عقارب الساعة تشير للخامسة صباحًا، بينما جاء حارس السجن يفتح باب الزنزانة وينادي عليها. استيقظت في ذعر من نومها على صوته القوي وسط سكون الليل. وقالت له: إيه يا حضرة الصول؟ دلوقتي خلاص؟ أشار إليها بـ: نعم. فقالت له: من ساعة ما لبست البدلة الحمرا وأنا كل ليلة بقوم من النوم مفزوعة خوف من اللحظة دي. قال لها: يلا علشان مأمور السجن مستنيكي تحت. قالت: طيب ممكن أتوضا وأصلي.
قال لها: هننزل تحت الأول، وهو هيسمحلك تصلي وتطلبي كل اللي أنتي عاوزاه قبل التنفيذ. قالت: حاضر. قامت وأمسك الصول بيدها، وكان جسدها يرتعد بعنف خوفًا، وتبكي وتقول: أنا مظلومة، أنا مظلومة، هما السبب، والله هما السبب. نزلت أحلام ثم أدخلها المأمور حجرة خالية لتصلي. وقفت أحلام تصلي في خشوع وتتذلل لربها بأن يغفر لها ويرحمها حتى أنهت صلاتها. قال لها مأمور السجن: عاوزة حاجة قبل التنفيذ؟ مش باقي إلا أقل من ساعة.
قالت: عاوزاكم تسمعوني وتعرفوا اللي حصل، وتقولولي لو أي حد منكم مكاني كان عمل إيه؟ قال لها: إحنا كلنا عارفين حكايتك. قالت: يبقى ليا طلب واحد بس. قال لها: إيه هو؟ قالت: أسجل بصوتي حكايتي، علشان لو جسمي مات يفضل صوتي موجود ويحكي حكايتي لكل الناس. وبعد رجاء طويل منها وافق المأمور، وبدأ أحد رجال الشرطة الموجودين في تسجيل قصتها بصوتها كما طلبت.
بابا مات وكنت لسه صغيرة في ثانوي، إخواتي الكبار حاتم ووليد كانوا لسه في الجامعة، وبمجرد ما خلصوا دراسة هاجروا على طول وسابوني أنا وماما لوحدنا. كنت أنا وماما قريبين من بعض أوي، مش بنت وأمها لأ، كنا اتنين أصحاب، خصوصًا إنها كانت جميلة ويبان عليها إن سنها صغير، كنت بحس إنها صاحبتي ومن سني. وكنت بحكيلها على كل حاجة، حتى لما حبيت علاء حكيتلها على طول.
اتصلنا على إخواتي لما علاء كان جاي يتقدملي علشان حد فيهم يحضر معانا، لكنهم مقدروش ييجوا وقالوا خلي حد من الأعمام أو الأخوال يقعد مع العريس!!! اتخطبت واتجوزت ومحدش فيهم رجع يحضر فرحي!! علاء كان شخص طيب أوي وبيحبني أوي وبيغير عليا أوي أوي، لدرجة إنه رفض إني أشتغل علشان بيغير عليا. وفعلًا قعدت في البيت وخلفنا بنتين توأم ريتاج وريماس بعد جوازنا بسنة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!