الفصل 8 | من 12 فصل

رواية قدري المر الفصل الثامن 8 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
19
كلمة
1,605
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

يقود سيارته هائمًا بشرود، والأحداث أمامه لا تتركه بحاله. منذ يوم زفاف أخيه، ومكالمته الغامضة، وزواجه هو منها، ودموعها وقهرها، ومعاملتها لعمار، لتختتم الأمور بكل زملائها في المشفى وحديثهما عنها. مسح خصلاته بعنف، وراح تفكيره أن روان زوجته حلاله لم تكن هي المقصودة. أوقف السيارة في الخلاء يصرخ. من يطيب جرحها الآني؟ أن يموت حالًا، كيف ظلمها؟ أخذ يهمس لنفسه: "أنت انتهيت يا مروان، أنت غبي يا مروان."

أغمض عينيه يتذكر كلماتها الأخيرة، ثم أخذ يضرب موضع قلبه هاتفًا: "لا يارب لأ، أنا ما كانش قصدي كدا، أنا مستاهلش كدا." استند برأسه للخلف وهو يفكر كيف سيتصرف الآن. *** في اليوم التالي. تجلس على سجادة الصلاة تبكي بحرقة. حاولت جاهدة أن تتماسك لكنها تفشل. فكلما تعمقت في التفكير أيقنت أنه يحتقرها، ربما يعاملها كآفة ضارة.

فتح الباب وولج. فانتفضت هي في تلك اللحظة على صوت إغلاقه للباب. وجدها تجلس أمامه، فاقترب منها أكثر وأكثر ونبضات قلبه تعلو أكثر، حتى جلس أمامها. وقبل أن تنهض كان يقبض على معصمها كي تجلس. نزعت يدها بحدة: "قولتلك أبعد عني." "المرة دي ما فيش مفر، ولازم تسمعيني، لازم." أخذ نفسًا عميقًا للداخل ثم زفره على مهل قائلًا:

"قبل أي حاجة عايزك تعرفي أني بني آدم مش وحش. أنا بعرف ربنا وبراعيه في كل كبيرة وصغيرة. الموضوع ممكن بس أنا غلطت في فهم الأمور." ابتسمت بسخرية فـتنهد بأسف يسرد عليها ما صار معه وأسباب الزواج منها وصولًا بزوجة أخيه الحامل. بقيت جامدة كما هي لم تتحرك. ابتسمت ساخرة وترتسم على ثغرها مسرحية هزلية. هي المظلومة داخل الحبكة والسرد لهذه المسرحية، هي من دفعت الفاتورة، هي من نالت العقاب، هي كانت كبش فدا للجميع. أشارت

لنفسها متسائلة وهي تقول: "انت كنت مفكرني أنا كدا؟ أنت شفتني بالرخص دا؟ طب كنت أسألني، كنت اسألني بدل ما تظلمني؟ كنت اتأكد. أنتِ بوظت حياتي وهدمتها. أنت من أكتر حد بكرهه في الحياة هو أنت." شُل لسانه عن الكلام يحاول أن يجد كلمات ليرد عليها. أخيرًا هتف بنبرة متألمة يتوسلها ويستجديها: "لأ لأ، متقوليش كدا، أنا أقسم لك كانت نيتي الستر ليكِ وإني أتحمل غلط أخويا. أنا مسألتش عشان موجعكيش أو أجرحك."

نهضت بهياج وهي تضرب صدرها بقوة تعبر عن مدى ألمها وتعبها هاتفة: "كل دا وموجعتنيش؟ كل دا ومجرحتنيش؟ دا كفاية نظرات القرف والإشمئزاز في عينيك، دا كفاية إنك كنت هتغت... صخبه وغضبه الداخلي كان يفوق حالتها مما جعله يصرخ بها قائلًا:

"متكمليش، متكمليش. أنا كنت عامل زي الطير المدبوح بيفرفر ومش عارف إيه وبيعمل إيه. الأول كان الموضوع عادي بالنسبة لي، بس في الأخر كان صعب عليا أوي. كان كلامك مع أي حد بيجنني زي الدكتور، كنت بربط الكلام على طول بمكالمة ريان." "متكملش متكملش، انت مش عايزة أسمع ولا أعرف حاجة تاني." تركت نفسها على حالتها. أقترب يحاوط كتفيها ولكنه أبتعد لدفعها له في صدره. ثم رفعت يدها تمسح عبراتها قائلة بجمود: "هتطلقني دلوقتي؟

ومش هامشي غير لما ترمي اليمين. وروح لمرات أخوك ربنا يقدرك معاها على فعل الخير." "ما فيش طلاق، انسيه. أنتِ مراتي فاهمة؟ وموضوع مرات أخويا تنسيه نهائي ولا كأنك سمعتيه." سألته بنفس نبرة الجمود: "يعني مش هتحل لها المشكلة وهتسيبها؟ جذب خصلات شعره بعنف وهو يقول بنبرة مرهقة: "هاكتب عليها عشان أهلها ما يعرفوش موضوع الحمل وعشان ابن أخويا."

صدرها أخذ يضج تزامنًا مع نبضات قلبها، كأنها ستسقط من أعلى الهاوية. كلما سقطت أكثر زاد الألم أكثر. إنها تتهاوى ببطء. سيتزوج عليها. ابتسمت ساخرة بداخلها وهو لم يتزوجها بالأساس، لكن لماذا قلبها يؤلمها بشدة؟ رفعت رأسها هاتفة: "ومين بقى اللي هتوافق بالوضع دا؟ أنا هرفع قضية وهاكسبها وهتطلق غصب عنك، فطلقني بالذوق أحسن لك."

