تحميل رواية «خادمة الالفي» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد مناطق الصعيد، وبالتحديد في منزل خلف الشهاوي، كانت تخطو خطواتها بخفة في المنزل وهي تحمل حقيبة ملابسها خلف ظهرها، وكانت ممسكة بحذائها في يدها، تتحرك بتسلل. كل قليل تنظر نحو غرفة نوم أمها وزوج أمها تتأكد أن لا أحد مستيقظ. كانت تشعر بالخوف والتوتر لما تفعله. لو لاحظ أحد هربها، بالتأكيد سيقتلونها من كثرة الضرب، وسيحبسونها في البيت ويعاملونها كعبيد. حتى أمها تقسو عليها لإرضاء زوجها الذي يضع عينه عليها ويعمل على إيذائها وراحها وجيها لتكون معه برضاها. وهي ترفض بغضب. وكلما علمت أمها بتصرفات زوجها،...
رواية خادمة الالفي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الندى
جمعه مباركه على الجميع ❤ ( اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمُـوتُ وَإِلَـيْكَ النُّـشُور.
🦋 خادمت الالفى +( 1 ) 🦋
part : 11 🦄
انتها البارت اللى فات نهايه حزينه على اولاد الالفى
بعد ما علمو الاربع اخوات انهم يعشقون نفس البنت خادمت الالفى و غضبهم عماهم لدرجت انهم رفعو السلا*ح على بعض وكل ده امام اعين افنان الذى كانت تشاهد كل ده من البدايه بزهول و عدم استوعاب للى حصل للاربع اخوات بسبب عشقهم لها هم الاربعه و هنا تأكدت من كلام امينه لها من قبل بظنها ان يمكن سبب انقاذ الاربع اخوات لها و لهفتهم عليها لهي الدرجه فيمكن يكونو بيحبوها ووقتها اتعصبت عليها و اتريقت على تفكرها بس متعرفش ان دى الحقيقه اللى كان شايفها البعض إلا هيا...
فقتربت افنان من البحر وهيا مسكه فى يديها مصباح ينير لها طرقها الذى اصبح يمتلأ بالظلام و المتاعب لها...
فقالت بتصميم و كسره تملأ قلبها = انا مش هسمح لحالى انى اكون سبب عداوت الاخوات ووقوع عيلت الالفى...هما لازم ينسو حبهم ليا و يرجعو كما كانو و مافيش غير حل واحد ليرجع كل حاجه زى الاول...انا لازم اسيب فلا الالفى و امشى ده الاحسن ليهم و ليا...حتا لو هدوس على قلبى عشان مكنش السبب فى دمار عيلت الالفى 😭
وعادت افنان مجددآ لفلا الالفى بتصميم تنفيذ ما خطت له لتنقذ الاربع اخوات من شر عشقهم لها...؟؟ 😔
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.. فى بداية يوم جديد ⛅..
خرجت كيان من مكان عملها وهيا تنظر لهاتفها بحزن و يأس فمن يوم شجرها مع امير وهوا محاولش يتواصل معاها او تشوفه طول الفتره دى فا للدرجه ده هانت عليه صداقتهم...
فقالت = ياترا اكلمه انا و اعتذرله...يمكن انا قولت كلام ضيقه وهوا مكنش مستحمل يسمع اي حاجه تضايقه (ثم كملت بعند = لا انا مغلطش...دى الحقيقه اللى بيتهرب منها ولازم يواجهها و...!! 😳
رفعت كيان وجهها بالصدفه لتتفاجأ بامير يقف اممها و ساند على عربيته بوجه ممتلأ بالحزن و الكدمات بردو فجرت عليه بقلق استطاعت السيطره عليه بسرعه...
وقالت بتوتر من شدت قلقها عليه من حالتو = ياترا ايه جابك هنا يا ابن الالفى؟
امير باختناق = محتاج اتكلم معاكى اوى يا كيان...محتجلك اوى والله...مخنوق اوى و مش برتاح غير معاكى انتى فى الكلام و عارف انى مزعلك بس انتى اكيد مش زعلانه منى صح 🥺
ابتسمت كيان و تنهدت بعمق فمافيش شئ تقوله وهوا فى هي الحاله فقالت = انت بتقول ايه يا امير...مين قالك انى بس زعلانه منك ههههه تنا لسه كنت هرن عليه لان زهقت من الشغل و همو*ت من الجوع حرفيآ...بقولك ايه تعالا نجيب اتنين شاورمه و اتنين بير*ا و ناخد بعضينا و نقعد على البحر عشان تعرف تفضفض براحتك ياحب 😂
امير برفع حاجب = شاورمه و بير*ا يا بيئه...امشى يابت قدامى ماهى نقصه قرف على الصبح ابو دى صحبيه سو
ضحكت كيان بشده و ركبت العربيه فركب امير كمان و اتحرك بالعربيه...
.. فى قسم الشرطه ..
خرج العسكرى من مكتب سيف فكان الساعى داخل مكتب سيف ليشوف لو عاوز يشرب حاجه فوقفه العسكرى...
وقال = استنا هنا يابنى...نصيحه بلاش تدخل لسيف بيه دلوقتي...سيف بيه انهارده عصبى اوى و مش عاوز حد يزعجه دلوقتي فروح انت شوف شغلك ولو عاوز منك حاجه هيبقا يقولك
الساعى = تمام
ومشا الساعى اما العسكرى فراح يشوف شغله
اما عند سيف فكان سيف ساند رأسه على سطح المكتب وهوا يكاد يستوعب كل اللى مر بيه فالامس و هل ما مر بيه حقيقى ولا هوا كان يتوهم
فكان يتمنه انه يكون شارب وقتها عشان لما يستيقظ تانى يوم ميكنش فاكر ايه حاجه من اللى حصلت امس ولا يتذكر ان سلا*حه اللى بيرفعه فى وجه اي عدو الان رفعه فى وجه اشقائو...
فقام و سند بيده على زجاج الشباك وقال = اللى حصل انبارح ده مش صح...انا عملت ايه...ازاى اسمح لغضبى يوصلنى انى ارفع سلا*حى فى وش اخواتى (ثم نظر للسماء بقهر وكمل = ايه الاختبار ده بس ياربى...ليه الانسانه اللى عشقتها يعشقوها اخواتى كمان...ياترا ده عقاب ليا ولا كل ده بيحصل معايا عشان ادوس على قلبى بعد كده و احرمه يعشق واحده تانى...ليه كل ما قلبى يدق لواحده يتكسر بالشكل ده بس يا رب 😔
فجأه خبط باب مكتبه فوقف بسبات ومحا كل شئ يألمه داخله و يظهر بصورت الظابط سيف الجاد و الصارم بشده ولكن مستطعش اخفاء نظراته الذى كانت تمتلأ بالحزن و الصدمه من حالو قبل صدمته من اشقائو...
فقال ببرود = ادخل
دخل العسكرى وقال = سيف بيه...اسف على الازعاج بس دلوقتى وقت ترحيل المتهم الزفتاوى على السجن بعد ما انحكم عليه يا فندم
حمل سيف سلا*حه و حطو فى حزامه الخاص وقال بابتسامه تمتلأ بالشر و التحدى = تمام...يلا بينا
وخرج سيف من مكتبه بهيبه بنظراته الصقريه الذى تركت الحزن لداخل القلب و تركت مكنها نظراته القا*تله الذى ترعب اي عدو فوقف امام الزفتاوى اللى كان مقيد بالكلبشات و جالس على كرسى خشب و باصص للراض و يقفون العساكر على جهدو اليسار و اليمين فاول ما سيف اجا شده العسكرى ليتوقف احترامن للظابط سيف الالفى...
= اقف يا متهم...كل حاجه جاهزه يا سيف بيه لننقل المتهم
سيف بنظرات تمتلأ بالثقه و السخريه و التحدى للزفتاوى = تمام يا عساكر (ثم قال بثقه = هه خلاص يا زفتاوى...كلها ساعات وترح على البيت اللى مش هتخرج منه غير و انت ميـ*ـت...لان انت وامثالك تصدحقو المو*ت ومحدش هيشفق عليكم ثانيه واحده
زفتاوى بضحك = هههههههه انا و امثالى مش بننتهى يا سيف بيه...و الزفتاوى فيه منه كتييييير اوى و العن منى كمان يا باشا...خد بالك انت بس على نفسك لان محدش عالم الايام اللى جيه دى هتكون مع مين...مع الشر ولا الخير ههه
نظرو العساكر لبعض فابتسم سيف وقال بثقه = هههههههههه لا متقلقش يااااا زفتاوى...اللى جي اكيد مع الخير مع العداله والقانون اللى هينسفك انت و كل اللى زيك من على وش الدنيا و نخلص منكم و من شركم...يا عسكرى...خد المتهم على عربيت الترحيلات...يلااااا
العسكرى = تمام يا فندم
وشدو العساكر الزفتاوى على عربيت الترحيلات و سيف وراهم فركب العربيه بعد ما اتأكد من امان كل شئ و تحركت عربيت الترحيلات ووراها عربيات الظباط الذى مأمنين بوصول مجرم خطير زي الزفتاوى للحبس...
.. فى عيادت عمر ..
دخل عمر للعياده بغضب فجت سوزان تتكلم راح قاطعها عمر فجأه وقال = مش عاوز اي تحويل مكلمات على مكتبى و الغى اي موعيد مرضا انهارده و ياريت تقفلى العياده و تروحى على بيتك و بلاش اي ازعاج
وسبها عمر و دخل مكتبه ورزع الباب وراه فشهقة سوزى بخضه وقالت = حاضر يا دكتر...هوا مالو انهارده متعصب كدا ليه؟
وفعلآ لملمت سوزى اغردها و قفلت العياده وجت تمشى ولكن قبل ما تمشى لغت الاول كل الموعيد و حضرت لعمر كبايت القهوا بتعته زى كل يوم و خبطت على باب المكتب لتدهالو...
فقال بغضب = قولت مش عاوز اي ازعاج
سوزى بخضه = اسفه يا دكتر...انااا حضرت لحضرت قهوتك قبل ما امشى و عملت زى ما قولت و مشيا اهو
عمر بنرفزه = ياريت 😡
حتط سوزى كوب القهوا بدموع محبوسه فى اعينها لان دى اول مره عمر يكلمها كدا فدايمآ يعاملها كويس وعمره مزعق عليها...
فجت تخرج فقال عمر بسرعه = سوزى استنى..
سوزى مسحت دمعها وقالت = ايوا يا دكتر
عمر بأسف اقترب منها وقال = انا اسف اوى لانى زعقت عليكى...لكن مخنوق شويه و عاوز بس اكون لواحدى فبلاش تزعلى منى من فضلك
سوزى بابتسامه = تمام يا دكتر وبعدين انا لا زعلانه ولا حاجه(ثم قالت بمرح = يلا اسيبك تطلع غضبك فى الاثاث بدل ما تطلعو فيا والله منا نقصه كفايه جوزى فى البيت ياخويه هههههههه
وسبته سوزى و خرجت فتنهد عمر بعمق وحمل كوب القهوا و اجل يشرب منها ولكن فجأه غمض عيونه جامد بألم شديد فى راسه ففجأه ترك كوب القهوا فوقع على الارض و تهشم لمأت قطعه فحط عمر اديه على راسه بوجه رهيب ففجأه وقع على الارض وهوا مغمض عيونه جامد و ماسك راسه بأديه الاتنين بوجع...
فقال = أاااااه ايه الوجع ده...مش قادر اتحمله أاااااه
فضل عمر يتوجع لحد ما بدأ الوجع يروح شئ بشئ فسند عمر على المكتب وقام و جلس على الاريكه و بدأت دموعه تنزل...
فقال = انا موجوع اوى ومش متحمل استحمل الوجع ده تانى...هوا ليه الحب صعب كدا يارب و دايمآ بيوجع و يكسر...طب ازاى الحب اجمل شئ فى الوجود و مليان بالكسره و الوجع و الصدمات كدا يارب...انا بجب بحبها 😭
= ومين قالك ان الحب مليان بالكسره و الوجع و الصدمات يا عمر...بالعكس الحب ده جميل اوى و بياخد العاشق و المعشوقه لعالم جميل اوى مستحيل يتقارن بأي عالم تانى يا دكتور
قام عمر وقال بخضه = مين...مين بيتكلم؟
= انا انت يا عمر...انا مش بنى ادمه لتدور عليا...انا روحك اللى ادفنت تحت التراب مع اول حب ليك
عمر بدموع = تقى...انتى فين يا تقى...انا مش شيفك ليه؟
= وهتشوفنى ازاى ونا جواك يا عمر...انا جوا قلبك اللى حافظ عليا و سجنى جواه و رافض يخرجنى منه برغم ان بقت روحى عند ربى و جسمى بقا تحت التراب و دلوقتي انسجنت مكانى واحده تانيه و خلاص...تقى بقت مجرد ذكره جميله فى حياتك
عمر بوجع = ياريتك مكنتى مو*تى يا تقى انا حقيقى تعبت و محتجلك اوى يا حببتى
= انا جنبك علطول يا عمر...انا روحك اللى مهما تنسانى و تتوه فى متاهت الدنيا ولكن هتفضل اروحنا مربوطه ببعض...انا انت و انت انا...دافع عن حبك يا عمر...دافع عنها و احميها لانها تستاهل...تستاهل
عمر باختناق = صعب...حقيقى صعب ادافع عنها لانها مش ملكى ولا هتكون ملكى يا تقى...تقى...تقى انتى رحتى فين...تقيييي!!
فضل عمر يدور حولين نفسه يدور عليها حوليه بس ملقهاش فجلس بتعب على الاريكه وهوا يكاد يتنفس من شدت ألمه و اختناقه...
.. فى الفلا ..
كان يجلس ادم فى الحديقه بحزن محتل وجهو فجت امينه وهيا شيله صنيه عليها كوب من العصير الليمون...
وقالت بابتسامه = احم ادم بيه...انا لقيتك قاعد بقالك حابه اهنه فقولت اعملك حاجه تروق بالك
ادم بحزن يملأ قلبه = مافيش حاجه تروق البال إلا المو*ت يا امينه
حطت امينه الصنيه على التربيزه بلهفه وقالت بسرعه = متقولش اكده بعد الشر عليك يا ادم بيه...بالله عليك ما تفول الفال الوحش ده...كل حاجه هتهون والله وكل حاجه هتعدى و مسرها تتحل...ارمى انت بس همك على ربنا ووالله مافيش ارحم منه يرحمنا و يهدى النا*ر اللى جوا قلبنا
ادم بابتسامه خفيفه = فكرك كدا...؟!
امينه بثقه = طبعآ...يلا روق و اشرب العصير و ارمى همك على ربك و مافيش حاجه بعيده عن ربنا
بص ادم لامينه ثم نظر للسماء بتنهيده عميقه وقال بصوت مسموع = يارب 🤲🏻
ابتسمت امينه بحب وهيا تنظر لاعينه بعشق يملأ قلبها العاشق وفضلت تتأمل نظراته للسماء بأمل يبرئ فى اعينه وهيا لا تعلم ان ذلك الامل لحبه لبنت خالتها ففجأه نظر ادم لها باعينه الساحره و لاحظ شردها فيه فارتبكت امينه بشده...
وقالت = اللهم امين يارب العالمين...طب انا هروح المطبخ بقا
ادم بلطف = استنى يا امينه...شكرآ ليكى بجد على كلامك...انتى لطيفه اوى و مريحه فى الكلام برغم انك مجنونه و لسانك طويل
هرشت امينه فى شعرها وقالت بغباء = هوا ده كلام كويس ولا كلام مش كويس بس عشان احط موقف يليق باللى بيتقال دلوقتي
ضحك ادم وقال = لا ياستى كلام كويس يا قمر...ايه رأيك نكون اصحاب...انا عمر ما كان عندى صداقه مع بنت و اكيد انتى كمان ملكيش صديق ولد...فأيه رأيك نكون صحاب
امينه بصدمه = انا و انت صحاب؟ 😳
ادم بابتسامه = ايوا و ايه يعنى...مافيش فرق بينى و بينك يا امينه...ده انتى ما شاء الله فى معهد لزيز و متعلمه و مقبلتيش انك تضيعى مستقبلك بحجت الفقر و بنت ناجحه كمان و جدعه و يمكن ياستى اخدك معايا فى الشركه..بس توعدينى انك تكونى متفوقه فى درستك
ادم اسطلتف امينه من اول نظره و بعد ما تعامل معاها اتأكد انها بنت جدعه و طيبه برغم انها مجنونه ولكنها جننها مخلي عندها شخصيه مختلفه و الشخصيه دى اللى اسطلتفها ادم عشان كدا شاف فيها مستقبل كويس و شاف فيها بنت طموحه بدور على حلمها حتا لو بسيط ولكن بدور عليه لتكون حاجه...
( ولكن ادم ميعرفش ان اللى حاسه نحيد امينه دلوقتي مش مجرد اسطلتاف وبس و ان هيكون مابنهم اجمل و اسرع قصة حب 😉🌹 )
فابتسمت امينه بسعاده = طبعآ طبعآ يا ادم بيه...وعد هكون متفوقه فى درستى لاكون عند حسن ظنك 🥹
ادم بلطف = اولآ مافيش مابين الصحاب كلمت بيه دى...ولا عوزانى اقولك انا كمان امينه هانم...هههههههه تقوليلى ادم وبس و بلاش تتعبينى...اوكيه يا امينه
امينه بفرحه و خجل = اوكيه يا أأدم...عن اذنك
وسبته امينه بسرعه و دخلت للفلا وهيا حطه اديها على قلبها اللى بيدق جامد اوى وكل جسمها يرتجف...
فقالت لنفسها = مالك يا بت يا امينه جرارك ايه بس...انا حاسه ان قلبى هيقف من كتر السعاده...يارب الحب ده مينفعش...هوا ايه ونا ايه...عمر ما النجوم هتبص لحتة حشره على الارض 🥺...يارب يفضل حبك جوا قلبى و ميزدش عن كدا يا ادم لان والله مش هعرف استحمل وجعته ولا استحمل ابعد عنك ثانيه واحده...انا حبيتك اوى و مش عارفه سبت قلبى كدا ازاى عشقك بعد ما كنت قفله على قلبى 100 قفل بعد اللى حصل لحب افنان و كمال
وجرت امينه بسعاده بسرعه على غرفت افنان اللى كانت معرفا مدام عنيات انها تعبانه و مش هتقدر تشتغل انهارده فدخلت امينه من غير ما تخبط وهيا متلهفه لتحكى لها ما حدث
لتتفاجأ بافنان بتلم هدمها و بتحطها جوا شنطتها بسرعه بايد مرتعشه...
فقالت بتعجب = انتى بتعملى ايه يا افنان كدا...ليه بتلمى هدومك و تحطيهم جوا الشنطه؟
افنان بتصميم = مشيين من اهنه...خلاص معدش لينا لقمت عيش اهنه...يلا روحى لمى هدومك انتى كمان لانى مش هطمن عليكى اهنه
امينه بصدمه = انتى بتقولى ايه يا افنان انتى بتتكلمى بجد...نمشى من اهنه ليه عاد و ايه السبب طيب...انا مش فاهمه حاجه واصل...ازاى عاوزه تسيبى الشغل اكده و ترجعى للبلد...معقوله عاوزه ترجعى لجوز امك من تانى يا افنان و برجلك...لا انا مش مرتاحه لقرارك المفاجأ ده عاد...وبعدين مالك اكده و ليه وشك متغير و شكلك مش طبيعى...ايه اللى حصل يا افنان
افنان بدموع و انهيار جلست على ضرف الفراش وقالت = اللى حصل لا يخطر على البال ولا الخاطر يا امينه و لازم فى اسرع وقت نمشى من اهنه...احسن لينا و ليهم قبل ما يحصل حاجه مش عاملين حسبها عاد 😭
امينه بقلق نزلت لمستوا افنان و مسكت يديها المرتعشه بخوف وقالت = انتى ليه بتقلقينى يا افنان...ما تقولى فيه ايه طوالى و بلاش الغموض ده...قوليلى ايه اللى حصل لكل ده وانتى ليه عاوزه تسيبى فلا الالفى
افنان بغضب و دموع = فيه ان كلامك طلع صح و الاربع اخوات طلعو بيحبونى يا امينه...فيه ان الاربع اخوات كانو هيمو*تو بعض انبارح بسببى...فيه انى لو فضلت هنا كتير هوصل الاربع اخوات يمو*تو بعض بجد او يأزو نفسهم و يأزونى من ورا حبهم ليا...انا مش هستنا لما يضيعو حالهم و يضيعونى معاهم و هروح حالآ لعاصم بيه و هقوله انى هسيب الشغل و مشيا و انتى لو مش عوزه تيجى معايا براحتك مش هجبرك على حاجه...لكن انا مش قعده اهنه ثانيه تانيه واصل 😭
وسبتها افنان بانهيار و خرجت من الاوضه و سابت امينه اللى كانت مزهوله من كلام افنان وهيا متحجره مكنها و مزالت تستوعب ما قالته افنان الان...
فقالت بزهول = الاربع اخوات بيحبوكى ازاى يعنى...لالالالالا مستحيل...لا مستحيل مستحيل 😳
.. فى مكتب عاصم الالفى ..
كان عاصم جالس و ساند رأسه على يديه ففجأه خبط باب المكتب فأخذ نفس عميق مليأ بالتعب...
وقال = ادخل
دخلت افنان بوجه شاحب وقالت بصوت مبحوح متوتر = اء احم صباح الخير يا عاصم بيه...اسفه لو ضايقتك لكن كنت كنت عوزه حضرتك فى امر مهم
عاصم بهدوء = امر ايه ده يا افنان
افنان بارتباك = انا جالى شغل فى حتا تانيه احسن بس مش احسن من اهنه اكيد بس هـ هسيب الشغل انا و بنت خالتى اهنه و كنت جيه اعرف حضرتك بالكلام ده و بدأنا نلم حجتنا و شويه و مشيين يا بيه
عاصم بسخريه = طلمه مقرره و منفذه قرارك من غير ما تتكلمى معايا من الاول فليه جيا تقوليلى دلوقتي...عوزين يعنى باقى حسابكم
افنان بسرعه تقدمت منه خطوه وقالت = لالا والله مقصدى اكده...انا بس جيت اودع حضرتك...حضرتك انسان غالى عليا و يهون عليا اسيبك و اسيب المكان اهنه بعد ما اتعود عليه بس لازم امشى...عشاااان عشان صعب الشغل اهنه بعد ما نبدأ دراسه و اكده...بالله ما تزعل منى ولا تاخد على خاطرك يا عاصم بيه
عاصم بتنهيده = مش هاخد على خاطرى يا افنان منك ولا حاجه...لانى اعتبرتك من البدايه بنتى مش عامله عندى...بس تمام يا افنان انتى حره...المهم تكونى مرتاحه انتى و امينه فى اي مكان تانى غير هنا و بتمنه ليكم السعاده و الراحه و النجاح يابنتى ولو احتجتى حاجه فى اي وقت تعالى من غير كسوف اطلبيها منى...انا بردو زى باباكى
بلعت افنان رقها بالعافيه بدموع محبوسه فى اعينها وهيا تشعر بالاختناق فعاصم بيه غالى عليها اوى وهوا كان احن انسان عليها بعد ابوها الله يرحمه و مش سهل عليها تركانه بعد ما اتعودت على حنانه و طيبت قلبه وتمشى كدا ولكن اللى هتعمله دلوقتي احسن للكل و ليها...
فقالت = ش شكرآ يا عاصم بيه على كرمك و زوقك و ربنا يرزقك بالحلال و يبعد عنك و عن اولادك الشر يااارب 🥺
ولفت افنان بدموع نزلت غصب عنها من اعينها و قلبها يدق ألمآ و كسره ووجع تشعر بهم الان مثل ما تشعر بايد تمسك عنقها بقو*ه لدرجت انها مش عارفه تتنفس او تقول ما يألم قلبها الذى تعب من كتر ماهو يتألم فى اشياء ملهاش ذنب فيها
فجت افنان تفتح باب المكتب ولكن فجأه شعرت بدوار تملك رأسها وووو....؟؟؟ 🤔
.. تسريت الاحداث على البحر ..
