تحميل رواية كارينا بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جالسة بين الطيور التي تتصارع على غلال الذرة، دموعها تغمر وجهها. عندما لمحت فانو راجعًا من الغابة، وكالعادة لم يعرها فانو أدنى انتباه. همست: "يعني جات عليك أنت يا فانو؟ ما الدنيا كلها مش مهتمة بيا." وقبل أن تمسح دموعها، سمعت صرخة والدها: " ؟" ركضت داخل المنزل. "نعم يا والدي؟" "كنتِ فين؟" "راحت تهمس: كنت بطعم الطيور وأملأ الدلاء." لكن مرآة أبيها سبقتها. "أكيد كانت بتلعب، فاكرة نفسها طفلة صغيرة!" تلقت صفعة من والدها أوجعت خدها. "اسمعي، أنا قررت أزوجك." همست برعب: "مش عايزة أتزوج يا والدي." صرخ...
رواية كارينا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسى
حتى وصلت سلم يهبط نحو سرداب، وفى نهاية السرداب غرفة مغلقة.
هشمت كارينا الباب، وهاجمتها رائحة رطوبة وعفونة.
كان هناك عشرات التوابيت القديمة المغلقة. فتحتها كارينا واحدًا تلو الآخر. إنها القوة التي تحدث عنها فانتو، دماء السلالات القديمة من المستذئبين ومصاصي الدماء.
امتصت كارينا الدماء الملكية، روت عطشها للقوة حتى شبعت.
أحست بقوة خارقة تدب داخلها، وارتجت جدران القلعة كأنها ستتحطم.
ثم اهتزت الغرفة التي كانت بداخلها، وراحت جدرانها تتهدم فوق رأسها.
لم تنجح كارينا في الهرب، وسقطت فوقها الصخور الضخمة. لكنها لم تُصب بأي خدش، تحمل جسدها الضغط. ثم نفضت نفسها، فطارت الأحجار والصخور بعيدًا عنها.
قفزت كارينا خارج الغرفة، واستطاعت أن تشم رائحة الرجل صاحب الرمح. شعرت أن لديها حاسة شم خارقة، حتى أنها اشتمت رائحة ماء النهر البعيدة.
وكانت تسمع أخفت الأصوات، حتى أصوات النمل الصغير الذي كان يتحرك داخل أعشاشه داخل الجدران.
تتبعت الرجل ذو الرمح حتى وجدته داخل القلعة، جالسًا على الأرض يحدق بفانتو والأميرات المحبوسات داخل غرفة ذات قضبان حديدية.
نهض الرجل بسرعة وصاح: "كيف خرجتِ؟"
همست كارينا: "لأني لم أخبرك بالحقيقة كاملة."
قال الرجل: "سوف أقتلك!"
قالت كارينا: "الذئاب هي الحيوانات الوحيدة التي تخشاها الأشباح." ثم هاجمت الرجل وقضمت رقبته قبل أن يرفع رمحه، ثم طرحت رأسه الذي تدحرج على سلم القلعة.
عادت القلعة مهدمة مثلما قبل أن يدخلوها، وتحرر فانتو والأميرات. ثم بدأت القلعة تتهاوى، وكان عليهم الركض بسرعة نحو الوادي.
قالت باتي بنبرة محبطة: "حضرنا هنا بلا فائدة." وهي ترى جدران القلعة تتهاوى.
همس فانتو: "لا تصدق كل ما تراه عينك." ثم لوح لكارينا: "تبقى شيء واحد قبل أن نرحل."
"هناك عشبة تنبت تحت شجرة الباطيق، عليك قطفها وإحضارها قبل سفرنا في طريق العودة."
"أي عشبة؟" سألت كارينا.
"عشبة ماسكيدنينزس."
تعرف كارينا أنواع الأعشاب الطبية، وسمعت عن تلك العشبة من قبل، لكنها لم ترها.
سألت باتي: "لماذا لا نذهب جميعًا؟"
"لأن الطريق لا يحتمل غير شخص واحد، ولأن كارينا انتصرت على شبح القلعة، الرجل صاحب الرمح، فهي الوحيدة التي سينفتح الطريق أمامها. الطريق الذي سينفتح للحظات قليلة قبل أن ينغلق للأبد."
انطلقت كارينا تركض، متتبعة العلامات التي أخبرها عنها فانتو. ركضت في طريق ضيق ومظلم تحدّه الصخور، حتى وصلت شجرة الباطيق. لكن لم تكن هناك عشبة نابتة تحتها، بل عشبة يابسة مهترئة، وكان الطريق بدأ يضيق وتضيع معالمه.
وعندما أيقنت كارينا أن لا فائدة وقررت العودة قبل ضياع الطريق، سقطت قطرة دماء من يدها على الأرض، جعلت العشبة الحمراء تنبت وتنمو من جديد ويظهر لها أوراق.
قطفت كارينا العشبة وركضت مندفعة نحو باب الخروج، وهي محتضنة العشبة التي كان لها رائحة غريبة.
رواية كارينا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسى
لكن العشبة الحمراء ذاتها اختفت بعد أن خرجت كارينا من القلعة وبعد أن تنشقت رائحتها الغريبة ولم يتبقى منها سوى بقايا عشبة يابسه وميتة.
