن الذئب صرخ في وجهها، جعلها تلوذ بالصمت.
بعد ركض طويل، دلف الذئب داخل قصر وألقى بكارينا على الأرض.
وجدت نفسها أمام شاب بجسد قوي وملامح قاسية.
همس الذئب: "البشرية كما طلبت يا زعيم."
تعجبت كارينا كيف يتحدث الذئب، لكن دهشتها ازدادت عندما تحول الذئاب لبشر.
ثم ظهرت فتاة تشبه الأميرات تهبط سلم القصر.
"هي دي البنت البشرية؟"
همس الشاب قاسي الملامح.
"أيوه هي."
"ارموها في السجن لحد ما أشوف هعمل فيها إيه."
رمقها الشاب قاسي الملامح بنظرة لائمه.
فكشرت الفتاة عن أنيابها بغضب، فاختار الصمت.
"عندنا أمور أهم من حتة بنت بشرية نشغل بالنا بيها."
"أول أمس تعرض القطيع لهجوم شمال الغابة."
"خسرنا عشرة حراس دفعة واحدة."
همس الشاب قاسي الملامح: "قلتلك خليني قائد الجيش!"
صوبت الفتاة بصرها على الشاب.
"إنت مندفع، سريع الغضب. بعد وفاة والدنا بسببك خسرنا الكثير من القلاع."
"أحتاج قائد محنك."
همس الشاب بسخرية: "تحتاجين حبيب القلب، صح؟"
رفعت الفتاة يدها ولطمته على وجهه لطمة قوية.
"حركته امتار."
وصرخت بغضب: "لا تختبر صبري."
خرج الشاب قاسي الملامح من القصر.
وعند عبوره البوابة همس للحارس: "أحضر لي الفتاة البشرية خلف التلة."
كاد الحارس أن يعترض، لكن نظرة الأمير ألجمتها.
أومأ برأسه بطاعة وهمس: "حاضر."
رواية كارينا الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
سحب الحارس كارينا خلفه وأخرجها من باب جانبي دون أن يراه أحد.
ثم قادها خلفه حيث يوجد الأمير برتون خلف التلة الخضراء.
"الفتاة كما أمرت يا أمير برتون."
أمره برتون أن يعود القصر ولا يسمح لأحد أن يلاحظ اختفاء كارينا.
ثم تحول لذئب ضخم.
"أنتِ بقيتِ صديقة فارس؟" همست كارينا بخوف.
"فارس مين؟"
صرخ برتون: "أنتِ هتستهبلي يا بشرية؟"
أقسمت كارينا أنها لا تعرف فارس أو غيره وأنها هربت من بيت والدها واختفت في الغابة.
"جيد." ابتسم برتون.
كانت كارينا وسط مرج من العشب.
قال برتون بسخرية: "هي اركضي حاولي الهرب. لديك ثلاثة محاولات قبل أن أقتلك."
ركضت كارينا بكل سرعتها وقبل أن تصل الأشجار وجدت برتون الذئب يقف أمامها وكشر عن أنيابه.
صرخت كارينا برعب وركضت إلى الجهة الأخرى.
عرضها برتون وفمه يسيل لعاباً.
"آخر محاولة يا بشرية."
نظرت كارينا في كل الاتجاهات وأدركت أن هروبها مستحيل.
ثم لمحت قطعة خشب فركضت نحوها وامسكتها. اختارت أن تدافع عن نفسها.
ضحك برتون: "أنتِ فاكرة إنك تقدري تدافعي عن نفسك بقطعة خشب؟"
لوحت كارينا بالخشبة أمام وجه برتون ثم طوحت الخشبة في وجهه وركضت تجاه الغابة.
ابتسم برتون. همس: "حان وقت اللعب." ومشى ببطء تجاه أشجار الغابة.
كانت كارينا بتركض بين الأشجار وهي بتصرخ.
ركض برتون بسرعة وسد عليها الطريق.
ثم فجأة وجد برتون فانتو الذي قفز من فوق الشجرة فوق عنقه يخربش ويعضه.
