تحميل رواية كارينا بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جالسة بين الطيور التي تتصارع على غلال الذرة، دموعها تغمر وجهها. عندما لمحت فانو راجعًا من الغابة، وكالعادة لم يعرها فانو أدنى انتباه. همست: "يعني جات عليك أنت يا فانو؟ ما الدنيا كلها مش مهتمة بيا." وقبل أن تمسح دموعها، سمعت صرخة والدها: " ؟" ركضت داخل المنزل. "نعم يا والدي؟" "كنتِ فين؟" "راحت تهمس: كنت بطعم الطيور وأملأ الدلاء." لكن مرآة أبيها سبقتها. "أكيد كانت بتلعب، فاكرة نفسها طفلة صغيرة!" تلقت صفعة من والدها أوجعت خدها. "اسمعي، أنا قررت أزوجك." همست برعب: "مش عايزة أتزوج يا والدي." صرخ...
رواية كارينا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى
ازميردنا لم تكن ذئبة سهلة، كانت تتحلى بالمكر والدهاء، فقد تخلت عن حبها من أجل الحكم.
كانت تمتلك قلبًا نابضًا ميتًا، ولديها أولويات أكثر من حب قد يتكرر.
ارتقت جوادها الأسود ذو الشعر الطويل، وخلفها المستذئبين.
لوحت بيدها، وكانت ترتدي قفازًا أخضر رمز عائلتها.
اصطف الذئاب وارتفع النفير، ثم تحركت ببطء مانحة فارس الوقت ليغير رأيه.
انطلق جيش من مئات المستذئبين بين أشجار الغابة، يضحكون كأنهم في نزهة.
عندما أحضر اتباع فارس كارينا، أمرهم أن يركضوا تجاه الشمال وأن يحتموا بجبل الغيث، وأن يسدوا طريق صعود الجبل بعد وصوله، ويجمعوا الأحجار الضخمة فوق قمته.
كان قد وضع خطة يأمل في نجاحها.
في طريقهم نحو جبل الغيث، التحق بهم بعض الذئاب المطرودة والضعيفة، كان عددهم يزداد باستمرار.
وصلت ازميردنا ونزلت من فوق حصانها، ثم أطلقته في الغابة.
كان فارس يقف وحده، يلعق شعر صدره الكثيف.
تقدم وكيل ازميردنا، ذئب عجوز محنك.
صرخ: "فارس، أنت قائد الجيش، لا تجعل الخلافات بينك وبين ازميردنا تضعف عشيرتك."
صرخ فارس: "اسألها، لم تعد على صيدي."
في عرف الذئاب، من يمتلك صيدًا يصبح ملكه.
صرخت ازميردنا: "أنا زعيمة الذئاب، أفعل ما أرغب به، أنا القانون."
ابتسم فارس: "انتهى زمن الكلام، هناك قانون واحد، قانوني أنا. والآن لديك طريقتين: أن نسوي نزاعنا بطريقة الرجال، أو بطريقة النساء."
كان فارس يرغب في نزال فردي تنتهي الحرب بهزيمة أحدهم.
أطلقت ازميردنا ضحكة ساخرة.
"انتهى وقت الكلام فعلاً، يا قائد الجيش، يا عشيرة برانهام، احضروا الخائن لخيمة زعيمتكم."
غرز فارس قدميه في الوحل، انتظر حتى اقترب الذئاب، ثم قفز بينهم.
كان يحتاج اشتباكًا قريبًا، ونال ما رغب به.
بقوته وسرعته، نحر وشق وبتر أجساد الذئاب القريبة منه.
كان يقاتل بطريقة مرعبة، ولم يصب بخدش واحد.
ارتاعب الذئاب، إنه مثل الأساطير التي يسمعون عنها، ليس ذئبًا عاديًا.
تجمعت الجثث على الأرض، أكثر من عشرين جثة في أول هجوم.
هرب المصابون والجبناء، ووقف فارس فوق ذئب مصاب، يلعق وجهه، ثم أطلق عواء مرعبًا متوحشًا.
وبرقت عيونه بالغضب، صرخ: "جبناء." ثم تقدم نحوهم.
تراجع الذئاب للخلف، وصرخت ازميردنا: "هجوم يا عشيرة برانهام، دافعوا عن شرفكم."
تقدم أمراء العائلة الملكية، أبناء وبنات عمومتها.
ابتسم فارس: "الأمر أسهل مما أتوقع."
ثم قفز وهو يبحث بعينيه عن برتون أخيها، لكنه لم يجده.
قتل ثلاثة أمراء، وأخذ أربعة أميرات رهينة خلفه، بينما هرب بقية الأمراء.
رفع فارس قدمه للأميرات عائلة برانهام، وصرخ: "اقبلوا ساقي."
برعب، قبلت الأميرات قدم فارس سيدهم الجديد.
ثم استدار فارس وصرخ: "أي ذئب يطاردني سيكون مصيره الموت."
ثم صرخ في الأميرات: "اركضوا أمامي نحو الشمال."
بعد أن تخلصت ازميردنا من صدمتها، أمرت الجيش أن يلاحق فارس.
ركضت الأميرات برعب خلفهم فارس حتى وصلوا جبل الغيث، وبعد صعودهم، سد اتباع فارس الطريق الوحيد لقمة الجبل.
تجمع جيش ازميردنا تحت الجبل، صرخت ازميردنا: "ماذا تنتظرون؟ اقتلوا الخائن."
تسلقت الذئاب صخور الجبل، وغمرهم اتباع فارس بالأحجار.
سقطت الذئاب على الأرض بين مصاب وقتيل.
صرخ الذئب العجوز: "إنها حرب خاسرة، لن ننال منها سوى الإذلال."
"سد فارس الطريق الوحيد نحو قمة الجبل."
"سنخسر معظم الجيش هنا يا زعيمة، قلت لك نحتاج قوة هنطاع قبضة الغول."
صوبت ازميردنا عيونها على فارس الذي يقف بشموخ على القمة.
"وهمست هنطاع سيطالب بجائزة."
همس الذئب العجوز: "جائزة أفضل من هزيمة."
تقهقر جيش ازميردنا، وانطلق الرسول نحو قلعة هنطاع قبضة الغول.
ذئب متوحش قضى معظم عمره في البرية، قبل أن يقتحم قلعة بمفردها، ويقتل زعيمها، ويحكمها بالقوة.
عندما وصل رسول ازميردنا، لم يسمح له بالدخول، تركه يومًا ينتظر، ثم دعاه لمجلسها.
أخبره الذئب بمطالب ازميردنا.
ابتسم هنطاع: "ازميردنا أميرة جميلة."
وشوش له واحد من مستشاريه بمعلومة، لكن هنطاع لم يرد عليه.
قال هنطاع: "سأقتل فارس، وستكون ملكتي، زوجتي، هذه مطالبي العادلة. عد لملكتك وأخبرها بمطالبي."
كانت ازميردنا رفضت عرض هنطاع من قبل، لكنه وجد فرصة سانحة ليجعلها من ضمن حريمه.
رواية كارينا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى
انت إلى انقذتني؟
همست كارينا بخجل.
ابتسم فارس، اه أنا....
بس كارينا بس إيه؟
همس فارس، انتي أنقذتيني قبل ما أنقذك.
أحنت كارينا رأسها تجاه الأرض بخجل، أنقذتك إيه بقا أنا كل ما افتكر اللي حصل أموت من الكسوف.
سألها فارس بخبث، حصل إيه؟
قذفت كارينا حجر صغير برجلها فتدحرج ثم سقط من ارتفاع على الأرض.
نمت في الجحر معاك.
صوب فارس عيونه على الوادي وعشبه وأشجاره حيث عادت العصافير للشقشقة مرة أخرى.