كان امير و كيان جالسين على الرمال امام شاتق البحر وهم يتحدثون مع بعض بكل ما يألم قلبهم وهم شبه مغيبين بسبب ما يستحوه من زجاجات الخـ*ـمر اللى كانت حوليهم على الرمال...
فقالت كيان بصدمه = انت بتقول ايه يا امير...لا انت متأكد انك مش بتهزر...انت و اخواتك بتحبوها...ازااااى ده 😳
امير بحيره = مش عارف...والله ما عارف ازاى ده حصل و ازاى وقعنا فى حبها احنا الاربعه...و اشمعنا لما نحب نحب نفس البنت...ماهو فيه ياربى بنات كتيره حوليهم فأشمعنا دى اللى حبوها بس
كيان بسخريه = القلب و ما يريد بقا يا ميرو...طب قولى ناوى على ايه؟
شرب امير من الزجاجه وقال بتعجب = هكون ناوى على ايه يعنى...اصدك ايه؟
كيان = انت لازم تنساها و ترمو البنت دى بره قلبكم يا امير بقا...لان النا*ر لو قامت مابنكم مش هتنتهى إلا بالمو*ت يا امير...و اكيد انت مش ناوى تخسر اخواتك عشنها
امير بجنون و سكر قام بغضب و رما زجاجت الخـ*ـمر على الارض حتا تهشمت لمأت قطعه...
وقال بغضب و صوت عالى = اه مستعد اخسر اي حد عشنها يا كيان...افنان تستاهل انى احاول عشنها...انا بعشقها...فاهمه يعنى ايه بعشقها
قامت كيان ووقفت امامه وقالت باختناق = فاهمه...صدقنى انا اكتر واحده مصدقاك و حاسه بيك يا امير دلوقتي (ثم حركت وجهو نحوها لينظر لها وكملت بألم = قولى يا امير انت فاكر لما طليقى اكتشفت انه بيخونى انا جرارى ايه وقتها و كانت حالتى عاملع ازاى...ولولاك مكنتش لا اطلقت منه ولا رجعت كما كنت بعد ما كنت مدمره
( ملحوظه كيان كانت متزوجه من ابن عمها وكانت فى وقتها بردو بتحب امير لكن والديها جبروها تتزوج من ابن عمها ولما لقت حبها لامير من ضرف واحده فوافقت على جوزها من ابن عمها و بعد سنتين جواز اكتشفت انه بيخنها و اطلقت منه و عاشت بعيد عن اهلها فى بلد تانيه لترتاح من كلام الناس ومن رأيت اهلها اللى اجبروها على ابن عمها وهم عرفين انها مش بتحبه و كانت عوزه تهرب من رأيت ابن عمها شخصين وتكون بردو جنب حببها امير حتا لو مافيش امل تكون ليه ولكن كفايه انها معاه )
حط امير اديه على ايد كيان وقال = انا وقفت جنبك عشان مرضاش بالظلم يا كيان و لانك غاليه اوى عليا ولو كنتى وافقتى كان فدنى جيبلك حقك من الكلب ده...بس انتى ادتيلو فرصه يكمل حياته بهنا بعد اللى عملو فيكى و احترمت قرارك و معملتش حاجه تزعلك...بس ايه دخل قصتك دلوقتي بقصتى يا كيان...قصتى و قصتك مختلفين عن بعض خالص وانتى مش هتعرفى تفهمى اللى جوايا دلوقتي
وتنهت امير باختناق و تركها ووقف امام البحر و فضل يرمى فى الحجار فى البحر وهوا محتار ومش عارف يعمل ايه فى اللى هوا فيه فتنهدت كيان بحزن ووقفت امامه مجددآ و نظرت لاعينه و حطت يديها على وجهو بنظرات تمتلأ بالعشق...
وقالت = انت غالى عليا اوى يا امير ولو كنت شايفه وجود افنان فى حياتك خير ليك كنت رحت ليها بنفسى و حولت معاها وقرب المسافات...بس دلوقتي افنان مبقتش مجرد عامله عندكم او الانسانه اللى انت حبتها بس...افنان دلوقتي بقت اللعبه الحلوه اللى انت و اخواتك بتتخنقو عليها و كل واحد منكم عاوزها ليه و اللى يحصل يحصل...مش حل انك تكون انانى و تخدها لحالك لان حتا لو بقت ليك فهتكون لسه فى قلب اخواتك و الحب مش بالساهل يتنسا يا امير و بالزاد لو الشخص اللى بتحبو قدامك طول الوقت
نظر امير لاعينها باختناق وقال = عارف كلامك ده كويس يا كيان...بس اعمل ايه مش هقدر محبهاش مش هعرف ارميها من قلبى...صعب اوى يا كيان
كيان بدموع = حاسه بيك يا امير...والله انا اكتر واحده حاسه بالوجع اللى جواك ده
وفجأه حضنت امير بدموع و بادلها امير الحضن بدون اي ردة فعل فـ ده شئ عادى بنسبلهم ففضلو هكذا شويه وكل واحد منهم فى عالم خاص به وهم اصبحو شبه مغيبين بسبب شربهم للخـ*ـمر
فبعدت كيان عن امير قليلآ وهم ينظرون لاعين بعض بأعين تمتلأ بالدموع فكان امير باصص لاعين كيان اوى لاول مره ولكن مكنش ينظر لاعين كيان لا فكان ينظر لاعينها اعين افنان الذى كان يتخيلها امامه دلوقتي و يتخيل اعينها مكان اعين كيان...
فقال بعشق وهوا بيملس على وجهها بسكر = انتى جميله اوى و عيونك فيها برائه و طفوله عمرى ما شفتهم فى اي عين من العيون اللى عدت عليا فى حياتى...انتى ازاى كدا بجد...ازاى عملتى كدا فيا؟؟؟؟
افنان بابتسامه = ونا عملت ايه؟؟
امير وهوا يقترب منها بسكر = اسرتينى بعشقك من اول نظره
ابتسمت له افنان ابتسامتها الجميله ففجأه تملك امير شفا*يفها وهوا محاوض خسرها وهوا بيقربها منه اكتر وهوا فى عالم تانى ففجأه نزل بيها على الارض وهم فى عالم تانى حرفيآ بسبب الخـ*ـمر اللى شربوها ففضل امير يحرك يديه على جسدها بتملك وهوا يتحرك بشفايفه على وجهها و كيان مغمضه اعينها بانتماج وقلبها يدق بشدت من شدت عشقها له
فاخيرآ ابتعد امير عنها بعد مده طويله وهم يأخذون انفسهم بالعافيه من قو*ت مشاعرهم فسند امير جبهده على جبهدها المتعرقه...
وقال امير بلا وعي = متعرفيش انا بحبك اد ايه...انتى روحى يا افنان
فتحت كيان اعينها بصدمه و الدموع تلمع فى اعينها بزهول فقالت = افنان...اناا كيان يا امير مش افنان
فاق امير لنفسه وبص ليها بدهشى ووقف بزهول من نفست وقال = كيان...انا انا انا اسف اوى اوى...انا مكنتش فى وعى خالص صدقينى...انااا..!!
توقفت كيان و اوقفته عن الكلام عندما قالت بصوت مبحوح = خلاص خلاص مافيش مشكله...احم انااااا مشيا بقا لانى تعبت و عوزه انام و بكره هكلمك...س سلام
ومشت كيان بسرعه عشان ميشفش دمعها فحرك امير اديه فى شعره بغيظ من نفسه فوقفت كيان باختناق وبصت لامير وهوا مديها ضهرو بكسره ووجع...
ومسحت دمعها بسرعه وقالت = انا مجتش بعربيتى...ممكن ترجعنى تانى لمكان شغلى عشان اجيب عربيتى من هناك
امير تقدم منها وقال = لا تعالى هروحك انا و هبعد حد يجبلك العربيه و يسبهالك قدام بيتك
هزت كيان رسها بمعتى ( ماشى ) بدون كلام وركبت معاه ومر الطريق وهم سكتين وطول الوقت ينظر امير لكيان بندم من اللى عمله فى لحظة ضعف
فبعد وقت وقفت عربيت امير امام العماره اللى فيها شقت كيان فنظرت كيان للعماره بدموع تلمع فى اعينها و جت تنزل من العربيه
فراح امير بسرعه مسك اديها فنظرت له كيان بدموع مليا عينها فرفع امير اديه و مسح عينها بنظرات تمتلأ بالندم و الاسف...
وقال بندم = اسف... 🙏🏻
كيان بابتسامه متصنعه و مرح يخفى ألم كبير داخل قلبها = يابنى والله ما فيه حاجه لكل ده...احنا كنا سكرانين و الجو كان شاعرى و الاستاذ مكتأب عطفين و كذلك انا و كانت لحظة ضعف و عدت فمتكبرش الموضوع بقا و تصبح على خير...انا واحده وراها شغل من الساعه 8 اصبح و محتاجه انام و الساعه دلوقتى داخله على 12 ونص...يلا باي
امير براحه = باى
نزلت كيان من العربيه و طلعت على شقها ففضل امير متابعها حتا تأكد بأنها طلعت خلاص و بعدين تحرك بعربيته
اما عند كيان فاول ما دخلت شقتها وقعت على الارض بانهيار ودمعها تنزل بألم فنزلت جالسه على ركبتيها على الارض و ضمت قدميها لصدرها ببكاء هستيرى...
وقالت = انت ليه بتعمل فيا كدا يا امير بس...يا اخى ملعون ابو الحب اللى يوصلنى للحاله دى و انت مش حاسس بيا ولا عاوز تحس بالانسانه اللى كانت جنبك طول الوقت و بتتمنا تحس بيها و باللى جواها ليك من اول ما دخلت حياتى لحد الان...ليه مصمم توجع قلبى معاك كمان و كمان من غير ما ترحم قلبى...ياترا فيها ايه افنان لتخليك من غير ما تعمل حاجه...تحبها للدرجه دى ونا جنبك طول السنين دى كلها...بعشقك وانت مش حاسس بيا خالص وكأنى هواااا و مش شايفنى...هوا الحب اللى صعب ولا انت اللى مش بتحس يا امير 😭
وفضلت كيان تعيط بوجع وهيا مش عارفه تعمل ايه لتخليه يحس بيها وكل مدا يوجع قلبها بكل قسوه...
.. فى قنا ..
كان كمال جالس بحزن امام الدوار كعاده من اول ما رجع من السفر و عرف ان افنان هربت و ضاع الامل اللى كان راجعله بكل قلب مشتاق و متلهف لرأيتها...
فخرجت والدته من الدوار وقالت = انت هتفضل على الحال ده كتير يا ولدى...مين دى لتعمل فى حالك اكده عشنها عاد
كمال = انتى بتقولى ايه يامه...دى افنان اللى كنتى بتصلى دايمآ و تدعى تكون من نصيبى و دلوقتي بتقولى اكده
الام = افنان خلاص مبقتش ليك يا كمال و انساها بقا يا ولدى...انت مش سامع اهل البلد بيقولو ايه عنها و عن بنت خالتها اللى حصلتها بعدها بشهر وكأنهم كانو بيخطتو للحكايه دى من غير ما حد يعلم...دول بنات بقت سمعتهم وحشه قوى قوى فى البلد يا ولدى و اكيد انت سامع زين ايه اللى بيتقال عنهم من بق صباح ام امينه ومن خلف جوز ام افنان اللى مشيين فى البلد ينشرين ان البنات اتعرفو على كام شاب اغنيه من البندر و ضحكو عليهم و هربو معاهم و انهم بقو خاطيات و سمعتهم بقت بطاله...و انت لساك قاعد اكده تستنا ست افنان ترجعلك اياك
كمال باختناق = دى افنان يا اما...الانسانه اللى عشقتها و اللى سفرت و جمعت كل الفلوس دى عشان اعيشها اميره...وعمرى ما اصدق كلام اهل البلد عنها...انت عارفه زين ان ام امينه و جوز ام افنان وحشين عاد و شرانيين و ملهمش لا عزيز ولا غالى
الام بحده = والله انا ميخصنيش عاد الكلام ده يا ولدى...وخد بالك حتا لو البت دى رجعت البلد فأنت بردو مش هتتجوزها يا كمال...مش نقصين الناس تاكل وشنا عشان حببت القلب دى...وانت مش هتتجوز إلا البنت اللى قلبى راضى عنها و اللى متأكده انها هتحافظ على دوارك زين وهتشيلك فى عينها و فوق راسها و تملالك الدوار عيال تفرح بيهم عاد و يتمرمغو فى عز ابوهم
كمال ببرود = امممم ومين دى ياترا بقا ياما اللى بتتكلمى عنها
الام بابتسامه جلست جنب ابنها وقالت = صفا بنت الشيخ محمد شيخ الجامع...بنت ادب و اخلاق و زى البدر المنور و هتحبها قوى يا كمال و متعلمه و خاتمه القرأن الكريم يعنى هتجبلك الزريه الصالحه اللى هيشيلو اسمك و يخلوك رافع راسك فى البلد يابنى
كمال بصدمه = صفا ميين ياما...حتة العيل الصغيره اللى كنت بشفها بتلعب مع البنات قبل ما اسافر دى قدام الدوار
الام = لا ماهى كبرت دلوقتي و بقا عنها 19 سنه و كل رجالت البلد هتمو*ت عليها عاد و جالها عرسان كتير لكن ابوها معززها و حالف ميديها إلا لحد يستاهلها و يصنها و يشلها فى عيونو و مافيش غيرك يا ولدى تقدر تحافظ على الامانه دى...بالله عليك توافق يابنى و متوجعش قلب امك عليك و خلينى اشوف عيالك قبل مامو*ت
تنهد كمال وقال = بعد الشر عنك ياما
وقام كمال و ساب والدته و قرر يتمشا شويه فى البلد باختناق شديد وهوا مش عارف يفكر فى اي حاجه
نعم هوا متلهف لرأيت افنان و لرجعها ليه من تانى وهوا متأكد انها راجعه عشان كدا مستنيها و هيفضل مستنيها حتا لو اتحدا الدنيا كلها عشنها عشان هيا تستاهل وهوا متأكد ان الكلام اللى بيتقال عنها دى كذب ومش حقيقه مستحيل البنت اللى مربيها على ايده تكون زى ما بيقوله...
فتنهد بصوت مسموع وقال بحزن = انتى رحتى فين يا افنان...وحشتينى اوى يا ضي عيونى...غلط غلط كبير لما سبتك لكن انا مستحقش العقاب ده منك يا نبضى 💔
فجأه شاف كمال ام افنان قعده بحزن على صخره قدام الارض وهيا حطه اديها على خدها بوجه شاحب من كتر ما بكت على فراق بنتها الوحيده فقترب منها كمال و جلس جنبها على صخره اخره وتنهد تنهيده عميقه...
فنظرت له عبير بحزن مالى عينها وقالت بيأس = ووووووووو...يتبع 🤫🤫🤫
فكركم افنان فعلآ مشيا ولا فيه خطه تنيا عكس توقعتنا هتحصل لتخلى الاربع اخوات يبطلو يحبوها...توقعو معايا للبارت ال12 اللى ان شاء الله نازل بليل يا حلوين وفيه صدمه حرفيآ فخليكم منتظرينه على نا*ر لان كل اللى فيه ضرب نا*ر وبس 🔥😎🤔
بقلم الكاتبه زهرة الندى 🥀🥀
رواية خادمة الالفي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الندى
كان كمال ماشياً في الأرض بحزنٍ ماليٍ ملامحه، بعد أن راحت منه حب طفولته وشبابه وعمره كله.
تنهد بصوتٍ مسموع وقال بحزن:
= انتي رحتي فين يا أفنان... وحشتيني أوي يا ضي عيوني... غلط غلط كبير لما سبتك، لكن أنا مستحقش العقاب ده منك يا نبضي.
فجأةً، رأى كمال أم أفنان جالسةً بحزنٍ على صخرةٍ أمام الأرض، وهي حاطةً إيدها على خدها بوجهٍ شاحبٍ من كثر ما بكت على فراق بنتها الوحيدة.
فقرب منها كمال وجلس جنبها على صخرةٍ أخرى وتنهد تنهيدةً عميقة.
فنظرت له عبير بحزنٍ ماليٍ عينها وقالت بيأس:
= مش راجعة يا كمال... أفنان خلاص راحت.
كمال نظر لها وقال:
= ليه بتقولي أكده يا عامة؟ أفنان راجعة... أفنان مستحيل تعيش بعيد عن أهلها ومستحيل تسبنا أكده وتنسانا.
عبير بحزن:
= إحنا نستاهل ده يا كمال. أمم، متبصليش أكده. آه، إحنا نستاهل أكده... أنااا غلطت كتير قوي في حق بنتي لما أوقات مكنتش بصدقها لما تقولي أنا مش بحس بالأمان والراجل ده في نفس الدوامة ياما... كتير قالتلي إنها تعبت من الشغل ليل ونهار وعاوزة ترتاح بقى...
لكن خلف منه لله مكنش بيرحمها، ولا أنا كنت جنبها وقت ما كانت بتكون محتاجتني... كنت بشوف عيون خلف بتاكل بنتي أكل وكنت ساكتة. وقبل ده لحد ما ضيعت بنتي بإيدي وجاية دلوقتي أبكي وأقول انتي فين يا حبّة عمري انتي فين يا بنت قلبي.
كمال باستغراب:
= انتي ليه بتقولي دايماً بنت قلبي يا عامة؟
توترت عبير وقامت بسرعة وقالت:
= أفنان بتكون بنت قلبي وبطني يا كمال... أنا ماشية بقى، ملهاش لازمة القعدة دي... مفيش أمل إنها ترجع خلاص يا ولدي... إحنا اللي بإيدينا ضيعنا بنتنا مننا.
ومشت عبير وهي عمالة تدور على أفنان بعينها حولها بدموع وشوق لبنتها، وهي عمالة تتكلم مع نفسها، والناس تنظر لها بشفقة.
= انتي فين يابنت قلبي... رحتي فين يا أعز حاجة على قلبي... هعيش إزاي وأنتي مش معايا يا أفنان بس... راحت الأمانة اللي كنت مأمن عليها يا جليل... ضاعت بنتها بسبب غباء أمها... رحتي فين يا أفنان.
فضل كمال ينظر لها بشفقة وحزن. فسند كمال راسه بين يديه وهو يتنهد بعمق، وكلام أمه وأم أفنان يدور في عقله.
وقال برجاء:
= ارجوكِ ارجعي يا أفنان... صعب والله صعب أسلم قلبي لواحدة تانية غيرك... مش هعرف أحب واحدة تانية غيرك يا قلبي.
***
في دوار صباح.
قامت صباح من على الفراش وهي بتلبس ملابسها وقالت:
= جرالك إيه يا راجل؟ مالك أكده انهارده مش عاجبني... هه، شكل عبير لسه منكّدة عليك عشان المحروسة بنتها.
سند خلف رأسه للحائط وهو متمدد على الفراش بتفكير وقال:
= الولية أختك دي حاطة ليّ العقدة في المنشار... كل حاجة دلوقتي ممكن بسهولة تكون في إيدي، لكن مش موفقة بنت الـ... إلا لما أرجع ليها بنتها الأول وكأني عارف مكانها ومخبّيها.
جلست صباح جانبه على الفراش وقالت:
= تبقي عبيط لو صدقت الكلام العبيط ده... هه، عبير مش ناوية تديك مليم من ورث أفنان من جليل، وبكرة تصدق كلامي ده زين.
خلف بغضب مسك ذراعها جامد وقال:
= كنت قتلتهم هما الاتنين في لحظة واحدة... أنا هخليها تمضي على ورق التنازل ورجلها فوق رقبتها، وإلا ترفض وأنا أفرجها على حبيبت قلبها بنتها وأنا بغتصبها قدام عينها.
صباح بتألم:
= أيييي أييي سيب إيدي يا راجل ونا مالي عاد لتنشف عليه أكده الله.
سبها خلف وسند مجددًا على الحائط وأشعل سيجارته وقال بشر:
= هي مفكرة حالها ذكية لما شرطت الشرط ده عليا... هههه، متعرفش إن في الحالتين بنتها خلاص انتهت. ومخمرت جوا عقلي، ولما أرجعها مش هسيبها تهرب مني المرة دي غير وأنا آخد مرادي منها. هه.
صباح بتريقة:
= ههههههه، دي لو رجعت أو لقيت لها طريق جرة... وبعدين إيش عرفها عاد إنها لما ترجع هتكون لسه بنت بنوت زي ما كانت يا هه.
خلف:
= ههه، ماهو أكده الطريق بقى أسهل ليا يا ولية... وبعدين مالك أكده بتتكلمي بارتياحية عاد؟ أنتي ناسيا يولية إن بنتك كمان حصلها ولا مش خايفة عليها عاد.
صباح بشر:
= ما تغور، إن شاء الله مترجع عاد بت الـ... أنت عارف زين إنها آه كانت بنتي بس جايباها من راجل بكرهه كره العمى، وأديه غار ومات، وعقبال بنته إياك... كل ده عشان كنت عاوزاها تتجوز من راجل أكبر منها... وإيه يعني، ماهي كل البنات ملهاش إلا بيت جوزهم... هي بس اللي وش فقر وضيعت من إيدها عريس كان هيعيشها في نعيم... بت وش فقر صحيح.
وتذكرت ما حدث قبل هروب أمينة بيوم.
***
فلاش باك.
أمينة بذهول:
= انتي بتقولي إيه عاد يا ماما؟ مين ده اللي عاوزاني أتجوزه؟
صباح ببرود:
= هيكون مين عاد يا قلب أمك... عاوزاكي توافقي على جوازك من الحاج رمضان تاجر الخضار... الراجل بصراحة حاطط عيونه عليكي وريدك في الحلال يا هبلة.
أمينة بحدة:
= لا يا ماما مش موافقة... يالهوي، عاوزاني أتجوز راجل أكبر من أبويا الله يرحمه ليه؟ هو أنا بيرة ولا على راسي بطحة؟ لا أوافق أتجوز جوازة زي دي.
صباح بحدة:
= أمال مستنية إيه يا عنيا... لتكوني فاكرة أكده هتتجوزي جوازة عدلة من راجل متعلم إياك... يا ريت تبصي لتحت رجلك يا روح أمك، ولا بلاش الطلعة دي عاد لأن خلقي ضاق منك ومن نمردك وجنونك ده... وأنا خلاص وافقت على الحاج رمضان وهييجي الجمعة الجاية وفي إيده المأذون... فالأحسن ليكي متجادلينيش وتوافقي يا أمينة، لأن مفيش قدامك قرار تاني غير ده... أنتي فاهمة يابت.
وزقتها صباح وخرجت من الأوضة، وسابت أمينة في صدمتها، وفضلت أمينة تعيط لحد ما نامت من كتر القهر.
باك.
صباح بغيظ:
= كان فادني دلوقتي أخدت كام قرش عدلين من الحاج رمضان مهر ليها، لكن هي أكده طول عمرها وش فقر زي اللي جابها... بس مش مهم، هي دلوقتي أهي غارت في داهية... ما تفتكرني أكده كنا بنقول إيه دلوقتي عاد؟ هيهيهيهي.
خلف بشهوانية:
= أنتي مش بتشبعي يا حرمة؟ ههههههه، تعاليلي يا قلبي، ده فيه موضوع واعر قوي عاوزك فيه. ههههههه.
نسيب الشياطين دول لعالمهم اللي مليان بالشر والقرف.
***
في القاهرة.
في فيلا إسماعيل الحديدي.
كانت تارا جالسة على المرجيحة بتاعتها في غرفتها، وهي عمالة ترن على سيف وهو مش بيرد عليها خالص. فرمت الهاتف بغيظ على الأريكة وأشعلت سيجارتها وفضلت تنفخ دخانها بغيظ شديد.
وقالت:
= مفكر نفسه مين ده اللي ميردش على تارا الحديدي كل ده؟ أوففف، ماهو أنا اللي غلطانة لأني أدّيتك قيمة متستاهلهاش يا سيف الألفي... آه يا سيف، أنت متستاهلش القيمة اللي أدتهالك. هه.
بقت قائمة وفضلت تروح وتيجي في الغرفة وهي عمالة تفكر وهي بتاكل أظافرها وتنفخ في دخان السيجارة.
فقالت:
= ياترى إيه السبب اللي مخليه لحد دلوقتي ميردش عليا؟ ياترى هو كويس ولا فيه حاجة؟ وأنا مالي الله؟ ماهو يولع هو وغروره ده. أوففف.
