ثاني يوم قدام باب المدرسة كانوا نازلين من الباص. شافوني كنت لابسة ترنج ومسيبة شعري. أول ما نزلوا لميت شعري ديل حصان وشمرت كم الترنج استعداد للخناقة. هم حسوا. حاولوا يلموا الدور وسلموا عليا. صافي، البنت اللي كانت مستقصده هنا: ازيك يا حلا. خسارة مشيتي من هنا، مفتقدينك. : ما أنا جيت لما حسيت إني وحشتكم. : طب إيه رأيك نتقابل ونخرج سوا بعيد عن المدرسة؟
: أفهم من كده إن دي معاهدة سلام. وأنا موافقة، بس عارفة إني مش هخرج لوحدي. معايا هنا. : أكيد، يلا يا هنا ندخل. الطابور هيبدأ. : ادخلي يا هنا وأنا هروح، ولو احتجتي حاجة كلميني، مينت وهكون عندك. خلي بالك منها يا صافي، أوعي حد يزعلها. بصيت لها بحدة: إنت عارفة زعل هنا من زعلي، وأنا زعلي وحش قوي. سلام. ومشيت. حسيت إن البادي جارد بتاع هنا. إحساس لطيف إني بدافع عن حد، خصوصاً لو كانت أختي. يا خبر! أحسن شاهندة
هانم تسمع أفكاري وتقول لي: انسي إنها أختك. اتقابلنا وخرجنا. بابا اداني فلوس عشان أحاسب زيهم وما يبانش إن هنا هي اللي بتصرف عليا. رفضت، لإن لسه معايا فلوس من شغلي على طرابيزة البنج محوشاهم ومحافظة عليهم. لكن هو أصر. الخروجة كانت حلوة مع البنات واتصالحوا مع هنا وهي اندمجت معاهم. وهم حبوني قوي لأني كنت بخليهم يعملوا حاجات مجنونة مش متعودين عليها. وكل خروجنا بيكون ضحك. المدرسة عندي أعلنت عن مسابقة رياضية في تنس الطاولة.
قلت أشترك، ليه لأ، ما أنا كنت مقطعة العيال في الحارة، هيحصل إيه يعني؟ وقد كان. تفتكروا إيه، كسبت ولا خسرت؟ أكيد كسبت، ما أنا قرده زي ما خالتي بتناديني، أو عفريته زي ولادها ما بيقولوا. وطلعت الأولى على المدرسة والثانية على الجمهورية في تنس الطاولة. شوشو مرات أبويا تسكت أبداً. مش عارفة هي حاسة إني بنت ضرتها ولا ده طبعها.
اشتركت لهنا في لعبة بنت الناس الأغنياء، تنس أرضي، لأن تنس الطاولة بتاعة ولاد الحواري زي ما قالت لهنا. انبسطت هنا فعلاً وبقينا نواظب على مواعيد التمرين في النادي ليها. شافني كابتن تنس الطاولة واتعرف عليا واقترح إني أنضم لفريق النادي لما عرف إني محترفة، ما فيش حد بيدربني. يا حظك يا مرات أبويا، ده ممكن يولع فيا. رفضت طبعاً، لأني عارفة حجم المشاكل اللي هقع فيها.
لكن المدرب عمل شملول وكلم محمد بيه، بما إني يتيمة وهو بيتولى رعايتي. اللي افترضته حصل، ومدام شاهي خسفت بكرامتي الأرض، لأن أكيد شجعت المدرب. طبعاً اللي وقف معايا هو سامح، اللي كلمها بهدوء وأقنعها إن لي فضل على هنا في تحسن نفسيتها وتركيزها، غير إنها صحياً بقت أحسن لأن نفسها اتفتحت وبقت تاكل بشهية. : وما تنسيش يا ماما إن البنات اللي كانوا بيؤذوا هنا بقوا أصدقاء ليها، وده اللي ما قدرناش نعمله طول سنين المرحلة الابتدائية.
لكن حلا قدرت، فمش كتير عليها تلعب مع هنا في نفس النادي لعبة مختلفة ومش هتكلفنا حاجة، لأنها بتروح معاها والمدرب أشركها مجاناً. : بس يا سامح، دي بنت الدادة، المفروض تتعامل على ده الأساس. أنما بتاكل وتشرب وتلبس زيها زي أختك. : يا ماما، إحنا كان ممكن نصرف أكتر من كده على الدكاترة النفسيين، وما كانوش هيعملوا نفس النتيجة. وأنت متأكدة من كده.