أنا ممتن لك يا كارينا، انتي أنقذتيني من نفسي، أنا كنت مجرد ذئب كل همه الطعام والنزوات لكن ظهورك خليني اكتشف أن لحياتي قيمة أكبر.
هنعلم إيه في الأميرات يا زعيم؟
سأل أحد أتباع فارس بصوت رنان، كان ذئب نحيل ملامحه كلها مكر وعيونه تتحرك في محجرها بطريقة مريبة.
بص فارس على الثلاثة ذئبات الراقدات على الأرض يلعقن شعر جسدهن.
أوريانا ذات الشعر الأحمر اللامع، فاتي وشعرها الأصفر، وأخيراً باراديس بقوامها الجذاب.
نهض آدم من جلسته، تحول لذئب مرة أخرى ثم قفز فوق صخرة مرتفعة.
ركل الصخر بقدمه، ثم صرخ، الأميرات سيجددن الولاء والطاعة لي ومن ينقض العهد سيكون مصيره الموت.
وقف فبلمتون وكيل فارس إلى جوار الصخرة ورفع صوته.
الأميرة أوريانا حفيدة مليشندر.
مشت أوريانا ببطء انحنت أمام فارس وقبلت قدمه.
الأميرة فاتي...
مشت فاتي ثم توقفت بتردد ثم همست بتحدي، تعرف مثل كل ذئب أن إعلاننا الولاء لك وتقبيل قدمك يعني أننا حريمك وزوجاتك، فالذئبة لا تنحني إلا لسيدها ورجله.
بص فارس على كارينا ورجع بعينيه لفاتي، وأنا لن أغير قانون الذئب.
قبلي قدمي.
قبلت فاتي قدم فارس ثم بارايس.
كان هناك الكثير من الذئاب الشاردة التي تجمعت حول فارس.
همس فارس بصوت واثق، لازم نخلق لينا وطن ورغم أن أعدادنا قليلة.
بص على كارينا التي ابتعدت عن المجموعة شوية ورفع صوته، كل واحد هيكون له مكان عندنا.
هبط فارس الجبل خلفه أتباعه اختار قلعة صغيرة في منتصف الطريق تحيط بها الجبال ويمر أمامها نهر.
وأمر أتباعه، متثقوش طفل أو امرأة أو ذئب مسن.
ثم تسلل وفتح باب القلعة حدث اشتباك محدود لكن قوة فارس كانت واضحة حتى لكبار الذئاب ولم يمر يوم حتى أخضع فارس القلعة وجلس على كرسي الزعيم.
ووزع الغرف على حريمه وجعل غرفة كارينا أقرب غرفة من غرفته.
عندما وصل رسول هنطاع قبضة الغول، لازم يردنا.
غضبت غضب شديد جدا.
أنا أجوز هنطاع؟
ذئب ليس له أصل.
همس أخوها برتون، الظروف بتحكم أحيانا يا زعيمة.
لازم هنطاع يساعدنا وإلا كل حاجة هتضيع، بعدين اتجوزيه.
وبعد ما يخلص مهمته اقتليه.
لازم يكون فيه حل تاني.
لازم.
همس المستشار، للأسف مفيش حل تاني، فارس قوته كل يوم بتزيد ومش بعيد يهجم على القلعة.
صرخت أرميردنا، فارس لازم يموت، إيه أخبار الجاسوس اللي بعتناه هناك؟
همس المستشار، الجاسوس اندس بينهم ومنتظر التعليمات.
لقتل فارس.
لا لا، همس أزميردنا، مش هيقدر يقتل فارس لكن يقدر يقتل كارينا.
كارينا، لو قتل كارينا فارس هيدمر لأنه بيحبها.
ثم كارينا هدف سهل، ابعت الأوامر بقتل كارينا.
وابعت رسول لهنطاع إن هجوزه واحدة من أميرات الذئاب.
أوريانا أو فاتي يختار بينهم.
لكن الأميرات أسرى عند فارس.
صرخ برتون بمكر.
قالت أزميردنا، لازم نخلصهم من الأسر بسرعة.
رواية كارينا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى
وزع فارس الحراسات على جنبات القلعة وأمر بشق القنوات التي تم ردمها، وروى الأشجار والأزهار التي كادت تتلف، وأوكلت تلك المهمة لكارينا.
رفعت كارينا وجهها، وكانت قد أحكمت أمرها منذ الليل.
"أريد أن أصبح مقاتلة."
ثم بهمس قالت:
"أريد أن أصبح ذئبة قوية."
ابتسم الذئب النحيل ذو الوجه الماكر، بينما رفع فارس حاجبه باستنكار.
"كارينا، أنت لست مقاتلة؟"
قالت كارينا:
"محدش بيتولد متعلم، أنا هتدرب مع المقاتلين، ولازم أبقى ذئبة، أنا مستعدة للقضم."
رفع فارس يده.
"أنتِ ممكن تتدربي مع المحاربين، لكن موضوع ذئبة ده هنأجله شوية، فكري كويس."
وانتهى الاجتماع.
ظلت كارينا تتدرب مع المقاتلين، ووجدت صعوبة بالغة في تحمل التعب. تعلمت مبادئ القتال، وكان لديها إصرار أن تصبح مقاتلة جبارة، فكانت لا تترك أي تدريب.
اقترب منها الذئب الماكر وهمس لها:
"أنتِ مش تتعلمي القتال وسط كل الناس دي، أنا ممكن أديكي دروس خاصة لوحدكوا، أوعدك تبقي مقاتلة جباره خلال عشرة أيام."
ارتفع سقف طموح كارينا ووافقت على عرضه.
كانت تذهب مع الذئب للتدريب فوق التلة، وتطورت مهاراتها بسرعة، وبعد عشرة أيام تمكنت من هزيمة الذئب.
اعترف الذئب بمهاراتها وقوتها وقال لها:
"لو عايزة تبقي أقوى محاربة، قابليني هنا بعد منتصف الليل، هاخدك مكان يوجد به ذئبات مقاتلات رهيبات، لازم تجربى القتال معهم."
لم تضيع كارينا الفرصة، وتسللت بعد منتصف الليل. قابلها الذئب الذي أحضر حصانين وانطلق بها دون توقف. ركضت الأحصنة أكثر من ساعتين ولم يقابلوا أي ذئبة.
قالت كارينا:
"إحنا بعدنا أووي ومفيش ذئبات ولا وكر."
همس الذئب بمكر:
"قربنا خلاص."
وبعد وقت قليل وصلوا الغابة.
وهناك كانت تنتظر فرقة من الذئاب، حاطت بكارينا وقيدتها نحو قصر ازميردنا.
عاد الذئب الماكر إلى قلعة فارس واختفى بين المقاتلين حتى ساع خبر اختفاء كارينا.
ظن فارس أنها غاضبة وخرجت للبرية وأنها ستعود بعد وقت قليل، وأرسل من يبحث عنها.
ابتسمت ازميردنا لما شافت كارينا مقيدة بالأغلال مرمية على الأرض قدامها.
ضحك برتون، وهمس بمكر:
"أنا اللي هنا لشرف قطع رقبته."
لكن ازميردنا رفعت يدها وقالت:
"أنا سمعت إن الهرة الصغيرة عايزة تبقى ذئبة."
وضحكت بكل صوتها.
"لازم نمنحها الشرف ده."
فكر برتون بسرعة ثم ضحك.
"دا انتي قلبك أسود أوى يا أختي."
صرخت ازميردنا:
"اصمت، لا تفتح فمك."
اقتربت من كارينا وسألتها:
"أنتِ عايزة تبقي ذئبه صح؟"
ترددت كارينا، لكنها فكرت إذا أصبحت ذئبة سأقتلهم كلهم.
همست:
"أيوه."
فتحت ازميردنا فمها بعد أن تحولت لذئبة، وكانت قد تناولت عقار خاص الطاعة اختلط بدمها، وقضمت عنق كارينا التي فقدت الوعي.