وفضلت تارا السيجارة ونامت على الفراش وفضلت باصة للسما وقت طويل، وفجأة اترسمت ابتسامة جميلة لما لمحت حاجة ظاهرة من فوق مصباح النور. فجابت بسرعة كرسي التسريحة وقفت عليه وجابت الحاجة دي، وكانت صورة ليها مع أختها. وكانت تارا مدرياها عشان حورية متشوفهاش وتنهار.
فجلست على الفراش. وقالت وكأنها تحدث أختها ملك:
= ملوكي عاملة إيه يا حبي؟ بقا يرديكي اللي عاملة فيا الأستاذ ده يا ملك؟ أنا بجد غضبانه ومش عاوزة أكلمه تاني. هه... هو مفكر نفسه إيه ده اللي ميردش عليا كل ده؟ أوففف، عصبني أوييي.
(ثم بدأت تملس بصبعها على وجهها وقالت بابتسامة)
= ياريتك كنتي معايا دلوقتي يا ملك... كان فاد حاجات كتير اتغيرت... تعرفي يا ملك إن أنا معنديش ولا صديقة، واللي معايا عارفني بس عشان مصالحهم. أوففف على الدنيا دي... كان لازم تموتي وتسبيني يا ملوكي.
ثم باست الصورة وأخذتها في حضنها ونامت بعمق.
***
في فيلا الألفي.
كان عاصم وأولاده الأربعة قاعدين على طاولة العشاء، ومافيش حد فيهم بيتكلم كلمة واحدة.
فنظر لهم عاصم بغموض.
وقال:
= أخباركم إيه يولاد انهارده؟
الأربعة:
= الحمد لله.
نظر الأربعة لبعض وكملوا أكل بصمت.
فتنهد عاصم وقال:
= يارب دايمًا يولاد... آه صح، أنا مسافر بكرة في سفرية شغل وهرجع بعد يومين إن شاء الله.
سيف:
= تروح وترجع بالسلامة يا بابا.
عاصم:
= تسلم يا ابني... عاوزك يا سيف بقا تاخد بالك من إخواتك... أنت أخوهم الكبير وأنتم ملوش غير بعض يا ولاد، وأنتم سند بعض بعد موتي.
عمر:
= ليه بتقول كدا بس يا بابا... ربنا يخليك لينا وميحرمنيش منك.
عاصم:
= مفيش العمر بقية يا عمر وخلص، أنا رجل بره ورجل جوه، ومعرفش يومي هيكون إمتى، فعاوزكم تاخدوا بالكم من بعض يا ولاد وبلاش تزعلوا بعض.
آدم:
= إن شاء الله يا بابا.
أمير:
= أما إيه يا بابا، أنت لغيت السفر لعزبة إسماعيل الحديدي قرب رأس السنة؟
عاصم:
= لا خالص... لسه على السفر أيام، ومينفعش ألغيه دلوقتي.
فجأةً، جت مدام عنيات وقالت باحترام:
= احم، عاصم بيه... عاوزة حضرتك في حاجة مهمة يا بيه.
عاصم بتصنع التعجب:
= موضوع إيه ده يا مدام عنيات؟ قولي عادي، مفيش حد غريب... فيه إيه؟
عدلت مدام عنيات من هيئة نظارتها وقربت من عاصم بيه وأدتله ظرفين وقالت:
= يا بيه، أنا عرضت على أفنان وأمينة الفلوس زي ما قلت، لكن رفضوا ومأخدوش باقي حسابهم، وقالولي إنهم مش عاوزين حاجة، وكفاية إن حضرتك كنت كريم معاهم واستقبلتهم في بيتك طول الفترة اللي فاتت دي.
عاصم:
= لا حول الله... كنت متأكد إنهم هيعاندوا ومش هياخدوا الفلوس... يلا ربنا يبعدلهم الرزق ويبعد عنهم الشر، كانوا بنات حلال... خلاص روحي إنتي يا مدام عنيات.
مشت مدام عنيات، والأربعة أخوات باصين لعاصم بدهشة وهم مش فاهمين حاجة من الحديث اللي دار دلوقتي. وعاصم ينظر لهم من تحت لتحت بمكر.
فقال آدم بسرعة:
= يعني إيه يا بابا الكلام ده؟ هييييي أفنان سابت الشغل ولا إيه؟
عاصم:
= آه للأسف... انهارده اتفاجأت بأفنان وأمينة محضرين نفسهم ومقررين يمشوا لأنهم لقوا شغل أحسن من هنا، وعشان بردو يعرفوا يفوقوا لدراستهم.
أمير بغضب:
= وأنت إزاي تسمح لهم يمشوا؟ مش أفنان دي زي بنتك؟ مش أنت اللي كنت بتقول كدا؟ فليه تسبها تمشي؟
عاصم بحدة:
= وطّي صوتك ده... أكيد مش همسك في البنات وأخليهم يضيعوا مستقبلهم عشان يشتغلوا خدامين وهم في كليات مهمة زي اللي هما فيها دي... يا ريت تاخد بالك من صوتك يا أستاذ، أحسن لك.
وسبهم عاصم ومشى، وترك خلفه أولاده الأربعة جالسين مذهولين.
ف قام سيف:
= أنا هقلب الدنيا عليها، مش هسمح ليها تبعد عني.
قام عمر وراه وقال بغضب:
= أنت إيه يا شيخ؟ ما تبعد عنها بقا وسبها، واتقبل إن فيه بنت معرفتش توصلها في حياتك... ابعد عن أفنان يا سيف أحسن لك، ومدورّش عليها، لأن أنا هدور عليها، ووعد لو لقيتها مش هترجع هنا إلا وهي مراتي... أنت فاهم؟
مسكه سيف من هدومه وقال بغضب:
= ده عشم إبليس في الجنة يا عمر... أنا مش هسمحلك بده... مش هسمحلك.
قام آدم وقال:
= ههه، واضح إن الموضوع بقى إدمان لنفس الإنسانة. والحل دلوقتي إن اللي يلاقيها يعمل اللي عاوزه، والتنين يتقبلوا الهزيمة... ديل.
أمير بغضب:
= ليه هونتوا مفكرينها زي البنات الشمال اللي تعرفوها... ابعدوا عنها أحسن لكم، أفنان مش زي باقي البنات.
سيف:
= ماهي لو كانت زي البنات اللي نعرفها مكناش عشقناها يا أمير... بس كلام آدم كويس... تحدي اللي يلاقيها يتجوزها، والتنين يتقبلوا الهزيمة... هااا، موافقين؟
ومد سيف إيديه، فمد عمر إيديه وقال بثقة:
= طبعاً يا حضرت الظابط.
ووافق بردو آدم وأمير، والأربعة مدين إيديهم وهم ينظرون لبعض بتحدي وغضب مالي عينهم.
فكان عاصم يقف يتابعهم بنظرات غامضة وهو ساند على سور الدرج.
فقربت مدام عنيات منه وقالت:
= أنا كده نفذت اللي أمرتني بيه يا عاصم بيه.
عاصم:
= أكيد يا مدام عنيات... نفذتيه وبالظبط... والكورة جت في الهدف على طول. هه. لكن ما يعرفوش إن أبوهم أسطع منهم، ولاد الألفي.
***
بعد يومين.
ضرب سيف بغضب جحيمي على سطح المكتب بتاعه، وهو بيقول للعساكر:
= إزاي مش لاقينها؟ هااا؟ يومين بلياليهم أمرتكم تقلبولي الدنيا على البنت دي وتيجوا دلوقتي وتقولي مش لاقينها؟ إيه، مشغل معايا شوية حرمة مش عارفين يجبولي حتة بنت زي دي؟
واحد من العساكر:
= يا فندم، إحنا قلبنا البلد حرفيًا على البنت اللي قولتلنا عليها، وأدّيتنا تفاصيلها واسمها، وملقناش ليها أي مكان، كأنها فص ملح وداب. ودورنا عليها في السجلات، ملقناش عليها أي شبه جنائية، وبعدنا خبر للأقسام اللي في البلد اللي حوالينا، ومافيش حاجة بردو عن البنت دي.
جلس سيف وقال بحيرة:
= إزاي بس ملهاش أثر؟ أنا مسبتش حتة في مصر اللي لما قلبتها عليها. (ثم قال بصوت خافت بقلق)
= انتي فين بس يا أفنان؟ أنا حاسس إن راسي هتنفجر من التفكير فيكي طول الوقت وأنا مش لاقيكي.
ثم تنهد سيف بقلق ينهش قلبه رعبًا عليها، بعد ما قلب الدنيا عليها وملهاش أي أثر، وكأنها اتبخرت. وللأسف مكنش يعرف هي من أنهي مكان في الصعيد، ولكنه بعد خبر للأقسام اللي في الصعيد، لكن بردو مفيش حد يعرف عنها حاجة.
فرفع رأسه للعساكر بتعب شديد من قلة النوم ومن شدة تفكيره وقلقه عن أفنان اللي اختفت حرفيًا.
فقال:
= خلاص روحوا أنتم يا عساكر، وخلّيكم متبعين الأمر، ولو جد جديد عرفوني.
العساكر باحترام:
= تمام يا فندم.
وتركوه العساكر وخرجوا. فقام سيف وفتح زجاج المكتب ليستنشق بعض الهواء البارد قليلًا بعمق. فهم الآن في أواخر فصل الخريف. فنظر للناس اللي في الشارع ببصيص أمل.
وقال:
= ياترى انتي فين يا أفنان؟ ليه مشيتي وسبتيني تايه كده ومش لاقيلك مكان، ولا عارفة انتي ليه سبتي الفلا ورحتي على فين ياترى؟ صدقيني لو لقيتك هاخد حق حرقة القلب وعدم النوم والتعب والإرهاق اللي أنا فيه ده دلوقتي بسببك، بس وانتي في حضني وجوا قلبي اللي داق طعم الخوف والقلق لأول مرة عليكي. أنتي يا أفناني... وحشتيني أوي... مكنتش متخيل إني بحبك للدرجة دي. أناااا حاسس إن قلبي هيقف من رعبي عليكي، ليكون صابك شيء.
فضل سيف يستنشق الرياح الباردة، وفجأة فاق على رسالة جت على هاتفه. فأغلق زجاج المكتب وأخذ هاتفه بلهفة بأي أمل يطمئنه أن أفنان، ولكن لقى الرسالة من والده بيقوله ييجي ضروري الفيلا. فبعت له رسالة بـ حاضر، وأخذ أغراضه بتعجب وركب عربيته وذهب للفيلا ليتفاجأ بأخواته قاعدين هم كمان، والقلق يملأ وجههم على اختفاء أفنان اللي قلبوا الدنيا هم كمان عنها وملقوهاش.
فجلس على الأريكة ببرود وقال:
= واضح إن عاصم بيه مبعدليش الرسالة لوحدي... حد وصل لحاجة؟
عمر بسخرية:
= هي الحكومة عرفت توصلها لما نوصل ليها إحنا؟ (ثم أكمل بشك) وبعدين ما يمكن أنت اللي خدتها من الأول ومخبيها عننا عشان منوصلش ليها؟
نظر آدم وأمير لسيف بغضب. فضحك سيف ببرود وقال:
= لا والله... وده منظر حد مخبي تحت إيده الإنسانة اللي ليل نهار ماشي يدور عليها زي المجنون في الشوارع ومش لاقيها يا دكتور عمر.
صمت عمر بضيق. فقال أمير:
= أما راحت فين دي؟ الأرض انشقت وبلعتها، ولا يكون سافرت بلد تانية وحصلها حاجة عشان كده محدش يعرف حاجة عنها.
الأربعة فضلوا يفكروا بقلق. فجأةً دخلت أمينة من باب الفيلا بتوتر شديد، ولكن كانت بحال غير الحال. فكانت ترتدي ملابس ماركة وأنيقة جدًا، مكونة من بنطلون جلد أسود نازل بوسع، وفوقه بلوزة حملات بيضة نازلة على الخصر، وفوق البلوزة جاكت جلد أسود بردو، وكوليه طويل وساعة بيضة كبيرة، وفرّدة شعرها الذهبي اللامع على ضهرها بحرية، وعاملة ميك أب خفيف جديد، وكانت في غاية الجمال والأناقة.
فلاحظها آدم، هو أول واحد، فقال باستغراب:
= مين حضرتك؟ ومين سمحلك تدخلي كده؟
دق قلب أمينة بتوتر وتعجب لأنه لم يعرفها، فهي للدرجة دي اللبس الماركة والمكياج مغيرين شكلها للدرجة دي.
فقال آدم مجددًا بتعجب:
= مالك مش بتردي ليه؟ بسألك انتي مين يا آنسة؟
حولت أمينة متبصّلوش عشان متتوترش وقالت وهي باصة للكل:
= أنا أمينة يا آدم.
أمير بسرعة:
= أمينة مين؟ الخادمة؟؟؟
أمينة بصوت حاولت تخلطه بالبرود:
= اللي كانت يا أمير بيه... أنا عاصم بيه بعتلي رسالة وقالي أجي على الفيلا ضروري، ومعرفنيش إيه السبب.
عمر:
= أنتم اختفيتوا ورحتوا فين وليه مشيتوا بالشكل ده؟ وفين أفنان؟
أمينة بارتباك:
= معرفش أفنان فين... بعد مااا مشينا من هنا كل واحد فينا راح لحاله، ومعادناش شفنا بعض تاني.
سيف بغضب اقترب منها وقال بحدة:
= أنتي هتستعبطي يابت؟ بنت خالتك وهتسبيها عادي كده؟ قولي الحقيقة بدل ما...
وقف آدم أمامها بحماية وقال بحدة:
= جرا إيه يا سيف؟ أنت اتجننت؟ وهيا هتكذب علينا ليه لتهب فيها بالشكل ده؟
سيف بحدة:
= وأنت بتدافع عنها ليه؟
آدم بثقة نظر لأمينة اللي واقفة وراه بتوتر شديد وباصة لعيونه، وقلبها بيدق جامد. فنظر مجددًا لسيف وقال:
= لأنها إنسانة عزيزة عليا، ومسمحلكش تكلمها بالشكل ده، وأنا مصدق كلامها... خلاص.
نظر له سيف ببرود وقعد على كرسيه بضيق شديد. فشاور آدم بابتسامة خفيفة لأمينة تقعد. فقعدت أمينة بتوتر شديد وهي بتفرك في إيديها وهي بتحاول متنظرش لآدم اللي كانت تشتاق بشدة له، ولكن مضطرة تتجاهله.
فمرت ساعتين وهم ينتظرون قدوم والدهم.
فقام أمير بملل وقال:
= ده كتير أوي... إحنا بقالنا قاعدين أكتر من تلات ساعات مستنيين بابا... أنا طالع أوضتي، ولما ييجي ابقوا عرفوني.
وجاي أمير يطلع، ولكن فجأة:
= ماهو لو كنت صبرت شوية كنت هتلاقيّ قدامك يا أستاذ أمير.
لف أمير وقال بابتسامة:
= معلش بقا يا عاصم بيه... ماهو أنت مقعدنا القعدة دي بقالك شوية. هههههه، حمد لله على سلامتك يا بابا.
عاصم بابتسامة:
= الله يسلمك يا ابني.
الكل سلم على عاصم بحب، حتى أمينة. وعاصم لم يتحرك من عند الباب، وكان في كامل أناقته على عكس العادة.
فقال آدم بغمزة ومرح:
= بس إيه الشياكة دي يا بابا؟ هههه، عيني عليك باردة... سافرت يومين ورجعت شباب من تاني.
عاصم:
= طبعًا، ماهو اللي يعمل عملتي دي في السن ده يرجع أكيد شباب من تاني يا آدم.
عمر بتعجب:
= عملت إيه دي يا بابا؟ أنت كنت بتتشاقى في السفر ولا إيه؟
عاصم:
= أنا كنت بتشاقى فعلًا يا عمر... بس في الحلال يا دكتور.
سيف بتعجب:
= مالك يا بابا بتتكلم بالألغاز كده ليه؟ قصدك إيه؟
عاصم تنهد وقال بابتسامة:
= أنا مش قولتلكم في الرسايل إني عامل لكم مفاجأة... وهيا دي المفاجأة.
أمير بحيرة:
= وأيه هيا المفاجأة دي بالظبط؟
ابتسم عاصم ابتسامة ماكرة وقال:
= أنا اتجوزت يا ولادي.
نظر له الأربع أخوات بذهول، فلم يكونوا يتصوروا أن هذه هي المفاجأة. فهمّرهم ما يتصوروا أن والدهم يتزوج ثاني بعد والدتهم الله يرحمها اللي كان يعشقها بجنون، ولحد الآن لم يتزوج وفاءً لها. فكيف تزوج هكذا وفجأةً كدا بدون ما يعرف أحد، ومن تلك اللي جت لتأخذ مكان والدتهم في قلب والدهم؟
فقال سيف بصدمة:
= إزاي يعني اتجوزت وفجأة كده من غير ما تعرف حد؟ واليومين دول مكنتش مسافرهم عشان شغلك؟ إيه كان شهر عسل قصير وجيت دلوقتي تعرفنا إنك اتجوزت؟
عاصم:
= وإيه يعني يا سيف؟ أنا راجل دلوقتي بقيت في آخر عمري، وجبت واحدة تكون ونسي في آخر دنيتي... أنا مغلطتش لما قررت أفكر في نفسي شوية يا أولاد.
آدم بضيق:
= لا غلط لما فكرت في السن ده تجيب واحدة تانية تاخد مكان أمنا في قلبك.
عمر بحدة:
= وأكيد إنسانة نصابة وطماعة عشان كده وافقت تتجوزك وهتشوف معاها المشاكل والتعب وبس.
أمير بضيق:
= وبعدين مين البني آدمة دي اللي خلتك تلين وتتجوزها بعد ما كنت عايش وفي للمرحومة أمنا.
عاصم بغموض:
= أنتم أساسًا تعرفوها كويس جدًا يا ولاد.
ونظر عاصم لباب الفيلا، والأربعة أخوات ينظرون لبعض بحيرة، وأمينة تنظر لهم بتوتر.
ففجأة دخلت واحدة وهي ترتدي فستان وطرحة وفي كامل أناقتها. ففتح الأربعة أخوات أعينهم بذهول وعم استيعاب وهم ينظرون لها.
فمسك عاصم يدها وباسها وقال:
= نورتي بيتي يا حبيبتي.
= شكرًا يا حبيبي.
فجأةً قال سيف بغضب:
= إيه العبط ده؟ دي مراتك يا بابا؟ ملقتش الـ...
يتبع.
رواية خادمة الالفي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الندى
عاصم بابتسامة ماكرة: أنا اتجوزت يا ولادي.
نظر له الأربع إخوة بذهول، فلم يكونوا يتصوروا أن هذه هي المفاجأة. فهم لم يتصوروا أن والدهم سيُتزوج مجدداً بعد والدتهم، الله يرحمها، التي كان يعشقها بجنون، ولحد الآن لم يتزوج وفاءً لها. فكيف تزوج هكذا وفجأة، دون أن يعرف أحد، ومن تلك التي جاءت لتأخذ مكان والدتهم في قلب والدهم؟
فقال سيف بصدمة: إزاي يعني اتجوزت وفجأة كدا من غير ما تعرف حد؟ واليومين دول مكنتش مسفرهم عشان شغلك؟ إيه، كان شهر عسل قصير وجيت دلوقتي تعرفنا إنك اتجوزت؟
عاصم: وإيه يعني يا سيف؟ أنا راجل دلوقتي، بقيت في آخر عمري، وجبت واحدة تكون ونسي في آخر دنيتي. أنا ما غلطتش لما قررت أفكر في نفسي شوية يا أولاد.
آدم بضيق: لا، غلطت لما فكرت في السن ده تجيب واحدة تانية تاخد مكان أمنا في قلبك.
عمر بحده: وأكيد إنسانة نصابة وطماعة عشان كده وافقت تتجوزك، وهتشوف معاها المشاكل والتعب وبس.
أمير بضيق: وبعدين مين البني آدمة دي اللي خلتك تلين وتتجوزها بعد ما كنت عايش وفي للمرحومة أمنا؟
عاصم بغموض: أنتم أساسًا تعرفوها كويس جدًا يا أولاد.
ونظر عاصم لباب الفيلا، والأربع إخوة ينظرون لبعض بحيرة. وأمينة تنظر لهم بتوتر.
ففجأة دخلت أفنان وهي ترتدي فستان أبيض وطرحة زفاف، وفي كامل أناقتها. ففتح الأربع إخوة أعينهم بذهول وعدم استيعاب وهم ينظرون لها.
فمسك عاصم يدها وباسها وقال: نورتي بيتك يا حبيبتي.
فاختت أفنان نفسًا عميقًا وهي مركزة نظرها لعاصم بيه بتوتر شديد، وقالت بارتعاش: شكرًا يا حبيبي.
ابتسم عاصم لها ليطمئنها.
ففجأة قال سيف بغضب جحيمي: إيه العبط ده؟ دي مراتك يا بابا؟ ملقتش إلا دي لتتجوزها؟
عاصم بابتسامة باردة وهو ماسك يد أفنان التي كانت ترتعش من شدة الخوف والتوتر، وهي باصة للأرض: وإيه مال أفنان يا سيف؟ بنت جدعة وطيبة وقدرت تفهمني كويس في فترة صغيرة. وحاسس معاها براحة من أول ما اشتغلت هنا، ومع الوقت حبيتها وحسيتها بنت تستاهل. ولما لقيت كل المشاعر دي جوايا، اتجوزتها وخلتها شريكت حياتي.
أمير باختناق شديد ويشعر بجرح كبير داخل قلبه: دي متنفعش تكون شريكة حياة. دي خدامة، آخرها تكنس وتمسح وتنضف وبس.
أغمضت أفنان عينيها جامد وهي حابسة دمعها بالعافية.
فقال عاصم بغضب: أمييييير! أنا مسمحلكش تتكلم عن مراتي كده. أنت فاهم؟ ياريت تتقبلوا إنها بقت مرات أبوكم أحسن من اللي أنتم عاملينه ده.
آدم بألم: وأنت ملقتش إلا دي وتتجوزها يا بابا؟ إشمعنا دي بالذات اللي اخترتها تكون مراتك؟
كانت أمينة تنظر لآدم بقلب يصرخ ألماً على ألمه، وهي ترى في عينيه عشقه لبنت خالتها، مثلما ترى في عينيه كسرة حبيب تعرفها جيداً، لأنها تملأ قلبها منذ ما علمت أن قلبه ملك لواحدة أخرى غيرها، بعد ما دخل الأمل لقلبها بوجوده جانبها، وأن كان ممكن يكون لهم فرصة مع بعض، حتى لو ده شيء مستحيل. بس أصبح الشيء اللي كان مستحيل، بقى صعب، صعب أوي.
فقال عاصم بخبث لسؤال آدم: حبتها يا آدم، والحب ما فيهوش إشمعنا. ولا إيه يا أولاد؟
عمر بصوت مبحوح من كم الخنقة اللي محبوسة جواه والغضب اللي حاسس بيه دلوقتي من نفسه ومن اللي بيحصل: صح كلامك يا بابا. (ثم نظر لافنان بألم وكمل) ألف مبروك يا مرات أبويا. وحقيقي لو كنا نعرف، كنا فرشنا لكم الأرض ورد.
هز عمر يمشي باختناق، ولكن فجأة أوقفه والده عندما قال بأمر: لحظة يا عمر، أنا لسه مخلصتش كلامي.
لف عمر ليه وهو يرسم ملامح البرود على وجهه.
فقال عاصم بأمر للكل: من انهاردة أفنان صحبت النهى، والأمر هنا في الفيلا، ومقامها من مقامي. فياريت تعملوها باحترام. فا دلوقتي مَعَدتش العاملة اللي كانت بتشتغل عندنا. هي دلوقتي بقت مرات أبوكم، واحترمها من احترامي. وكذلك أمينة. أمينة هتعيش هنا معانا في الفيلا، ومقامها من مقام مراتي. وأكيد أنتم فاهمين كلامي كويس. صح؟
سكت الكل ومردش.
فقال عاصم ببرود: يبقى صح. ودلوقتي اطلعي يا حبيبتي على أوضتنا ارتاحي شوية.