: خلاص يا سامح، عشان خاطرك بس. بلاش تدخل لها تاني، لازم تحس إنها مش مننا ومقامها غير مقامنا. : يا ماما، هي عارفة حدودها كويس وعمري ما حسيت إنها طلبت حاجة. كمان لما بتخرج مع هنا بتدفع ثمن طلباتها وبتطلب أرخص شيء. يعني مش عايشة عيشتنا. : مين قال لك؟ : أنا كنت بتكلم مع هنا، ولما بتكون الخروجة هتبقى أعلى من مصاريفها بتعتذر. وياما عرضت عليها فلوس أنا وهنا، كانت بترفض. : كويس إنها عارفة إنها مش قد مصاريف ولاد الناس.
ولاد الناس، هي حاسة إني بنت الكائنات الفضائية. وافقت بأعجوبة. وده كان أول لقاء بيني وبين حب طفولتي ومراهقتي، أدم. أدم من سني بيلعب نفس لعبتي. لكن للأسف مش بيسمع، لكن بيقرأ حركة الشفايف. أول لقاء بينا اتصدمت فيه وأنا داخلة صالة التمرين، وللأسف ما اعتذرش. أظن حفظتوني. أسكت؟ : مش تفتح أنت يا أعمى. ما تقول حاجة، هي القطة أكلت لسانك؟ شاور لي بإيده إنه آسف. فهمتها واعتذرت وأنا زي فرده الجزمة إني شتمته وزعقت له.
خلال أسبوع كنت متعلمة لغة الإشارة. كان فرحان وسعيد، لأن زمايلنا في التمرين ما حدش كلّف نفسه يتعلم كلمة واحدة عشانه. وكان بيضطر يكتب لهم هو عايز إيه. بقينا أصحاب وبتكلم كتير في التليفون، رسائل طبعاً. مامته كانت مهتمة بيه جداً أكتر من إخواته بسبب حالته. فرحت جداً إنه لقى حد يصاحبه. كنت بستنى يوم التمرين عشان نلعب مع بعض أو ضد بعض، لأننا أوقات كنا بنلعب رباعي. مرت الأيام والسنين، وبقيت في تانية ثانوي.
ومشاركتي في أي بطولة داخل الجمهورية فقط، لأن شوشو هانم رفضت إني أشارك في أي بطولة دولية. ما هو مش معقول بنت الدادة تسافر، دول مش من مستواها. ما زعلتش، قلت عادي. هو أنا كنت أطول ألعب في نادي كبير؟ دي أنا كنت بلعب في الحارة على طرابيزة عم سيد ورضيت. لكن ربنا عوضني. أدم بعدين اعترف لي بحبه ووعدني إن بعد الثانوية هيتقدم رسمي ويطلب إيدي. وطلب مني أجتهد وأجيب مجموع كبير عشان ندخل كلية مع بعض.
هو حلم حياته يبقى مهندس، وأنا كان حلم حياتي أبقى دكتورة أو صيدلانية، لأني بقيت أعمل تركيبات من مواد طبيعية للبشرة والجسم غير العطور اللي ريحتها تجنن، وأبيعها لأصحاب هنا. هما آه بقوا أصحابي أنا كمان، وصافي بتحب تفضفض معايا أكتر واحدة. بس بحس إن في فجوة بينا، لأنهم ما يعرفوش إني بنت الدادة. ويوم ما يعرفوا هيبقى التعامل مختلف. في يوم دخلت على سامح في غرفته. سامح بيه، فاضي؟ ممكن أتكلم معاك شوية.
: وأنا مش قلت لك اسمي سامح بس؟ : ما ينفعش، مدام شاهي ممكن تسحلني. : ههههههه، إيه تسحلك دي؟ : ما تدقش. : طب خليها سامح بيني وبينك. خير. : عايزة أسافر مع خالتي المصيف، وخايفة أطلب من مدام شاهي. : رايحين فين هما؟ : راس البر. : راس البر؟ طب ما إحنا بنروح الساحل وبناخدك معانا، أحلى وأنضف. : عايز الصراحة؟ مش بتبسط. : ليه؟ ده مصيف راقي.