همس برتون:
"أنتِ بتفكري في إيه يا ازميردنا؟"
قالت ازميردنا:
"كارينا أصبحت ملكي، هأمرها تقاتل فارس في الوقت المناسب، فارس هيقتل حبيبته بنفسه، لكن مش دلوقتي."
استيقظت كارينا وقد ظهرت عليها ملامح الاستذئاب، لكنها كانت مسلوبة القوة.
وعندما ظهرت ازميردنا أمرتها أن تنحني أمامها، فأطاعت الأمر وهي مندهشة.
همست ازميردنا:
"أنتِ هتتبعينى زي ظلي، فاهمه؟"
قالت كارينا بطاعة:
"حاضر يا زعيمة."
وعيونها تسقط الدموع.
"تعالي ورايا."
ومشت داخل حديقة القصر وكارينا خلفها تنفذ أوامرها بكل طاعة.
قررت ازميردنا أن تصبح كارينا خادمتها المقربة، كانت تستمتع بذلك وتجد فيه راحة، كلما عاقبتها وتسخر منها بأوامر قذرة.
"كلي هذا الفأر."
"ابتلعي هذا الأرنب."
"قبلي قدم مولاتك وأميرتك."
"أحضري القهوة."
"اقفزي في النهر."
"تسلّقي الشجرة."
وفي كل مرة تضحك بكل صوتها.
لم يجد حراس فارس كارينا، شعر بالحزن ولم يجد إجابة على تساؤلاته سوى القصة التي أخبره بها الذئب الماكر.
أنها شاهدت كارينا تجمع ملابسها وكل أغراضها وترحل نحو قرى البشر.
قال الذئب:
"حاولت منعها، لكنها ضربتني، وكان معها شاب من البشر التقاها خلف التلة."
رواية كارينا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى
شعر فارس أن قلبه انقسم. كانت فكرة هروب كارينا تراوده بين الحين والآخر، لكن مع شخص آخر؟
رفع فارس يده، وصرخ في الذئب: "اقترب".
اقترب الذئب.
صرخ جاسم بنبرة منكسرة: "اقسم على كلامك بعهود أنتوخ!"
أقسم الذئب على كلامه: "كارينا هربت مع شاب من البشر..."
نهض فارس، وكان على رأسه تاج من الزهور أعدته له أوريانا.
"إذا كانت كارينا فعلت ذلك، فأنها ليست تحت حمايتي ولا تتمتع بالحقوق التي مُنحت إياها."
ثم أمر الجميع بالانصراف.
ودخل غرفته وأغلقها على نفسه.
"كنت شخصًا سيئًا معها، لم أحترم مشاعرها، لكن كنت أرجو أن تمنحني الوقت والفرصة لأشرح لها كل قراراتي. حتى وإن كنت أحبها، طالما اختارت شخصًا غيري أتمنى لها السعادة."
ثم بدل ملابسه وتخفى وتسلل من قبو القلعة. وهام في الوديان والصحراء يبحث عن كارينا.
كان جزء داخله غير مصدق لهربها مع بشرية.
عاد فارس للقلعة.
من أجل نسيان كارينا، غرق في العمل الشاق. لم يمنح نفسه وقتًا للتفكير.
جدد أسوار القلعة، بنى أبراج مراقبة وزودها بمعدات دفاعية.
نشر عيونه داخل الغابة وفوق التلة وعند النهر وفي الشمال.
درب جيشه الصغير بكل قسوة حتى أصبح كل واحد منهم بعشرة من الآخرين.
***
كانت كارينا ملسوعة الإرادة، تفكر في شيء ولا تستطيع تنفيذه.
الترياق الذي كان يجري في عروقها كان مروعًا جدًا.
أصبحت دمية في يد أزميردنا، تلعب بها، تسخر منها، تذلها. تسبها وتشتمها، تلقي لها الطعام على الأرض وتصرخ: "ازحفي وكلي!" وهي تضحك.
أعجبتها اللعبة وقررت أن تحتفظ بكارينا معها بقية الحياة.
في أوقات فراغها كانت كارينا تفكر: "فارس سينقذني. مستحيل يسبني هنا."
قالت في سرها: "لن يمر يوم إلا وفارس على أبواب القلعة يقتلهم ويحررني."
وكانت تقف على سطح القلعة تنظر تجاه الغابة، تنتظر ظهور فارس كل لحظة حتى غروب الشمس.
ظلت أسابيع تجلس فوق القصر شارده، تنتظر حضور فارس الذي لم يظهر أبدًا.
كان جسمها نحل، الحروق بقيت في كل حتة في جسمها.
أزميردنا كانت تلسعها وتكويها من أجل الضحك والسخرية.
ثم تضحك أمام الحراس: "هذه كلبتي المطيعة."
وكانت بعثت رسائل للجاسوس داخل قلعة فارس ليُهرب فاتي.
"فاتى اتت من القلعة. وعدت هنطاع بالزواج من أميرة وتحتاج أميرة. هنطاع سيحضر قريبًا ولابد أن تكون فاتي حاضرة."
وجد الجاسوس صعوبة في تهريب فاتي. وعندما لم يجد خطة، اقترب من غرفتها وفتح الباب.
وهمس: "أميرة فاتي."
صرخت فاتي: "أنت بتعمل إيه في غرفتي؟"
همس الذئب: "وطي صوتك، أنا رسول بنت عمك الزعيمة أزميردنا، ههربك من القلعة."
همست فاتي: "ذئب حقير خائن، الأميرات لا يخونون وعودهم."
ثم صرخت: "يا حراس!"
قفز الذئب من الشرفة، صعد التلة وهرب من القلعة.
وصل فارس على صراخ الأميرة فاتي. أدلت فاتي بمواصفات الذئب الخائن.
عرفه فارس فورًا. لحظتها روحه عادت إليه.
كان كاذبًا من البداية، كارينا لم تهرب، كارينا في قلعة أزميردنا.
***
وصل هنطاع مع جيشه أرض الغابة ونصب خيامه خارج القلعة.
استقبلته أزميردنا وأعدت وليمة على شرفه.
طالب هنطاع قبضة الغول بجائزته.
قالت أزميردنا: "خذ واجب الضيافة، الأميرة تتجهز من أجلك."
وعندما حضر الجاسوس أرض القلعة وسمعت الأخبار، أمرته بالصمت التام.
"لم يعرف أحد غيرها هذه الأخبار المشؤومة."
ثم فكرت بعقل: "لن أحضر فاتي، لكن الهنطاع هنا، وفارس سوف يحضر في أي وقت. أنا لست مضطرة لتسليمه زوجة، سوف أحصل على القتال الذي كنت أريده."
وأمرت وصيفاتها أن يلففوا حول هنطاع، أن يغرق في المتعة ولا يسمحن له بالتفكير في شيء آخر.
رواية كارينا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى
جمع فارس قواته. كان فارس منذ يومه قائدًا عسكريًا، وقبل رحيله كان قائد جيش ذئاب الغابة البرتقالية.
كان يعرف أن قواته لن تستطيع مجابهة قبضة الغول وجيش أزميردنا أكبر من جيشه، وأن قوته وحدها لن تعدل الكفة. يمكنه قتل هنطاع، لكن جيشه سيتضرر بأعداد كبيرة.
وصلته أخبار وصول هنطاع إلى الغابة البرتقالية وأنه يقيم خارج قصر الذئاب.
انتفض جسد فهد. تجرأ هنطاع حتى وصل أرضي؟
كان يعرف أن خطة أزميردنا فشلت. الأميرات لديه داخل القلعة تحت حراسة مشددة، وهنطاع قليل الصبر، ولا يوجد أمامه سوى أزميردنا.
ثم ابتسم فارس. هنطاع وأزميردنا سيكونان أول المهنئين.