هزت أفنان رأسها ليه بصمت، وتحركت خطوة. ولكن عندما فتحت عينيها، قابلت عيون تمتلأ بالألم والأسئلة اللي محتاجة رد. وعندها أكتر سؤال شافته في عينهم، هو ليه؟ ليه عملت كده، وليه قبلت تتزوج راجل في سن والدها.
فجاءت عينيها في عينيه. نعم، هو الإنسان اللي ملك قلبها. ولكن أدارت الظروف تمنع ذلك الحب قبل ما يبدأ.
كانت عيون سيف تمتلأ بالغضب والصدمة والخوف والكسرة والأسئلة الكثيرة اللي ملهاش جواب. غير برضو عندها.
حست أفنان جسمها متجلد، وتحجرت مكانها، وعينيها لم تبعد من عيون سيف، بدموع تلمع في عينيها، وهي تراه يحبس دموع كسرة قلبه بكل كبرياء.
فكان عاصم يتابع ذلك باختناق. فشاور لأمينة تأخذها. فشورت له أمينة بـ "حاضر"، وراحت لأفنان وطلعوا سوا لغرفة عاصم بيه. ومرت أفنان من جنب سيف، وأول ما مرت من جنبه، حست إن جسمها يرتجف، وقلبها فضل يدق بشدة، وأنفاسها توقفت. فلقت نفسها تلقائيًا هي بتسرع في خطوة رجليها لتبعد عنه. وطلعوا هم الاثنين.
فوقف سيف دقائق يحاول يستوعب ذلك الواقع الأليم. ثم تحرك ليخرج بره الفيلا، ولكنه توقف على صوت والده. يقول: سيف، أنا عايزك في موضوع.
سيف ببرود نظر له وقال: بعدين. روح أحسن شوف عروستك لتزعل، لأنك سبتها لوحدها في يوم مهم زي ده. مبروك يا بابا.
وسابه سيف ومشى. وكذلك آدم وأمير وعمر، هم الثلاثة خرجوا هروبًا من الفيلا، وكل واحد فيهم ركب عربيته وخرجوا بسرعة جنونية من الفيلا، ومشى كل واحد فيهم من طريق.
أما عند عاصم...
فكان يقف عاصم بتعب شديد، ظهر أول ما خرجوا ولاده من الفيلا. فجلس باختناق على الكرسي، ونظر بأسف لصورة مراته اللي كانت محطوطة جنبه على الطاولة.
وقال بدموع: أنا آسف أوي يا حبيبتي. بس مكنش عندي حل تاني أعمله غير الحل ده، لارجع عيلنا زي ما كانوا. دلوقتي مش هيقدروا يفكروا فيها، لأنها خلاص بقت مرات أبوهم ومحرمة عليهم. ربنا يهديهم ويرجع أولادنا لسوبهم، ويشفهم إيد واحدة قبل ما أموت وأجيلك يا غالية. متزعليش مني، أنا متأكد إنك مسامحاني، لأنك عارفة إني عملت كده عشان أحافظ على أمانتك ليا، وهما عيلنا.
تقدمت مدام عنيات من عاصم وقالت: أنت كويس يا عاصم بيه؟
عاصم بتنهيدة: حاليًا كويس. أما بعدين مش عارف يا مدام عنيات.
نظرت له مدام عنيات بحزن وسبته ومشيت. فسند عاصم رأسه على إيديه بتعب شديد.
في غرفة عاصم...
دخلت أفنان وأمينة الغرفة، فنظرت أفنان للغرفة باختناق. وفجأة وقعت على الأرض وفضلت تبكي بصوت مسموع، بكل الألم والوجع اللي جواها، واللي كانت مدرياهم ورا قناع من البرود، لتصدقوا الكذبة اللي صنعوها عشانهم.
فنزلت أمينة لها وقالت: بالله عليكي متعمليش في نفسك كده يا أفنان. والله كل ده هيعدي يا قلبي، وهيِعرفوا الحقيقة وهيرجعوا زي ما كانوا. صدقيني.
أفنان ببكاء: أنا تعبانة أوي يا أمينة. أنا مكنتش عايزة الحال يوصل لكده. شفتي كانوا بيبصوا لي إزاي؟ هما غاليين عليا أوي، وكسرتهم صعبة أوي أوي عليا. كان نفسي يفوقوا لنفسهم من غير ما نكذب الكذبة دي. بسسس.
وفضلت أفنان تعيط جامد في حضن أمينة، وجسمها كله بيترعش. فدخل عاصم الأوضة، ولما شافها كده، تنهد باختناق، وتنحنح لينتبهوا له.
فقامت أمينة وأفنان من على الأرض باحترام ليه.
فقال عاصم بتنهيدة: روحي يلا يا أمينة عشان ترتاحي. فيه واحدة من الخدم بره مستنياكي لتوديكي أوضتك.
نظرت أمينة لافنان بقلق وقالت: طب وأفنان؟
عاصم بهدوء: أنا هتكلم معاها. روحي يلا انتي. تصبحي على خير.
أمينة بتوتر: وانت من أهل الخير يا عاصم بيه.
وخرجت أمينة وقفلت الباب وراها. فنظر عاصم لافنان بحزن وقال: امسحي دموعك يا أفنان. أنتِ مغلطيش حاجة لتحسي بالذنب وتقَهري حالك كده. صدقيني مكنش قدامنا حل غير ده، ليمحوا حبهم ليكي من قلبهم.
أفنان بدموع: للأسف معاك حق.
تنهد عاصم وقعد بتعب على الأريكة، وتذكر كلامه مع أفنان من يومين.
Flash Back...
كان عاصم جالس وساند رأسه على يديه. ففجأة خبط باب المكتب. فأخذ نفس عميق مليء بالتعب.
وقال: ادخل.
دخلت أفنان بوجه شاحب، وقالت بصوت مبحوح متوتر: إء احم، صباح الخير يا عاصم بيه. آسفة لو ضايقتك، لكن كنت كنت عايزة حضرتك في أمر مهم.
عاصم بهدوء: أمر إيه ده يا أفنان؟
أفنان بارتباك: أنا جالي شغل في حتة تانية أحسن، بس مش أحسن من هنا أكيد، بس هـ هسيب الشغل أنا وبنت خالتي هنا، وكنت جاية أعرف حضرتك بالكلام ده، وبدأنا نلم حاجتنا، وشوية وهنمشي يا بيه.
عاصم بسخرية: طالما مقررة ومنفذة قرارك من غير ما تتكلمي معايا من الأول، فليه جاية تقوليلي دلوقتي؟ عايزة يعني باقي حسابكم؟
أفنان بسرعة تقدمت منه خطوة وقالت: لالا والله، ما قصدي كده. أنا بس جيت أودع حضرتك. حضرتك إنسان غالي عليا، ويهون عليا أسيبك وأسيب المكان هنا بعد ما اتعودت عليه، بس لازم أمشي. عشاااان عشان صعب الشغل هنا بعد ما نبدأ دراسة وكده. بالله ما تزعل مني ولا تاخد على خاطرك يا عاصم بيه.
عاصم بتنهيدة: مش هاخد على خاطري يا أفنان منك ولا حاجة. لأني اعتبرتك من البداية بنتي مش عاملة عندي. بس تمام يا أفنان، انتي حرة. المهم تكوني مرتاحة انتي وأمينة في أي مكان تاني غير هنا، وبتمنالكوا السعادة والراحة والنجاح يا بنتي. ولو احتاجتي حاجة في أي وقت، تعالي من غير كسوف اطلبيها مني. أنا برضه زي أبوكي.
بلعت أفنان ريقها بالعافية بدموع محبوسة في عينيها، وهي تشعر بالاختناق. فعاصم بيه غالي عليها أوي، وهو كان أحن إنسان عليها بعد أبوها الله يرحمه، ومش سهل عليها تركانه بعد ما اتعودت على حنانه وطيبت قلبه وتمشي كده. ولكن اللي هتعمله دلوقتي أحسن للكل وليها.
فقالت: ش شكرًا يا عاصم بيه على كرمك وزوقك، وربنا يرزقك بالحلال ويبعد عنك وعن أولادك الشر يااارب.
ولفت أفنان بدموع نزلت غصب عنها من عينيها، وقلبها يدق ألماً وكسرة ووجع تشعر بهم الآن، مثلما تشعر بيد تمسك عنقها بقوة لدرجة أنها مش عارفة تتنفس أو تقول ما يألم قلبها الذي تعب من كثر ما هو يتألم في أشياء ملهاش ذنب فيها.
فجاءت أفنان تفتح باب المكتب، ولكن فجأة شعرت بدوار يملك رأسها. فتجاهلته بتعب، وجت تخرج. ولكن فجأة أوقفها عاصم بصوت يمتلئ بالخنقة والضيق.
استنى يا أفنان. أنا مش مقتنع بكلامك ده، وحابب أعرف بوضوح ليه عايزة تمشي. وخذي بالك، مفيش خروج من هنا إلا لما تقوليلى الحقيقة. يلا، أنا سامع كلامك.
أفنان بتوتر: أنا معنديش حاجة أقولها يا عاصم بيه غير إن...
عاصم بحدة خفيفة: أفنان، اتكلمي بصراحة عشان مش هصدق ولا كلمة من اللي هتقوليها دلوقتي غير الحقيقة وبس. مفهوم؟
أفنان باختناق: مف مفهوم يا عاصم بيه. أنااا مش عارفة أجبهالك إزاي. بس مش هقدر أخبي عليك، وممكن تفكر إني إنسانة وحشة وإني أنا اللي وصلتهم لكده. لكن والله ما عملت حاجة ليوصلوا للحد ده. ومش لاقية حل أصلح كل ده غير إني أمشي وأهرب من هنا خالص ومن البلد كلها، يمكن ترجع أي حاجة من اللي اتكسرت.
عاصم بسخرية قام وسند على سطح المكتب وقال: وفكرك بهروبك هيخلوا ولادي معدوش يحبوكي تاني ويموتوا في بعض عشانك؟
أفنان بدموع: مش عارفة بس... (ثم كملت بدهشة) بسسس، هو حضرتك عرفت منين؟
عاصم باختناق وتعب: أنا شفت زيك كل اللي حصل امبارح يا أفنان. وشفت عيالي وهم رافعين أسلحتهم على بعض زي الأعداء.
حطت أفنان إيدها على فمها بصدمة ودموع. فغمض عاصم عينيه باختناق وهو يتذكر أمس عندما كان يقرأ كالعادة وسمع صوت خبط في ساحة الفيلا، فطلع وشاف منظر عمره ما كان يتخيله عندما رآه أولاده بيضربوا في بعض، وفجأة رفعوا الأسلحة على بعض، فأصبح يقف كالجليد وهو مش مستوعب اللي بيجرى أمامه، وفاق من صدمته شيئاً بشيء عندما نزلت أسلحتهم، وكل واحد مشي من طريق. وشاف أفنان وهي تدخل الفيلا تجري. فسند عاصم على سور البلكونة بتعب وهو حاطط إيده على قلبه اللي بدأ يحس فيه بنغزة قوية، وقعد بصعوبة على الكرسي وهو بياخد أنفاسه بالعافية من صدمته في عياله واللي جرى لهم بسبب عشقهم لخادمته.
عاصم بتعب: أنا مكنتش مصدق نفسي وأنا شايف أولادي لأول مرة بيضربوا بعض بالشكل ده، وينتهي الأمر ما بينهم برفعهم السلاح على بعض كأنهم أعداء مش إخوات. كانوا على طول سند بعض ومصدر حماية لبعض. يفرحوا لفرحة بعض ويزعلوا لزعل بعض، وعمرهم ما قبلوا بحد ييجي على حد منهم. فييجوا في يوم على بعض بالشكل ده.
أفنان بدموع: أنا آسفة.
عاصم بتنهيدة: متتأسفيش يا بنتي. أنتِ ملكيش ذنب لتتأسفي وتشلي نفسك ذنب مش ذنبك. هه، هونتي اللي قلتي لولادي يعشقوكي بالشكل ده.
اقتربت أفنان منه خطوة بحزن وقالت: بص يا عاصم بيه، أنا اتفقت معاك من أول يوم شغل ليا هنا إني هكون عند حسن ظنك فيا، وانت وثقت فيا وفتحتلي بيتك وسترتني من الدنيا وبلويها. وحقيقي أنت إنسان غالي أوي عليا ومش مستعدة تشوفني بصورة وحشة. والأحسن دلوقتي إني أمشي من هنا في أقرب وقت، لأن بدأت الأمور تفلت عن السيطرة، ولو زاد الحد ما بينهم أكتر من كده، فلا حضرتك ولا أي حد هيقدر يوقفهم عند حدهم. فلو سمحت خليني أمشي، لأن بوجودي هنا كل حاجة هتخرب كده والحرب مش هتنتهي بين الأخوات عليا.
عاصم بسخرية: وفكرك بهروبك كده هتحلي حاجة؟ ده انتي هتخلي الموضوع أسوأ من الأول.
أفنان بألم ودموع: أنا مش عارفة حاجة يا عاصم بيه. أنا جيت هنا هروب من كل حاجة. هربانة من جوز أمي المفترى اللي كان عايزني بأي وسيلة، وكان مستعبدني وممرمضني ليل نهار. ومن أمي الست الراضية بكل حاجة وبأي حاجة وبتغض النظر عن الغلط. وهرب من إنسان بعنيه بالرخيص، مع إن أنا اشتريته بالغالي. قولت ده نصيبي وجيت هنا آكل لقمة عيشي في وسط ناس طيبين. وافتكرت إني طلعت من نار دخلت في نار تانية العن من النار الأولى. بس حاسة النار دي هتكون نار مستمرة وهتاكل في الأربع أخوات عشاني. وأنا مستحيل أقعد وأستنى أخ من الأربعة يقتل أخوه ولا يحاول يأذيه. وممكن تحصل، محدش عارف في ساعة شيطان إيه اللي هيحصل. فعشان كده لازم أمشي يا عاصم بيه، لازم أبعد عشان ولادك يرجعوا زي ما كانوا في أول يوم جيت فيه هنا الفيلا.
عاصم بتنهيدة: كلامك صح يا بنتي، مش هنكر إني معدش عارف عيالي. الأخوات اللي كانوا بيحبوا بعض وفي ضهر بعض دايماً، دلوقتي شايفهم وهما بيتفرقوا واحد ورا التاني. بس في نفس الوقت مش هقبل أرمي بنت زيك في الشارع عشان قلت تربية ولادي. أنا من أول يوم ليكي هنا انتي وأمينة، ووعدت نفسي إني هحميكم بعمري زي عيالي وأكتر. وأنتِ متستاهليش كل ده يا أفنان.
ثم قعد على الكرسي بتفكير، وأفنان تنظر له بحيرة.
فقال: عشان كده أنا عندي حل هأدب بيه أولادي الأربعة، وهنرجعهم زي ما كانوا وأكتر، وهينسوا حبهم ليكي تمامًا.
أفنان بلهفة: بجد؟ وإيه الحل ده يا عاصم بيه؟ وأنا معاك.
عاصم بمكر: مافيش حل واحد. وبكده الأربعة هيفكروا إنك محرمة ليهم، ولازم ينسوكي لأن هيكون حرام وصعب الوصول ليكي.
أفنان بتعجب: وإيه هو الحل ده؟
عاصم بجدية: إننا نكذب عليهم ونقول إننا متجوزين ونقنعهم بده.
أفنان بدهشة: إزاي ده؟ أنا مش فاهمة حاجة؟ مال الجواز بحبهم ليا؟
عاصم بتفكير: طالما أنا اتجوزتك، فبِكده انتي محرمة ليهم. لأن حرام وصعب يحبوا أو يتجوزوا مرات أبوهم. فهيكونوا مضطرين يبطلوا يحبوكي. آه، هنعاني شوية في الأول لحد ما يقتنعوا. بس مع الوقت هيسَلِّموا لفكرة إنك بقيتي مرات أبوهم.
أفنان بصدمة: وأنت هتتجوزني بجد؟
عاصم بهدوء: أكيد لأ يا بنتي. دي مجرد كذبة هنكذبها، وأكيد مافيش حد فيهم هيدور في السجلات وهيعرف إذا كنا متجوزين فعلاً أو لأ.
أفنان هرشت في شعرها وقالت: بس سيف بيه ظابط، وممكن يفتش ورا الموضوع.
عاصم: سيف ابني حافظه. مش هيفش ورا حاجة. لأن وقتها عصبيته هتخليه ميفكرش يعمل حاجة زي دي. بس السؤال دلوقتي... أنتي موافقة تسعديني يا أفنان ولا لأ؟
تنهدت أفنان بهدوء وهزت رأسها بـ "آه" والدموع مليا عينيها، وقالت: أكيد موافقة يا عاصم بيه.
Back...
رفع عاصم رأسه لها وقال: مكنش في حاجة في إيدي أعملها ومعملتهاش يا أفنان. للأسف عارف ولادي وعارف إنهم مش بيتنزَّلوا عن حاجة اعتبروها من حقهم بالساهل. وكان لازم أعمل كده ليرجعوا لوعيهم ويعرفوا إنهم إخوات مش أعداء.
نزلت أفنان على ركبها قدامه وقالت بدموع: أنت عملت الصح يا عاصم بيه. فبلاش أنت كمان تلوم نفسك. أنت تعبان ولازم ترتاح، لأن تعب الأعصاب ده وحش ليك. فالأحسن دلوقتي ترتاح وسيب كل حاجة على ربنا، وهو هيصلح حالهم أكيد. ارمي همك على ربنا، ومافيش حاجة بعيدة عنه، مالك الكون والسبع سماوات.
تنهد عاصم ببعض من الراحة من كلامها وقال: ونعم بالله يا بنتي. يلا أنتي كمان قومي ارتاحي. تعالي لما أوريكي هتنامي فين.
وقام عاصم وقامت معاه أفنان وهي بتمسح دمعها. ففتح عاصم مكتبته السرية اللي خلا مدام عنيات تفضيها وتعملها غرفة سرية لافنان، لأن مينفعش يكون في أوضة وهي في أوضة عشان ميشكوش في حاجة.
فقال: أنتِ هتنامي هنا. وهنا هتلاقي كل اللي تحتاجيه. سرير وحمام ودولاب وتلفزيون. وجبتلك كل الكتب والملازم اللي هتحتاجيها عشان الكلية. خلاص مَعَدش حاجة والفصل الدراسي هيبدأ. وبنتي حبيبتي وعدتني إنها هتكون الأولى على دفعتها.
ابتسمت أفنان بحب وجت تبوس إيديه، ولكن منعها عاصم وقال: إيه اللي أنتِ بتعمليه ده يا أفنان؟ مش أنتِ قولتي إن أنا في مقام أبوكي؟ وبعدين أنتِ كمان خمس سنين وهتكوني أكبر باشمهندسة. ربنا يوفقك يا بنتي يارب. يلا نامي انتي، وهتلاقي عندك مفتاح. ابقي اقفلي ورايا عشان تكوني مرتاحة. تصبحي على خير.
أفنان بابتسامة: وانت من أهله يا عاصم بيه.
عاصم: بلاش بيه دي قدامهم يا أفنان عشان ميشكوش في حاجة. قوليلي عاصم بس. يلا سلام.
وسابها عاصم وجا يخرج من الغرفة، ولكن فجأة أوقفته أفنان وقالت: عاصم بيه.
لف لها وقال بانتباه: نعم يا أفنان؟
أفنان بامتنان: شكراً. شكراً على كل حاجة عملتها لي. وشكراً على وقوفك جانبي من الأول.
ابتسم عاصم بطيبت قلب وقال: مفيش ما بين الأب وابنته شكر يا أفنان. يلا نامي.
وسابها عاصم وخرج من الغرفة بالكامل. فتنهدت أفنان براحة، وقفلت باب أوضتها عليها بالمفتاح، ونظرت للغرفة بدموع مليا عينيها. وجت عينها على نفسها أمام المرآة، وشافت حالها بفستان الفرح.
فنزلت دمعة هاربة من عينيها على حالها. وراحت شدت الطرحة من على راسها ورمتها على الأرض، وقلعت الفستان، ودخلت الحمام وفتحت مياه الدش فوق رأسها، ودمعها نزل مع مياه الدوش. وبعد وقت خرجت أفنان من الحمام وعينيها ورمة من كثر البكاء، ونامت بتعب شديد وهي بتفكر في اللي لسه جاي ليها من متاعب.
نرجع لأمينة...
دخلت أمينة غرفتها الجديدة بحيرة، لتتفاجأ بالخادمة تقول بسخرية: كنتم فين وبقيتوا فين هه. وطلعتوا مش سهلين، وأكلتوا عقل الراجل الكبير بلؤمكم ههههههه.
أمينة بغيظ: طب يلا غورى من هنا. يلا اخرجى بره، ما هي ناقصاكي انتي كمان. أففف.
خرجت الخادمة بغيظ، فقفلت أمينة الباب بغضب، وقعدت بضيق على السرير، وفضلت تحرك إيديها في شعرها باختناق. كل ما تتذكر نظرات آدم لافنان ورأت العشق اللي مالي عيونه ليها، حسّت أمينة يحرقه في قلبها، وهي مش عارفة تمحي حبه من قلبها، ولا قادرة تتقبل إنه مش هيكون ليها، حتى لو اتمحى حب أفنان من قلبه.
فنزلت دموع أمينة بحرقة، كل ما تتذكر تصرفاته معاها، وإزاي قدر يخليها تحبه بالشكل ده.
فقالت بتمني: يارب لو هو عمره ما هيكون من نصيبي، فامحي حبه من قلبي يارب. أنا تعبانة أوي وقلبي بيوجعني أوي. أنا إزاي سمحت لحالي أعشقه للدرجة دي. اللي إحنا ده مجرد وقت، وهنرجع لأصلنا في أي وقت، وهو مش هيسيب النجوم ويبص لحتة حشرة على الأرض. أمها كانت عايزة تبعتها لأي راجل باسم جواز. أنا مخنووووقة أوي.
وفضلت أمينة تعيط وهي حاطة وشها ما بين إيديها بوجع مالي قلبها.
أما عند آدم...
كان يقف آدم قدام البحر بدموع مغرقة وشه، وهو كل ما يتخيل منظر أفنان بالفستان الأبيض جنب أبوه، بيقتله. إزاي هيقدر يستحمل فكرة إنها بقت مرات أبوه؟
فقال بدموع: ليه؟ ليه؟ ليه؟ ليه يا أفنان عملتي في نفسك كده؟ ملقتيش إلا أبويا وتتجوزيه؟ يعني زمانك دلوقتي في حضن أبويا مكان أمي الله يرحمها. أنتي كسرتينا كلنا يا أفنان بعمايلك دي. ليييييه عملتي في نفسك كده ليييييه؟
فضل آدم يصرخ بكلمة "ليه" كتير لحد ما تعب، وقعد على الأرض بدموع وهو باصص بوجع للبحر. ففجأة قام وخلع الديشرت بإهمال ونزل البحر، وفضل يعوم باختناق، ومهتمش ببرودة الجو والمياه الباردة، يمكن يطفئ النيران اللي جواه. وبعد مرور ساعات على آدم وهو لسه بيعوم، وأخيرًا خرج من الميه، وترمى على الأرض وهو فارِد جسمه على الرمال، وباصص للسما بدموع مليا عينيه.
أما عند عمر...
فكان عمر يقف في أحد الكباري وهو ينظر للناس بدموع مليا عينيه وكسرة مليا قلبه. فترك عربيته وفضل عمر يمشي ويمشي وهو بيحاول يستوعب إنها بقت مرات أبوه فعلاً، مش بيتوهم ذلك.
فقال عمر بخنقة: فووووق يا عمر، وفوق عيونك. أيوا أفنان بقت مرات أبوك وخلاص، أملك فيها راح وراح معاها حبك. مكنتش متخيل إن الحب يكسر قلبي بالقسوة دي لتاني مرة. شفتي اللي حصل لقلبي بعدك يا تقى. أنا مخنوق أوي أوي أوي.
كان عمر بيعدي الطريق وهو في عالم تاني، فكانت فيه عربية ماشية بسرعة، وعمر بيعدي الطريق. وفجأة خبطت العربية عمر، ووقع على الأرض وهو بينزف. ففتح عمر عينيه ببطء، وآخر شيء شافه قبل ما يغلق عينيه، هم الناس وهم ملمومين حواليه بصدمة ووووو...