قالت كارينا باندهاش:
العشبة اختفت وماتت.
همس فانتو:
ماتت بعد أن أدت مهمتها، والآن حان وقت الرحيل قبل أن يحل الظلام وتخرج أشباح القلعة بحثًا عنا.
كان عليهم الركض مرة أخرى. أخبرهم فانتو أن الرحلة ستستغرق نصف المدة وربما أقل. وما أن عبروا الوادي القاحل، ظهر أمامهم مرج مزهر لم يكن موجودًا. كانت تتوسطه تلة، وقفت عليها محاربة تحمل سيفًا يلمع تحت أشعة الشمس التي تستعد للغروب.
كانت مرتدية ملابس ضيقة باللون الأحمر وتربط رأسها بوشاح يرفرف مع نسمات الريح.
توقف فانتو وهمس بقلق:
حارسة الوادي.
قالت باتي:
كنا هنا من ساعات قليلة ولم يكن هناك وادي ولا محاربة؟
إنها هنا الآن وعلينا أن نعبرها بأي طريقة.
قالت أريانا:
نحن أربع ذئبات، يمكننا قتلها بسهولة.
أنتم لا تعرفون قوة حارسة الوادي، عليك أن تعرف قوة خصمك حتى تستطيع هزيمته.
قال فانتو:
اتركوا الأمر لي.
قالت كارينا وهي تخرج من بينهم نحو التلة:
اسمحوا لنا بالعبور يا حارسة الوادي!
صرخت الفتاة:
لن يعبر أحد الوادي وهو حي.
ورفعت سيفها في أشعة الشمس.
قالت كارينا:
لكننا نود أن نعبر بسلام ونطمح في كرمك.
همست فتاة الوادي:
تعجبني طريقتك في الكلام يا هجينة، لكن الأمر حسم منذ سنين طويلة.
ثم قفزت وتشقلبت في الهواء عدة مرات قبل أن تستقر على الأرض.
من يريد أن يعبر الوادي عليه أن يعبرني أولاً.
فتحت كارينا ذراعيها:
لنبدأ إذاً.
ثم أخرجت سيفها الذي أحضرته من قلعة الأشباح الميتة.
تبارزا بالسيوف حتى غربت الشمس وحل الليل، ثم ارتفع صراخهم في الظلام تحت النجوم اللامعة.
حفظت كارينا حركات فتاة الوادي. القوة التي تشربتها منحتها قوة الذاكرة وسرعة البديهة، الصبر والمثابرة.
همست كارينا:
إلى متى سيستمر قتالنا؟
صرخت فتاة الوادي:
حتى تستسلمي أو أقتلك بيدي.
قالت كارينا:
لكني أمنحك الاختيار يا سيدتي. سيكون انسحابًا مشرفًا من قبلك يحفظ ماء وجهك.
صرخت فتاة الوادي:
الحارسة لا تستسلم أبداً.
وصوبت حربة تجاه كارينا. قفزت كارينا ومرت الحربة في واسع خلاها.
تبعتها فتاة الوادي بحربة أخرى تلاشتها كارينا بانحناءة صغيرة.
همس فانتو في الأميرة:
استعدوا للركض.
ثم تسلل في انشغال فتاة الوادي بحربة كارينا، وعبر الوادي ووقف على نهايته. ثم صرخ:
كارينا الآن.
ثبتت كارينا عيونها على فتاة الوادي وشعرها الطويل الذي يرفرف خلفها مع نسيم الريح البارد.
سألتقي مرة أخرى، أعدك.
ثم قفزت قفزات متتالية لتخرج من مدى فتاة الوادي وهي تسمع صراخها المرعب.
قالت كارينا:
كنت أستطيع هزيمتها.
قال فانتو:
الوقت يسرقنا، وكلما طال حربك معها تزداد قوتها. حارسة الوادي تستمد قوتها من القتال، وكانت ستصبح أكثر قوة، بل قد تصل قوتها لمدى لا يمكن تخيله.
وصلوا حدود قلعة فيرين ووقفوا بين أشجار الغابة خارج الأسوار.
علينا أن نتريث بعض الوقت.
قالت كارينا:
لماذا؟
همس فانتو:
لدينا أصدقاء في الداخل يمكنهم مساعدتنا. نحتاج أشخاصًا داخل أسوار القلعة. سيصلني ردهم عما قريب. والآن يمكنكم تناول الطعام وأخذ قسط من الراحة.
أكلت الأميرات طعامهم مع كارينا، وظل فانتو يراقب بوابة القلعة حتى الفجر. لم ينفتح باب القلعة ولم يظهر أصدقاء فانتو. وعندما أشرقت الشمس، رأوا أكثر من عشرين جثة مشنوقة تتدلى أجسادها أمام بوابة القلعة. كانوا أصدقاء فانتو.
رواية كارينا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى
صرخ فانتو من الحزن لما شاف أصدقائه مشنوقين على أبواب القلعة.
"نحن بمفردنا"، همست كارينا وهي تربت على ظهر فانتو.
"أقسم لك أن اقتص من قاتليهم."
"قد تكونين قوية يا كارينا، لكننا لا نزال أربعة محاربين وهناك جيش ينتظرنا داخل القلعة."
