دخلت أنادي لماما بصوت عالي والفرحة مش سايعاني. لقيت شاهندة هانم بتزعق لي: "صوتك عالي كده ليه؟ انتي مفكرة نفسك في الحارة؟ وطي صوتك." "آسفة يا ماما. فين؟ "في المطبخ. بتساعدهم عشان النهاردة خطوبة هنا. عاملين حاجة عائلية." "مبروك. هنا نتيجتها ظهرت؟ ردت بسخرية مني، وكانت مفكرة إن بنتها جابت الديب من ديله: "آه، جابت 89%." "ألف مبروك يا حبيبتي. تستاهل." بنفس السخرية والتكبر: "وانتي جبتي كام؟
"هقول لماما وأفرحها الأول، لأن فضلها عليا بعد ربنا. دقيقة أفرحها وأرجع أفرحك." على أساس هتفرح لي قوي. دخلت لماما. ما صدقتش في الأول وقامت مزغرطة بصوت عالي. طبعاً مرات أبويا كانت هتطق وتعرف أنا جبت كام. "فادية، بتعملي إيه؟ الأصوات دي عندكم في الحارة هنا؟ لأ." "آسفة يا مدام شاهندة، من فرحتي." "فرحانة قوي كده ليه؟ هتكون جابت كام يعني؟ هو 60% ولا 70% يفرحوك قوي كده؟ "خليلي أنا الطلعة دي يا ست الكل." قلتها في سري.
وردت بسرعة قبل ماما: "لأ يا مدام، جبت 96%." "إيه؟ انتي جبتي كام؟ أكيد من الغش. مش معقول قعدتك في الحارة تخليك تجيبي المجموع ده. أمّال لو فضلت هنا كنت جبتي كام؟ "الحقيقة ما كنتش هجيب، لأن من كتر طلباتكم ما كنتش هعرف أذاكر. أمشي عشان أفرح باقي أصحابي وأهلي." "استني عندك. ساعدي مامتك عشان الخطوبة." "رغم إنها مش شغلتي، بس أكيد أنا مبسوطة عشان هنا. هطلع أبارك لها وأفرح سامح بيه." طلعت هنا. قابلتني مقابلة باردة.
فجريت على سامح اللي فرح قوي ليا أكتر من أمي. "أنا كنت عارف إنك شاطرة. ومحضّر هديتك." "رغم إني هرفضها، بس أحب أعرف فكرت فيا وجبت لي إيه." طلع أحدث تليفون. كنت هتجنن وأخده، بس كرامتي قرصتني ورفضت. "لأ، دي هدية على اجتهادك. انتي معتبراني غريب؟ "هقول لهم إيه وجبته منين؟ "هتقولي سامح أداهولي هدية نجاحي. وأي حد يكلمك تعالي لي. امسكي، أنا ظبطته ومنزّل لك عليه كل البرامج اللي ممكن تحتاجيها يا دكتورة." "يسمع من بؤك ربنا."
"المجموع و جبتيه كام؟ يوم والتنسيق يفتح وهوصلك أول يوم للجامعة." مسح على راسي وكأني بنته. "حلا." "نعم." "تعالي ننزل أجيب لك فستان عشان تحضري خطوبة هنا." "مفيش داعي. أنا مش هحضر. هنزل أساعدهم وأروح." "ليه مش هتحضري؟ "سامح، بلاش. انت عارف إن علاقتي معاها ما بقتش زي الأول. وكمان لما دخلت أبارك لها حسيتها باردة معايا قوي. فبلاش أحرج نفسي أكتر من كده." ما جدلش معايا عشان عارف إن عندي حق.
ساعدتهم وكل حاجة كانت جاهزة. دخلت المكتب عند محمد بيه. استأذنته عشان أمشي. بارك لي، ولسه هخرج كانت مراته جابت ماما ودخلت وقالت لي: "استني، فيه كلمتين هقولهم لمامتك قدامك عشان تختاري." "خير يا شاهي هانم. عايزة الحق. أروح قبل الوقت ما يتأخر." "لما أتكلم تسمعي. دلوقتي مامتك كبرت واحنا بقينا مش محتاجينها هنا. بس عشان بقى لها معانا سنين قلنا بلاش نمشيها، فإحنا بندفع راتب في حاجة مش محتاجينها."
