لاحظت ده وفكرت إن في بينا حاجة. اتلككت لآدم وفسخت الخطوبة. بدأت هنا تتحجج وتقعد معانا وتحاول تشد مؤيد لها. حاولت أنصحها لكن فكرتني بحبه. "هنا، بلاش مؤيد، ما ينفعكيش. إذا كنتِ بتدوري على علاقة دايمة." "ليه بقى ما ينفعنيش؟ أظن ينفعك أنت." "مؤيد علاقاته كتير، وروحي اسألي النادي اللي كان فيه لو بتكذبيني." "مش محتاجة أسأل، أكيد أنا مختلفة بالنسبة له." "هو أنتِ لحقتي تنسي آدم بالسرعة دي؟
"أنا أصلاً كنت معجبة بيه بس ما كانش حب، ولما قربت منه لقيته مش فارس أحلامي." "ومؤيد هو فارس أحلامك؟ أنا نصحتك وأنتِ حرة. إحنا رغم كل شيء إخوات." "أه، متأكدة طبعًا إنك خايفة عليا، متشكرة. خافي على نفسك لأنه هيختارني قريب ويسيبك أنت." "أنا مش معاه عشان يسيبني. وإذا ده هيخليكِ مستريحة ومبسوطة، أه، كان نفسي يرتبط بيا، بس للأسف فضلتِ عليا زي آدم. كلهم بيسيبوني ويختاروكي. بس افتكري إني قلت لك بلاش مؤيد."
"أكيد، وهفكرك إني مختلفة بالنسبة له." مرت سنة كمان وبقيت في آخر سنة. هنا بتنجح بالعافية ومعاها مادة أو اتنين، وده قاهر مرات أبويا. وأنا بنجح بتفوق غير البطولات. سافرت أصيف مع خالتي في رأس البر اللي بموت فيها، وعودت بابا وسامح كمان اللي حبوها جداً. حتى صافي جت معانا، وأخذنا شقتين. حطينا الرجالة في واحدة والستات في واحدة. رفضت الفندق لأن المصيف له أكلات مخصوص من إيد خالتي.
حبيت أقعد على الصخور، مكاني المفضل عند اللسان. طبعًا ممنوع الجلوس فوق الصخور، بس أنا مش بسمع الكلام. لقيت كام شاب غلسوا علي. طبعًا لساني وإيدي اتمدت، وروحنا القسم. اتفاجئت إن يوسف هناك. "العيال دي عاكستني، عايزة أعمل فيهم محضر." "أنا شايف إنهم مشلفطين، فمش عارف مين يعمل محضر في مين." العيال اتشجعت: "إحنا اللي عايزين نعمل محضر يا باشا."
"الأول، قبل ما تعملوا محضر، عارفين إنها أختي. تحبوا نعمل لكل واحد محضر ولا محضر جماعي؟ "لا خلاص يا باشا، أخت حضرتك. سلام عليكم." وجروا من قدامه زي الفئران. "ازيك يا حظابط؟ "مش هتبطلي حظابط دي؟ أنا حتى من يوم خطوبة أخوكي ما قابلتكيش." "بس بتشتري مني باستمرار ومتابعة طلباتك بنفسي عشان توصل لك أحسن حاجة، أنت وخطيبتك؟ ولا اتجوزت وما عزمتنيش؟ "لا، ما حصلش نصيب." من جوايا اتبسطت، مش فاهمة ليه. تفتكروا بقيت شريرة؟
"معلش، خيرها في غيرها. بس كده سامح هيسبقك." "لا، خيرها ولا غيرها." "ما تقولش كده. إيه اللي حصل بس؟ "هحكي لك باره، تعالي نقعد في أي كافيه، أطمن عليك وتحكي لي آخر أخبارك." "لا، تعالي اتغدى معانا الأول وسلمي على سامح. خالتو عاملة ملوخية بالجمبري تجنن." "هو سامح هنا ابن الأكابر ساب الساحل وجاي هنا؟ طب أنت مش مستغرب؟ إنما هو... "من زمان جرجرته على هنا. البلد جميلة وفيها حاجات تبسط عن الساحل، مش كده بذمتك؟