رواية خادمة الالفي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الندى
كان سيف جالسًا على البار، يحدق في الكأس الذي بين يديه بغضبٍ يملأ عينيه. عقله لا يستوعب ما يحدث، يتخيل ما يحدث الآن بين والده وأفنان، والغيرة تأكل قلبه كالنار.
فجأة، اقتربت منه فتاة بدلال وقالت:
"مال الجميل قاعد متنرفز كدا ليه؟ وبعدين مش غريبة يا باشا، بقالك داخل في ساعة ونص قاعد ولسه ما شربتش حاجة على غير العادة."
سيف بنبرة حادة:
"ومين قالك إني عاوز أشرب وأسكر وأكون مش في وعيي النهارده؟ النهارده بالذات لازم أكون فايق أتقبل واقع سخيف أوي أوي. هه، أحب وتطلع اللي بحبها مجرمة؟ ولما أحب تاني وقلبي اللي ما فيهوش رحمة يدق لواحدة يطلعوا إخواتي بيحبوا نفس البنت؟ ولما أحس إني قربت أوصل لأي أمل يوصلني ليها، يتجوزها أبويا؟ هههههههه، يا لسخرية القدر."
نظرت إليه الفتاة بعدم فهم، لكنها شعرت بأن هذا الأسد مجروح جرح ملوش دوا، فوضعت يدها على كتفه وقالت:
"أنا ممكن ولا حاجة بنسبالك... لأ، ده أكيد. بس خدها نصيحة مني... الدنيا دي مفيش فيها حاجة اسمها حب. لأن الكل بيغدر، حتى الأم والأب ساعات بيسيبوا ولدهم لمرارة الدنيا وبيشوفوا حياتهم عادي. ادي للدنيا باللي في رجلك وهتلاقيها بتبعد عنك بقسوتها."
نظر سيف إليها بتعجب، كل هذه الحكمة من واحدة زيها. فابتسمت له بفهم وتركته ومشيت لترى زبونًا آخر غيره، وهي تتنهد بحزن.
نظر سيف أمامه بشرود، وهو ينظر لانعكاسه في مرآة البار بغضب. امتلأت عيناه فجأة عندما رأى مشهد والده وهو يبوس يد أفنان أمامه، وهي تبتسم له.
فجأة، أمسك الكأس وضرب به بكل قوته في المرآة، وهو ينظر لها بغضب جحيمي. نظر إليه الكل بخضة. نظر سيف لكل من حوله بلا مبالاة، وراح طلع فلوس من جيبه بزيادة ثمن الزجاج الذي انكسر، ورماها بإهمال للنادل، وأخذ أغراضه وخرج من الملهى بنرفزة.
ركب سيارته، فرما هاتفه على الكنبة التي بجانبه بإهمال. ولكن فجأة، جاءت له رسالة. فمسك الهاتف مجددًا ليرى ذلك الخبر بذهول. رمى الهاتف وقاد السيارة بسرعة جنونية.
***
أما في المستشفى...
دخلت سيارة الإسعاف إلى بهو المستشفى بسرعة، وتبعها سيارة عاصم الألفي. نزل عاصم من سيارته بخوف شديد على ابنه. بينما نزل المسعفون ونزلوا سرير الترولي من سيارة الإسعاف، والممرضة وضعت يدها بقطعة قطن على رأس عمر الذي ينزف بشدة، وهو بين اليقظة والحياة. فتح عينيه شيئًا بسيطًا وهو ينظر لوالده الذي يجري مع المسعفين برعبٍ مالي وجهه، وهو يمسك بيد ابنه بدموع.
رفع عمر يديه الثانية بالعافية، وطبطب على يد أبيه وقال بضعف:
"أنا كويس... متخفوش."
فجأة، أغمض عمر عينيه بتعب شديد، والرؤية تسود أمامه. فدخلو به الممرضون إلى غرفة العمليات.
وقف الممرض أمام عاصم يمنعه من الدخول وقال:
"لو سمحت يا عاصم بيه، خليك هنا. ممنوع الدخول عشان حالة المريض."
هز عاصم رأسه له بدموع، وجلس بتعب على الكرسي وهو يدعو لابنه بالشفاء.
فجاءت دكتورة بسرعة نحو غرفة العمليات وهي تلبس البلطو الطبي، فشافت عاصم وهو جالس يبكي بخوف. فقالت محاولة تطمينه:
"متخفش يا فندم... ابن حضرتك هيكون بخير إن شاء الله."
عاصم بدون أن ينظر لها بدموع:
"يارب... يارب يخرج منها بخير يارب."
تنهدت الدكتورة بشفقة على حاله، وتركته ودخلت إلى غرفة العمليات. فقربت منها الممرضة وأعطتها الكفوف الطبية والقمامة. فلبستهم الدكتورة واقتربت من عمر، وهي تقول:
"أخبار الحالة إيه؟"
الممرضة:
"متعرض لضربة قوية على راسه يا دكتورة ومسبباله نزيف داخلي."
نظرت الدكتورة لعمر لوهلة، ثم أخذت أدواتها وبدأت العملية بتركيز.
***
في فلة الألفي...
كانت أفنان تمسك المكان ذهابًا وإيابًا، وهي تفرك في يديها بدموع الذنب، لأنها السبب في كل هذا.
فقالت أمينة بتوتر:
"خلاص بقا يا أفنان، اهدي وقعدي. بترترينا معاكي."
مدام عنيات بتمني:
"هو أكيد هيخرج منها بالسلامة... الأخبار بتقول إن الحادثة ما كانتش صعبة."
أفنان بدموع الذنب:
"أنا السبب... أنا ما كانش ينفع أسمع كلام عاصم بيه. كان المفروض أمشي بدل ما نلعب لعبة زي دي. عمر لو مات، مش هسامح نفسي. يارب احميه وقومه بالسلامة يارب."
نظرت أمينة لمدام عنيات بحزن، وقامت أمينة وحضنت أفنان وقالت:
"أحسن حاجة دلوقتي إنك تصلي وتدعيله يا أفنان... وأكيد ربنا هيتقبل دعواتك ودعواتنا."
هزت أفنان رأسها لأمينة بماشي بدموع مغرقة وجهها، وطلعت غرفة عاصم بيه، وفضلت تصلي وتدعي لعمر يقوم بالسلامة، ودعت لأخواته بالهداية، وأن يتمحو عشقها من قلوبهم ويرجعوا كما كانوا، ومتكونش السبب في إن حد فيهم يخسر حياته بسبب عشقه لها.
***
عند أمير...
كان أمير جالس في المقطم يشرب بشراهة، وهو سكران تمامًا ومش في وعيه، وجانبه زجاجات خمـ*ـر كثيرة جدًا، وينظر للدنيا من فوق بدموع كالشلال لا تتوقف، وكأنه طفل صغير فقد أمه.
فقال بدموع:
"ليه يا أفنان عملتي فيا كدا؟ أنا حبيتك أوي... أنا أكتر واحد فيهم حبك وكان يستاهلك عنهم كلهم. بس انتي كسرتيني مرتين يا أفنان. أول مرة لما بقيتي ملك لراجل تاني غيري، وتاني مرة لما أخدتي مكان أمي في قلب أبويا واخترتي تتجوزيه هو. انتي كسرتيني يا أفنان أوي."
ومسك زجاجة الخمـ*ـر وفضل يشرب منها بشراهة، وراح مسك تليفونه وفضل يتصل بكيان وهو يرى شاشة التليفون بصورة مشوشة بسبب سكره. فضل يتصل بها كثير، بس كيان ما كانتش بترد عليه. فرما زجاجة الخمـ*ـر بغيظ لتتهشم مكان رميته، وقام وهو يتمخطر يمين وشمال، وركب سيارته بسكر وتحرك بها. وكان هيعمل حادثة، بس كان يتفادى العربية التي أمامه في آخر لحظة، وهو في حالة بلا وعي بسبب ما شربه.
***
في بيت كيان...
خرجت كيان من الحمام وهي ترتدي البرنس ولفة الفوضى حولين شعرها. فنظرت للتليفون بدهشة من عدد اتصالات أمير من امبارح، وهي من وقت اللي حصل ما كانتش بترد عليه. فقعدت على السرير باختناق وقالت:
"عايز إيه بس مني يا أمير؟ أنا بحاول أبعد عنك وانت مش عايز تسبني في حالي ليه بس؟"
فجأة، سمعت جرس الباب. فأغلقت البرنس عليها كويس وراحت نظرت من العين السحرية، ولقيت أمير هو اللي بره. فنظرت للساعة بصدمة، وكانت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. ففتحت بتعجب وقالت:
"أمير... انت هنا في الوقت ده بتعمل إيه؟ وإيه الريحة اللي خارجة منك دي؟ انت شارب؟"
دخل أمير للبيت وهو يتمخطر جامد وكان هيقع، بس بسرعة راحت كيان ومسكته قبل ما يقع، وساعدته يقعد على الكنبة بصدمة من حالته. فأول مرة تشوفه بالحالة دي. فقعدت جنبه على الكنبة وقالت بقلق شديد:
"مالك يا أمير؟ إيه وصلك للحالة دي؟ فيه حاجة حصلت ولا إيه؟"
أمير بدموع:
"آآآه... أبويا هه اتجوز أفنان."
كيان بذهول:
"أفنان مين؟ الخدامة؟"
أمير بجنون:
"قلتلك ألف مرة مش خدامة يا كيان... أفنان مش خدامة."
كيان وهي تحاول تهديه:
"خلاص خلاص آسفة... بس إزاي أونكل اتجوزها؟ مش هو كان بيحب مامتك وكان رافض الجواز من بعدها؟"
أمير بسخرية:
"هههههه ده اللي كنا نعرفه... بس اللي ما نعرفوش إن بابا وقع في نفس المصيدة اللي وقعنا فيها... وهي مصيدة عشق أفنان. هه هههههههه."
وفضل أمير يضحك ويبكي مع بعض. كانت تنظر له كيان بدموع نزلت على موقفه، وأخذته في حضنها وهي تحاول تهديه، وهو كان منهار تمامًا. فرفع أمير عينيه اللي احمرت من كتر البكاء وقال:
"أنا قلبي بيوجعني أوي أوي يا كيان."
كيان بدموع:
"اهدا يا أمير وكل ده هيعدي... صدقني مسيرك تنسها وقلبك يدق لواحدة تانية غيرها. هي مش البنت الأولى والأخيرة، وصدقني مسيرك تشوف وتحب واحدة تانية أحسن منها بكتير. صدقني."
نظر أمير لعيونها شوية بدموع وسكر، وحاوط فجأة وجهها. وكيان تبص لعينيه بتوتر. فسند أمير جبهته على جبهتها بسكر، وهو مغمض عينيه وقال:
"لو كان الحب بيتنسا بسهولة، كان سيف قدر ينسى أول بنت حبها مع إنها خانته. وكان عمر نسي حبيبته مع إنها ماتت. وكان آدم نسي كمان. وكنتي انتي كمان نسيتي عشقك ليا يا كيان وقدرتي تكملي حياتك."
فتحت كيان عينيها بصدمة وبعدت قليلًا وقالت:
"هـ هونت عارف؟"
أمير وهو ينظر لعيونها بسكر:
"كل حركاتك ونظراتك فضحتك يا كيان. بس أنا مستاهلش العشق ده."
حطت كيان إيديها على إيده بدموع وقالت:
"لأ، أنت تستاهل يا أمير. أنت بس اللي مش قادر تشوف واحدة تانية غير أفنان. مغمض عينيك عن كل البنات عشانها. هي اللي ما تستاهلكش."
أمير بسكر:
"لأ، أفنان تستاهلني يا كيان. هي تستاهلني وهتكون ليا أنا مش لأي حد تاني."
وفجأة، فضل أمير يقرف من كيان بسكر. فقالت كيان بصدمة وتوتر:
"أمير فوق... أنت بتقرب مني ليه؟ أمير ابعد عني... أمير فوق."
جت كيان تبعد أمير عنها، ولكن فجأة حضنها أمير بسكر. فحاولت تبعده عنها بصدمة من اللي بيعمله، ولكن أمير ما كانش في وعيه خالص من كتر الخمـ*ـر اللي شربه. ففضل يقبلها بسكر، وفجأة شد البرنس من عليها ورمه على الأرض بإهمال وووووو...
***
تسريع الأحداث...
في حدود الساعة الثالثة فجرًا...
كان عاصم وسيف يقفان أمام غرفة العمليات، ومعهما إسماعيل الذي كان عرف الخبر وجاء ليكون بجانب عاصم. فخرج الدكتور بإرهاق شديد وقال:
"الحمد لله، المريض دلوقتي بقى كويس. وما فيش أي ضرر على حياته. الخبطة ما كانتش جامدة على راسه، بس اللي كان ممكن يسوء حالته النزيف الداخلي. بس الحمد لله سيطرنا على الموضوع وهيتنقل غرفة عادية دلوقتي، وبقوا تطمنوا عليه بس بلاش أي ضغط على المريض. ربنا يقومه بالسلامة."
وتركتهم الدكتورة ومشيت. فضل عاصم يشكر ربه لسلامة ابنه، وكذلك سيف الذي كان مرعوبًا لأخيه يجراله حاجة.
فقال إسماعيل:
"حمدلله على سلامة عمر يا عاصم بيه. الحمد لله إنه خرج منها سليم ومحصلوش حاجة، بعد الشر."
عاصم براحة:
"الحمد لله والشكر لله. تعبتنا معانا يا إسماعيل بيه."
إسماعيل:
"ولا تعبتني ولا حاجة يا عاصم بيه، عمر ده زي ابني. دي حورية كانت زعلانة أوي عشانه وكانت مصممة والله تيجي معايا هي وتارا. لكن منعتهم يجوا دلوقتي عشان الصحافة اللي بره دي."
عاصم بتنهيدة:
"أحسن برضه يا إسماعيل بيه عشان ما يتعبوش نفسهم على الفاضي، والحمد لله جت سليمة. وابقى اشكرهم نيابة عني على تعبهم."
إسماعيل بابتسامة ماكرة:
"ولا شكر ولا حاجة يا عاصم بيه. مفيش شكر مابين الأهل، وإحنا قريب هنكون عيلة واحدة بإذن الله."
سيف لنفسه بملل:
"بدأنا الكلام اللي ملوش لازمة."
نظر عاصم لسيف وقال بتنهيدة:
"إن شاء الله يا إسماعيل بيه، إن شاء الله."
فجأة، رن تليفون إسماعيل وكانت تارا. فقال:
"دي تارا. هرد عليها. زمانها قلقانة يا قلبي."
وتركهم إسماعيل وتحرك كم خطوة بعيدًا عنهم ليرد على تارا. وسيف ينظر له بتريقة. فنظر عاصم لسيف بقلق وقال:
"قولي يا سيف... مفيش أي أخبار عن أخواتك؟"
سيف ببرود:
"أنا اتصلت بيهم هما الاتنين كتير وما فيش حد بيرد عليا منهم. فدلوقتي لما يسمعوا الأخبار من السوشيال هييجوا على طول."
عاصم بقلق:
"أنا خايف يكون جرالهم حاجة هما كمان. ربنا يستر."
سيف نظر له بلوم وقال:
"لو كنت خايف أوي على عيالك، ما كنت رحت وعملت كدا وأنت عارف إنه ممكن يؤذينا."
عاصم:
"غريبة... أذيتكم أنا لما رحت واتجوزت، وأنتم عملتوا إيه في حالكم؟ هااا؟ ما بين كنتوا إخوات إيد واحدة وفجأة بعدتوا عن بعض وبقى كل واحد ماشي لوحده. أنت كدا مبسوط يا حضرت الظابط؟"
سيف ببرود نظر للفراغ وقال:
"أنا مش فاهم حاجة من اللي أنت بتقوله ده."
عاصم بسخرية:
"ولا هتفهم يا سيف. أنت نفسك فاهم نفسك عشان تفهم أي حد غيرك."
وسابه عاصم وقعد بضيف. فنظر له سيف بضيق شديد وتركه وخرج من المستشفى كلها ليشعل سيجارة باختناق شديد.
فقال لنفسه:
"اهدا يا سيف... متنساش إن ده أبوك في الأول والآخر، ومينفعش تعمل أي حاجة تكون السبب في خسارته."
(ثم قال بفرحة خفيفة)
"بس طول ما هو هنا من بدري، فأكيد محصلش حاجة ما بينه هو وأفنان. يعني أكيد ملحقش يلمسها."
(ثم نفخ دخان سيجارته بغيظ وكمل)
"أنت بتقول إيه يا سيف؟ هي دلوقتي مراته، واللي محصلش النهاردة هيحصل بكرة أكيد. ده لو محصلش في اليومين اللي عدوا دول. أوففففففف نار جوايا. أنا إزاي هقدر أشوفها كل يوم معايا في نفس المكان؟ أنا لازم أحط حد لكل ده. هي خلاص بقت مرات أبويا وحرام أوي أفكر فيها حتى. بص إزاي أضرها من بالي وقلبي، وهيا كل حاجة بنسبة لي. أوففف يارب ساعدني أنساها، لأن لو منستهاش هفضل عايش في النار دي لحد ما تحرقني."
كان سيف ينفخ في دخان سيجارته بضيق، وفي نفس الوقت كانت تقف كيندا أمام سيارتها، وهي تنظر لسيف من بعيد باشتياق، والدموع تلمع في عينيها، وهي تتذكر آخر لقاء بينهما.
**Flash Back...**
كانت كيندا نايمة جنب سيف على السرير بعد ما قضوا أجمل ليلة مع بعض كحبيبين. فصحت على رنة تليفونها، فقامت ونظرت للهاتف بضيق، وكان المتصل فيصل. فقامت بشويش ولبست روب البيجامة، ووقفت بعيدًا عن سيف لترد على فيصل.
وقالت:
"الوو... خلاص خلاص خارجة أهو."
ثم نظرت لسيف بضيق وأغلقت الروب عليها وخرجت لفيصل الذي كان ينتظرها في الخارج. فأول ما خرجت، مسكها من ذراعها بغيظ، وأبعدها عن باب الغرفة.
وقال:
"بقولك إيه يابت انتي؟ أنا صبري نفذ خلاص. أنا قولتلك خليكي في حياته لتنقلي لي كل أخباره وتعرفيني بأي حاجة عن أسرار شغله. مش عشان تقعي في دباديبه وتحبيه يا روح أمك. انتي لو مجتيش ليا بحاجة عدلة النهاردة، والله لفضحك ليه وهقوله إنك مجرمة وقاتلة وقتـ*ـلت وبتشتغلـ*ـة وشمال، وهديله كل الفضايح اللي ليكي معايا، وأنتي عارفة بقى هو هيعمل إيه يا حلوة. قدامك ساعة واحدة تجيبلي فيهم الملف اللي تبع المهمة الجديدة بتاعة حبيب القلب، أو صوريه. وبيقولك الريس انتي اللي هتطلعي العملية دي. ولو رفضتي تطلعيها زي كل مرة، هيموتك وهيموت كمان حضرت الظابط. يلا غوري."
وزقها فيصل بغضب، فدخلت كيندا الغرفة بدموع، وقعدت تبص لسيف شوية وهي مش عارفة تعمل إيه. فهي بجد عشقته في الفترة الصغيرة دي.
فتذكرت كيندا ملف المهمة الجديدة بتاعته، واللي عرفت من سيف إنها مهمة كبيرة، ويمكن تكون تبع فيصل. فراحت أخذت الملف بسرعة وصورت كل الورق، وبعته لفيصل. وقامت وقفت بدموع قدام المراية.
وقالت:
"سامحني يا سيف... لكن حياتك انت وابننا أغلى عندي من حياتي أنا. لازم أعمل كدا عشان أحميك. (وحطت إيديها على بطنها وكملت ببكاء) وأحمي طفلنا من الموت."
ولبست كيندا هدومها، وبوست سيف من خده بدموع وهو نايم بعمق، وقالت:
"بحبك."
وسبته كيندا ونزلت. فكان فيصل ينتظرها في العربية، فركبت كيندا وتحرك فيصل بصمت دام لدقائق.
ثم قال بسخرية:
"يااااه للدرجة دي بتحبه؟ أول مرة أشوف عيونك دي بتدمع عشان حد."
كيندا بخنقة:
"اللي في قلبي ناحية سيف مش هتقدر تفهميه أنت يا فيصل. فـ أحسن خليك في حالك بدل ما أخلص عليك أنا."
ونظرت كيندا للفراغ بحزن، فابتسم فيصل بسخرية وكمل طريقه.
***
كان سيف يجري وراء العصابة، فاتفرقوا كل واحد من مكان، وفيه ظابط ورا كل واحد منهم. فكان سيف يجري وراء واحد منهم، ففجأة وقف وضرب نار في الهوا.
وقال بغضب:
"وقف عندك أحسن لك، بدل ما تكون الرصاصة التانية في ضهرك."
وقف الشخص بتوتر ولف لسيف وهو حاطت إيده على راسه. فقرب سيف منه ولسه هيشيل القناع من على راسه، فراح الشخص ده بسرعة جاب سكينة من حزام سري وغرزها في كتف سيف، وأجا يجري. راح سيف تجاهل الألم وشد القناع من على وشه، لينظر لذلك الشخص بذهول.
وقال:
"كيندا..."
كيندا نظرت له بدموع وقالت:
"سيف هفهمك كل حاجة صدقني. لكن سبني أمشي دلوقتي أرجوك."
سيف بغضب جحيمي:
"لأ مش ماشية إلا لما تفهميني الأول. انتي المجرمة اللي قالب عليها الدنيا. انتي اللي سربتي الخطة اللي كانت في الملف اللي كان معايا يوميها، وكنتي السبب في استشهاد زميلي. انتي تعملي فيا كدا يا كيندا؟"
كيندا بدموع:
"كان غصب عني... والله كان غصب عني يا حبيبي."
سيف بسخرية مؤلمة:
"حبيبك؟ لالا خلاص بقا، أظهري على حقيقتك واكشفي المستور. انتي محبتنيش يا كيندا زي ما كنتي بتوهميني. انتي دخلتي حياتي عشان تحمي نفسك ويكون عندك علم بكل المهمات عشان تعرفيها للي مشغلينك وتبوظي شغلي. وانتي نجحتي فعلاً يا كيندا. كنتي هتتسببي بوقف شغلي، وكنتي السبب في استشهاد زميلي في المهمة."
(وكمل بحرقة تملأ صدره ودموع نزلت بكسرة تملأ قلبه)
"وكنتي السبب في كسرة قلبي أنا دلوقتي، لأنني وثقت في واحدة زيك وحبيتك من قلبي بجد."
قربت كيندا منه، ولكنه بعد عنها خطوات بنظرة تمتلأ بالغضب والقسوة والحزن والكسرة. فوقفت كيندا مكانها بدموع.
وقالت برجاء:
"أرجوك اديني فرصة أصلح كل حاجة من تاني يا سيف. أنا بجد بحبك، وكل اللي حصل ده والله كان غصب عني. أنا آه دخلت حياتك في الأول عشان أعرف كل حاجة عنك، لكن بعد كدا حبيتك. والله حبيتك يا سيف. أرجوك اديني فرصة تانية."
سيف بدموع تملأ عينيه وكسرة تملأ قلبه قال:
"مستعد أديك فرصة تانية... بس هدهالك لما تموتي، لأن اللي زيك متستحقش تعيش ثانية واحدة على وش الأرض."
نظرت له كيندا بصدمة شديدة. فجأة، رفع سيف سلاحه بدموع تنزل بوجع، وضرب كيندا بالنار في بطنها. فحطت كيندا يديها على بطنها بدموع، وهي تنظر لسيف اللي باصص لها بدموع نازلة بكل ألم. وفجأة، اسودت الدنيا حولين كيندا ووقعت على الأرض، وسيف ينظر لها بكسرة ووجع يملأون قلبه.
**Back...**
حطت كيندا يديها على بطنها بدموع مغرقة وجهها، وهي ما زالت تنظر لسيف بوجع وشوق وندم.