همست باتي: "سنطالب بقانون الذئاب، واحد مقابل واحد."
صرخ فانتو: "لن يسمحوا لنا بذلك، سيقتلونا قبل أن ندخل القلعة."
"مادين لن يسمح بذلك!"
"سنجبره إذاً يا فانتو، لن أتراجع الآن، فارس يحتاج مساعدتي."
قفزت كارينا تجاه بوابة قلعة ريفرن، ثم تسلقت الأسوار وقضت على حراس البوابة الخمسة، ثم فتحت البوابة لفانتو والأميرات.
قبل أن تقفز بكل قوتها نحو بوق القلعة وتنفس فيه نفخات غاضبة.
تجمع خلق كثير من العامة والجيش، وهذا ما كانت تحتاجه كارينا.
وقفت أمام الناس وصرخت: "أطالب بقانون أنتوخ القديم، سأنازل زعيم القلعة من أجل قيادة القطيع."
وصل مادين وسط حراسه، لكن الأمر كان قد تم ولا يستطيع موارته.
صرخت كارينا: "مادين، أنا أتحدّاك."
ابتسم مادين بسخرية، ولوح بيده أمام الجمهور: "تعتقدين أن منازلة الزعيم سهلة؟"
صرخت كارينا: "أجل!"
قال مادين بصوت العارف: "اعذروا ذئبتي لأنها غير ملمة بقانون أنتوخ الأول."
صرخت كارينا: "أنا لست ذئبتك!"
رفع مادين يده: "ستصبحين ذئبتي، لا تقلقي. أنا أعتقد أن كل هذه المسرحية لأن تلك الذئبة الشابة تبحث عن ذئب قوي بعد أن داهمتها هرمونات الأنوثة."
ضحك المستذئبون، وارتفعت سخريتهم. صاح واحد: "أرسله لي يا زعيم؟"
صرخ مادين بمزاح: "تأدب يا ذئب، هذه الفتاة قد تصبح ملكتك."
"اسمعي، قبل أن تنازلي الزعيم، عليك أن تهزمي عشرة محاربين يختارهم الزعيم بنفسه. بعدها إذا كنتِ حية، سأنازلك هنا أمام كل سكان قلعة ريفرن."
من خلف مادين، ظهرت ضبعة جميلة ضخمة تمشي ببطء والغرور يكسوها.
صرخت: "اسمح لي يا مادين أن أؤدبها."
همس فانتو: "لقد فعل مادين ما لم يفعله أحد من قبل، أجرى معاهدة مع الضباع وهذا يخالف قانون أنتوخ الذي ينص على أن الضباع ومصاصي الدماء أعداء."
رفع مادين يده: "كما تشائين يا أميرة صوفيا."
شكلت حلبة النزال وتجمع ساكنو قلعة ريفرن يشاهدون النزال المرتقب.
مشت صوفيا وهي تتبختر وصرخت: "أنا زعيمة الضباع في أرض الذئاب، أرض صديقي مادين. أطلبه منه بعد نهاية النزال أن يضم هذه الذئبة المستسلمة لوصيفاتي."
همس مادين: "كما تشائين يا أميرة."
وجلس على المقعد الذي خصص له، من حوله الحراس، سبعة ذئاب متوحشين ضخام.
كانت فيه كتلة غضب داخل كارينا بعد كل السخرية التي تعرضت لها، فعالم الذئاب يختلف عن عالم البشر ولا يوجد به حياء.
وكان بها بعض الإرهاق بعد الحرب التي خاضتها مع فتاة الوادي.
رفعت صوفيا رأسها بشموخ وغرور ومدت قدمها وصرخت: "أرى الخوف في عيون الذئبة الشابة، واسمح لها بتقبيل قدمي قبل أن أشق جسدها نصفين."
جزت كارينا على أسنانها وغرزت أقدامها في التراب وصرخت: "تقدمي يا ضبعة."
"بعد نهاية هذه الحرب، سأكون زعيمة قلعة ريفرن، وسيقسم كل الضباع يمين الولاء لي، وإلا سينالهم غضبي وأقضي على نسل الضباع من على وجه الأرض."
"من حقك أن تحلمي!" صرخت صوفيا وهي تهز جسدها الضخم وتركض نحو كارينا.
حدث الارتطام الأول وتدحرجت كارينا على الأرض ومسحت التراب الموحل بجسدها.
كان جسد صوفيا أضخم وأقوى. همس فانتو: "لا تتخلي عن ميزتك القتالية يا كارينا، القتال السريع، لا تنجرفي خلف صوفيا."
لكن كارينا كان لها رأي آخر، نهضت وركضت نحو صوفيا وارتطمت بها. لم تتزحزح صوفيا، كانت ضبعة خبيرة وعجوزة وتعرف كيف تحارب.
ثم اشتبكا عن قرب وتدحرجا على الأرض، القتال الذي تحبه كارينا.
ارتفعت غيمة من التراب وعندما انفصلا، كان جسد صوفيا ينز دمًا من كل مكان.
ابتسمت كارينا، ونظرت نحو مادين ثم قفزت.
لم ير أحد تلك القفزة من قبل، قفزت أعلى من الأشجار، أعلى من أسوار القلعة كأنها طائر محلق.