أمر فارس ببناء سور خارجي أمام القلعة، يكون داخل حيز أراضٍ واسعة. قام الذئاب بقطع أشجارها واستصلاحها، وتم بناء اسطبلات للخيل ومخازن للأسلحة والمؤن، وتوسيع مطبخ القلعة ليصبح مطعمًا ضخمًا جدًا، وبناء غرف للحراس ملتصقة بالقلعة.
ثم جمع ساكني القلعة، العائلات، وشرح لهم أن هناك أراضٍ صالحة للاستزراع قرب القلعة وأسوارها وحول النهر، وأن عليهم أن يبدأوا بزراعة المحاصيل والفاكهة. ثم نزع ملابسه وبدأ بنفسه في زراعة جزء من الأرض.
سرعان ما انتشرت حقول الأرز والقمح والذرة والخضروات، ومزارع الحيوانات. امتلأ سوق القلعة بالخيرات، ووفدت جماعات من قرى بعيدة للتبادل التجاري.
طالت زيارة هنطاع لأرض الغابة البرتقالية. وبعد أن انتهت متعته وسكره، بدأ يفكر. فبعد مرور شهور، كان عليه أن يضغط على أزميردنا. وكان يعرف أنها لن تتزوجه، وأن مماطلتها له لن تفيد.
اجتمع مع أزميردنا وجدد عرضه الزواج منها. رفضت أزميردنا بالطبع. حينها غضب هنطاع وصرخ: "سأرحل فورًا، لن أخوض حربًا دون مكاسب."
كانت أزميردنا تعرف أن رحيل هنطاع يعني حربًا مباشرة مع فارس.
فهم هنطاع كل ذلك. وبعد أن حاول المستشارون إقناعه، قال: "عندي حل آخر. أن نحكم أرض الغابة البرتقالية بالمناصفة، أنا وأزميردنا، حتى تنتهي الحرب."
رفضت أزميردنا، لكن المستشارين ضغطوا عليها فوافقت.
قال هنطاع: "ولدي مطلب آخر. كارينا ستكون ملكي."
لم ترفض أزميردنا طلب هنطاع، بل رحبت به. ولاء كارينا لها.
هنطاع لا يعرف ذلك. كارينا ستنفذ أوامر أزميردنا في أي مكان وزمان. فكرة أزميردنا: كارينا ستكون عينًا لها على هنطاع، وسيلة تسلية مفيدة. وكان لديها خطط لكارينا وهنطاع أفضل من يقوم بها. ستتحول العداوة لتصبح بين فارس وهنطاع، وبذلك تضمن أن هنطاع لن يطمع في ملكها أو يحاول الاستيلاء عليه.
تدفقت عائلات الذئاب نحو قلعة فارس، التي أسماها قلعة ريفرن. وبنى قلعة أخرى على الجهه الأخرى من النهر، ثم وصل بينهما بجسر متحرك وزودهم بالمعدات الدفاعية.
وكان هناك خلف كثير وصل قلعة ريفرن، مما سمح له بالتوسعات التي يريدها. حتى أنه بنى حصونًا على طول الطريق المؤدي لقلعة ريفرن وزودها بحمايات عسكرية قوية.
كان فارس يعد جيشًا عصريًا منظمًا قويًا مسلحًا، على عكس طباع الذئاب وطبيعتها الفوضوية. وامتلأت خزائنه بالذهب من المناجم التي أمر بحفرها. ذهب أكسبه نقودًا ساعدت على تأسيس الجيش الذي كان يحلم به.
وانتشرت الحقول الشاسعة الخضراء التي يرويها النهر، والحدائق المزهرة.
ثم أخضع القلاع المجاورة له. كل ذلك وأزميردنا وهنطاع لا يبدون أي حركة.
رواية كارينا الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى
كان الهنطاع قبضة الغول يقضي وقته في السكر واللعب مع الذئبات حتى يلفظ الليل أنفاسه، ثم ينام حتى غروب الشمس.
أزميردنا امرأة مثل أي امرأة، وليس غاضبًا من عدم الحصول عليها. قد تظن نفسها متفردة، لكنها في الأخير مجرد أنثى، وكل ما يهمه حكم الغابة البرتقالية. حلمه الذي تحقق أخيرًا، فكل ملك وزعيم من زعماء الذئاب يحلم أن يملك الغابة البرتقالية، القلعة التي تمثل أصل الذئاب وأصالتهم، والتي تشعر كل من يعيش داخلها بالفخر.
لم يجد أي حرج في ترك أمور الحكم إلى أزميردنا.
كان الهنطاع قبضة الغول يهمس بينه وبين نفسه: "الصراعات والمشاكل الزوجية لا يصلح لحلها سوى امرأة، لكن الحروب تحتاج قوة، تحتاج قوتي. سيأتي وقتي في أقرب فرصة، وحينها ستتوسل أزميردنا التي تظنني غبي مساعدتي".
رغم أن الحكم كان بينها وبين الهنطاع مناصفة، إلا أن أزميردنا ما حستش بتغيير أو فرق. الكلمة العليا ليها. الهنطاع ليل نهار سكران مع وصيفاتها غارق في الملذات ويمثل حماية ليها. في أي وقت يفكر فارس يهاجم القلعة، الهنطاع هيتصدى ليه. لكن ما كانتش مرتاحة لوجود جيش الهنطاع داخل الغابة، وكانت عايزة مواجهة قريبة بين الهنطاع وفارس علشان تتخلص من فارس.
ثم همست أزميردنا بقلق: "أو أتخلص من أي واحد منهم، وأنا هتكفل بالتاني".
دلف الهنطاع إلى مجلس الحكم يرتدي بنطال واسع وقميص مفتوح، تتبعه كارينا. رمى نفسه على الكنبة.
"كارينا، هات لي شراب."
مشت كارينا بخنوع وأحضرت الشراب ووضعته في يد الهنطاع. الذي جذبها ناحيته وقبلها في خدها.
إرتعش جسد كارينا. رغم أنها مسلوبة الإرادة، كان جسدها يرتعش تلقائيًا مع كل فعل يخضع لها.
ابتسم الهنطاع. "عارفة يا أزميردنا، دا اللي بيعجبني في كارينا، رعشة جسمها مغرية ولذيذة. حتى بصي، كارينا، اقعدي جنبي."
للحظة، رفعت أزميردنا سيطرتها عن كارينا، التي وقفت مذهولة. الهنطاع مد يده. وأزميردنا بتبص بسخرية.
"صرخ الهنطاع: واقفة ليه؟ اقعدي جنبي."
لم تتحرك كارينا من مكانها. وقف الهنطاع وبكل قوته قبض على كارينا واحتضنها. تلقت ضربة خلفية من قدم كارينا جعلته يتألم.
ثم أعادت أزميردنا سيطرتها على كارينا، فوقفت بثبات وطاعة.
"صرخ الهنطاع: بترفضين أمري؟"
وصفعها على وجهها حتى سقطت على الأرض، ثم ركلها بقدمه بكل قوة ودحرجها خارج القاعة.
"يا حراس، امسكوا الكلبة دي وقيدوها في الشجرة."
أحضر خادم الهنطاع سوطه. رفع الهنطاع يده وجلد كارينا حتى تمزقت ملابسها وبان ظهرها العاري.
"إنتي ملكي يا كارينا، واللِيلة هتكوني ملكي، وهستمتع برعشة جسدك وأنتي مرتعبه."
لم يكن الهنطاع غبيًا أبدًا. دفاع كارينا عن نفسها، ثم طاعتها فجأة، خلاه يشك أن فيه حاجة غلط.
كانت أزميردنا واقفة باستمتاع بتبص على جلد كارينا.
قربت من الهنطاع وهمست برقة: "أنا عايزة أكون موجودة وأنت بتاخد خادمتي المقربة كارينا، بس يا ريت ناخدها وهي ذئبة، هيكون ممتع أكتر."