"طب، بينا. شوقتيني للملوخية." زارنا في البيت، واتغدى معانا. وكانت قاعدة حلوة ونزلنا نتمشى بعد المغرب. سامح مشي مع صافي، وأنا اتمشيت مع يوسف اللي كان الكلام معاه سهل ومريح. "احكي لي بقى أخبارك إيه؟ "مفيش جديد، نفس آخر مرة. تقدير وبطولات والشركة. أه، كمان رجعت الحارة." "نعم؟ سبت الفيلا ورجعت الحارة؟
"أه، أنا بحب الحياة البسيطة من زمان. الجيران داخلين خارجين على خالتي في ونس، إنما الفيلا تحسها حتة مقطوعة. أنت بقى سبت خطيبتك ليه؟ دي كانت لطيفة في التعامل. ولو سر تحب تحتفظ بيه، بلاش. أنا قلت ندردش." "دردشة إيه؟ طبعًا أنا بموت وأعرف."
"أبدا، لما اتنقلت هنا عشان ما ليش واسطة تمنع النقل، وكنا هنجهز للجواز، جت شافت شقق الظباط ما عجبتهاش. طلبت شقة تانية تمليك أو ممكن إيجار، ما عندهاش مانع تتنازل شوية وتقعد في شقة إيجار بس على مستوى عالي." "هو أنت مش عندك شقة في القاهرة؟ "عندي كبيرة وتمليك، وقلت لها هنا وضعه مؤقت على مَرجع نجهز شقة الظابط على قدنا. رفضت." "ليه؟
"هي حابة تعيش في مستوى معين، وأنا مش معقول هصرف كل إمكانياتي على الشقق اللي بتنقل لها، أو أضيع المرتب على إيجار شقة بالمواصفات بتاعتها." "طب ليه ما فهمتهاش إن مسيرك ترجع القاهرة؟ "فهمتها، وهي طلبت تسكن في القاهرة وأنزل إجازات." "ده حل كويس. طب ليه ما وافقتش؟ "أنا متجوز عشان أستقر. مراتي تبقى معايا مكان ما أروح، مش عايز يبقى جواز ترانزيت، أشوفها مرة في الأسبوع أو كل أسبوعين."
"يمكن صعب عليها تسيب حياتها اللي التأقلمت عليها، اعذرها." "من أول ما خطبتها وفهمتها ظروفي ووضع شغلي، يظهر بقى لما لقت إننا هندخل في الجد وما كانتش متوقعة إني أت نقل بلد زي هنا، نطت من المركب قبل الرحلة ما تبدأ." "معلش. ربنا يعوضك. بس كده أظن أحسن من غير جواز وعيال. الانفصال بيكون أسهل وأنتم على البر." "أنا فكرت كده برده، بس ما أعتقدش ألاقي واحدة ترضى بظروفي." "لا، أكيد هتلاقي. البلد هنا جميلة جداً."
"بس أنا ممكن أتنقل الصعيد مثلاً." "هههههه. أجدع ناس. اصبري، وآخره الصبر الفرج. في بنات كتير ممكن تقبل وضعك، مش صعب قوي." رن تليفوني. كان علاء ابن خالتي. "أيوه يا زفت، اتغديت وجريت لما عرفت إن عادل جاب نتيجتك. شايل مادة ومستنين يباركوا لك ومحضرين لك هدية نجاح. أنما إيه... سينما إيه؟ وأنت هتاكل علقة لوز. هي دي اللي بتعرض كذا فيلم ونقعد فيها لمتاخر ونتهزق. معاك يا ريس، أنا أقدر أفوتها." وضحكت وقفلت.