ثم نزلت على جسد صوفيا التي تدحرجت في آخر لحظة.
أحدث هبوط كارينا هزة أرضية جعلت قلب مادين يرتعش.
ثم ركضت بسرعة رهيبة نحو صوفيا ووضعت رأسها بين مخالبها وتدحرجا على الأرض.
صرخت صوفيا بعد أن فقدت عينها اليمنى التي سقطت على الأرض.
بكل وحشية قضمت كارينا عنق صوفيا، نحرتها وطوحت جسدها نحو مقعد مادين، فجرفت معها حارسًا سقط على الأرض.
صرخت كارينا وهي تسير ببطء: "لا ترفعي وجهك عن الأرض يا ضبعة."
ومرت بجوار مادين الذي كان يتحسس سيفه.
ثم شقت جسد صوفيا نصفين بمخالبها.
رواية كارينا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى
همس الشاب.
ثلاث قبلات ووعد.
وأنا أدعو النهر أن يكون شاهدًا علينا، شاهدًا على خيانتك.
إذا حدثت، فليتساقط جلدك ولتبدين قبيحة وذات رائحة عفنة.
تعرف كارينا أن ما يقوله الشاب مجرد هراء ولا يعدو كونه مزحة، لكن طريقته تعجبها.
لقد شعرت منذ اشتمت عطره أنها منصاعة له وشعرت بالخجل عندما أحست أنها تحب أوامره.
وأن النهر لا يمكن أن يؤذيها، لكنها غير متأكدة وعليها أن تسأل.
اقترب الشاب حتى لامست قدميه قدمي كارينا وقبلها في جبهتها.
وهمس: هذه واحدة.
تبقت قبلتان ووعد.
فتحت كارينا عينيها بغضب.
أنت تسخر مني؟
قال الشاب: أبدًا.
صرخت كارينا: لماذا تفعل ذلك؟
إذا كنت لا ترغب بتقبيلى، فلماذا اختلقت كل هذه المشكلة؟
رفع الشاب يده وحرك شعره، ورغب في تقبيلها قبلة طويلة دموية.
إنها تناديه بكل جوارها.
ثم همس: صدقيني يا كارينا، ستحتاجين القبلتين أكثر مني.
ثم ابتعد عنها.
صرخت كارينا: وماذا عن الوعد؟
قال الشاب: طالما سألتي، فأنك مرغمة أن تعاهديني على الزواج مني عندما أطلب منك.
ضحكت كارينا.
أنت مجنون بلا شك، لا يمكن أن أتزوجك حتى في الأحلام.
لا تتعجلي يا صغيرتي، الوعد وعد والشرف يحكمك.
قالت كارينا: لن أعاهدك طبعًا، سأتزوج شخصًا آخر.
قال الشاب: ما رأيك في هذا؟
سأساعدك على اقتحام قلعة ريفرن واسترداد الحكم وتخليص فارس من يد أزميردنا والهونطاع، مقابل الزواج مني.
أنت، أنت مجرد شخص واحد؟ همست كارينا بتردد.
إذا كنتِ تعتقدين ذلك، فلا مانع أن تعطينى كلمتك طالما واثقة من فشلي.
قالت كارينا بتحدٍ: أمنحك كلمتي وعهدي يا غريب.
نزع الشاب معطفه الأحمر وطرحه على الأرض.
كان يرتدي درعًا جلديًا وعلى وسطه سيفين في غمدهما، مرتدياً بنطالًا ضيقًا وحذاءً بياقة عنق طويلة، وعلى كتفه حبل.
ثم ابتسم.
لاحظت كارينا التميمة الملكية التي تزين عنقه والفراشة المنقوشة عليها.
احملي سيفك واتبعيني.
سحبت كارينا سيفها واثقة أنها قادرة على قتل هذا الشاب بضربة واحدة إذا اقتضت الأمور ذلك.
ركض الشاب برشاقة وسلاسة بين أشجار الغابة التي بدت كأنها تفسح له الطريق.
كان يركض بسرعة حتى بالنسبة لقوتها بدا قويًا جدًا لها.
التف حول أسوار قلعة ريفرن حتى توقف الشاب.
ثم طرح الحبل فوق السور وثبته، ثم تسلق السور.
لم تحتاج كارينا الحبل، بقفزة واحدة كانت فوق السور تعلو وجهها ابتسامة ساخرة.
تحرك الشاب فوق سطح السور الذي بعرض مترين وقتل في طريقه كل الحراس حتى وصل لبرج القلعة وقفز داخله.
كان يعرف ما عليه فعله بلا تردد.
من النافذة تسلل وسار في أروقة القصر مرتدياً زي أحد الحراس بعد نزعه منه.
وفعلت كارينا مثله.
قبل نهاية الرواق حيث توجد غرفة مادين، غرفة زعيم القلعة، صوب الشاب سكينين على حارسي الباب.
ثم اقتحم الباب بقدمه.
كان مادين راقدًا على السرير يحتضن فتاة شابة.
صرخ مادين: من أنتم؟
لوح الشاب للفتاة أن ترحل.
ثم قطع رأس مادين بضربة سيف واحدة.
وضع الرأس في يد كارينا وهمس: تفضلي يا زعيمة، انتهت المهمة السهلة.