"مش فاهمة. عايزين تمشوها يعني؟ ولا إيه بالظبط؟ "لأ، هي هتمشي في حالة واحدة لو فكرتي تدخلي كلية الطب. أنتوا مش قد مصاريفها، وأنا مش هرمي فلوسي في الأرض وتيجي كل شوية عايزة سلفة عشان مصاريف الجامعة. يا تسمعي الكلام وأول التنسيق ما يفتح تشوفي كلية غيرها، يا تاخدي أمك في إيدك من دلوقتي ونصفّي حسابها." الحاج طبعاً قاعد يتفرج. أمي بصت له برجاء، بس هو لف وشه الناحية التانية. بكت لأنها عارفة إن كلام مراته هيمشي علينا كلنا.
حبيت أعفيها من كل ده ورديت بلا مبالاة، كأن الموضوع مش مأثر فيا. مرضيتش أخليها تحس بالرضا في اللي عملته معايا. "موافقة. الهانم ليها طلبات تانية؟ أو كلية تانية تفضل أقدم فيها. ولو عايزة كمان أكتفي بالثانوية العامة، كلنا خدامينك. أصل الأيتام مالهمش حق يحلموا، وخصوصاً لو كانت بنت الدادة." "لأ، تقدري تدخلي أي كلية بس تبقى من مستواكم." "حاضر. أقدر أمشي دلوقتي؟
"لما يوصلوا الضيوف وتقدمي لهم العصير. مش معقول مامتك اللي هتقدمه." "أوامرك يا هانم." دخلت قعدت في المطبخ. من الصدمة ما نطقتش. حلم عمري اللي حلمت بيه وتعبت عشان أحققه وأوصل له، ضاع مني. الضيوف وصلوا ودخلت أقدم العصير. الصدمة الأكبر لما لقيت آدم هو العريس اللي بيخطب هنا. اعتذر لي بلغة الإشارة إنه حب هنا. "حقك، بس الغلط مش عليك. الغلط عليا إني صدقت عيل زيك. كان المفروض تبقى راجل وتصارحني لما سألتك."
محدش فهم حوارنا غير مامته وإخواته. وردت عليا برضه بلغة الإشارة: "المفروض كنت فهمتيها لوحدك. انتي مفكرة بنت الخدامة هتتجوز واحد زي ابني؟ فوقي لنفسك كويس قوي. ولا عشان مش بيتكلم مفكرة إنه ناقصه حاجة؟ "أنا عمري ما فكرت إنه ناقصه حاجة، بس دلوقتي اتأكدت إن ناقصه حاجة مهمة. ناقصه رجولة. وأنا ما يشرفنيش ارتبط بواحد ناقص أهم حاجة تميز جنسه. كده بقى راجل في البطاقة." قامت ضربتني بالقلم وزعقت: "انتي بنت قليلة الأدب."
ضربتني قدام آدم وهنا والأسرتين. وشفت في عين شاهندة نظرة شماتة. لو كنت قتلت لها حد عمرها ما كانت بصت لي كده. طبعاً محدش اتكلم غيره: "لو سمحت يا هانم، ما يصحش تمدي إيدك عليها. إيه اللي حصل لده كله؟ "حتة خدامة مفكرة إن ابني ممكن يبص لها ويتجوزها؟ بتشتمه وتقول عليه مش راجل عشان خطب واحدة من مستواه؟ ابقوا اختاروا الخدامين اللي بيشتغلوا عندكم." جريت وخرجت من الفيلا وأنا مقهورة ومصدومة. كل أحلامي ضاعت واتدمرت.
سامح حاول يلحقني، بس طبعاً الست الوالدة نادت عليه عشان تكمل خطوبة بنتها. وما سمحتش إنه يمشي، وإلا هتخرج وراه أمي مطرودة. ماما قلبها كان اتكسر وحست إنها ظلمتني بالحياة اللي اختارتها لي. خصوصاً الأب اللي اتجوزته ووافقت عليه، خذلني لأبعد الحدود. لما شافني أكتر من مرة بتضرب وعمره ما دافع عني، رغم إن ده دوره. وأنا بقهر وبتمنع من إني أحقق حلمي.