"مجنون، تخيل بيحملني مسؤولية إني شلت المادة." "ليه؟ "أصله أخويا في الرضاعة بيقول إني كنت بخلص اللبن المفيد وبيتبقى له شوية شرش كده أثر على ذكائه. هههه." حسيت بغيرة من طريقته وهو بيسأل: "سينما إيه اللي بتخلص آخر الليل؟ أنتِ رايحة بجد؟ "أه، تيجي معانا. إحنا متعودين عليها، تجنن ونفضل طول الليل نحول أكل وفشار ولب، ونرجع نتضرب من خالتي وجوزها." "بتتأخري بره البيت كده؟ "يا خبر! هو حمش كده ولا بيتهيأ لي؟
ولا عشان ظابط دي طريقته المعتادة؟ "ده بس هنا البلد صاحية 24 ساعة. وعادل أخوه الكبير جاي وسامح وصافي هييجوا." وافق وعلمناه يسهر ويتأخر على شغله تاني يوم. قضينا مع بعض أسبوع لذيذ بنخرج ونتفسح كلنا مع بعض، وكنا هنرجع. حسيت إني عايزة أقعد شوية. فطلبت من بابا أحجز في فندق كام يوم كمان، فوافق. وطلب سامح من يوسف يخلي باله مني. "طلبت من علاء يقعد معايا." "خالتي رفضت."
"هنديله مكافأة على المادة اللي شايلها والسنة دي آخر سنة له." "لأ، كويس إنه كمل الأسبوع معانا. الواد ده طول عمره واجع قلبي." "خلاص يا علاء، أنت اللي جبته لنفسك. ما تقطعش الجوابات." "طيب يا ندلة! أكيد هتزهقي وترجعي تقولي المصيف من غيرك ما لوش طعم." "أكيد، وأنا أقدر أستغنى عنك، بس أنت شايف خالتو لما بتربس ما فيش كلمة ترجعها." وشوشني: "يومين وأجيلك، ماشي." "ماشي." "بابا: هترجعي إمتى؟
"لما أزهق. رغم إن البحر هنا ما يزهقش." "لو احتاجتي حاجة يوسف موجود، ما تتكسفيش. هو وسامح أصحاب من زمان." "حاضر يا بابا، مع السلامة." مش عارفة ليه حسيت إن بابا فاهمني وبيحاول يسهل الأمور. أو يمكن عادي. بس اللي مش عادي إن عايزة أقعد شوية كمان مع يوسف، اللي لما عرف إني لوحدي أخذ إجازة يومين وقضاهم معايا. ما كناش بننام يمكن غير أربع أو خمس ساعات. في يوم يوسف سألني: "حلا، هو أنتِ ممكن تتجوزي حد من الحارة؟
"طبعًا، لو حبيته. أه، ليه لا؟ "يعني بما إن اسمك رجع وباباك اعترف بيكي وبقيتي من الأغنياء." "أنت عاصرتني فترة صغيرة، حسيت إنه فرق معايا. ده أنا سبت الفيلا ورجعت الحارة ولسه لبسي بسيط زي ما هو، مش براندات ولا حاجة." "ما ده اللي مستغرباه." "أصلي فقرية زي إخواتي ما بيقولوا." "ليه بيقولوا لك كده؟ "بلاقي السعادة في أبسط الأشياء بعيداً عن الفلوس." "أنا لاحظت كده فعلاً." "وبعدين أنت بتسأل السؤال ده ليه؟
حد اتقدم لك من الحارة؟ "هو أصلاً ما فيش حد من الحارة أو غيرها هيتقدملي." "ليه؟ عليك أحكام هههههه. مين هينسى إني بنت الدادة اللي أبوها كان مستعر يعرف الناس بيها ويتجوزني؟ غير لو حد طمعان في فلوسه." "أنتِ مقللة من قيمة نفسك." "قصدك عارفة حقيقة نفسي." "اسمح لي، أنتِ دكتورة بطلة. أي نعم تنس طاولة اللي ما حدش بيشوفها." "ههههه. كثر خيرك." "غير إن ليكِ شركة، أي نعم لسه مبتدئة، بس بكرة تكبر."