: عشان كده، عشان فقرية. بحب أروح معاهم، بركب عجل وأتسابق مع أولاد خالتي، وبنركب مركب، وبندخل سينما صيفي، الهوا يلفحنا وإحنا قاعدين. : ههههههه، كل ده أحلى من البيتش باجي وبنانا بوت؟ : آه، أحلى بالنسبة لي، لأنها عيشتي. ممكن تجيب لي الأذن. : حاضر من عيني، بس كده. إيه رأيك أجي معاك أنا وهنا وتفسحنا زي ما حكيتي؟ : مش هينفع، لأن الشقة اللي خالتي أجرتها صغيرة.
: لا، ما هناك فنادق ونحجز إحنا فيها. وعازم خالتك، بس مش هنقول إننا رايحين معاها. هقول عندي شغل هناك وهاخدكم تغيروا جو. إحنا مش قد زعل مدام شاهي. ههههههه. فعلاً انبسطوا قوي معايا ومن الخروجات البسيطة. وأصر سامح إنه يتكفل بكل مصاريف المصيف ليا ولخالتي. هنا ما انبسطتش قوي، لأنها كانت بدأت تتغير وتعيش زي صافي وأصحابها. وأنا بدأت أبعد عنهم واكتفيت بآدم وحبه.
بعد ما رجعت وآدم شاف الصور، اتخانق معايا كله بالإشارة، فما حدش في التمرين كان فاهم حاجة. : إزاي تتصوري كده مع أولاد خالتك؟ : مالها الصور؟ : أنت مش شايفه واحد منهم شايلك على ظهره؟ : وفيها إيه يعني، كنا بنلعب وخطف الكورة، جريت عشان آخدها وطلعت على ظهره. : أنت مش شايفه إنه عيب؟ : لا طبعاً، وأنت زعلان قوي كده ليه؟ : لأني بحبك وبغير عليك. ودي كانت أول مرة يعترف بحبه ليا وكنت مبسوطة قوي، لكن مشي وسابني.
قبل ما يعرف مني إنه مش بس ابن خالتي، وكمان أخويا في الرضاعة. حاولت أكلمه كتير، رفض يرد علي. بعثت له رسالة ووضحت فيها إنه أخويا واعتذرت إني مش هقدر أكلمه تاني، لأنه رفض يسمعني وعملت له بلوك. قرا الرسالة واتجنن إنه ظلمني. واستنى ميعاد التمرين، لقيته جايب ورد يصالحني بيه. قبلته وكنت مبسوطة قوي. هنا شافت الورد وشافت أدم واهتمامه، غيرت معاملتها معايا. ما قدرتش أفسر هي غيرة ولا مستكترة عليا. بدأت ثانوية عامة.
شوشو هانم اتكلمت مع هنا بعد ما لاحظت معاملتها الجافة. : حبيبتي، أنت لسه محتاجة حلا تبقى معاكي؟ : ليه يا مامي؟ : أصلك داخلة على ثانوية عامة ومحتاجة تركيز، فبقول ترجع تعيش عند خالتها. إيه رأيك؟ : اللي تشوفيه يا مامي، أنا خلاص بقى عندي أصحاب ومش محتاجة بنت الدادة في شيء. نزلت دموعي، لأن هنا اعتبرتني بنت الدادة مش صديقة أو أخت. اللي زعلني أكتر إن شاهندة كانت متعمدة تتكلم مع هنا جنب الملحق وتعلي صوتها. سامح عاتب والدته.
: أنت عارفة إن حلا لما ترجع عند خالتها مش هتعرف تذاكر وتجيب مجموع كويس. وأنت عارفة كمان إن حلمها تدخل طب. : مش مسؤوليتي، اللي ناقص أولاد الخدامين يدخلوا طب ويبقوا دكاترة يكشفوا علينا. هي كانت هنا لمهمة محددة وخلصت. اقفل الموضوع، لأنك عارف لو زاد، حلا مش هتمشي لوحدها. : قصدك إيه؟ هتمشي دادة فادية وتروح فين بعد العمر ده كله؟ : سامح، أنا قلت اللي عندي، وأنت عارف كلامي بيتنفذ. : حاضر يا ماما، بس خليني أكلمها أنا، ممكن؟
: ماشي، هدي لك الفرصة دي. يا ترى سامح هيقدر يبلغ حلا بالخبر إنها تمشي وتسيب البيت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!