تحمس الهنطاع. ستشهد أزميردنا قوته، وأمر بتحضير حفلة على شرف فض عذرية كارينا.
انطلق جاسوس فارس من القصر نحو قلعة ريفرن يركض بلا توقف. وصل القلعة منتهي الأنفاس. ألقى بجسده أمام فارس.
ثم همس: "لازم تتدخل بسرعة."
صرخ فارس: "فيه إيه؟"
"الهنطاع سيدخل بكارينا الليلة يا زعيم. كنت قريب وسمعت الاتفاق بين أزميردنا والهتطاع."
صرخ فارس وضرب الجدار بقبضته، ثم صرخ وأمر بتجهيز فرقته الخاصة المدربة على اقتحام القلاع. ارتدى درعه الحربي ووضع سيفه في الغمد. وعندما حل الليل، انطلق نحو الغابة البرتقالية.
حذره المستشارون من التهور: "لا تشن حربًا أبدًا بدافع الغضب."
لكن فارس كان يعرف العواقب، ولم يكن مستعدًا لخسارة كارينا.
وصل هناك تحت جنح الظلام. كان يعرف الجناح الذي حجزت فيه كارينا.
قال فارس: "سأتسلل بمفردي، وعندما أرسل الإشارة، قوموا بحماية ظهري."
تسلّق فارس الجناح ودخل من نافذة الغرفة. وجد كارينا داخل الغرفة. لم يصدق عينه. همس: "كارينا... كارينا."
بدت كارينا مغيبة، لكن عيونها أسقطت الدموع. احتضن فارس جسد كارينا. "أنا هخرجك من هنا."
انفتح باب الغرفة. "مش بسرعة كده؟" وظهر الهنطاع على وجهه نظرة ساخرة.
استعد فارس للقتال. ثم ظهر حارس آخر وآخر. تحول القصر والحديقة لسكنة عسكرية.
حتى جنود فارس قضى عليهم جميعًا. كان جاسوس فارس مراقبًا من قبل أزميردنا.
وجد فارس نفسه محاصرًا. استل سيفه ودفع الجنود خارج الغرفة وأغلق الباب، ثم حمل كارينا رغم معارضتها وقفز تجاه الحديقة.
اشتبك مع الحراس وتمكن من إحداث ثغرة. أخرج عقارًا من جيبه وحقن به كارينا. استعادت كارينا وعيها بسرعة.
تفاجأت بالموقف الحساس الذي لقيت نفسها فيه. فارس واقف جنبها بيضرب بسيفه ويقتل الذئاب. حملت سيفًا وحاربت مع فارس. تجمع الجيش كله وظهر الهنطاع في درعه الحديدي بين الجنود.
عاين فارس الجيش بعينيه وهمس: "عندما أحدث ثغرة، اهربي، وسوف ألحق بك."
صرخت كارينا: "مستحيل! لابد أن أقتلها وأقتله."
همس فارس: "اسمعي، دا مش وقت جدال. مش هقدر أحارب وأنا قلقان عليكي. أرجوكي نفذي طلبي. فيه حصان مربوط خلف الجبل، أول ما توصلي انطلقي نحو قلعة ريفرن بلا توقف."
تحول فارس لذئب ضخم يقتل كل من يقترب منه، وتحول الهنطاع لذئب بري متوحش. الآن، صرخ فارس وهو يقفز بين الجنود محدثًا ثغرة ضيقة. نفذت منها كارينا وانطلقت نحو التلة يتبعها بعض الجنود.
اشتبك الهنطاع مع فارس في حرب ضروس بين عض وضرب وقضم، لكن مهارة فارس والدماء التي تجري في عروقه كانت بقوة جباره، لا الهنطاع ولا غيره يستطيع هزيمته. ركل فارس الهنطاع بقدمه ودحرجه على الأرض مصابًا يعرج.
رواية كارينا الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى
تدحرج الهنطاع على الأرض ثم نهض وهو يعرج. حاول حارسه أن يتدخلوا في الحرب، لكن الهنطاع صرخ مدافعًا عن كبريائه: "ابتعدوا يا أوغاد!"
نفض شعره الرمادي الطويل المدهون بزيوت الرومان وشجرة البيزيك، وبرقت عيناه بغيظ وكره. الهنطاع لم يهزم في حرب فردية أبدًا طول عمره، وهنا أمام جنوده وأمام أزميردنا، لن يتلقى هزيمته الأولى.
هجم الهنطاع بكل قوته وارتطم بجسد فارس الضخم محاولاً زحزحته. تلقفه فارس بحركة رشيقة وغرس مخالبه في صدره، شقته كالمنشار، ثم فتح فارس فمه انحنى يقضم رقبته من الخلف.
غرست أزميردنا العقار في ظهر فارس. توقف فارس وركل أزميردنا بقدمه، طوحها بين الجنود متدحرجة على الأرض، ثم همس: "خائنة قذرة!"
وأعاد فمه نحو رقبة الهنطاع، لكن جسده لم يطاوعه. أحس بخدر يسري داخله، ارتخت أعضاؤه وتوقفت عن العمل.
نهض الهنطاع وأزاح يد فارس من فوق جسده، ثم نطحه برأسه أسقطه على الأرض. ثم صرخ: "أنا الهنطاع! لم أغلب في حرب ولن يوجد من يستطيع هزيمتي!" ثم ضرب فارس وجره على الأرض.
وصلت أزميردنا وصرخت: "لا تقتله! إنه ملكي! إذا قتلته سيكون اتفاقنا ملغى."
نهض فارس لكن إرادته كانت مسلوبة، حتى الصراخ لم يتمكن منه. أمرت أزميردنا الحراس أن يحملوه إلى القصر ويطببوا جراحه.
وصلت كارينا قلعة ريفرن. استقبلها المستشارين والقادهاين.
"الزعيم فارس؟" همست كارينا.
"أمرني أن أهرب وقال إن سيلحق بي."
"سرت لخبطة بين المستشارين والقادة." وقالت كارينا: "لكنّه أمرني أن أحضر الجيش وأقصد قلعة الذئاب."
"إذا كان الزعيم في ورطة، علينا أن ننقذه."
تجمع الجيش بسرعة وانطلقوا ناحية الغابة البرتقالية. أوقفهم جاسوس فارس المندس في قلعة أزميردنا.
"كانت كارينا موجودة، وهو يشرح ما حدث لفارس."
"لن نستطيع إنقاذه وجيش الهنطاع وأزميردنا مستعد للحرب." ثم أخبرهم بآخر أوامر فارس التي تلقاها قبل أسره: "كارينا ستصبح زعيمة قلعة ريفرن."
صرخ واحد من المستشارين: "كيف تقودنا أنثى؟ الحرب تحتاج رجالاً!"
وكاد الاجتماع أن يتحول لمهزلة لولا أن الجاسوس تدخل.
"قطع رأس المستشار المارق."
"أوامر الزعيم فارس ستنفذ بحذافيرها، وستعلنون الولاء للزعيمة الجديدة الآن."
ثم صفق بيده فحاوط الحراس المجلس. كان فارس أعد خطة في حالة عدم رجوعه.
أعلن الذئاب ولاءهم لزعيمتهم الجديدة، وأصبحت كارينا ملكة قلعة ريفرن الجديدة.
لم تفهم كارينا لم فارس فعل ذلك؟ ولماذا تركها الوقت كله في الأسر؟ وكيف اعتقد أنها ممكن تكون زعيمة وتمنح الأوامر والتعليمات؟ ثم خرجت من قاعة الاجتماعات وتجولت داخل أسوار القلعة حيث يوجد السوق الضخم الذي يعمل ليل نهار، وبيوت الراحة، ومنافذ بيع الخضروات. أنشأ فارس مكان جميل وقلعة محصنة. ثم غادرت القلعة للسير وسط الحقول حيث كان الفلاحون يعملون في الأرض. حاوطتها الخضرة من كل مكان، لكن عقلها كان في مكان بعيد حيث يوجد فارس.