نزلا معًا سلمًا حلزونيًا.
وقام الشاب وكارينا بقتل كل من اعترضهما من الحراس حتى وصلا قاعة الحكم.
التي يجتمع بها قائد الجيش وعشرة من مساعديه.
أغلق الشاب باب القاعة من الداخل واستل سيفه وهجم على الجنود.
وصرخ في كارينا: اقتلي القائد.
لم تمضِ سوى دقائق حتى كانت أجساد الجنود ملقية على الأرض والدماء تسيل في كل مكان.
فتح الشاب باب القصر ووقف على درج السلم إلى جوار كارينا التي كانت تعلوه بدرجتين.
وصرخ: لقد قتلنا مادين وقائد الجيش وكل مساعديه.
القلعة تحت سيطرتنا.
من يرغب في الاحتفاظ برأسه ينحني أمام الملكة ويقسم يمين الولاء.
سرت همهمة معترضة بين الحراس.
ودون انتظار، مثل السهمان، انطلق الشاب يغرس نصل سيفه في كل صوت معترض.
ألقت كارينا رأس مادين على الأرض وصرخت:
الخائن مات.
من يريد أن يلحق بها يخرج أمامي.
خرج مقاتل قوي مفتول العضلات وصرخ: لن أسمح أن تحكمنا امرأة.
هزت كارينا السيف في يدها وقذفته مثل الرمح.
فأصاب جسد المقاتل وأسقطه أرضًا.
ها؟ من التالي؟
صرخ الشاب: انحنوا يا ذئاب، انحنوا أمام ملكتكم الجديدة القديمة.
خرج ذئب متوسط الطول وصرخ: أنا أعلن ولائي للملكة كارينا.
قالت كارينا: اقترب هنا.
اقترب الرجل بتردد وخوف.
همست كارينا: أنت ستكون قائد الحراس.
صرخ آخر: وأنا أعلن ولائي.
ثم تبعه من حضر من الحراس.
شكل الشاب كتيبة مرت على كل الحاميات معلنة الأخبار الجديدة، مطالبة كل الجيش أن يجتمع في ساحة القلعة أمام كارينا.
رواية كارينا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسى
عندما استيقظ المعلم فانتون ولسعت مؤخرته السمينة الشمس، فقد كانت معدته ممتلئة ببطارخ الأسماك التي قامت الأميرات بشيها كأنهم في نزحة أمس. وجد علمًا جديدًا يرفرف فوق القلعة ووجد حارسًا يطلب منه أن يمثل أمام ملكة الملوك.
"كارينا."
همس: "أنا في حلم وأحتاج إلى صفعة." وسار مترنحًا خلف الحارس.
في النهاية، إنه هَر، وإن كانت خدعة، سيركض ويقفز في كل اتجاه ويهرب، فلديه خبرة كبيرة في الهرب من الأحذية والشباشب الجلدية التي صوبت نحوه في الماضي.
لكنه أدرك بسرعة أن القلعة ونظامها قد تغير. ووجد الجيش كله داخل القلعة، وكارينا تجلس على كرسي الملك، إلى جوارها يقف شاب جميل صنديد لديه شعر ناعم.
انحنى فانتون أمام الملكة التي رحبت به، وكان سيفها في يدها تطوح به.
همس فانتون: "أبعدي السيف يا ملكة، فأنا لست مثلك، ضربة واحدة قد تقضي علي."
قالت كارينا: "سأتحرك بالجيش نحو قلعة الذئاب، سأترك قلعة ريفرن في عهدتك، ستحرص على وصول الإمدادات للجيش تباعًا. من فضلك، فقد يطول الحصار لأشهر."
قال فانتون: "إنها مهمة ثقيلة يا ملكة الملوك." يقبلها فانتون على مضض، "وأعدك أن أكون عند حسن ظنك."
قررت كارينا أن تترك الأميرات في قلعة ريفرن. لم تغامر بأخذهم معها، فلا أحد يعرف ماذا من الممكن أن يحدث.
ثم انطلقت مقدمة الجيش تزحف في خط طويل داخل الغابة.
كان المسير مع هذا العدد يحتاج يومين أو أكثر للوصول إلى قلعة الذئاب، ومن المؤكد أن أزميردنا والهِنطاع قبضة الغول سيكون مستعدًا لمواجهتها. ستكون حربًا مفتوحة، البقاء فيها للأقوى، ولا خدع فيها، السيف سوف يحكم.
وكان الجند يغنون لتضييع الوقت، وتحمل الريح صدى صوتهم لأماكن بعيدة، وكانت أشجار الغابة ترقص معهم. الغربان تحلق تراقب بحذر طعامها المرتقب.
وصل الجيش إلى حدود قلعة الذئاب، وكما توقع الشاب، اختار الهنطاع أن يواجههم أمام القلعة. منعه غروره أن يحتمي بأسوار القلعة.
وقف الجيشان في مواجهة بعضهما، وتقدم الهنطاع يصرخ بقوة: "من يبارزني؟"
كانت الخطة تقتضي أن يحارب الشاب الهنطاع إذا تقدم في هيئته البشرية، وإذا كان ذئبًا ستنازله كارينا.