شاهندة كانت طايرة من الفرحة، مش عشان خطوبة بنتها، لكن عشان اللي حصل لي. أمّال لو عرفت إن بنت ضرتها كانت فرحتها هتبقى عاملة إزاي. ندت على أمي وقالت لها: "زغرتي. دي خطوبة هنا ولا مش فرحانة لها؟ ماما لقيتها فرصة إنها تصرخ وهي بتزغرت، يمكن يخفف عنها. حاول سامح يدور عليا كتير ويتصل، وأنا تايهة مش برد. كأني في عالم تاني، مش عارفة أروح فين. دموعي كانت نازلة كأنها نزيف لا يتوقف.
سامح أخد آدم على جنب يتكلم معاه ويفهم منه إيه اللي حصل معايا. بس آدم كلمه بلغة الإشارة وسامح مش فاهم. وطلب منه يكتب. بس آدم رفض، لأنه محرج. هيقول له إيه؟
"وعدتها بالجواز وكنت جبان ما قدرتش أصارحها إني بطلت أحبها. هيقول البنت الوحيدة اللي اهتمت بيا وتعلمت لغة الإشارة في أسبوع عشاني، سبتها لما صارحت أمي إنها بنت الدادة. رفضت وأنا لا أحمل ذرة شجاعة أقف في وشها عشان ظروفي. البنت الوحيدة اللي حسستني إني مش ناقصني حاجة، اتخليت عنها وسبت أمي تهينها وتضربها." أنا مش بشكر في نفسي، بس ده اللي آدم قاله لي بعدين. سامح ما عرفش يتفاهم مع آدم. فراح سأل هنا: "هو عايز يقول إيه؟
"وأنا هفهم منين؟ خليه يكتب لك أو اسألي مامته." "وهو إنتي بتتفاهمي معاه إزاي؟ "هو بيقرأ شفايفي ويكتب لي. وبعدين الحب اللي بينا لغته مفهومة." "إزاي حلا بتعرف تتكلم معاه؟ "بيقول اتعلمت عشانه لغة الإشارة. وأنا وعدته إني هتعلمها بس بعد الثانوية، أصل كنت مشغولة بالمذاكرة." "هي خطوبتك دي هتخلص إمتى؟ "انت مستعجل ليه؟ أظن عايز تروح تجري ورا الخدامة اللي كانت بتضحك عليه وعايزة تتجوزه." "هنا، احترمي نفسك. دي أختنا."
"لأ، أختك إنت. وخلي بالك لو ماما سمعتك هتمشي دادة فادية وهي على شعرة منها." "إنتي بتهدديني يا هنا؟ "لأ طبعاً، بس بوضح لك الصورة." "ماشي يا هنا، براحتك." "رايح فين؟ "هعمل تليفون. عندك مانع؟ "فكرتك هتمشي." اتصل على عادل وعلاء ولاد خالتي يطمن أني وصلت، لكن عرف إن لسه ما وصلتش. بعد ما انتهت الخطوبة حاول سامح يكلمني، وأنا في عالم تاني. لسه مش بتكلم. مدام شي لاحظت انشغاله عليا، فحبت تساعده.
"اطلع نام يا سامح وما تفكرش تخرج." "هو أنا بنت هتمنعيني أخرج؟ "لأ، بس مفكر إنك هتخرج تدور عليها. يوم ما تعملها الدادة اللي انت فرحان بيها هتحصلك." "طب أنا هخرج يا ماما. ولو دادة خرجت مش راجع البيت تاني وهصرف على دادة وحلا من مرتبي. وهروح أعيش معاهم في الحارة. إيه رأيك؟ "إنتي بتتحديني؟ "انت كل شوية بتهدديني إنك هتطرديها ونازلة إهانات في حلا، ولا كأنها إنسانة بتحس. عملت لك إيه؟
"بتحاول تعيش عيشة مش بتاعتها. وكانت عايزة تتجوز واحد مش من مستواها. وتدخل كلية مش ليها. عرفت بقى أنا بحب أحط كل واحد في حجمه الطبيعي. ودي مجرد خدامة." "انت الكلام معاك مش هيجيب نتيجة. أنا خارج. ويا ريت تطلعي تنامي. اليوم كان طويل." خرج يدور عليّ وبيتصل باستمرار. لقى واحد بيرد عليه في التليفون: "التليفون ده كان مع واحدة وإحنا لقيناها." يا ترى لقوني عاملة إيه؟ وإيه اللي هيحصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!