زأر برتون دماغه وطوح فانتو الذي تدحرج على الأرض بألم.
"المواجهة أصبحت اثنين." همس برتون بصوت مرعب وهجم على فانتو ووضعه بين أنيابه دون أن يقتله.
ثم صرخ: "عليك الاختيار. من سأقتلها أولاً؟"
ترددت كارينا للحظة ثم أغمضت عينيها ومشت تجاه برتون.
"كلني أنا."
قذف برتون فانتو من فمه واقترب من كارينا وقبض على ذراعها ثم ركض بها تحت نظرات فانتو المصاب.
ثم سمع صوت بين الأشجار جعل برتون يتوقف وظهر ذئب آخر وقف أمام برتون.
"عندما تريد النزال حارب ذئب مثلك."
ابتسم برتون وألقى بجسد كارينا على الأرض.
"أخيراً ظهرت يا فارس. لقد انتظرت هذا اللقاء مدة طويلة."
غرز فارس قدميه في الأرض وكشر عن أنيابه.
وكشر برتون عن أنيابه وأطلق عواء صاخب.
ثم هجم الذئبان على بعضهما وتدحرجا على الأرض.
تمكن برتون من إصابة قدم فارس المصابة أصلاً.
وابتسم بسخرية وهو يرى فارس يعرج على قدمه.
"حان وقت العقاب يا فارس. عندما تتحدى أسيادك لابد أن تعاقب."
وقفز على فارس فشق صدره بضربة من مخلبه.
"انحني أمامي وأعلن استسلامك يا فارس."
نفض فارس التراب عن شعره وابتسم ورفع ساقه المصابة ولعقها.
"عندما أموت يمكنك أن تشعر بالراحة يا برتون. لكن طالما أتنفس سأظل شوكة في ظهرك وظهر أختك."
غمض فارس عينيه ولمس الختم الأحمر الموجود على عنقه.
"طوال عمري أتحلى بالشرف لكن برتون لا يعرف معنى الشرف. والشرف في غير موضعه يعد خطيئة."
سرت في عروقه دماء المستذئبين الأوائل.
ثم قفز قفزة هائلة تجاه برتون الذي قفز هو الآخر لكنها أقل من قفزة فارس الذي جرح رأسه بمخلبه.
كانت عيون الذئاب بدأت تظهر بين الأشجار بعد أن سمعوا نداء برتون وشكلوا حلقة حول فارس.
انتشى برتون بوجود حراسه.
صرخ: "هذا الخائن خطف البشرية من السجن لكنني اعترضت طريقه."
ثم صرخ: "لا أحد منكم يتقدم. سأقضي عليه بمفردي."
هجم برتون على فارس الذي في لمح البصر ضربه ضربة دحرجته على الأرض.
صرخ برتون من الألم وأمر حراسه القبض على فارس.
رواية كارينا الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
قبض فارس على ذراع كارينا بحواف أنيابه وأمرها أن تركض تجاه التلة حتى تجد حجراً أحمر تقوم بتحريكه.
خلف الحجر ستجد ملجأً ضيقاً بطول متر مربع، عليها أن تظل بداخله حتى يستدعيها.
همست كارينا برعب: "طيب وهما هيسيبوني أمشي؟"
دفعها فارس بقدمه برفق: "هذه هي الخطة، كل ما أريده منك أن تركضي بكل سرعتك ولا تنظري للخلف مهما حصل!!"
شعرت كارينا بالآسى، أن تتخلى عن شخص ساعدك أمر معدوم الشرف وليس سهلاً بالمرة.
أحس فارس بمشاعرها، فهمس: "هروبك يساعدني، لكن إذا تأخرتِ آخر من ذلك سنأكل معاً!!"
"نأكل؟" سمعت كارينا الكلمة وأسلمت قدميها للريح.
مرت من بين الذئاب بحركة فجائية أربكتهم.
حاول بعض الحرس أن يلتحق بكارينا، لكن برتون صرخ فيهم: "اثبتوا يا كلاب!"