"أه، أنا ناوية أكبرها لما أتخرج وأتفرغ لها. ومعروض عليا أسافر دبي أفتح فرع صغنن فيها." "أنتِ بجد ممكن تسافري؟ "أه، بس لو في حاجة تقعدني، أكيد هقعد." "حاجة زي إيه؟ "في عقلي: هو أنت مش فاهم ولا بتستعبط؟ "يعني لو بابا أو سامح رفضوا، مش هقدر أزعلهم. مهما كان دول أهلي." "بابا بس هو اللي ممكن يخليكِ تغيري رأيك." اتكسفت قوي لما فهمت هو يقصد إيه، وغيرت الموضوع. "تيجي نركب عجل." بص لي بنظرة إنه فهم: "تعالي."
أخذنا عجلتين واتسابقنا. وصلنا مكان بعيد، اقترح نريح شوية ونقعد على البحر لأنه تعب. ومن غير ما آخد بالي، أو أخذت بالي وعملت عبيطة، بوظت العجلة بتاعتي. لما جينا نمشي اتفاجئت يا سبحان الله إن عجلتي بايظة. "إيه ده؟ مش هقدر أمشي المسافة دي كلها." "خلاص تعالي اركبي قدامي ونقول للراجل ييجي يستلم عجلة البايظ." طبعًا كنت هرقص من الفرحة، بس لازم أرفض ويتحايل عليا.
"لا، كده هتتعب، وإحنا الاتنين على العجلة. همشي وخلاص، وأنت سوق بالراحة." "لو تعبت هبقى أريح. تعالي أحسن نتاخر." فعلاً ركبت. كنت مبسوطة قوي، كنت حاسة إني جوة حضنه، بس هو كان محترم. "أنتِ هترجعي القاهرة إمتى؟ "مش عارفة لسه، بس أكيد مش هزود عن عشر أيام، لأن عندي بطولة، هي مش مهمة بس بسلي نفسي في الإجازة. وبعدين أنت أكيد عندك شغل ومش عايزة أعطلك. والندل علاء قال يومين وجاي. أكيد خالتي نفضته وخايفة أزهق لوحدي."
"أنتِ عاجباكِ البلد هنا؟ "أه، بفكر أخلي بابا يشتري شقة هنا وأقعد طول الصيف." "لو جات لك فرصة تقعدي هنا توافقي؟ "حسب الظروف أوافق." "ظروف إيه؟ "هقعد مع مين، لآني مش بحب الوحدة، بحب الناس." لفيت له وأنا متحمسة أحكي له: "عارف خالتي كانت بتطلعني من الشارع بالعافية." فجأة لقيت إننا قريبين من بعض قوي، اتكسفت وبصيت قدام. "مش كفاية عليك كده، باقي جزء صغير أقدر أمشي." "زي ما تحبي." يا ترى هو عمل كده لأنه حس نفس الإحساس؟
خايفة أكون أنا بس اللي حاسة، وهو إحساسه ناحيتي إني مجرد أخت صاحبه. قررت إن لازم أعرف وأحط النقط على الحروف، ما أفضلش متعلقة نفسي على السلم. تاني يوم رفضت أخرج معاه بحجة إني حاسة بدور برد. "طب انزلي نكشف." "لا، مش قادرة." "ما أنتِ لازم تنزلي أطمن عليك، مش هينفع أطلع." "لا، اطمن، أنا بعت اشتريت دواء وهبقى كويسة، بس أنام وأستريح." "طب أنا همشي وهكلمك كل شوية أطمن عليك."
مش عارفة ليه قفلت التليفون ونزلت أتمشى على البحر مكان ما بحب أقعد. قعدت أفكر وجرت الدموع من عيني. لقيت اللي بيطبطب على كتفي وبيقول لي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!