وقالت:
"آه لو كنت عارف إني كنت حامل منك وقتها يا سيف... ما كنتش قدرت ترفع سلاحك عليا وتعمل كدا. بس انت معذور... أنا اللي كنت السبب في كسرة قلبك وقتها وموت صحابك. بس والله ما كنت أعرف إني هحبك بالشكل ده وقتها. لو كنت أعرف، ما كنت عملت أي حاجة أذيك بيها. كنت حافظت عليك. لكن هستفاد إيه بالندم بعد فوات الأوان؟ بس برضه أنت بتاعي يا سيف، ومش هسيبك لأي بنت تانية تاخدك مني. قلبك وعقلك وكلك ملكي أنا، أنا وبس."
ورجعت كيندا ركبت سيارتها وتحركت بها بدموع حارقة نازلة بكل ألم.
***
نرجع لإسماعيل...
كان إسماعيل بيكلم تارا، فقالت:
"إيه الأخبار يا بابي؟ عمر كويس دلوقتي ولا حصل حاجة؟"
إسماعيل بهدوء:
"لأ محصلش حاجة. كويس دلوقتي."
تارا وهي تلعب في شعرها:
"طيب أوكيه... إيه رأيك لو جيت، أحسن أكون جنب سيف في وقت زي ده؟"
إسماعيل بتفكير:
"فكرة كويسة... لكن صعب دلوقتي لأن الصحافة في كل حتة ومش هتعرفي تدخلي المستشفى بسهولة، فالأحسن تيجي بكرة. وزي ما فهمتك، حاولي تقربي من سيف على قد ما تقدري. عاوز في أقرب وقت أحط إيدي في إيد عاصم، ووقتها محدش يقدر يقف قدامي."
ابتسمت تارا باستمتاع وقالت بثقة من نفسها:
"متخفش يا بابي... سيف ليا أنا وبس ومش هيكون لواحدة تانية غيري أبدًا. وكل اللي انت عايزه هيحصل أكيد. فاطمن يا بابي."
إسماعيل بضحك:
"مطمن يا عيون بابي، وواثق في إن بنتي الذكية هتقدر توقعه بسهولة."
دخلت حورية الأوضة وقالت:
"تارا... هو ده بابا؟ خليني أكلمه أطمن على عمر يا حبيبتي."
تارا:
"أوكيه يا مامي... بابي مامي عايزة تطمن على عمر."
إسماعيل بملل:
"لأ، أنا مش فاضيلها. قولي لها انتي اللي حصل، وأنا هقفل. سلام."
وقفل إسماعيل مع تارا. فنظرت تارا للتليفون وقالت لحورية:
"امممم، هو قفل. بس عمر الحمد لله بقى كويس، ودلوقتي هينقلوه غرفة عادية. روحي انتي كملي نومك، وبكرة هنبقى نروح نزوره سوا. أوكيه؟"
حورية بتنهيدة حزينة:
"ماشي يا بنتي."
وتركتها حورية وخرجت. فنامت تارا على السرير بكسل، وراحت فتحت الانستا بتاع سيف، وفضلت تتفرج على صوره باستمتاع وابتسامة جميلة مرسومة على شفايفها.
وقالت:
"متتصورش أنا بحبك ومشدودالك قد إيه يا سيف... ومنتظرة اليوم اللي هكون فيه مرات سيف الألفي بفارغ الصبر. أييي، متحمسة أوي لليوم ده."
***
في فيلا الألفي...
خرجت أمينة من غرفة أفنان بعد ما اطمنت إنها نامت، بعد ما طمنتها على عمر. فكانت راحة لغرفتها، ولكنه انصدمت لما لقت آدم طالع من على الدرج وهو بيترعش، ووشه محمر جامد، وشفيفه زرقا. فذهبت له بخضة وقالت:
"آدم مالك؟"
نظر لها آدم بضعف وقال بتلعثم:
"أنا ت تعبان أأوي."
وفجأة، وقع آدم على الأرض مغشي عليه. ولكن قبل ما يلمس الأرض، بسرعة لحقته أمينة وانصدمت لما لقت جسمه كله مولع نا*ر ووو...
رواية خادمة الالفي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الندى
في صباح يوم جديد، كان آدم نائم بعمق من شدة التعب والإرهاق. فتح عينيه ببطء في الحادية عشرة ظهراً بانزعاج بسبب ضوء الشمس الذي كان يملأ أركان الغرفة. فضل آدم يحرك عينيه باستغراب في الغرفة كلها، فهو لم يتذكر أنه جاء لغرفته في الأمس. آخر شيء يتذكره عندما كان نائم على الرمال على البحر.
قال باستغراب:
"هنا جيت أوضي إزاي؟ ومين نومني على سريري؟"
وفجأة، وقعت عيناه على تلك الحورية التي كانت جالسة بجانبه على طرف الفراش، وهي مسندة رأسها على يديها ونائمة بإرهاق. كانت قد سهرت طوال الليل بجانب آدم. لاحظ آدم القماشة التي وُضعت على رأسه ومجموعة الأدوية وطبق الماء اللذين وُضعا بجانبه على الكومودينة. فاستنتج أن سبب وجود أمينة بجانبه الآن هو أنه كان مريضًا بالأمس بسبب نزوله البحر في الجو البارد.
فضل آدم قليلًا يتأملها وهي نائمة، وخصلات شعرها الذهبية نازلة على وجهها بحرية. ضوء الشمس يظهر ملامحها الجميلة، ورمشها الكثيف، وفمها الوردي، وأنفها الصغير الذي يناسب ملامحها الرقيقة جدًا.
شعر آدم بالضيق من نفسه، وأراد أن يقوم من مكانه، ولكنه حرك يد أمينة بالغلط أثناء ذلك. ففتحت أمينة عينيها بخضة.
نظرت له بقلق وقالت بلهفة وخوف عليه:
"إيه اللي قومك من مكانك؟ أنت لسه تعبان ولازم ترتاح."
آدم ببرود:
"أنا مين جابني هنا؟ وكان مالي؟"
أمينة بقلق:
"أنت رجعت امبارح وش الفجر الفلا، وأنت سخن وكنت تعبان وكل هدومك مبلولة ميا. وفجأة أُغمي عليك، فساعدتك تنام على سريرك وندهت عم بيومي السفرجي، غير لك هدومك المبلولة عشان متتعبش أكتر. وفضلت أعمل لك كمادات طول الليل عشان تنزل السخونية دي شوية، والحمد لله جت سليمة وعدت على خير. أنت دلوقتي مش أحسن؟"
آدم ببرود وهو يحرك يديه في وجهه وشعره ليفوق:
"أيوه كويس."
برغم رد آدم البارد مع أمينة، إلا أنها كانت قلقة عليه جدًا. فاقتربت منه وهي تقول:
"طب كويس... بس استنى كده أشوف حرارتك يمكن لسه سخن ولا حاجة."
وبدون أن تنتظر أمينة رده، ذهبت بسرعة إليه ورفعت يديها لتجس جبهته لتعرف إذا كان ما زال سخنًا أم لا. فنظر آدم إلى عيني أمينة عن قرب لأول مرة. وعندما وضعت يديها الناعمة على جبهته، شعر بإحساس غريب بداخله. فنظرت أمينة إلى عينيه فجأة.
فبسرعة نظر آدم بعيدًا عنها، وقال بضيق:
"مش قولتلك كويس؟ أنتِ مش بتفهمي من أول كلمة ليه؟"
أمينة بإحراج:
"آسفة، مقصدتش أضايقك... بس كنت حابة أطمن عليك. وكويس إن حرارتك نزلت وبقيت أحسن دلوقتي، ألف سلامة عليك. وبتمنى لك وللدكتور عمر الشفا في أسرع وقت يا رب."
نظر آدم لها باستغراب وقال:
"ليه؟ هو ماله عمر؟"
عضت أمينة على شفتها السفلية بتوتر، فهي بدأت قصد قالت كدا. ففضلت تنظر يمينًا وشمال بارتباك.
فاتعصب آدم من سكتها وقال:
"ما تتكلمي وتقولي عمر أخويا ماله."
قامت أمينة وهي تفرك في يديها وقالت:
"مـ... مـ... مفيش حاجة... دي دعوة عادية مش أكتر. احم، أنااااا ماشية."
وجاءت أمينة تمشي، راح آدم مسك ذراعها بغيظ وشدها نحوه وقال:
"أنتِ عارفة لو مقولتيش فيه إيه... هتشوفي مني وش مش هيعجبك يا أمينة؟ 😠"
أمينة بخوف:
"خلاص خلاص... الدكتور عـ... عمر عمل حادثة امبارح والسوشيال مقلوب عشانه من امبارح، وفكرتك عرفت من الأخبار. بس هو دلوقتي بقى..."
لم ينتظر آدم باقي كلامها، فبسرعة أخذ جاكته وخرج من الغرفة جاريًا. فخرجت أمينة وراءه بقلق عليه.
في لحظة خروج أفنان من غرفتها، قالت بقلق شديد:
"فيه إيه يا أمينة؟ ومال آدم ماشي كده؟ حصل حاجة جديدة لعمر ولا إيه؟"
أمينة بمحاولة تطمينها:
"مفيش حاجة يا أفنان الحمد لله... هوااا بس أول ما عرف إن الدكتور عمر عمل حادثة... خرج جاري من الأوضة عشان يطمن عليه. متخافيش يا أفنان، عمرهم ما يشيلوا من بعض عشان واحدة. من غير زعل يا أفنان، بس أنا شايفة إن الأربعة دول مش سهل يتفرقوا، واللي أنتِ عملتيه ده صح صدقيني وفي صالحك وصالحهم والله."
أفنان بتنهيدة حزينة:
"والله يا أمينة، محدش عالم اللي بيحصل ده هيكون في الخير ولا إيه. لسه مخبية لنا الأيام في فيلا الألفي."
أمينة بأمل خفيف:
"كل خير بإذن الله. 😔"
في منزل كيان، كان يجلس أمير على طرف الفراش وهو حاطط راسه ما بين يديه ويشعر بالذنب الرهيب من الذي فعله بالأمس. وكان في حالة عدم استيعاب لما فعله، وهو مش في وعيه، وإزاي استطاع الضعف أمامها هكذا. فضل أمير يضرب على رأسه بغضب من نفسه وقال:
"أنت غبي غبي غبي... إزاي عملت كدا؟ إزاي ضعفت كدا قدامها؟ إيه القرف اللي أنا هببته ده بس؟ مستحيل المرأة دي تسامحني... حتى لو سامحتني، فأنا هسامح حالي إزاي على اللي أنا عملته ده."
وقام واقترب من باب الحمام وكان هيخبط على الباب، ولكنه توقف عندما سمع صوت بكاء كيان. فسند بجبهته على الباب بندم وغضب من نفسه.
أما عند كيان، فكانت تقف تحت الدش في الحمام وهي تبكي بصوت مسموع، وهي غاضبة من نفسها ومن ضعفها قدامه. برغم أنها كانت تعلم أنها أثناء كانت في حضنه كان يظنها أفنان مش كيان، ولكنها سمحت لمشاعرها تضعف أمامه بالشكل ده.
فسندت كيان على الحائط بدموع وقالت:
"خلاص بقى يا كيان، لازم تحطي حد لكل اللي بيحصل ده. كفاية بقى توجعي في قلبك عشان واحد ميستهلش زي ده، أخدك تسلية لينسى بيكي عشقه لواحدة تانية غيرك. 😭"
وأغلقت كيان المياه، ولبست البرنس، وتركت شعرها مفرود بحرية وهو ينزل بقطرات المياه على ظهرها. فنظرت لانعكاسها في المرآة بأعين ورمانية من كثر البكاء. وقالت لنفسها:
"أنتِ حاولتِ تخليه يحبك... بس كل محاولاتك كلها أدت بالفشل. فخلاص بقى لحد هنا يا كيان... أمير مش الشخص اللي يستاهل حبك. 💔"
ومسحت كيان دمعها بكبرياء، وخرجت لأمير. وعندما رأته، امتلأت عيناها بالغضب، وفضلت تضربه على صدره جامد، وهي تقول:
"أنت لسه هنا بتعمل إيه؟ يلا اطلع بره، ومعدش توريني وشك تاني. أنت فاهم؟"
مسك أمير يديها وقال بندم:
"كيان، أنا عارف إن معاكي حق في عصبيتك دي... بس لازم نتكلم. صدقيني اللي حصل ده كان غصب عني يا كيان. أنا والله ما كنت في وعيي وشربت كتير امبارح من غير ما أحس."
كيان بغضب:
"لا أنت مشربتش من غير ما تحس يا أمير. أنت كنت قاصد تشرب وتشرب عشان تنسى إن حبيبة القلب بقت مرات أبوك وبقت محرمة ليكم كلكم، وأخدت مكان أمك في قلب أبوك. لكن والله البنت دي طلعت ذكية، خلتكم كلكم تقعوا في حبها، و لفت في السر على الراجل الكبير ووقعتوا في غرامها. ههه."
أمير بحدة:
"كيان، ما تاخدي بالك من كلامك. قولت معاكي حق في عصبيتك دي... بس أنتِ واعية للي بتقوليه."
كيان بضيق:
"أنت اللي واعي للي حصل مابيننا امبارح ده يا أمير. عاوزة أسألك سؤال واحد بس... مع إني عارفة إجابته بس عاوزة أتأكد عشان مكنش ظالمك."
أمير بتنهيدة:
"سؤال إيه ده يا كيان؟"
نظرت كيان لعينيه بدموع تلمع في عينيها وقالت:
"اللي حصل مابيننا ده... كنت عارف إن أنا اللي في حضنه ولا أفنان؟"
نظر أمير لها شويه، ثم نظر للأرض بندم شديد وهو مش عارف يقول لها إيه. آه، هو يعشق أفنان حتى الجنون، ولكن كان واعي بعض الشيء وعارف إن في حضنه بالأمس كيان مش أفنان. ولكن كيان فكرت إن وراء سكوته ده تأكيد بأنه كان يتخيل أفنان هي اللي معاه مش هي. فنزلت دمعها بوجع مالي قلبها.
وقالت:
"حتى دي كمان كنت بتتخيلها فيها يا أمير؟ هه. أنت مريض يا أمير... مريض بيها. وصدقني آخر المرض ده موتك أو موتها."
نظر أمير لها بصدمة من كلامها. فقالت بدموع:
"أيوه مصدوم ليه؟ أنت طبعًا بتعشقها للدرجة دي، فمش هتتقبل تكون مع أبوك أو مع أي حد من إخواتك أو مع راجل أصلًا. أنت أدمنتها. وإدمانك ده هيوصلك للهوس والجنون يا أمير. ووقتها لو معرفتش تكسب قلبها، ممكن تموتها عشان متكنش لحد تاني غيرك... أو تموت حالك عشان متسببش في أذاها. روح عالج نفسك من إدمانها يا أمير... لأنك لو سبت نفسك، كل حاجة هتموت جواك واحدة واحدة والنهاية بردو واحدة."
وراحت كيان فتحت باب البيت بدموع مليئة عينيها، وقالت:
"والبيت ده معدش تجيه تاني ورقمي امسحه من عندك. من النهارده معدش عندك صحبة تشيل مصيبك وتسمع مشاكلك اسمها كيان. مع السلامة يا ابن الألفي."
نظر أمير باختناق لعيون كيان اللي بتدمع بألم، ثم أخذ أغراضه وتركها ومشى. ولكن قبل ما يخرج خالص من البيت، نظر فجأة لعيونها بندم، وكان يتمنى مسح دمعها اللي كان السبب فيها. بس المرة دي مش هتسمح له الاقتراب منها أكثر. فتنهد أمير باختناق وخرج من البيت. فأغلقت كيان باب البيت بدموع وقعدت على الأرض تبكي وتبكي بحرقة تملأ قلبها اللي كسرها أمير بكل قسوة ورحل وتركها بجد وحدها تعاني من ألم فراق حبيب.
أما في الأسفل، فنزل أمير بحزن من بيت كيان وهو ندمان بجد على لحظة ضعف واحتياج خسر بها صديقة عمره وأكثر إنسانة غالية عليه. فنظر أمير للعماره بحزن وركب عربيته وتحرك بها بضيق شديد من حاله.
ولم يشعر بالذي كان يقف على الجانب الآخر من الشارع يراقبه منذ خروجه من العمارة. فأول ما خرج أمير من العمارة، عمل ذلك الرجل مكالمة سريعة بأحدهم. وبعد المكالمة، رأه أمير يتحرك بعربيته. فنظر ذلك الرجل لرجاله وأشار لهم بإشارة فهموها جيدًا. وركبوا العربية وذهبوا خلف عربية أمير. فنظر ذلك الرجل للعماره بأعين لا تبشر بالخير أبدًا.
أما في عربية أمير، فكان أمير ماشي بعربيته بغضب شديد من اللي هو عمله في صحبة عمره. وفضل كلام كيان يرن في أذنه كالرنين.
"أنت مريض يا أمير... مريض بيها وصدقني آخر المرض ده موتك أو موتها."
فضل أمير يضرب رأسه بخنقة شديدة وهو يتذكر باقي كلامها:
"أيوه مصدوم ليه؟ أنت طبعًا بتعشقها للدرجة دي، فمش هتتقبل تكون مع أبوك أو مع أي حد من إخواتك أو مع راجل أصلًا. أنت أدمنتها وإدمانك ده هيوصلك للهوس والجنون يا أمير. ووقتها لو معرفتش تكسب قلبها، ممكن تموتها عشان متكنش لحد تاني غيرك... أو تموت حالك عشان متسببش في أذاها. روح عالج نفسك من إدمانها يا أمير... لأنك لو سبت نفسك، كل حاجة هتموت جواك واحدة واحدة والنهاية بردو واحدة."
فضل أمير يضرب على الدركسيون بغضب شديد وما زال كلام كيان يرن في أذنه. ففجأة رن هاتفه. فنظر للهاتف ليتفاجأ بسيف ووالده متصلين عليه أكثر من 100 مرة. فتجاهلهم وظن أنهم متصلين عليه بسبب أنه لم يأتِ طوال الليل. ولكن قبل ما يقفل هاتفه مرة أخرى بإهمال، لاحظ إشعارات رسائل جاله كثيرة من أصحابه يسألونه على صحة أخوه.
فتعجب أمير من سؤالهم وفتح الأخبار بسرعة ليتفاجأ بذلك الخبر:
"خبر صادم لتعرض الدكتور النفسي عمر الألفي لحادث خطير... وجاءت لنا آخر الأخبار بأنه بحالة خطر في مستشفى الألفي. يا ترى الدكتور عمر هيقوم من الحادث دي سليم ولا إيه؟؟؟"
فتح عمر عينيه بذهول من ذلك الخبر، وسرّع سرعة عربيته بخوف شديد على عمر. وفي أقل من 20 دقيقة، كان أمير أمام المستشفى. فنزل من العربية جاريًا وراح نحو الاستقبال.
وقال:
"لو سمحتي... غرف الدكتور عمر الألفي رقم كام؟"
مسئولة الاستقبال نظرت للكمبيوتر وقالت:
"في غرفة 501 في الدور قبل الأخير."
أومأ لها أمير وجرى بسرعة على المصعد وطلع للدور اللي قالت له عليه مسئولة الاستقبال. ولقيت الغرفة اللي قالت له عن رقمها. فجرى على الأوضة بخوف ودخل بدون ما يخبط. فلقا كل إخواته ووالده في الداخل، وكمان معاهم إسماعيل وابنته ومراته.
فقال عاصم بحدة:
"أنت لسه فاكر تيجي يا أستاذ أمير."
تنحنح أمير بحرج وقال:
"احم، أنا لسه عارف الخبر... وجيت جري أول ما عرفت." (ثم نظر لعمر بقلق وقال) "أنت عامل إيه دلوقتي يا عمر؟ طمني عليك؟ أنت كويس؟"
ابتسم عمر بمرح وقال:
"أنا الحمد لله زي القرد أهو قدامك يا أمير. مش عارف إنتوا ليه قلقين نفسكم. الحمد لله جت سليمة."
قال عمر كلامه الأخير وهو ينظر لوالده اللي كان واقف وهو يشعر بالذنب لأنه حاسس إنه السبب في اللي حصل لابنه. فتنهد بابتسامة عندما نظر له عمر.
وقال:
"الحمد لله والشكر لله إنها جت سليمة يا ابني، وقمت لي بالسلامة."
حورية بابتسامة تخفي حزن كبير بداخلها:
"ربنا يخليهم لك يا عاصم بيه... ومتحسش في يوم بوجع فراق حد منهم يا رب."
فقال عاصم بتمني:
"اللهم آمين يا رب العالمين."
نظرت تارا لوالدتها بضيق وقالت بابتسامة:
"يا رب يا أونكل... طب إيه رأيكم لو نخرج من المستشفى على المزرعة فورًا؟ الجو هناك في الوقت ده يجنن... وأكيد الطبيعة هتخلي الدكتور يقف على رجله أسرع. مش كده يا عمر؟"
نظر سيف لها بضيق شديد. فقال عمر وهو يكتم ضحكته بالعافية:
"آه أكيد يا تارا، هيا الطبيعة هتساعدني كتير في علاجي."
نظر له سيف بغيظ، ما بين ابتسمت تارا لسيف بحماس شديد. فقال آدم لنفسه:
"البت دي مالها مستعجلة كده ليه على شق الواد ده اللي اسمه سيف؟ يابت ما تتقلي شوية. لنفكرك بيرة وأبوكي ماشي يدلع عليكي. يخربيت كدا بجد ههههه 😂"
سيف اللي كان واقف قريبه قال له:
"أنت بتقول إيه كده بصوت واطي؟"
آدم ببرود:
"ملكش دعوة." (ثم كمل لنفسه) "يلا أنت ابن حلال وتستاهل اللبسة اللي هتلبسها يا حضرت الظابط ههههه 😂"
نظر سيف له بغيظ شديد، وآدم ينظر حوليه بلا مبالاة. تجاهل النظر لسيف، ما بين كان أمير يقف بشرود وما زال كلام كيان يتردد في أذنه بضيق.
فرد عاصم على كلام تارا بابتسامة وقال:
"ماهو باباكي عزمنا نيجي نقضي رأس السنة في المزرعة. وأنا شايف فعلًا إن القعدة هناك أحسن للكل بعد اللي حصل."
فابتسم أمير بسخرية وضيق وقال:
"وأهو تجدد شهر عسلك يا حاج. 😏"
نظر له عاصم بحدة. فنظر إسماعيل لأمير بشك وتعجب من كلامه، وشك إن فيه حاجة كبيرة ما بين الأربع أخوات وعاصم الألفي. فقال بمكر:
"طب ما إيه رأيك يا عاصم بيه لو نخرج من هنا على العزبة على طول؟ وكده كده إحنا كنا هنسافر في آخر الأسبوع ده. و أهو يغير الدكتور عمر جو، والطبيعة هناك هتساعد في علاج صحة الدكتور. ولا إيه يا دكتور؟"
عمر بابتسامة سامجة:
"آه آه طبعًا طبعًا يا إسماعيل بيه... بس زي ما أنت شايف إني كدكتور مريض ههههه. فالرأي الأول والأخير لعاصم بيه." (ثم غمز لوالده وكمل) "هااا أنت رأيك إيه يا حاج... ولا نستناك لما تستشير المد.....!!!"
فجأة قاطعه عاصم بسرعة وقال:
"طبعًا طبعًا يا إسماعيل بيه... بس كنت أتمنى ده فعلًا... بس اليومين دول عندي اجتماعات مهمة. خلينا على معادنا آخر الأسبوع أحسن."
إسماعيل بشك:
"مافيش مشكلة يا عاصم بيه. أنا مقدر مشغولياتك ومافيش فرق من دلوقتي وآخر الأسبوع. المهم الجمعة الحلوة دي."
فضلوا الأخوات ينظرون لبعض بسخرية وتعجب من عدم ذكر والدهم عن جوازه من خادمته.
فقال سيف فجأة ببرود:
"بتمنى تكون رحلة كويسة للكل بصراحة. بس يؤسفني أقول إني مش هعرف أكون موجود معاكم في الجمعة الحلوة دي... عشان شغلي."
اقتربت تارا من سيف بدلع واتعلقت في يديه وقالت برجاء:
"ده مجرد أسبوع في المزرعة يا سيف. ما فيهاش مشكلة لو أخدت إجازة أسبوع من شغلك عشان تكون معانا. بليز مترفضش يا سيف... بليز بليز بلييييز."