كانت تلك اللحظة التي انتظرها فارس، هجم على برتون وأسقطه أرضاً، ثم وضعه بين أقدامه وفتح فمه.
وقف الحراس برعب وارتباك، وأنياب فارس على رقبة برتون.
صرخ برتون: "لا تقتلني!"
قالها بخجل أمام حراسه.
"تخاف الموت؟"
"طول عمرك جبان يا برتون."
"بكم تغدى حياتك؟"
همس برتون: "بأي شيء."
صرخ فارس في الحراس: "انحنوا لي وقبلوا قدمي وأقسموا بعهود أنتوخ على الولاء لي في الحياة والممات."
"عندما يقبل ذئب قدم ذئب آخر ويقسم بعهد أنتوخ المستذئب الأول، لا يمكنه أبداً أن ينكس عهده، سيكون دمه مهدوراً وخائناً."
صرخ برتون: "نفذوا أمر فارس!"
انحنى الذئاب وتقدموا واحداً واحداً يقبلون قدم فارس ويعلنون الولاء.
في طريق هروبها، التقطت كارينا فانتو في حضنها، لم تتركه خلفها وواصلت الركض حتى وصلت التلة.
بحثت عن الحجر الأحمر ثم حركته، انفتح باب خشبي صغير، وتسللت كارينا داخل الجحر ثم انغلق الباب.
جسمها كله كان يرتعش من الخوف وفانتو يئن من الألم.
حطت فانتو على الأرض: "أنا آسفة يا فانتو، متخفش، أنا هعالجك، اصبر شوية وهخرج أجيب الأعشاب."
وجدت داخل الجحر طعاماً مجففاً، قطع لحم، ولفت، وبصل.
"أنا مليش نفس أكل يا فانتو" همست وهي تضع قطعة لحم في فمها.
كاد فانتو أن يصرخ من الغيظ، فأرعش ذيله وأطلق مواءً ضعيفاً.
_________
ترك فارس برتون يرحل، ثم قاد الذئاب بعيداً عن الغابة.
كانوا خمسة ذئاب يتبعونه بطاعة.
ركض حتى وصل حصناً قديماً وهناك استقر لبعض الوقت.
وصل برتون قصر الذئاب مجروحاً يصرخ من الغضب.
خرجت أخته على صوته.
كان جسده كله دماً.
"فيه إيه يا برتون؟"
صرخ برتون: "تعرضنا للخيانة!"
"أي خيانة؟" سألت أزميردنا.
"فارس، قائد الجيش الهارب، وبعض الخونة من الذئاب اختطفوا البشرية، وعندما اعترضت طريقهم هاجموني الخونة."
صرخت أزميردنا وتجمع الذئاب، أمرت كتيبة كاملة أن تلاحق فارس وبقية الذئاب.
وأمرت طبيب القصر أن يعالج برتون.
عندما دخل برتون القصر، أحضر الحارس الذي طلب منه أن يحضر كارينا خلف التلة.
أغلق الغرفة عليه وقتله وجر جثته نحو الغابة.
ثم ابتسم بسخرية: "أزميردنا وحبيب القلب، خلينا نشوف هيحصل إيه."
رواية كارينا الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
جلست أزميردنا بحزن ممزوج بالغضب.
تنفس دفعات من الضيق.
بعد موت والدها وتوليها حكم الذئاب، ساعدها فارس في تثبيت حكمها، وواجه الممالك والقلاع المعترضة التي سعت للحكم.
لكن حكم أزميردنا لم يعجبه.
اعترض على واحد من قراراتها.
ربما كان عليها أن تحترم رأيه.
لكنها تعمدت إذلاله لتثبت للجيش قوتها.
فارس لم يتحمل ذلك.
ترك كل شيء خلفه.
ألقى بتميمة قائد الجيش في وجهها أمام القطيع ورحل.
كانت في الشرفة تبص على الكتيبة الضخمة التي بعثتها خلف فارس.
كتيبة مسلحة.