"أزميردنا ستقتل فارس!! ستتخلص منه، وكل هذا حصل بسبب غبائها وطيبتها."
"مرحباً." ظهر الذئب الجاسوس مرة أخرى.
"همست كارينا: "لازم نعرف أخبار فارس ونعرف هيعملوا معاه إيه."
همس الذئب: "ما خطتك يا زعيمة؟"
قالت كارينا: "إنقاذ فارس مهما كلفنا من خسائر."
قال الذئب: "لدي جواسيس مندسون داخل القلعة وبين جنود الهنطاع. قبضة الغول."
"الأخبار تصل باستمرار، يقولون أن فارس تعرض لخيانة وتم حقنه بعقار جديد."
فتحت كارينا فمها: "عقار السيطرة؟" وتذكرت كل الذل الذي تعرضت له وكم الإهانات التي صبت فوق رأسها.
"أنا مش هقعد هنا ساكتة، هشن هجوم على القلعة."
همس الذئب: "إنه أول يوم حكم لك، ولن يرحب الجيش ولا الجنود بقرار متهور، وقد نجد معارضة وتقع أحداث مؤسفة."
صرخت كارينا: "يعني مفيش حل؟"
فكر الذئب مطولاً: "ممكن ننقذ فارس، لكن هنجازف بكشف مخبرينا السريين داخل القلعة. مش هتبقى لينا عيون هنا."
"مش مهم!" صرخت كارينا: "أنقذ فارس وسأتحمل نتيجة المجازفة."
"إذًا الليلة بعد منتصف الليل سأتحرك."
"سنتحرك، سأذهب معك، سأكون موجودة هنا."
"كانت الملكة لابد أن تكوني هنا."
همست كارينا: "مكاني حيث يوجد فارس."
مضى الوقت طويلاً على كارينا حتى تحركت الفرقة الصغيرة نحو قلعة الذئاب وكمنت بين الأشجار خارج معسكر جيش الهنطاع.
وصل الجواسيس غرفة فارس. كان قاعد في غرفة من الأحجار غير مدرك لأي شيء.
همس الجواسيس: "زعيمنا، حان وقت الهرب." لكن عقل فارس لم يعمل، مما اضطر الجواسيس أن يدفعوه خارج الغرف. نحو الحديقة دون أن يحدثوا ضجة.
كانت أزميردنا جالسة في الشرفة ورأت فارس محاط بالجنود يتحرك نحو الغابة، وكان موقعها يكشف لها أجزاء من الغابة.
ابتسمت أزميردنا وتركت فارس يمضي معهم. ظهرت كارينا تمشي معلقة سيفها في غمده.
احتضنت كارينا فارس وهي تذرف الدموع.
همست أزميردنا: "اقتلهم جميعاً."
صرخ فارس وضرب أقرب حارس بمخالبه شقه نصفين. ثم فتح فمه وقضم رأس حارس آخر.
تراجعت كارينا بهلع وهي تصرخ: "فارس؟"
همس الجاسوس: "ذهب عقله، لابد أن نرحل."
"مش هسيبه هنا، لازم أرجعه معانا."
وكان فارس يهجم ويضرب بكل وحشية. استلت كارينا سيفها.
وتحول فارس لهيئته البشرية.
ابتسمت أزميردنا: "مشهد جميل وذكريات لن تنسى."
"اقتلها...."
وصل الأمر عقل فارس وهجم على كارينا بسيفه.
رواية كارينا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى
تلقت كارينا ضربات فارس بزهول، ولم تتوقف عن الصراخ:
"فارس! فارس!"
أدركت كارينا أن فارس مغيب مثلها، وأن أزميردنا سمحت بحدوث ذلك لترى بعينها فارس يقتل جنودها ويقتلها.
"انسحاب!" صرخت كارينا في ما تبقى من جنودها وهي تتلقى ضربة قوية من سيف فارس. جرح فارس ذراع كارينا بنصل سيفه وقطع رقبة أحد الحراس.
تعثرت كارينا وسقطت على الأرض. رفع فارس سيفه وضربها، لكن في آخر لحظة تلقى سيف أحد الذئاب الضربة وهو يصرخ:
"احموا الملكة! وفّروا لها طريق للهرب! احموها بأرواحكم!"
"الملكة؟"
"لا توجد ملكة غيري!"
نفخت أزميردنا بغضب وأمرت من ظهر من الحراس بمساعدة فارس. انطلقت كارينا هاربة يحرسها اثنان من الذئاب، بينما تكفل فارس بقتل البقية. ركب حصاناً ليلحق بها، لكن أزميردنا أمرته بالرجوع.
وصلت كارينا قلعة رفيرن وتخلت عن أحزانها. تعرف أنها أمامها الكثير لتفعله. منحها فارس تركة ثقيلة، وثق بها وعليها أن تكون على قدر المسؤولية.
كانت كارينا متأكدة أن عليها أن تكتسب ثقة الجيش والمستشارين، أن تنتزع احترامها ولا تتوسله. "يظنون أني ضعيفة ولا أستحق مكاني. كان الجيش سيرفض شن حرب من أجل إنقاذ فارس لولا أنهم فقدوا الترياق قبل وصول القلعة، لكان فارس معهم الآن."
عادت كارينا الأحداث في عقلها، ثم ابتسمت. "الترياق لم يفقد، سرقه أحدهم. يوجد جاسوس بيننا، هكذا تعمل أزميردنا من الداخل."
كانت لا تزال في الباحة والحارسين معها، وجاسوس فارس المصاب يتلقى العلاج. اقتربت منه كارينا.
"هل لديك عيون أخرى داخل قلعة أزميردنا؟"
همس الذئب المصاب:
"نعم، لكن لا يمكنني المجازفة بكشفهم."
"ثم لا فائدة الآن من معرفة الخائن، فقد فسدت الخطة! ما حدث قد حدث." كان الذئب يعرف مثلها أنهم تعرضوا للخيانه.
"من فضلكم أيتها الزعيمة، من الأفضل ألا يعرف أحد ما حدث هناك." وأشار نحو الحارسين.
منحت كارينا الحارسين تعليمات، ثم خرجت من قلعة ريفرن ودلفت لمخدعها.
في غرفتها همست كارينا:
"تركتني فارس شهوراً في قصر أزميردنا وكنت أشعر بالغضب من أجل ذلك. الآن أفهم أنه كان مضطراً لانتظار لحظة مناسبة، وربما هذا تحديداً ما عليه فعله. هجوم فوضاوي قد يقضي على الجيش. في وجود فارس والهونطاع لن نتمكن من النصر." وراحت تفكر فيما عليها فعله.
مضى أكثر من أسبوع وكارينا تفصل في نزاعات الرعية وتصدر الأوامر الملكية، حتى حضر راعٍ يخبرها أن مجموعة من ذئاب قلعة باكتير استولى على أغنامه بالقوة وقاموا بضربه وإذلاله.
همست كارينا:
"أول قلعة تعلن عصيانها بعد شيوع أخبار غياب فارس."
ارتدت كارينا زيها الحربي، درع حديدي وبنطال أزرق، وأمرت بتجهيز الجيش. اصطف الجيش الضخم في صفوف كبيرة أمام كارينا.
صرخت كارينا:
"قد يظن البعض أن اختفاء فارس يعني ذهاب كل ما حارب من أجله، وأن قلعة ريفرن أصبحت ضعيفة بلا قائد. لكنهم لا يعرفون أن قلعة ريفرن بقاطنيها مهما تغير الزعيم، وأن على كل الملوك أن يحترموا قلعة ريفرن ويفهمون أن إعلان العصيان لن يمر دون عقاب. سأجعل من قلعة باكتير عبرة لكل القلاع التي تفكر الانسلاخ مني."