تقدمت كارينا وصاح الجند من خلفها صارخين باسمها. الهنطاع ذئب ضخم، وكارينا ذئبة متمرسة قوية تسري داخلها دماء السلالة القديمة.
ومنذ أول اشتباك، أظهرت كارينا أنها أكثر من ند للهنطاع، ولم تمنحه أي فرصة للسخرية منها. وامتدت الحرب أكثر من نصف يوم، وكارينا حريصة أن لا تصلها قبضة الهنطاع المعروفة بقوتها.
بسرعتها وحدتها وقسوتها، جرحت كارينا الهنطاع في كل مكان من جسده دون أن تتمكن من إصابته إصابة عميقة تقضي عليه. وقبل أن يرفع النزال، قامت كارينا بحركتها.
قفزت قفزة خلفية وأنشبت مخالبها في معدة الهنطاع الذي سقط على الأرض مدمى.
صرخت كارينا: "هذا الهنطاع أقوى مقاتليكم!" ووضعت رأسه تحت قدمها، ثم فتحت فمها لتقطع رقبته، لكنها تعرضت لارتطام قوي دحرجتها على الأرض.
كان فارس قد انقض عليها، دفعها بعيدًا عن الهنطاع، ثم وقف في مواجهتها.
همست كارينا: "فارس؟ أنا كارينا."
وشعرت أن قوتها ضعفت النصف وارتعش جسدها عندما هاجمها فارس مرة أخرى وأسقطها على الأرض وأنشَب مخالبه فيها.
همس الشاب: "سيقتلها." ثم تحول لمخلوق غريب، ليس ذئبًا أو ضبعًا، بل مستأسدًا. وارتطم بفارس بكل قوته ودفعه بعيدًا عن كارينا.
حمل الجند كارينا بعيدًا عن ساحة المعركة، ونقل الهنطاع هو الآخر إلى جيشه.
وبدأت جحافل الذئاب تنسحب نحو أسوار القلعة، يتبعهم فارس الذي كان خاضعًا لسلطة أزميردنا.
عندما حاول جيش كارينا اقتحام الأسوار، رشقه الحراس بالسهام الفضية وانتشر الموت بينه، مما دفع الشاب إلى إعلان التراجع نحو الغابة.
وانقضى اليوم الأول من الحرب بالتعادل، لا غالب ولا مغلوب.
وفي المساء، رشق جيش كارينا قلعة الذئاب بالمنجنيق والصخور الضخمة وكورات القش المشتعلة، ثم أحكم الحصار على القلعة حتى لا تصلها إمدادات، لا سلاح، لا طعام.
وحفرت الخنادق وتقدمت الدبابات الخشبية التي يحتمي تحتها الجنود من السهام المشتعلة. كانت أول غارة يشنها جيش كارينا على الأسوار من أجل إضعاف حاميتها حتى لا يمنح جيش أزميردنا الوقت ليتنفس.
وظهر الذئب فارس فوق سطح القلعة يعوي بصوت مرعب ويقفز ويركض من مكان لآخر.
رواية كارينا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسى
عندما تتصارع الذئاب تتحول الغابة إلى محرقة كبيرة.
فحرب الذئاب ليست حرب نظامية بمعنى الكلمة.
وقد ترى ذئب يكره ذئب يطلبه للمصارعة.
أو أن يرتفع صياح الجند مرة واحدة لأن هناك نزال نشب للتو بين مقاتلين لا يعرف بعضهم البعض.
لكن الشاب الغامض الذي دحرج فارس على الأرض بهيئته الأسدية وشعره الأبيض الناعم أثار البلبة بين صفوف الذئاب.
خاصة لأنه يجلس في خيمة الملكة ليل نهار، حتى أن بعض الهمسات المنحطة راحت تنتشر هنا وهناك.
بعد أن ظهر لهذا المستأزد معجبات جديدات مغرمون بطلته الآخاذة وقوته.
إنهم يتحدثون عن قوته المتناهية وقدرته على قتل أي مستذئب مهما كانت قوته.
إلا أن كارينا لم تكن مبالية بكل ذلك.
فقد تعلمت من تجربتها الأولى أن لا تنساق خلف غضبها، ولا تسمح لبعض التلميحات أن تعكر صفو تركيزها.
وكانت قد أمرت إحدى وصيفاتها بجمع الأعشاب الطبية التي تساعدها على الشفاء بسرعة.
ولم تمضِ سوى ليلة واحدة حتى لمحت كارينا تقف أمام خيمتها الملكية توزع المهمات وتطلق الأوامر.
بينما كان الهنطاع يتعافى هو الآخر، غير قادر على نسيان أن ذئبه قامت بهزيمته.
كان غاضبًا جدًا للحد الذي أفقدَه صوابه، فأمر جنوده بالقبض على فارس وإحضاره إلى خيمته.
سينتقم من كارينا على طريقته أمام الجيش كله.
سيضع حبها تحت الاختبار.
من ناحية أخرى، كانت أزميردنا ترسل جواسيسها داخل جيش كارينا.
وتبحث مع أطبائها طريقة لإخضاع كارينا والشاب الغامض كما فعلتها من قبل.
ودارت معركة أخرى بين الجيشين، مُني فيها جيش أزميردنا والهنطاع هزيمة نكراء أمام كارينا وفارسها الغامض.