آدم بتريقة:
"بليز... هيا حصلت بليز يا بنت الحديدي 😂"
حورية بطيبة:
"خلاص بقى يا سيف... القعدة متحلاش من غيرك يا حضرت الظابط. فبلاش بقى تزعلنا وتزعل تارا. كفاية إنها بترجاك بنفسها. وأنا بنتي عمرها ما اترجت حد."
تارا وهي ما زالت ماسكة في يده برجاء:
"بس سيف مش زي أي حد يا مامى. هااا موافق يا سيف؟"
سيف بابتسامة متكلفة:
"طب خلاص... مش حابب إزاي مدام حورية. وأكيد جاي عشان خاطرك. احم. وعشان خاطر تارا."
ابتسمت له تارا بحماس. فنظر سيف للفراغ بضيق. فنظرت تارا لوالدها وغمزت له سرًا بخبث، وكذلك هو بمكر وهو ينظر للكل بتفكير.
فنظرت حورية لهم بضيق من اللي ناويين عليه زوجها وابنتها.
فقالت لنفسها بتفكير وحيرة:
"ياترى ناوية على إيه يا تارا أنتِ وأبوكي؟ مش مرتاحة للي بتعملوه، وحاسة إنك مش هتجيبيها البر يا إسماعيل. بس مهما اللعبة اللي بتلعبيها... فياريت يكون شرها بعيد عن بنتي. صدقيني مش هسمحك المرة دي لو اتسببت في خسارة بنتي التانية كمان. 😔"
فجأة رن تلفون عاصم وكانت أفنان. فنظر للكل بتوتر واستأذن وخرج ليرد عليها. وأمير ينظر له بتفكير.
فرد عاصم على أفنان وقال:
"الوووو... أيوا يا أفنان سمعاني؟"
أفنان بتوتر:
"أيوا سمعاك يا عاصم بيه... طمني بالله عليك وقولي... عمر كويس صح؟"
أتنهد عاصم وقال بتعب:
"أيوا كويس يا أفنان متخافيش... الحمد لله جت سليمة ومحصلش حاجة. أنا مكنتش هسامح نفسي لو عمر ابني كان جراله حاجة."
أفنان براحة:
"طب الحمد لله... طب هو هيخرج امتى من المستشفى؟"
كان عاصم هيتكلم ولكنه لمح أمير يقف خلفه يستمع لحديثه مع أفنان. فقال:
"هو خارج النهارده بليل يا حبيبتي... عارف يا قلبي إنك قلقانة عليه... بس هو دلوقتي بقى كويس. شكراً يا قلبي على سؤالك."
أفنان باستغراب:
"هو فيه حد واقف جنبك؟"
عاصم بتمثيل قال:
"أيوا أنا كويس يا حبيبتي و متخافيش مش هتأخر عليكي... سلام."
أفنان:
"مع السلامة يا عاصم بيه."
وقفل أفنان مع عاصم ورفعت حاجب وقالت:
"حبيبتي... وقلبي... الراجل شكله مصدق يعيش لحظة شبابو من تاني ولا إيه؟ يمصبطك السودة يا أفنان... تهربي من أربع أخوات تروحي لأبوهم ههههه 🤦🏻♀️... حظي مايل من يومها عارفة."
في قنا.
خرجت عبير من الغرفة وقالت بغضب:
"ريح بالك يا خلف... قولتلك مش هبيع ولا هكتب باسمك أي حاجة واصل... غير لما ترجع بنتي لحضني."
مسكها خلف من شعرها بغضب وقال:
"أنتِ شكلك اتجننتي إياك يا مرات... بقا أنتِ يا بنت الموكوب تقوليلى كده... أنتِ عارفة أنا دلوقتي لو لقيت بتك دي... هدبحها بإيدي عشان أخلص من عارها."
أبعدت عبير يديه عن شعرها وقالت:
"ابعد يدك دي عاد... أنا بنتي أشرف من الشرف. وهقولها تاني وتالت يا خلف... ترجع بتي لحضني هنفذ وعدي وهكتب لك كل شيء باسمك... أما لو منفذتش حديدي... فمش هتشوف مليم مني واصل... خلاص."
ضربها خلف بالقلم وقال:
"لا مش خلاص يا عبير... وخلاص بقى عندي في راسي... وبنتك دي لو لقيتها فعلًا... هموتها بإيدي ومش هتشوفيها تاني واصل... حتى قبرها مش هتلاقيه. وده اللي تستاهله واحدة فاجرة زيها."
وسابها خلف ولسه هيخرج. فجت الحية صباح وقالت:
"فيه إيه بس يا جماعة... دي صوت زعقكم جايب آخر البلد... مالك يا جوز أختي فيه إيه عاد؟"
خلف بغضب:
"فوقي أختك يا صباح... لأني خلاص جبت آخري منها واصل."
وسبها خلف ومشى. فراحت صباح لعبير وسندتها تقعد وهي منهاره وقالت:
"مالك بس يا عبير يا أختي... مزعلا جوزك كده ليه؟"
عبير بحسرة:
"هه جوزي إيه يا صباح... ده مش الراجل اللي اتجوزته وأمنتُه على نفسي وبنتي. وداري وكل حاجة باسم البنت اللي حلتي... كل اللي شاغل دلوقتي... هي الأملاك وبس. أما بنتي فين... معرفش... طب عاملة إيه... معرفش... طب حالتها عاملة إيه... برضو ميعرفش. طبعًا كل حاجة معرفهاش. أمال أعرف إيه على ضنايا؟"
صباح بحدة:
"أنتِ مالك بتتكلمي كده وكأنها بتـ...!!!"
أخرستها عبير فجأة لما حطت يديها على فمها وقالت بغضب:
"إياكي تنطقيها على لسانك يا صباح... وحياة بنتي عندي ممكن أقتلـ*ـك بإيدي ولا إنك تنطقيها على لسانك."
أبعدتها صباح بقسوة وقالت:
"باين كده إن هروب بتك جننك يا عبير. من رأيي تروحي تعالجي حالك... لجرالك حاجة إياك لو حبيبة قلبك مرجعتش... أو يكون جرالها حاجة عاد هوس."
سبتها صباح ومشت. فقعدت عبير على الأرض بدموع وقالت:
"أنتِ فين يا بنت قلبي؟ 😭"
في الغيط.
كانت فيه بنت زي القمر بتجري وشعرها بيطير وراها، وهي راسمى ابتسامة جميلة على شفايفها وعمالة تتنطط بطفولية. وكان الشباب عمالين يبصوا عليها بإعجاب شديد. فتجاهلتهم البنت واقتربت من الجامع، وخلعت حذائها ودخلت وجرت على أبوها.
وقالت بابتسامة:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... إزيك يا بوي؟ وأخبار صحتك إيه؟"
الشيخ محمد بحب:
"في أفضل حال وشكر وحمد لله يا قلب أبوكي... قوليلي أنتِ إيه خرج بنتي الغالية من دارها كده؟"
صفا بابتسامة:
"أمي قالت لي أجيب لك الأكل والعلاج يا بابا... وبتقولك متنساش تيجي بليل بدري عشان الناس اللي جايلك يا بابا."
حرك الشيخ محمد يديه على شعر بنته الحرير وقال بحب:
"مش ناسى يا نور عين أبوكي... مش مصدق إن وردتي كبرت وبقى يجيلها عرسان."
صفا بخجل نظرت للأرض وقالت:
"خلاص بقى يا بابا متكسفنيش... يلا أنا ماشية يا بابا عشان أمي قالت لي متعوجيش... يلا مع السلامة."
وسابته ومشت وهي بتفكر بحماس في العريس اللي جاي ليها، وبالذات بعد ما عرفت هو مين، وهي طايرة من الفرحة.
تسريع الأحداث.
بعد مرور يومين.
خرجت أفنان من الغرفة بملل شديد من جلستها في الغرفة طول الوقت هروبًا من نظرات الكل لها. فتتفاجأ أفنان بسيف خارج من غرفته وهو يعدل جاكته عليه. فأول ما وقعت الأعين في بعض صدفة، توترت أفنان بشدة. ما بين امتلأت ملامح سيف بالغضب ونظراته امتلأت باللوم والعتاب، وكمان امتلأت بالشوق والعشق. فبعدت أفنان نظرتها عنه وجاءت تمشي من أمام عينيه بارتباك.
فجاءت تمر من جانبه ولا كأنه موجود، وهي مرعوبة من نظراته لها ومتوترة جدًا.
فجأة قال سيف بسخرية وهي مدياله ضهرها:
"بتهربي ليه يا مرات أبويا... هه. حقه عيبه في حقك تشوفى ابن جوزك الكبير تديله ضهرك وتمشي من غير ما تصبحي عليه حتى هه. 😏"
فضل قلب أفنان يدق بشدة. ففضل نور عينها يلف في كل مكان بتوتر بدون ما تنظر له ليظهر ما في قلبها الآن في عينيها.
فقالت:
"صباح الخير يا سيف."
وجاءت تمشي راح سيف ضاحك بسخرية وقال:
"هههههههه ما شاء الله... شكلك فكرتي نفسك حاجة ورفعتي التكليف مابيننا. خدي بالك حتا لو بقيتي مرات أبويا، ولكن كنتي ولسة حتة الخدامة اللي كانت شغالة عندنا. متنسيش نفسك يابت أنتِ وتفكري عشان قدرتي توقعي الراجل الكبير ده في غرامك وخليه يتجوزك، فأنتِ كده انتصرتي وخلاص كل حاجة بقت في إيدك... لااااا ده أنتِ في حياة أبويا لحد ما يزهق منك ويعرف إنك زي أي بنت رخيصة وملكش قيمة ومش تستحقي تكوني مكتوبة على اسم أبويا عاصم الألفي. 😠"
كانت أفنان مغمضة عينيها جامد وهي تستمع لكلام سيف الجارح لها، وهي متحجرة مكانها لا عارفة تقول حاجة ولا عارفة تتحرك من مكانها وتهرب من قدامه. فاكتفت بنزول دمعها وهي تنظر للأرض.
فكان سيف يقف خلفها وتعجب عندما لم يرد على تجريحه لها. فقال بقسوة:
"إيه مش بتردي ليه ههه. شكلك واثقة إن كلامي صح عشان كده معندكيش عين لتبصيلي في عينيا وتقوليلي أنت صح يا سيف."
بلعت أفنان ريقها بغصة ومسحت دمعها بخنقة، ونظرت لعيون سيف بأعين حمراء من كثر ما بكت، وكانت تمتلأ بالوجع والكسرة والعتاب. وقالت:
"أنت صح يا سيف... بييييه... بس أنت صح في حاجة واحدة بس... هيا إن كنت ولسة خدامة. بس الشغلانة اللي بتقلل منها دي مش عيبة في حقي ولا مطلوب مني أتكسف منها وأحط وشي في الأرض. لااااا الخدمة مش حرام... لأني كنت باكل لقمة عيشي في الحلال. أما بقا إذا لو على باقي كلامك ده، فمش خاصني في شئ لأنه مش حقيقي. ولو حقيقي، فدي حاجة متخصكش. دي حياتي أنا وأنا حرة فيها. خلاص. 💔"
سيف بنرفزة:
"لا مش خلاص. ليه تهدمي حياتك وتكملي عمرك مع راجل قد أبوكي؟ ليه بتعملي في نفسك كده؟ وأنتِ لو كنتي صبرتي شوية كان فادك متجوزة بردو من إنسان بيحبك وكان هيشيلك في عيونه عمرك كله يا غبية."
نظرت له أفنان بغضب واقتربت منه بغيظ وقالت وهي تنظر لعينيه:
"بجد أنت مصدق كلامك ده يا حضرت الظابط؟ طب قولي الحياة الوردية دي كنت هعيشها مع مين بالظبط؟ هااااا... ياترى مع أمير ولا أدم ولا عمر ولااااا معاك أنت؟"
سيف بتوتر:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟"
أفنان بغضب:
"بقول الحقيقة اللي بجد يا حضرت الظابط. أنا مش لعبة في إيدك أنت وإخواتك. لكل واحد فيكم يحارب ويغلط ويخسر أخوه لأكون ليه. أنا مش هقعد أتفرج كتير على الأخوات وهم رافعين المسدسات على بعض، ومحدش يعرف إذا كانت دي المرة الأولى والأخيرة ولا هتتقرر تاني. والمرة الجاية ممكن حد فيكم يموت وكل ده عشان إيه؟ عشان واحدة. لدرجاتي حبكم لبعض يا أخوات قليل لتسمحوا لحالكم تخسروا بعض عشان واحدة بنت. تخسر إخواتك يا أخ يا كبير عشان بنت وحب... يا أخي ملعون أبو الحب اللي ممكن بسببه تخسر أحبابك وأعز الناس على قلبك. 😡"
كان سيف ينظر لافنان بزهول وهي تتحدث بغضب ومش حاسة باللي بتقوله من غضبها منه ومنهم، ولكن كان غضبها منه أقوى من غضبها من إخواته.
فقال سيف بزهول:
" هونتي عشان كده اتجوزتي أبويا يا أفنان؟ عشان ننسيكي ونفكرك إنسانة وحشة ومش زي ما إحنا مفكرين؟ ولا عشان بكده هتكوني محرمة علينا؟ وكده مش هنعرف نعمل حاجة عشانك؟ 😳"
بلعت أفنان ريقها بتوتر وغيظ من نفسها، وبعدت عنه بارتباك وقالت:
"وووو... يتبع 🤫🤫🤫🤫🤫🤫"
رواية خادمة الالفي الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الندى
كانت أفنان تنظر لسيف بغضب شديد. منه هو، على أد العشق اللي جواها، ليه هي دلوقتي بتشعر بالغضب الشديد منه. كان ينظر سيف لها بذهول من كلامها، فأزاي هي تعرف كل ده؟
فقال بصدمة:
"هونتي عشان كدا اتجوزتي أبويا يا أفنان؟ عشان ننسيكي ونفكرك إنسانة وحشة ومش زي ما إحنا مفكرين؟ ولا عشان بكده هتكوني محرمة علينا؟ وكدا مش هنعرف نعمل حاجة عشانك؟"
بلعت أفنان ريقها بتوتر وغيظ من نفسها، وبعدت عنه بارتباك وقالت:
"لا طبعًا. وأنا أضيع عمري ليه عشانكم؟ ما أنتم مفكرتوش في نفسكم، فعاوزني أنا أفكر فيكم؟ هه، غريب انت أوي يا سيف."
وجت أفنان تمشي، ولكن رجعت وقالت بغضب مكتوم:
"سوري يا سيف بيه. عشان حضرت الظابط ليه قيمة، ومينفعش حتة خدامة زيي ترفع التكاليف وتنسى نفسها. عن إذنك."
وسبته أفنان ونزلت بغضب. فابتسم سيف بنظرات خبيثة وقال:
"وأنا مش مصدق أمر جوازك ده يا أفنان، والحقيقة شايفها في عيونك. وأنا وراكي لحد ما تيجي تقوليهالي بنفسك، وهترجعيلي في الآخر يا أفنان. آه، إحنا الأربعة بنحبك ومستعدين نعمل أي حاجة نوصلك. لكن أنا دلوقتي عرفت إنتِ قلبك مع مين بالظبط. وهتكوني لمين في الآخر يا أفناني. لأن أنا مش داخلة على راسي حكاية إنك بقيتي مرات أبويا دي. وبكرة الأيام هتثبت لينا إن الصورة اللي شيفنها صورة كذابة. هه."
عند أفنان.
نزلت أفنان للمطبخ بغيظ من نفسها وجلست على الكرسي وسندت على الرخامة بتوتر وهي بتاكل في أظافرها بتفكير. فدلوقتي سيف اتأكد إن فيه حاجة ورا جوزها من أبوه، ويمكن اتأكد إن جوزهم كمان كذبة.
فقالت لنفسها بغيظ:
"ليه قولتي له كدا يا غبية؟ أفف. سيف مش سهل وممكن يفضل ورا الموضوع ده لحد ما يعرف الحقيقة. أنا والله العظيم غبية وقلبي ده هيوديني في داهية."
ونفخت أفنان بضيق من نفسها. ففجأة اقتربت منها خادمة من الخدم وقالت:
"تحبي أعملك حاجة يا أفنان هانم؟"
نظرت لها أفنان بضيق وقالت:
"أنا أفنان بس يا هنا، ولا هانم ولا يحزنون. ماشي؟ ويا ريت تعملوني زي ما كنتم بتعملوني. تمام؟"
فقالت بنت تانية:
"ميصحش يا هانم. العين متترفعش عن الحاجب، وإنتِ بقيتي إيه واحنا إيه دلوقتي."
أفنان بغيظ:
"على فكرة كلنا واحد. بني آدمين ومافيش حد فوق وحد تاني تحت. ويا ريت تسمعوا الكلام من غير الحركات بتاعتكم دي."
دخلت مدام عنيات وقالت بحده للبنات:
"روحو يا بنات انتو شوفو شغلكم، وأنا هشوف أفنان هانم إذا كانت عاوزة حاجة."
أومأ البنات باحترام لمدام عنيات وخرجوا من المطبخ.
فقالت أفنان بحزن:
"حتى إنتي بتقولي هانم يا مدام عنيات. أمال لو ما كنتيش عارفة الموضوع من أوله؟"
مدام عنيات:
"حتى لو أعرف يا أفنان، بس الدور اللي إنتِ بتلعبيه دلوقتي صعب ولازم تاخدي عليه عشان محدش فيهم يشك فيكي. وبعدين إنتي ليه زعلانة؟ إنتي جدعة يا أفنان إنك لعبتي اللعبة دي تفوقيهم لحالهم. صدقيني لو كنتي مشيتي وسبتيهم كان الوضع هيكون أسوأ. لأن الأربعة دول مكنوش هيسيبوكي في حالك، وكل واحد منهم عنده ناس مهمين في البلد وأي مكان كنتي هتروحي له كانوا هيعرفوا بيه. وكانوا هيجولك والوضع كل ما له هيبقي أصعب. أنا اللي مربية الأربعة دول معاهم من وهما عيال صغيرين، وحافظاهم زي اسمي. وكويس أوي إن عاصم بيه عمل كده ليفوقوا لحالهم بقى يا بنتي."
(ثم مسكت أيديها تطبطب عليها وقالت)
"عارفة إنك مضغوطة دلوقتي وإنهم صعبين معاكي في التعامل والنظرات، بس معلش اتحملي شوية كمان عشان خاطر عاصم بيه وعشان تحميهم من نفسهم، وأهم حاجة عشان تحمي حالك من جنانهم اللي كان هيأذيكي قبل ما يأذيهم."
أفنان بتنهيدة عميقة:
"معاكي حق يا مدام عنيات، بس أنا مخنوقة أوي ومش مستحملة نظرتهم ولمهم ليا طول الوقت."
طبطبت مدام عنيات بطيبة على ضهرها وقالت:
"معلش يا قلبي، عارفة إنك تعبتي، بس كله هيهون والله."
(ثم أكملت بحنان)
"وأنتي بجد كبرتي في نظري لما قبلتي تدخلي في اللعبة دي عشانهم يا فنون. ودلوقتي بقا يا ستي هعملك بإيدي قالب كيك من اللي إنتِ بتحبيه يا فنون. يلا هدلعك شوية الأيام دي لأني كنت مطلعة عينك شوية صغيرين أيام ما كنتي بتخدمي."
أفنان بنص عين:
"شوية صغيرين يا مفترية بردو؟ ده إنتي كنتيييي. ولا بلاش هاخلي قلبي أبيض، طالما هتعمليلي كيكة."
مدام عنيات بمرح:
"استغلال صريح."
أفنان بضحك:
"امممممم ههههههه."
وفضلت أفنان تضحك هي ومدام عنيات وهي بتجهز مقادير الكيكة. فصمتت أفنان فجأة لما دخل أمير المطبخ. فحاول أمير ما يبصش لأفنان باختناق.
وقال:
"اعمليلي كوباية قهوة وابعديها لي على المرسم، أنا النهارده هشتغل في المرسم."
مدام عنيات:
"حاضر يا أمير بيه."
وتركهم أمير وخرج من غير ما ينظر لأفنان. ففضلت أفنان دقائق تنظر للفراغ بتفكير عميق في كل شيء. وقررت بدل ما تبعد عنهم وتتهرب منهم، فمن الأحسن إذا اقتربت منهم أكتر وتحول عشقهم اللي في قلبهم لحب أخوة. وكدا كدا الكل عارف إنها مرات أبوهم، فأكيد إحساس الحب ده هيحولوه يسيطروا عليه لأنه هيبقى شئ مستحيل ومحرم.
فابتسمت بأمل، صيد يمكن ينجح ما يدور في ذهنها. فوقت ما أنهت مدام عنيات القهوة لأمير، راحت أخذتها هي أفنان مع بعض المعجنات وراحت للمرسم وهي تأخذ أنفاسها بتشجيع لنفسها. فخبطت على الباب بتاع المرسم.
فقال أمير وهو يدور نحو الباب:
"ادخلي يا مد. إنتي إيه اللي جابك؟ أنا طلبتها من مدام عنيات على فكرة."
دخلت أفنان وحطتها على الطاولة بتوتر وقالت:
"عارفة، بس كنت حابة أتكلم معاك شوية."
أمير بحده:
"إنتي ملكيش كلام معايا. ويا ريت تبعدي عن وشي لأني مش طايقاكي. إنتي مش عارفة بسبب اللي إنتي عملتيه ده أنا عملت إيه وخسرت إيه."
كان أمير يتحدث بغضب وهو يتذكر كيان وخسرانها لها بسبب ما فعله، وغضب من قلبه اللي ما زال يعشق أفنان ومش عارف يسيطر على مشاعره دي.
فقالت أفنان بحزن:
"أنا عارفة إني غلطت لما اتجوزت أبوك، بس أنا معملتش حاجة غلط يا أمير. ولا عملت كده طمع أو آخد مكانة والدتك في قلب أبوك."
وقف أمير أممها بغضب وقال:
"ولا هتقدري تاخدي مكانها. إنتي فاهمة؟ إنتي متعرفيش بابا كان بيحب ماما قد إيه. ومهما حاولتِ عمرك ما هتكوني زيها."
ابتسمت أفنان بحنان وقالت:
"وأنا مش عاوزة آخد مكانها يا أمير. والدتك مكانتها عالية أوي هنا وفي قلب الكل. وأنا ولا حاجة لا أقارن أصلًا نفسي بست عظيمة زي مامتك يا أمير. بص أنا مش جاية نتخانق أو نفتح في أي كلام يزعل حد يا أمير. أنا بس كنت حابة نكون صحاب ومش عشان أي حاجة من اللي بتدور في عقلك أنا بقولك كده عشان إنتَ كمان كنت صديق وأخ عزيز ليا يا أمير. فبتمنى توافق."
وشبكت أفنان إيديها في بعض بطفولية وهي تنظر له بتوسل. ففضل أمير شوية باصص ليها وقلبه بيدق رغم عنه عشقًا لها. فبسرعة نظر للفراغ بتفكير بضيق وأخذ نفس عميق.
وقال:
"موافق. يلا روحي بقى عشان عندي شغل ومش فاضي."
ضحكت أفنان بحماس وقالت:
"ماشي. يلا سلام يا باشمهندس."
وسبته أفنان بحماس وخرجت من المرسم. ففضل أمير يتابعها بأعين تلمع بالغضب والعشق في آن واحد.
فقال لنفسه:
"للأسف يا أفنان مش سهل إنك تمحي حبك من قلبي ويكون حب أخوة. هههه ده شيء مستحيل يا مرات أبويا."
وجلس أمير على كرسيه وهو ينظر للوحة اللي متغطية بقماشة بشر. وراح مرة واحدة شال القماشة لتظهر صورة كبيرة مرسومة بالقلم الرصاص لأفنان، وفيه في الخلفية الصورة زهور كتير تزيد الرسمة جمال وسحر للقلوب. فمد أمير إيديه يحركها على ملامحها بنظرات تمتلأ بهوس العشق.
فقال وكأنه يحدث أفنان صاحبة الصورة:
"إنتي مش مرات أبويا يا أفنان. إنتي روحي اللي تستاهل الحرب عشانها. أنا مستعد أعمل أي حاجة، لتكوني ليا أنا. أنا وبس يا أفنان."
في بيت كيان.