تحرك الجيش تتقدمه كارينا. عندما وصلوا أسوار قلعة باكتير، غمرتهم السهام النارية. كان زعيم القلعة، وهو شاب أرعن قتل والده من أجل الزعامة، يتوقع حضورهم وأعد جيشه للضرب.
رفع جنود كارينا الدروع الحديدية وصرخت كارينا:
"فلتتقدم الدبابات!"
دفعت الجند عربات حديدية تخرق الأسوار الحجرية، محتمين تحت الدروع من قذف النبال. صب حراس القلعة مازوت وزيوت مغلية وأشعلوا النيران في جنود كارينا.
صرخت كارينا لتتقدم فرقة أخرى، وسلمت القيادة لقائد الجيش، ثم أخذت فرقة والتفت من خلف القلعة. ثم تسلقت مع جنودها الأسوار بعد أن قتلوا الحراس القليلين الذين كانوا يحرسون الأسوار. أصبحت داخل القلعة وشقت طريقها نحو البوابة مع جنودها، ثم فتحت باب القلعة أمام جيشها.
هاجم جيش كارينا وقتل كل الجند الموجودين داخل القلعة، وأعدمت بيدها زعيمها الذي أعلن العصيان وأخضعت القلعة تحت سيطرتها. ثم أرسلت رسلها الملكيين لكل القلاع التي كانت تحت سيطرة فارس تطالبهم بتجديد الولاء وإعلان الخضوع لها. كما أنها أمرت أن ترسل كل قلعة جزءاً من جيشها إلى قلعة ريفرن استعداداً للحرب القادمة ضد قلعة الذئاب والهونطاع قبضة الغول.
رواية كارينا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى
كان عليها ألا تتبع قلبها وأن تنصت للمستشارين، كما عرفها الذئب صديق فارس، الذي أحضر التعليمات بتنصيبها ملكة للذئاب. لكن المستشارين مملون جدًا وبطيئون، وفارس هناك يتعرض للإذلال كل لحظة. ورغم أنها انتصرت في أول حرب، إلا أنها لم تلق مساندة لفكرة الحرب ضد جيش الهنطاع وقلعة الذئاب.
صرخت كارينا بعدما زهقت:
"ننتظر إلى متى؟ هل تتوقعون أن يحضر جيش جرار ينقذ فارس ويجنبنا الحرب؟"
قال أحد المستشارين:
"القائد فارس نفسه لم يخض حرب إنقاذك، ذهب بمفرده إلى القلعة ورفض أن يعرض جنوده للخطر. إنها حرب تقودها من أجل شخص واحد مهما كانت قيمته، حرب خاسرة."
لم تتحمل كارينا كل تلك المهاترات وصرخت:
"سأخوض الحرب ضد قلعة الذئاب، هذا قرار نهائي."
وتركت القاعة الصاخبة نحو مخدعها. وجدت الهر فانتو يأكل سمك السردين بنهم بعد أن تضخم جسده من الراحة.
همست كارينا:
"سيكون علينا أن نشن حربًا بمفردنا يا فانتو. لن أترك فارس حتى لو تخليت عن الحكم."
رفع فانتو ذيله وبدأ أنه مركز على الباب، ثم قفز تجاه الشرفة وحدق الباحة. ثم ركض مرة أخرى ووقف خلف باب غرفة كارينا.
قبل أن يطلق مواءً حذرًا، سألت كارينا:
"مالك يا فانتو؟ حتى أنت معترض على قراري؟"
كسر فانتو عن أنيابه وقبض على بنطال كارينا وجذبها تجاه الشرفة. كانت هناك حركة كبيرة للجند داخل الباحة، يحاصرون كل مداخل القلعة.
همست كارينا:
"هو فيه إيه؟"
فتح فانتو الباب وأشار نحو القاعة ثم همس:
"هناك انقلاب، خيانة."
صرخت كارينا:
"إنت بتتكلم؟"
همس فانتو:
"اتبعيني بسرعة، سيقتلك مادين ويستولي على الحكم."
ركض فانتو نحو غرف الأميرات وطرق الباب بظهره:
"استعدوا للهرب، مادين انقلب على فارس."
وقبل أن تسأل الأميرات كيف ينطق هر، صرخ:
"اتبعوني بسرعة."
ركضت كارينا وأريانا وباتي خلف فانتو، الذي تسلل من داخل شرفة نحو المطبخ، ثم فتح بابًا ضيقًا يصل بسرداب أوصلهم للجبل.
صرخت كارينا:
"أنا غبية، كان لازم أتوقع كل ده."
"فارس لم يمنح مادين أي تعليمات، لكن مادين فكر أن تولي امرأة السلطة سيكون من السهل خلعها والاستيلاء على الحكم."
قال فانتو:
"لا فائدة من الندب والنواح، مادين سيرسل الحراس خلفنا، إنه يهتم بالأميرات أكثر من كارينا."
شعرت كارينا بالإهانة لكنها التزمت الصمت.
قال فانتو:
"سنجري لمسافة بعيدة، تحولوا لهيئتكم الذئبية."
فوق الجبال، ركض فانتو والأميرات وكارينا. ابتعدوا عن القلاع والوديان والغابة حتى وصلوا واديًا رمليًا في عمق الصحراء ينتهي بجبل.
ركض فانتو حتى وصل الجبل، ثم تسلق نحو وسطه وظهرت مغارة لها باب من أفرع الشجر.
دلفوا داخل المغارة الواسعة. همس فانتو:
"مرحباً بكم في منزلي. هنا كنت أعيش."
كان هناك مقعد وسرير وموقد. وقطرات ماء تتساقط من قمة الجبل في حفرة ماء عذب شرب منه فانتو والأميرات.
همست كارينا باستنكار:
"إنت مخبي أسرار كتير يا فانتو. إنت مين؟"
"مجرد هر ناطق يا صديقتي، هر يعتبرك أخت ويرغب في مساعدتك. داخل هذه الجبال هناك مخلوقات كثيرة وغريبة ستندهشين لرؤيتها."
همست باتي:
"كيف سنعيش في هذا المكان القاحل؟"
قال فانتو:
"اتركوا هذا الأمر لي، الطعام موجود وبكثرة، لا تجعلوا عيونكم تخدعكم."
"ماذا سنفعل هنا؟"
قال فانتو:
"أميرتي أوريانا، لا تنسي أنك زوجة الزعيم فارس، والذئبات لا تتخلى عن أزواجهن."
مرة أخرى شعرت كارينا بوخزة ألم.
قال فانتو:
"عليكم أن تتعلموا القتال من أجل خوض حرب، فإن مهارتكم معدومة."
نفضت باتي التراب من على السرير وجلست:
"كيف سنفعل ذلك يا سيد هر؟"
قال فانتو:
"ربما تظنون أنكم مجرد ذئاب، لكن فارس كان مجرد ذئب أيضًا، قبل أن يحصل على القوة وتسري في عروقه دماء المستذئبين الأوائل. استريحوا الليلة. في الغد سنذهب لقلعة الأشباح المهدمة، وهناك ستحصلون على القوة التي تساعدكم على القتال."
رواية كارينا الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى
عندما فتحوا عيونهم كان الهر فانتو واقفًا على مقربة منهم، بيده فرع شجرة يابس وكان حجمه أضخم من أمس.
همس فانتو: "تناولوا طعام الإفطار واستعدوا للرحلة."
وجدت كارينا والأميرات شايًا ساخنًا يغلي في الإبريق، وأكوابًا وقطع خبز.
أمسكت كارينا كوبها الساخن وهي تحدق بفانتو، سألت مرة أخرى: "إلى أين سنذهب؟"
أشار فانتو بفرع الشجرة اليابس: "إلى هناك."