واقتربت قوات كارينا أكثر من أسوار القلعة، وبدا اقتحام القلعة وشيكًا جدًا.
مزق فارس الحراس الذين أرسلهم الهنطاع، قتلهم جميعًا وألقى بجثثهم من فوق سطح القصر.
كان ينفذ تعليمات أزميردنا بدقة، التي رأت أن دور الهنطاع في الحرب قد انتهى.
لذلك تزينت في أبهى صورة ودعت الهنطاع لمخدعها.
واستخدمت أنوثتها الطاغية حتى تخلى الهنطاع عن حذره.
فلا شيء قد يحول بين مستذئب وشهوته.
سلمت أزميردنا نفسها للهنطاع داخل مخدعها، ثم قطعت رأسه داخل المخدع.
وصعدت سطح القصر تحمل رأس الهنطاع في يدها، وجمعت جيش الهنطاع وهي تصرخ: "تعرضنا لخيانة!".
ثم ألقت برأسه أمام جنده وطالبتهم بالانتقام لزعيمهم، وأن يضعوا أنفسهم تحت سلطتها حتى يتمكنوا من الفوز في الحرب.
ولأن الذئاب أغبياء جدًا، صدقوا الخدعة.
كارينا قتلت الهنطاع غدرًا وخيانة.
وارتفع الغضب داخل جيش الهنطاع، وأصبح متاحًا جدًا تنفيذ خطة أزميردنا.
شكلت أزميردنا كتيبة مختلطة من جنودها وجنود الهنطاع، بعد أن أخبرها جواسيسها أن كارينا تخرج من خيمتها كل ليلة وتجلس على النهر بمفردها.
كانت مهمة محددة لا تقبل الخطأ: القبض على كارينا وإحضارها إلى داخل القصر.
خرجت كارينا كعادتها إلى النهر، وأثناء سيرها سمعت الأصوات التي تلاحقها والعيون التي تنظر إليها خلسة من بين الأشجار.
جلست على النهر تاركة سيفها إلى جوارها، تنظر إلى القمر مستمتعة بتدفق مياه النهر الهادر، حتى أحاط بها جنود أزميردنا.
سحبت كارينا سيفها وصرخت تطلب المساعدة، وحاربت بكل قوة الأعداد الكثيفة التي هاجمتها.
لكنها في النهاية استسلمت، وسمحت للجنود بتقييدها وجرها إلى داخل القصر، حيث تجلس أزميردنا وسط حراسها.
ابتسمت أزميردنا عندما ألقت كارينا على الأرض أمامها.
وأمرت الأطباء بإحضار الترياق، ثم غرسَته في دماء كارينا لتصبح مثل فارس.
تمددت كارينا على الأرض وفقدت وعيها.
وبعد دقائق استعادت وعيها.
صرخت أزميردنا: "اقتربي يا لعينة من سيدتك؟"
همست كارينا: "أنتِ سيدتي."
ابتسمت أزميردنا وصرخت: "انتهت الحرب!".
ثم أمرت كارينا أن تقبل ساقها، ولما فعلت أمرت الحراس بفك قيودها وأمرتها بالوقوف إلى جوار فارس.
ثم خرجت من القصر يتبعها فارس وكارينا منكسين رؤوسهم خاضعين لها.
انتهزت كارينا الصخب، صراخ أزميردنا بين الجند أن الحرب انتهت وأن كارينا خضعت لها.
وأخرجت الترياق المضاد الذي أخفته في شعر رأسها الكثيف، وحقنت به فارس الذي ترنح جسده لدقائق.
وقبل أن تنتبه أزميردنا وهي تأمر جيش كارينا أن يخضع لها، استعاد فارس نفسه وفتح عينيه بكسل ليجد كارينا واقفة جواره.
والجيش، كلا الجيشين، يقفون أمام أزميردنا في خضوع وانكسار.
همست كارينا بصوت خافت: "أهلاً يا معذبي. استعدت وعيك؟"
وغمزت بعينها.
فهم فارس ما تعنيه كارينا وأحنى رأسه.
همست كارينا: "الآن لدينا حرب لنكسبها."
من خلف الجند، صرخت كارينا تحت نظرات أزميردنا المصدومة: "هجوم!".
حاولت أزميردنا الهرب، لكن كارينا سدت الطريق عليها.
أزميردنا التي لم تكن تعرف أن جسد كارينا بعد أن تنشقت العشبة الحمراء لم يعد يؤثر فيه الترياق.
لقد فكرت كارينا أن الحل الوحيد للوصول لفارس أن تظهر نفسها خاضعة ذليلة مثل الماضي.
انطلق فارس مثل الوحش يقطع رقاب الذئاب ويدمر كل من يقف في طريقه.
ولم تمضِ سوى ساعة حتى خضعت القلعة لكارينا وفارس.
لم تقتل كارينا أزميردنا.
رأت القتل رحمة لها، بل أمرت بسجنها وأن تُحقن بنفس العقار المخضع.
أزميردنا ستصبح خادمتها.
جلس فارس على كرسي الحكم وطلب من كارينا أن تجلس إلى جواره بعد أن صرح: "أنتِ الملكة وليس أنا."
همست كارينا: "أنا وأنت شيء واحد يا فارس."