وقد أعطت أوامرها بإحضاره حياً.
انطلقت الكتيبة تركض داخل الغابة متتبعة الدليل الذي يقودها.
داخل الحصن المتهالك الذي كان يعود لوالده، دخل فارس غرفة محطمة بعد أن رفع الأحجار عنها.
كان تابوت والده داخل القبو وسيفه إلى جواره.
همس: سامحني يا والدي.
ثم شرب من دمه حتى ارتوى.
لم يتوقف.
فتح توابيت أجداده الذئاب البرية الضخمة المتوحشة وشرب من دمائها.
ثم برعب وخوف فتح تابوت آخر.
نظر إليه مطولاً قبل أن يفتح فمه ويشرب دمه.
سرت قوة جبارة داخل جسده أجبرته على الصراخ.
جن عقله وراح يصرخ ويرتطم بالجدار ويقذف الأحجار بساقه.
ثم اتبعه صراخه المرعب.
ولم يتجرأوا على الدخول إليه.
مضى وقت طويل قبل أن يخرج فارس.
كان حجمه أكبر.
عيونه واسعة حمراء.
في عنقه خمسة أختام مختلفة الألوان.
مشى مثل الوحش ووقف أمام باب القلعة المحطمة.
ثم أمر اتباعه: أحضروا كارينا.
سأتولى أمر كتيبة الذئاب القادمة نحو الحصن.
لم يرى اتباعه كتيبة ولا ذئاب.
وظنوا أن فارس جن.
لكن القوة التي تسري داخل عروقه منحته القدرة على سماع صوت الغابة.
ركض اتباع فارس في الغابة تحت سفوح الجبال.
وبعد ساعة من الركض شاهدوا أولى طلائع كتيبة أزميردنا.
همسوا: لقد كان فارس محق، إنه يسمع الغابة.
وقرروا أن يشاهدوا القتال قبل أن يحضروا كارينا.
وقفوا على سطح الجبل خلف الأشجار.
إلى أن وصلت كتيبة الذئاب.
فارس الذي كان ينتظرهم أمام الحصن.
أمره القائد أن يسلم نفسه، ويتخلى عن الدفاع.
إن قائدتنا أزميردنا أمرتنا أن لا نقتلك.
صرخ فارس: لكن أنا سأقتلك إذا تقدمت خطوة واحدة نحوي.
إن الشرف يحكم على تحذيرك قبل أن ألتهمك.
غضب قائد الكتيبة وركض تجاه فارس.
انتصب شعر جسد فارس ثم ركض مثل الريح بين الذئاب.
وارتفع غبار وتراب وصراخ وألم.
كان يقطع رؤوسهم ويشق صدورهم بقوته المرعبة.
عندما وقف في الجهة الأخرى كانت كتيبة الذئاب مرمية على الأرض بين قتيل وجريح.
وترك واحد فقط حي.
ذئب شاب مرتعب.
اذهب لأزميردنا.
أخبرها أوامري.
عليها أن تحضر هنا مع جيشها وتقدم لي الولاء قبل أن أقضي عليها وعلى جيشها.
ركض الذئب المرتعب يحمل رسالة فارس.
اقتحم قاعة الحكم بجسد مرتعب وهو يصرخ: قتل الوحش كل الحراس.
صرخت أزميردنا: اهدأ وأخبرني ماذا حدث.
قص الذئب رعب ما رآه بعينه وأوامر فارس لها.
قالت أزميردنا: لقد تحالف مع الشيطان إذا.
همس واحد من المستشارين: علينا أن نطلب مساعدة حلفائنا.
الملك هنطاع قبضة الغول، وساريبسيخ وحش الجبل.
صمتت أزميردنا: سيظنون بنا الضعف إذا طلبنا مساعدتهم.
سأذهب بنفسي لحرب فارس.
إنه مجرد ذئب.
علينا أن نتحلى بالصبر.
صمت الذئب العجوز خوف من العقاب.
ارتدت أزميردنا درعها الحربي وقادت الجيش نحو فارس.