بعد دقيقتين دخل مراد ومعاه دكتور. الدكتور ببعض القلق من فهد: ممكن تتفضلو برا عشان أكشف براحتي. فهد قرب منه وعيونه بتطلع شرار: قسماً باللي خلقك لو مَكشفتش من سكات لأكون دفنك مكانك. الدكتور خاف منه جداً وبدأ يكشف على قدر بحذر. بعد عشر دقايق تقريباً خلص الدكتور وبص لفهد وقال:
أحم، البنت تعبانة جداً، جالها نوبة. أعتقد أن دي عندها من صغرها. النوبة دي بتجيلها لما بتخاف بطريقة رهيبة، زائد إن البنت ناقصة جداً، عندها أنيميا. وواضح إن بقالها يومين تقريباً مأكلتش. فهد بص لها، بعد كده نقل نظره للدكتور: والمطلوب؟ الدكتور: المطلوب إن البنت لازم تتنقل للمستشفى في أسرع وقت، وإلا حالتها هتتبهدل أكتر. وملحوظة إن هي أول ما تفوق هتفضل تصرخ من أثر الموقف اللي حصلها، فممكن تتعرض لآثار جانبية.
فهد: هيجيلها كل اللي هتحتاجه هنا. مستشفيات مش هوديها. كل اللي هتحتاجه هتلاقيه هنا. الدكتور مقدرش يعارضه: تمام. أنا ساعة ولا ساعتين وهبعت ممرضة والطقم اللي هنحتاجه. فهد اكتفى بهزة رأسه. مراد وصل الدكتور. راح مراد بصمت وغيظ من أخوه. وصل الدكتور وجه تاني على الأوضة: ممكن أفهم مين الطفلة دي؟ فهد وهو حاطط إيده في جيبه وبيوصلها نقل نظره لمراد ببرود: وانت مالك؟
مراد بغيظ: فهد، انت تصرفاتك زادت عن حدها. مش عشان أنت فهد المرشدي اللي محدش يقدر يقول له يعمل كده. بنات الناس، أنت من إمتى وانت بقيت قاسي كده؟ أنت بقيت واحد أنا معرفهوش. فهد وبيحاول يداري تأثره من كلام أخوه: وأنت فاكر بالكلمتين دول أنا هَتغير؟ انسى. وأنا فهد المرشدي ومحدش يقدر يرفع عينه في عيني وهفضل على كده يا مراد. وخرج من الجناح بتاعه ونزل بغضب وركب عربيته وساق بأعلى سرعة.
أما عند مراد، فكان بيبص لقدر بتأثر وشفقة وكمان صدمة من شدة جمالها حتى وهي تعبانة. قدر بدأت تهز رأسها شمال ويمين بضعف وبتهلوس: لا لااا، سيبني سيبني أرجوك. لااا ابعد يا عمو ابعد، كلكو وحشين، كلكو وحشين. سيبني أرجوك يارب، عايزة أروح لماما. فاقت بسرعة وفضلت تصرخ بهستيرية. مراد قرب منها وحاول يطبطب عليها. هي بقت تشيل إيده بجنون: ابعد، ابعد. أنا فين؟ سيبوني. أنا معملتش حاجة. اهههه.
مراد، ولأنه رابعة طب، نفسي فهم حالتها وبدأ يقول لها كلام يطمنها لحد ما هدت وبتبص له بعينها الزرقا في عيونه. وغصب عنه مقدرش يشيل عينه من عينها، لأن ببرائتها دي تقدر تجذب أي حد بكل سهولة. مراد اتحمحم: احمم، ممكن نتكلم شوية بهدوء. وصدقيني محدش هيقدر يجي جمبك طول ما أنا هنا. قدر بدأت تهدأ وتطمن له. قدر بخوف ورعشة: يعني حضرتك مش زي عمو الوحش اللي كان هنا؟
مراد ابتسم لطفولتها: لا ياستي، أنا طيب ومش بعمل حاجة. ممكن بقا أسألك كام سؤال؟ قدر ببرائة: اتفضل. مراد قعد على الكرسي اللي جمب السرير وبدأ يكلمها: قوليلي بقا اسمك إيه؟ قدر: أنا اسمي قدر. وانت؟ مراد: واااو، اسمك حلو أوي يا قدر. انتي عارفة إن اسم قدر ده مميز أوي. وأنا ياستي اسمي مراد. قدر بابتسامة جميلة بينت غمازاتها: بجد يا عمو؟ اسمي حلو. بس انت اسمك حلو أوي بردوا. مراد: أنا مش عمو يا قدر. أنا مراد. مراد وبس.