لم ترَ كارينا سوى صحراء قاحلة ممتدة على مدى البصر.
"انت عايز تموتنا ولا إيه يا فانتو؟"
ابتسم فانتو: "أنتِ صديقتي يا كارينا ولا أريد لكِ سوى الخير. أن تستعيدي ما هو لكِ، وهذا لن يحدث دون أن تصبحي قوية."
أنهت الأميرات طعام الإفطار.
وقف فانتو على باب الكهف: "الرحلة أمامنا قد تمتد لأيام وقد لا تستغرق ساعة واحدة. بهيئتكم الذئبية أو البشرية، الخيار لكم."
قالت الأميرات: "الذئاب تركض أسرع."
وقالت كارينا: "أما أنا فسأجتاز الرحلة بهيئتي البشرية."
همس فانتو: "كل إنسان يتحمل نتيجة قراره."
ثم قفز على الصخور نحو الوادي القاحل وتبعته الأميرات، بينما احتاجت كارينا بعض الوقت للوصول إلى الأرض.
كانت الصحراء أمامهم عندما همس فانتو: "الآن سنركض إلى قلعة الأشباح الميتة."
بدأوا الركض داخل الرمال العميقة المرهقة للأقدام، ولم تظهر أمامهم أي بناية أو علامة، مجرد صحراء لا نهاية لها.
انتصف النهار واحتاجوا للراحة، شربوا الماء من قنينات حملتها كارينا فوق كتفها. وكانت الشمس حارقة جدًا جعلت رؤوسهم تغلي. همست باتي: "ربما نحتاج شجرة؟"
"لا وجود للأشجار هنا"، خاطبها فانتو وقد غطاه الغبار.
استمر الركض يومًا بطوله، وعندما حل الليل نصبوا الخيمة وناموا فورًا من شدة التعب.
في منتصف الليل استيقظوا على صوت الرياح المرعب، والتي اقتلعت الخيمة من الأرض وطوحت بها لبعيد.
همس فانتو: "عاصفة رملية، احتموا ببعضكم." احتضن كل واحد منهم الآخر حتى لا تجرفهم الرياح. استمرت العاصفة أكثر من ساعة، وعندما انتهت كانوا مدفونين تحت الرمال.
نفض كل واحد منهم الرمال التي غطته وبحثوا عن قنينات الماء التي كانت الرياح قد جرفتها لبعيد جدًا.
"فقدنا الماء والطعام!!"
قال فانتو: "يبدو أن الرحلة ستمتد أكثر من المتوقع."
ظلوا في أماكنهم حتى أشرقت الشمس، وكان كل واحد منهم يدرك إلزامية الركض حتى الوصول إلى بقعة مخضرة إذا كانوا لا يرغبون في الموت.
ركضوا مرة أخرى والشعور بالعطش يكاد يقتلهم. سقطت كارينا على الأرض وصرخت: "ريقي ناشف، لا أستطيع الركض أكثر من ذلك."
قال فانتو: "ستموتين إذًا! هنا لا توجد مساعدة أو رحمة، الصحراء أقسى من الحجر."
همست باتي: "أنا أيضًا عطشانة."
"ابحثوا عن الماء إذًا."
قالت أوريانا: "لا يوجد ماء في الصحراء."
قال فانتو: "ساعدوا أنفسكم، الحياة ليست سهلة. ليس الماء وحده ما يروي العطش، سنعثر على حيوان ونشرب دمه ونأكل لحمه." ثم أشار إلى الصحراء: "لنأمل أن يكون هنا أرنب أو سحلية."
ركضت الذئاب نحو الصخور القريبة، ونهضت كارينا متحاملة على نفسها تبحث عن صيد، بينما جلس فانتو على الأرض مغمض العينين.
قبضت كارينا على سحلية صحراوية وقتلتها، بينما لم تنجح الذئبات في اصطياد شيء.
سأل فانتو: "ماذا وجدتم؟"
كارينا: "وجدت هذه." وألقت السحلية على الأرض.
"لن نعثر على شيء"، قالت الأميرات بغيظ.
"سيكون علينا أن نمتص الدماء من السحلية بالتناوب. من سيبدأ؟"
"باتي، أنا." شربت باتي بعض الدماء.
"من التالي؟"
"أوريانا، أنا!"
"من التالي؟"
"روزيانا، أنا."
تبقى فانتو وكارينا.
"اشرب أنت أولاً"، همست كارينا بضعف.
شرب فانتو نصيبه.
عندما وضعت كارينا فمها لم تجد دماء متبقية، بللت شفاهها المتشققة وهي تهمس: "نفذت الدماء."
شعرت الذئبات بالأسى على كارينا واعتذرن لها. قالت كارينا: "سنجد غيرها في طريقنا."
واصلوا الركض وكانت كارينا أقلهم سرعة لشعورها بالعطش.
حل ليل آخر ثم انقشع، باتوا خلاله محتمين بالصخور.
ثم ظهرت أمامهم بئر في وسط الصحراء. همس فانتو: "اقتربوا."
ركضت الأميرات تجاه البئر. صرخ فانتو: "لا تشربوا منها، هذه بئر الحويطات. من يشرب منها يسحر."
همست كارينا بضعف: "من الحويطات؟"
قال فانتو: "مخلوقات محسورة تعيش تحت الأرض وتسحر كل من يشرب ماءها أو يلمسها."
"بس أنا عطشانة جدًا يا فانتو، هموت من العطش."
قال فانتو: "القرار كان قرارك. أنتِ اخترتِ أن تشربي أخرنا وأنتِ التي اخترتِ خوض الرحلة كبشرية."
صرخت كارينا بوهن: "انت بتعاقبني يا فانتو؟"
اقترب فانتو من كارينا: "كيف أعاقبك إذا كانت اختيارك الأصوب بيننا، لكن عليك تحمل نتيجة قرارك. ضعي هذا في عقلك، لن يتحمل سواك ما ينتجه عقلك. القلعة قريبة وسنجد داخلها ماء، إنها خلف التلة."
تحاملت كارينا على نفسها حتى صعدوا التلة وظهرت أمامهم قلعة الأشباح الميتة.
"سيروا بحذر وانظروا أين تضعون أقدامكم، فلا يعلم سوى الله ما قد نجده هنا."
زرعت كلمات فانتو الرعب في قلوبهم قبل عبورهم من باب القلعة المهدم. أطلال قديمة من الأحجار، عشعشت العناكب فوقها.
"عن ماذا نبحث هنا يا فانتو؟" همست كارينا.
"الماء، الماء." ثم ركضت داخل القلعة وجدرانها المهدمة.
وجدت بئرًا داخل القلعة وشربت منها حتى ارتوت، ثم صرخت على فانتو والأميرات ليشربوا، فلم يرد أحد عليها.
عادت كارينا من نفس الطريق ووجدت باب القلعة مغلقًا أمامها. الباب الذي كان متهدمًا أصبح بابًا قويًا لا يمكن فتحه.
صرخت كارينا: "فانتو؟ باتي؟"
"من أنت؟ ولماذا حضرتِ هنا؟"
استدارت كارينا نحو الصوت، كان رجلًا أسمر البشرة يحمل رمحًا.
همست كارينا بخوف: "حضرت مع أصدقائي."
صرخ الرجل: "أين أصدقاؤك؟"
"اختفوا."
وقال الرجل: "ابتلعتهم القلعة؟"
صرخت كارينا: "لا، إنهم هنا."
قال الرجل: "اتبعيني."
ترددت كارينا: "إنها قلعة الأشباح الميتة وكل من يعيش داخلها شبح. لن أذهب معك، سأبحث عن أصدقائي."
"قلت اتبعينى."
ونفس الرجل من فمه دخان دخل فم كارينا، فوجدت نفسها منساقة خلفه.