"اسمعي أنا غلطت بس أنا فعلا حبييتك لدرجة إني بموت من الغيرة وبقيت مجنون بيكِ. لو سمحتِ افهميني وبلاش توجعيني، أنا تعبان أوي." غمغم بكلمات غريبة عن أسلوبه، نبرته منكسرة مستجوارحها، ونظراته كانت تزلزل كيانها. لكنها استعادت ثباتها ودفعته في صدره هاتفة: "أنا هامشي ومش عايزة أشوف وشك غير وانت جاي عشان تطلقني." *** "أنا ما حدش هيفيدني في الموضوع دا كله غيرك يا رامي." تلك الكلمات قالها مروان لرامي الذي أردف:

"أنا رقبتي ليك." "أنت صاحب ريان وما كنتوش بتفترقوا. هو ريان فعلا اتجوز من ورايا؟ صمت قليلًا ثم بلل شفتاه قائلًا: "الصراحة يا مروان أيوه، وأنا كنت شاهد على العقد. بس انت عرفت إزاي؟ أغمض عينيه الأفكار تتزاحم بعقله ترجُمه بقسوة، ثم ربت على كتفه هامسًا: "مش مهم، مش مهم يا رامي دلوقتي، يلا سلام." *** "كويس إني لقيتك يا خال." عادته يمسك مسبحته بيده وهو يبتسم بترحاب: "تعالى يا مروان، أنا على طول موجود."

تنهد مروان يسرد عليه التفاصيل كاملة، لكنه لم يقص عليه الجزء الأخير الخاص بروان وكيف كان سيعتدي عليها. توسعت عين خاله بصدمة: "إيه الكلام دا يا بني، مش قولتلك اتأكد من الأول. أكيد حقها الطلاق، والله البنت دي صعبانة عليا. ربنا يريح قلبها. طب والحل مع مرات أخوك؟ "دي فيها حل يا خال، الورقة حقيقية ومش مزورة، واللي في بطنها بتقول ابن أخويا. ولو مش ابن أخويا مش هعرف أتاكد دلوقتي، لكن أنا لازم أحمي ابن أخويا."

تنهد خاله بيأس هاتفًا: "طب دي هتكتب عليها إزاي دي في عدتها؟ "عارف يا خال عارف، بس أنا هااتصرف ولازم أشوف صرفة." "ربنا يريح بالك يا ابني ويهديلك العاصي." مال مروان يقبل يده وهبطت منه دمعة. ما أصعب قهر الرجال هاتفًا: "ربنا يخليك ليا يا خال، أدعيلي كتير، محتاج دعواتك دي أوي يا خال. قلبي كان طول عمره في أمان وبعيد، دلوقتي أنا بموت يا خال بالبطيء." ربت على ساقه هاتفًا: "بعد الشر عنك، لعل الخير يكمن في الشر. أنا واثق فيك."

*** ما أن وصلت بيتها ووقفت تنظر لهم كانت ترى ضبابة رمادية. والدها، والدتها، وأخواتها، الكل يسأل عن حالها، عن هيئتها. الأجابات صعبة ومبهمة. هي متعبة جدًا، منهكة، ضائعة. حاولت أن تلتقط أنفاسها بصعوبة. "عايزين تعرفوا طيب وماله، عشان تعرفوا إنكم بعتوني بالرخيص." ما أن انتهت من سرد ما صار معها أستسلمت لتلك الضبابة الرمادية لتقع أرضًا مغشيًا عليها. ***

بعد يومين كان يجلس معها بينما عقله يدور في مكان آخر. يدور مع من امتلكته، فهو لا يعلم عنها شيئًا. تركها على راحتها كي تستريح. كانت تجلس هذه الفتاة بجواره، فهمس قائلًا: "زي ما قولتلك هاقابل والدك انهاردا وهاظبط كل حاجة، متقلقيش." رفعت عيناها إليه بنظرات صامتة ثم أجابته بدلال: "اسمي نورهان." لم يجيبها وألتزم الصمت قائلًا: "تقدري تروحي، أنا كلامي مع والدك." *** بعد مرور أسبوع.

صوان كبير مملوء بالمدعوين، الكل يبارك ونساء يطلقون الزغاريد. وهو يجلس وسط الرجال. وما أن أطلق المأذون كلمة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." *** بعد مرور يومين. كانت تقف أمام المرآة تكمل زينتها بإتقان، واثقة، تعلم ما تريد ومتى تريد. تلك هي واجهتها ولا يهمها شئ سوى أن تمتلكه، حتى لا يعود لزوجته. وهي تعرف ماذا تفعل.

أقتربت من فراشه كان عاري الصدر. رمقت نفسها نظرة أخيرة برضا. وإلى جلبابها المكشوف ثم تأوهت بصوت عالٍ: "آه آه." انتفض مروان من نومته ينظر حوله حتى عملت حواسه. أقترب منها مسرعًا يساندها متسائلًا: "انتِ كويسة؟! وضعت يدها أسفل بطنها هاتفة: "الحمل تاعبني أوى، الدكتورة قالتلي من الحزن. وغير إني قمت من الصبح عملت كل حاجة في البيت."

أنهت كلامها وهى تطلق آهات ثانية. أقترب يحملها سريعًا ليضعها على الفراش. شعر بلمساتها على صدره، أبتلع ريقه. بينما هي كانت تتعمد أقترابها منه وانفاسها تلفح رقبته. بالنهاية هي أنثى وهو رجل وثالثهما الشيطان. رفعت بصرها لتنظر لعيناه، ابتسمت بإنتصار وهي ترى تأثيرها عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...