قدر ابتسمت: حاضر يا عمو، أقصد يامراد. ابتسم لها مراد وكمل كلامه: عندك كام سنة يا قدر؟ قدر: عندي 16 سنة. مراد برق بصدمة واتكلم بطريقة تضحك: سـ ست أي؟ يختي! قدر ضحكت بطريقة تسحر: هههه، يختي أي؟ مالو سني؟ مراد ومازال في صدمته: لا، هو ملوش. بس إزاي؟ قدر باستفهام: إزاي؟ مراد: إزاي 16 و و... ولا أقولك خلاص. نكمل. ممكن بقا أعرف يا قدر ليه كنتي بتصرخي كده وجيتي هنا؟ وإزاي؟ وتحكيلي بالتفصيل كل حاجة.
قدر بدأت تحكيله وطبقة شفافة من الدموع متكونة في عيونها:
آء، أنا كنت بشتغل في في محل ورد. وعمو اللي هناك قعد يقولي تعالي أجيبلك لعب وشوكولاتة وعندي قطة في البيت تشوفيها. أنا مرضيتش عشان ماما الله يرحمها قالتلي أي حد غريب يقولك تعالي معايا أجيبلك حاجة مترضيش. وأنا مرضيتش. وهو مسكني من إيدي جامد وخرجني معاه برا المحل. أنا حاولت أصرخ بس محدش سمعني. لقيت عربية كبيرة سودا نازل منها ناس شكلها وحش وضخمين أوي زي اللي بشوفهم في الروايات. وابتدوا يضربوا عمو. بعد كده نزل ولد تاني
وقالي تعالي أروحك. أنا خوفت أستنى لوحدي فوافقت. وأول ما ركبت العربية شممني منديل. ولقيت نفسي هنا مربوطة في مكان ضلمة. وعمو الشرير مرضيش يمشي. وقالهم يفكوه بس يتربصوا الباب جامد. وبعد ما مشي الدنيا كانت بتمطر وفي أصوات رعد ونور برق قوي والدنيا ليل أوي. وأنا عندي فوبيا من الرعد والبرق والضلمة. فروحت في مكان في آخر الأوضة وفضلت قاعدة لحد ما لقيت تعبان بيقرب مني. مقدرتش أتحرك واغمى عليا. وصحيت لقيت نفسي هنا.
مراد اتأثر جداً من اللي حكته وطريقته الطفولية اللي بتتكلم بيها. مراد: طب احكيلي قصة حياتك كلها. ووعد مني إني هساعدك. قدر بدأت تحكيله كل حاجة في حياتها وهنعرفها سوا بعدين. مراد، وكان سيبكي من اللي مرت به هذه الطفلة اللي عمرها لم يتخطى السادس عشر عام. مراد بحزم: صدقيني يا قدر، هغيرك وهغير فهد. وهو اللي هيركع تحت رجلك. وبكرة تقولي مراد قال. قدر ابتسمت له.
مراد: وهنبدأ من النهاردة. أنا عارف لما فهد بيضايق بيروح فين وبيفضل بايت برا. فـ أنا من دلوقتي هبدأ في خطتنا وعايزك تساعديني. قدر بمرح: طبعاً. مراد ضحك: يا واثق. شوفي ياستي، أول حاجة هنتصل بالشخص الأول وده اللي هيساعدنا في خطتنا. قدر باستفهام: مين؟ مراد: هتعرفي دلوقتي. اتصل مراد بشخص وعمل الاسبيكر: أهلاً باللي وحشتني. مراد بضحك: أنا ده انتي روحي. روحي عايزينك في مهمة تخص فهد.
مراد: المرادي هتنجح صدقيني. معانا وجه جديد. مراد: اسمعي ياستي. مراد: أوكي اتفقنا. مستنينك بكرة ها. يلا مع السلامة. قفل وبص لقدر: أما انتي بقا فـ لينا مشوار بسيط. قدر بضحك: معاك يا معلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!