وأعلن زواج كارينا وفارس أمام الجيش المنتصر، وانطلقت الأفراح.
وحدد العرس في قلعة ريفرن بعد رجوع الجيش، على أن تقام الاحتفالات لمدة شهر كامل.
في أول يوم من رجوع الجيش إلى قلعة ريفرن، تقرر عقد القران بين فارس وكارينا أمام كل الشعب.
تجمع الناس، وكانت ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة.
وتقدم فانتو ليعقد القرآن.
حينها ظهر الشاب الغامض وشق الصفوف مرتدياً معطفاً أحمر طويلاً وبنطالاً أزرق، وشعره الناعم سارح فوق جبهته، وسيفه معلق في الغمد.
حتى صعد المنصة وطلب من فارس أن يتنحى عن مكانه، ووضع يده في يد كارينا وصرخ: "إنها ملكي وستكون زوجتي كما وعدتني."
نظرت فارس إلى كارينا بصدمة وسط اندهاش الحضور.
التي صرخت: "لست ملكك، سأتزوج فارس."
ابتسم الشاب وصرخ: "هذه المرأة منحتني كلمتها أن تكون زوجتي إذا ساعدتها في إنقاذ فارس وهزيمة جيش أزميردنا. فلتَقُل غير ذلك إن كنت كاذبون."
ونظر إلى كارينا: "ألم تمنحيني وعدك على شاطئ النهر؟"
همست كارينا: "أجل فعلت، لكني كنت مضطرة لإنقاذ فارس."
صرخ الشاب: "هذا ليس شأني، أنتِ لي."
وصرخ في فانتو: "وأنت أتمم العقد."
التقت عينا فارس بكارينا، ودار بينهما حوار طويل غير منطوق.
ثم اقترب فارس من كارينا واحتضنها بقوة.
فارس الذي قضم عنق كارينا، التي سمحت له بذلك.
شرب فارس دماء كارينا، التي ترنح جسدها ورفعت يدها.
"نعم، لقد منحت ذلك الشاب كلمتي، ولن أحترم نفسي إذا نكست بوعدي."
سرت القوة في عروق فارس وصرخ: "وأنا ما كنت لأحترمك إذا نقضتِ عهدك. لكن أنا أيضًا لدي حق أن أتحدى هذا الشاب على زوجته كارينا."
"في قانون الذئاب العاشر، إذا لم يعقد قران الذئبة على الذئب، يحق لأي ذئب أن يطالب بحقه فيها."
"والحرب تحكم بينهم إذا وافقت الذئبة."
قالت كارينا بصوت مسموع: "وأنا أمنحك الحق يا فارس."
انتهى الكلام واتسعت الدائرة للنزال بين فارس والشاب المستأسد الذي تحول لذئب أبيض ضخم، بينما تحول فارس لذئب أسود شرس.
"من ينتصر يتزوج كارينا،" صرخ الحكم فانتو.
"المهزوم إذا ظل حيًا سيُطرد من العشيرة ويرحل خارج أرضها."
والتقى فارس مع الشاب في نزال دموي، تدحرجا على الأرض.
ولاحظ فارس أن قوته تزيد مع استمرار القتال مثل فتاة الوادي.
لذلك راوغ حتى امتد النزال لساعات، وتحصل على القوة الكاملة التي مكنته من توجيه ضربة ساحقة للمستأسد.
ضربة شقت صدره.
نزف الشاب دمائه، لكنه نهض مرة أخرى.
كان بداخله تصميم غير محدود للحصول على كارينا.
استجمع قوته وهجم على فارس مستغلاً ضخامة جسده، حتى أوقعه على الأرض تحت جسده.
بخفة، مرر فارس مخلبه على بطن الشاب ليحدث جرحًا كبيرًا إلى آخر جسده، وتعرض لقضمة في ساقه.
نهض فارس من على الأرض، وترنح الشاب ونزل الدم من معدته وصدره.
تقدم فارس مستغلاً نقطة ضعف الشاب وجرح صدره ليجعله أعمق وأوسع.
صرخ فانتو: "يكفي إلى حد هنا، لا نريد أمواتًا في هذه الليلة السعيدة."
صرخ الشاب: "لكني لم أُهزم بعد؟"
وبسرعة خارقة، ركض فارس ورطم جسد الشاب ليطوح به لبعيد على الأرض، ثم غرس أنيابه في عنقه حتى صرخ الشاب.
ركض فانتو وأبعد فارس عن الشاب.
وصرخ: "انتهى النزال، انتصر فارس وسأعقد قرانه على كارينا."
للـ حاضرين، ارتفعت الأهازيج والصراخ، وجلس فارس على المنصة جوار كارينا وعقد قرانه.
نهض الشاب الغامض من على الأرض، كان جسده كله ينزف دمًا، وأطلق نظرة غاضبة على فارس وكارينا.
ثم رحل وهو يعرج على ساقه، وداخله خيبة وغضب.
تزوج فارس كارينا واستمرت الأفراح ليالٍ وأيام طويلة، وخضعت أرض الذئاب لسيطرة الملك والملكة.
بينما هناك في أرض الضباب، كان يصرخ مستأزد وحيد وسط الظلام من الحسرة والخيانة.