كانت كيان قاعدة على الأريكة وعينيها تلمع بالدموع اللي لم تجف منذ ما أمير تركها ومشى. فكل ما تفتكر في اللي حصل مابينهم كانت دمعتها بتنزل كالشلال. فنظرت كيان بكسرة للغرفة وهي حاسة بوجع مالي قلبها. فرفعت أيديها وحطتها على قلبها اللي بيألمها بشدة من الجرح اللي سببه أمير في قلبها اللي عشقته في صمت وتألم من عشقه برضه في صمت.
فقالت وهي ما زالت حاطة أيديها بألم على قلبها بدموع:
"إيه النار اللي جوا قلبي دي؟ للدرجة دي فراقه هيعيشني في نار كدا؟"
(ثم مسحت دمعها باختناق وكملت)
"بس كدا أحسن ليكي وليه يا كيان. وكويس إنه مشى وسابني. إنتي جنبه كنتي عايشة في وجع وبعده هتعيشي آه في عذاب. بسسس عذاب بعده عني ولا وجع وجوده جنبي. أمير مش الإنسان اللي يستاهل حبك وتضحياتك يا كيان."
وحطت كيان وجهها بين يديها بدموع. فالكلام سهل ولكن الفعل صعب صعب أوي أوي عليها. ففجأة سمعت باب بيتها بيخبط. فمسحت دمعها بسرعة وقامت فتحت لتتفاجأ بمامتها قدامها.
فقالت بتفاجؤ:
"ماما! أهلًا وسهلًا. حمدلله على سلامتك يا حبيبتي."
الام سلوى بتعجب:
"مالك يا كيان؟ عيونك وارمين ومحمريين كدا ليه كأنك معيطة؟"
نزلت كيان دمعها واترمت في حضن أمها وقالت:
"أنا محتاجاكي أوي يا ماما. كويس إنك جيتي. أنا حاسة إني لوحدي ومافيش حد معايا. مافيش حاجة يا ماما بتمشي صح."
بعدتها سلوى وقالت بحده:
"وفكرك لما تنامي في حضن الألفي كدا حاجة صح يا كيان؟"
نظرت لها كيان بصدمة وقالت:
"إنتي بتقولي إيه يا ماما؟"
سلوى بغضب شديد ضربت بنتها بالقلم. فنظرت لها كيان بصدمة ودموع مليا عينيها.
فقالت بحزن:
"من الواضح كدا إنك مش جاية تشوفي بنتك اللي بقالك سنة بحالها مجتيش ليها عشان تشوفيها. وواضح كمان إن ابن عمي مش قاعد في حاله وبيراقبني وراح يوسوس ليكم قاعد. وبعدك أبويا لتحاسبيني. يلا اتفضلي حاسبيني يا ماما. يلا كملي اللي جاية تعمليه وخذي حقكم من اللي جابت ليكم العار وراحت نامت في حضن راجل."
سلوى بغضب:
"يبجحتك يا شيخة! ده بدل ما تكوني مكسوفة ودفنة راسك في الأرض. لا واقفة بكل بجاحة وحاطة عينك في عيني وبتتكلمي عادي ولا كأنك عاملة. عاملة مهببة."
كيان بدموع:
"هه، عاملة مهببة ليه ياترى؟ واللي أنتم عملتوه فيا مش عاملة مهببة. ورميتكم ليا مش عاملة مهببة. وظلمكم ليا مش عاملة مهببة يا ماما."
سلوى بحده:
"وإحنا عملنا فيكي إيه يابنتي بس؟ إحنا سترناكي وجوزناكي لابن عمك اللي كان عامل العجب عشان يرضيكي وإنتي معلقة قلبك وعقلك مع ابن الألفي اللي مش معبرك وكل ما له بيكسر فيكي يا عبيطة وإنتي مكملة معاه عادي وبتبيعي نفسك. وكمان توصلي بأنك ترمي نفسك في حضن واحد حيوان زي ده يا كيان. أهو عمل عملته وسابك ومشى. فكراكي اللي زيه هيفوق لحاله ويتجوزك ويصلح غلطته؟ هههه تبقي بتحلمي يا بنت بطني."
كيان ببكاء:
"ومين قالك إني كان عندي أي حلم إني أكون مع أمير؟ حلمي الوحيد إني كنت أفضل جنبه صدقتك وبس. أنا كنت راضية بكده. لكن والله والله يا ماما اللي حصل ده حصل واحنا مش واعيين. ويمكن اللي حصل ده حصل عشان أفوق بقى لنفسي وناس. لأني تعبت والله تعبت يا ماما وقلبي بيوجعني أوي."
نزلت دموع سلوى على دموع بنتها وأخذتها في حضنها وقالت:
"حرام عليكي نفسك يا كيان. أنا عارفة إني وأبوكي غلطنا لما جوزناكي لابن عمك واحنا عارفين إنك مش بتحبيه. بس والله والله يابنتي لو كنا نعرف إنه هيعمل فيكي كده ويخونك ما كنا جوزناهولك يابنتي. وإنتي عارفة إننا مرمنكيش يا كيان. إنتي اللي جيتي هنا برضاكي عشان شغلك وعشانه."
كيان بدموع مسكت في هدوم أمها وقالت:
"خلاص يا ماما معدش فيه حاجة أقعد عشانها بعد دلوقتي. أنا بجد تعبت أوي وعاوزة أرجع معاكي. معدش عاوزه أقعد هنا. أنا قررت أرجع معاكي البلد يا ماما."
سلوى بفرحة:
"بجد؟ ده ياريتني كنت جيت من بدري أسمع الخبر الجميل ده. طيب يلا يلا يا قلب أمك. وأنااا هساعدك في لم الحاجات اللي هتاخديها معاكي ونسافر قبل الفجر."
كيان بتنهيدة حزينة:
"طيب. أنا مش هاخد حاجات كتير. كام حاجة وخلاص. وهقفل الشقة بكل اللي فيها."
طبطبت سلوى على كتف أمها بحنان وقالت:
"كل شيء هيعدي يا بنتي، وهتنسيه صدقيني. مافيش حد بيموت عشان حبيب يابنتي."
كيان بوجع:
"بس اللي بيعشق من قلبه يا ماما، بيتعذب لما يتأقلم على وجع الفراق."
ودخلت كيان غرفتها بدموع وسلوى تنظر لها بحزن على حال بنتها.
نرجع لفلا الألفي.
كانت أمينة طالعة ولسه هتدخل أوضتها بس لقت آدم خارج من أوضة ونازل بدون ما يقول لها شيء.
فندهت عليه بسرعة وقالت:
"آدم لحظة."
وقف آدم بملل وقال:
"عايزة إيه؟"
اقتربت أمينة منه ووقفت أمامه وقالت:
"إنت عامل إيه دلوقتي؟ لسه تعبان؟"
آدم ببرود:
"ملكيش دعوة. تمام."
وأجا يُمشي راحت أمينة بسرعة وقفت أمامه تمنعه من المشي وقالت:
"ممكن ثانية واحدة بس وبعدين أمشي. ممكن تقولي إنت بتتعامل معايا كدا ليه؟ أنا عملت ليك إيه لتتعامل معايا بالأسلوب ده؟"
آدم بحده:
"إنتي بتسأليني كمان إنتي عملتي إيه؟ إنتي إزاي متمنعيش أفنان تعمل كدا؟ إنتي بنت خالة إنتي. ولاااااا مصدقتي عشان تبقي على وش الدنيا وتتشالي من الفقر والخدمة في البيت يا هانم."
نزلت دموع أمينة رغم عنها بسبب كلام آدم اللي مليان بالتجريح والقساوة وهي بتبص بلوم. فنظر آدم لدمعها وهو بصدمة وحس بالضيق من نفسه لأنه خلاها تعيط. فجت عيونه في عينها ورأى نظرتها كانظرة طفلة صغيرة بعيون مليانين باللوم وبيلمعوا كالماس بسبب دمعها. فلقى نفسه لا إراديًا بيرفع إيده وراح مسح دمعها ونزل إيده بسرعة.
وقال بضيق:
"ممكن أعرف إنتي ليه بتعيطي دلوقتي؟"
أمينة بدموع وعتاب طفولي:
"عشان كلامك وحش ومش حقيقي. وعلى فكرة بقى اللي عملته أفنان ده أحسن للكل وبكرة تعرف إنها ضحت بنفسها عشانكم أنتم الأربعة. بس تصدق بقى، أنتم متستهلوش تضحيتها. هه. وأنا اللي غلطانة إني وقفتك عشان أعتذرلك على حاجة أنا معملتهاش أصلًا. بس قلت لنفسي بلاش تخسري صديق جدع زيك. وإنت اللي قولتلي قبل كده خلينا صحاب ومش عارف إيه ودلوقتي بترجع في كلامك وكمان بتجرح. لا بجد شكرًا أوي لذوقك."
وجت أمينة تمشي بضيق. ففجأة شخطت فيها آدم بحدة كأنه بيشخط في عيلة صغيرة. وقال بغيظ:
"خدي يابت هنا. إيه كل الهبد اللي قولتي ده؟ إيه بتحاسب مع عيلة صغيرة أنا ولا إيه؟ وبعدين معنا كلامك إيه إنها ضحت بنفسها عشاننا بالظبط؟"
ربعت أمينة إيديها تحت صدرها وقالت:
"معرفش. هه. روح اسألها يمكن تجاوبك هي يا برنس."
آدم بغيظ:
"برنس. طب يلا امشي يا أمينة من وشي أحسن لك."
وراح ضربها على درعها بغيظ. فنظرت له بحدة وراحت ضرباه هي كمان على دراعه ضربتين.
وقالت باستفزاز:
"والله أنا حرة أمشي أُقعد براحتي. وهيا عافية بقا يا دومة. فيا ريت إنت اللي تشق طريقك وتشوف نفسك رايح على فين."
آدم بغيظ أكبر ضربها على رأسها وقال:
"والله ده بيتنا وأنا حر فيه. وإنتي اللي ضيفة هنا مش أنا يا هانم."
راحت أمينة ردت له الضربة على صدره وقالت بعند:
"والله عاصم بيه قالي البيت بيتك يا أمونة. فا فكك إنت وشوف طريقك بعيد عني يا ابن الألفي."
آدم رفع إصبعه في وشها بغيظ شديد وقال:
"أنا مش هتعصب عليكي لأني إنسانة مستفزة وإيدك تقيلة. بس بقولهالك صريحة يا أمينة. خافي مني. تمام؟ بتمنى تكون المعلومة وصلت."
أمينة برخامة:
"لا لسه موصلتش. اتصل كدا اسأل عليها ليكون فيه زحمة في الطريق."
آدم بتعجب:
"اتصل على مين؟"
أمينة بضحك:
"المعلومة يا دومة. ههههههه."
قالت أمينة كدا وراحت ضربه رجله برجلها جامد وجرت مرة واحدة على أوضتها. ففضل آدم يتنطط بألم في رجله.
وقال بغيظ:
"آآآآه يا بنت اللل. أنا هوريكِ يا بنت المجانين. لولا بر الوالدين كنت دعيت على أبويا لأنه بلانا بشوية عهاد بما فيهم إخواتي وأنا... آآآآه. أشوف فيكي يوم يا جز*مة. آآآآه."
ونزل آدم للأسفل وهو بيعرج بوجع. ففضلت أمينة تضحك في أوضتها جامد على منظره وعلى كلامه وخرجت الفرندة لتستفزه ووقفت حاطة إيديها على خدها وهي مبتسمة باستفزاز. فخرج آدم من الفلا وأجا يركب عربيته لقاها واقفة. فنظر لها بغيظ وركب عربيته ومش من الفلا كلها. ففضلت أمينة تضحك وهي بصاله بحب.
فقالت باستمتاع:
"معلش بقى يا دومة. تعيش وتاخد أكتر من ضرب الحبيب ههههههه. بس خليك عارف يا ابن الألفي. إني مش هتخلى عن حبي ليك. وطالما قدري إني أجي في الفلا دي بالذات أشتغل فيها. وأعشقك إنت بالذات. فإنت أكيد قدري ونصيبي من الدنيا يا آدم. فأنا عاوزة أعمل أي حاجة لتكون ليا. عشان لو في يوم مشيت، أكون مرتاحة شوية وأصبر نفسي وأقول إنتي عملتي يا أمينة عشان حبك. بس ملقتيش فبطلي تحاولي. آه لو تعرف أنا بحبك قد إيه يا آدم. آآآه يا دنيا ههههههه على رأي حبيبت قلبي بوسى. قالتها والله ومن وقتها وهي بتلف."
وهو دخلت أمينة الغرفة وهي بترقص وبتغني الأغنية بضحك على كل اللي بيحصل:
"لفي بينا يا دنيااااا... مرجحينا يا دنيااااا... هاتينا يمين شوووووي... هاتينا شمال شوية... ودينا عايشين يا دنيااااا."
"ههههه أنا شكلي اتجننت ولا إيه؟"
أفنان من عند باب الغرفة:
"بصي المعلومة دي معروفة من زمان. بس كنا خايفين عليكي من الصدمة. بس كويس إنك اكتشفتيها لوحدك."
أمينة برفع حاجب:
"إنتي واقفة عندك من امتى يا أختي؟"
أفنان بضحك:
"من أول لفي بينا يا دنيا. هههههه. فيه إيه يا هبلة مالك؟ عمالة ليه تغني للدنيا؟"
أمينة بضحك:
"هااه قولت أغني للدنيا شوية يمكن ترضى علينا. ههههههه."
ضحكت أفنان وقالت:
"والله يابنتي حتى لو رقصتي ليها ما هترضى. اسكتي وسبيه وهي عمالة تجيب وتودي لحد ما هتلاقيها رزعانه في أقرب حيطة في أقرب وقت إن شاء الله."
أمينة بضحك:
"آه يا بنت يا مؤمنة."
حطت أفنان إيديها على صدرها وقالت بضحك:
"طول عمري يا أختشي. ههههههه. يلا خدي يا لمضة. مدام عنيات رضت عني وأنا لقيتها عملت لي كيكة. فقولت أدوق الفلا كلها ليجيلى تسمم ولا حاجة."
أمينة بضحك وصدمة في آن واحد:
"لا إله إلا الله. إنتي قولتي مين اللي عملت لكِ الكيكة يابنتي؟ مدام عنيات. مدام عنيات. الله هيا القيامة قامت ولا إيه يا جدعان؟ طب اتأكدي يابنت إنها المدام عنيات ولا ليها توأم الخبيثة دي ومش معرفانا. ههههههه."
ضحكت أفنان بشدة وقالت:
"لا هي يابنت أنا معلمها بالنضارة بتاعتها. ههههههه."
وضربت أفنان كفها بكف أمينة وهما بيضحكوا بشدة. فبعد وقت من رغي البنات والضحك. فخرجت أفنان من عند أمينة ونزلت المطبخ وطلعت مجددًا بصنية يوجد عليها طبق فيه قطع من الكيك وكوب لبن دافئ. وخبطت على باب غرفة عمر.
فكان عمر ساند رأسه بتعب على الوسادة وهو مغمض عيونه. فقال:
"ادخل."
دخلت أفنان وقالت بحوج:
"عامل إيه دلوقتي يا عمر؟"
عمر بدون ما ينظر لها:
"كويس."
أفنان بابتسامة جميلة:
"طب ممكن أقعد لو مفيهاش مضايقة يا دكتر؟"
عمر بملل:
"ما تقعدي. هو حد ماسكك."
قعدت أفنان على كرسي جنب فراش عمر. فقام عمر وجلس نص جلسة كاحترام بدون ما ينظر لها. فمدت أيديها بالصنية.
وقالت ببرائة:
"اتفضل. جبتلك كيك ولبن."
نظر لها عمر برفع حاجب ونظر للصنية وقال:
"بصي بعيدًا عن إنك جيالي أوضتي وأنا أساسًا مش طايقاكي. بس إنتي جاية تديني كيك ولبن ليه؟ يعني هنعدي الكيك مافيش عليه لوم. لكن حد قالك إنني عيل صغير حضرتك. لتجبلي لبن؟"
ضحكت أفنان نص ضحكة على منظره وهو بيتكلم، فقالت بتوضيح:
"ماهو إنت ممنوع من المشروبات. وأنا كنت عاوزة أجيب لك حاجة مغذية جنب الكيكة. فقولت اللبن أنسب لصحتك يا دكتر. فيا ريت تشربه من غير مجادلة."
عمر بتعجب منها:
"مجادلة. هوا إنتي عشان بقيتي مرات أبويا هتقومي بدور أمي ولا إيه يابنت إنتي."
أفنان فضلت تضحك بفرحة. فقال باستغراب:
"هونتي بتضحكي على إيه إن شاء الله؟"
أفنان بحماس:
"طالما قولتيلي يابنت إنتي تبقى مش زعلان مني. صح؟"
عمر بعتاب:
"لا زعلان منك يا أفنان. ومش طايق أبص لوشك حتى. إنتي إزاي وفقتي أبويا وقبلتي تتجوزيه؟ نفسي أفهم إزاي قبلتي على نفسك تتجوزي أصلًا راجل كبير في سن أبوكي. إنتي عبيطة يابنت."
ضحكت أفنان رغم عنها من طريقته وقالت:
"ساعات يا عمر الدنيا بتجبرنا على حاجات إحنا مش عاوزينها. المهم إنت كنت ليا ونعم الأخ والصديق. وأنا حقيقي مش عاوزة أخسر المكانة دي عندك. فممكن تنسي إني مرات أبوك. وترجع تاني تتعامل معايا كأخت."
ابتسم عمر بسخرية وقال:
"كأخت. ههههههه يا سبحان القدر. بص أنا حرفيًا دلوقتي تعبان ودماغي مش متحملة. فا بعدين نتكلم. معلش يا أفنان."
تنهدت أفنان ببلا حيلة وقامت وقالت:
"تمام. خد راحتك. عن إذنك."
وجت تمشي راح أوقفها عمر عندما قال:
"بقولك استني. خدي اللبن ده معاكي. ومعدتش تتقرري موضوع اللبن ده. عشان مش بطيقه."
ضحكت أفنان وقالت ببعض من الحدة:
"لا مش واخداه. ويستحسن تشربه من سكات يا دكتر عشان تشفى بسرعة."
وتركته أفنان وخرجت. فنظر عمر لكوب اللبن وقال:
"أفنان قولتلك تعالي خدي اللبن. إنتي يابنت بطلي رخامة. يوووه. هو أنا عيل صغير ياربى لتجبلي لبن أشربه."
أما عند أفنان.
فنزلت أفنان بحماس لنجاح شوية مما خططت له يكسب الأربع أخوات بدل الهروب منهم. لتتفاجأ بسيف جالس قدامها على الأريكة وهو يبتسم لها ابتسامة لا تبشر بالخير.
فقالت بتوتر:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ضحك سيف بشدة وتركها ومر من جنبها وطلع غرفته. فكانت أفنان ترفع حاجبيها للأعلى باستفهام.
وقالت:
"لالالالالا 100% العيلة دي هربانة مش مستشفى المجانين. الناس دي مش طبيعية والله العظيم. أربع أخوات يحبوني مع بعض. قُومًا ماشي. الراجل الكبير أبوهم أخد الموضوع لعبة ليسترجع شبابه من جديد وقولنا ماشي. الأخ الكبير وعنده انفصال في الشخصية. كان من شوية بيزعق ودلوقتي بيضحك وقولنا ماشي. بس هفضل أمشمشها لامتى؟ يخربيتكم هتودوني العباسية ببرودكم ده."
وراحت أفنان للمطبخ بتوجس وهي بتضرب كف على كف. ولم تلاحظ سيف الذي كانت يتابعها بابتسامة خبيثة.
وقال:
"أنا وراكم لحد ما أعرف الحكاية من طأطأ لسلام عليكم. ههههههه."
رواية خادمة الالفي الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الندى
في شركة عاصم الألفي، كان عاصم يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق في عمله بتركيز. فجأة، طُرق باب مكتبه، فرفع عينيه عن الملف الذي في يده وقال: "ادخل".
دخل السكرتير وقال: "عاصم بيه، فيه راجل بره عاوز حضرتك في أمر مهم".
عاصم بتعجب: "ما قال لك الراجل ده اسمه إيه أو عاوز إيه؟".
السكرتير: "لا يا فندم. أدخله".
عاصم نظر للملف مجددًا وقال: "لا، خليه بره دلوقتي، ولما أخلص الملف اللي في إيدي ده هقول لك تدخله".
السكرتير: "تمام يا عاصم بيه".
وخرج السكرتير وساب عاصم بيه يعود مجددًا لعمله. فقال السكرتير للرجل: "عاصم بيه عنده اجتماع دلوقتي، فاول ما الاجتماع ينتهي هدخلك حضرتك على طول".
ابتسم بخبث وهو يقول: "براحته، كدا كدا قاعد مستنيه. ممكن كوباية قهوة سادة".
السكرتير بعدم فهم: "أكيد يا فندم، ثانية واحدة بس".
طلب السكرتير من البوفيه كوب قهوة له. وبعد ساعة، طلب عاصم من السكرتير يدخله الرجل ده. فقام ذلك الشخص بنظرات خبيثة ودخل للمكتب، وبعد السلامات قعدوا.
فقال ذلك الشخص بجدية: "بجد أنا سعيد بأني قابلتك يا عاصم بيه".
عاصم باستغراب: "أنا أكتر، بس مين حضرتك؟ هو إحنا نعرف بعض قبل كده؟".
الشاب: "للأسف ما كانش فيه فرصة نتعرف على بعض قبل كدا. أنا رجل الأعمال مصطفى الخولي. كنت مؤسس شركة صغيرة هنا في بداية شغلي، وبعدين سافرت وبنيت نفسي بنفسي بره مصر. وأول ما كونت إمبراطورية مصطفى الخولي رجعت مصر وقررت أستقر هنا. وبصراحة، فيه شركات كتير كانت طالبة تشاركني، بس أنا كان عندي هدف من يوم ما كنت موظف بسيط إني أشارك حضرتك، ونحط إيدينا في إيدينا ونوحد الشركتين، وأي مكسب يدخل بالنص. إيه رأيك يا عاصم بيه؟".
عاصم بتفكير: "بص يا أستاذ مصطفى، أنا معنديش رفض لعرضك خالص، وبالذات إني بحب أشجع الشباب المبدعين. وأنا سمعت كتير عن شركات الخولي والنجاحات اللي عاملها أنت يا مصطفى. بس سيبني أفكر في كلامك كويس، وأشاور الكلام على شريكي، لأنك أكيد عارف إن إسماعيل الحديدي مشاركني. فهعرض عليه الكلام وأرد عليك في أقرب وقت إن شاء الله".
قام مصطفى وأغلق زرار جاكيتة وقال: "إن شاء الله يا عاصم بيه. أستأذنك أنا بقى دلوقتي ومستني رأيك أنت وشريكك في أي وقت. وبتمنى يكون في أقرب وقت يا عاصم بيه. مع السلامة".
سلم عاصم بيه على مصطفى وقال: "في أقرب وقت إن شاء الله يا مصطفى بيه. مع السلامة".
تركه مصطفى يفكر في كلامه وخرج من مكتب عاصم الألفي وهو مبتسم بمكر. فخرج مصطفى من الشركة ووقف مكانه فجأة، وخلع نضارته الشمسية ونظر لشركة الألفي بابتسامة خبيثة. ففتح السائق باب العربية لمصطفى ووقف ينتظره. فلبس مصطفى نضارته مجددًا ودخل العربية. وركب السائق وتحرك بالعربية. فرفع مصطفى تليفونه واتصل على رقم... فجاءه الرد بصوت رجولي يقول: "ها، إيه الأخبار؟".
مصطفى بمكر: "حسيته قبل الكلام، بس لسه عاوز يعرضه على شريكه. وقالي هيرد عليا في أي وقت. وأنا هستنى رده على أقل من مهلي، ههه".
فيصل بخبث: "ناوي على إيه يا مصطفى الخولي بالظبط؟ أنا حاسس إنك متغاظ من عائلة الألفي أكتر مني، ههه. ناوي على إيه يا خولي؟ 😏".
مصطفى بحقد: "ناوي على كتير للعيلة دي يا فيصل، بس من الأحسن إنك تسيب الكلام ده لوقته. وأنت هتشوف مصطفى الخولي هيعمل إيه بالظبط في عائلة الألفي".
وقفل مصطفى مع فيصل ونظر للشباك بشر مالي عيونه. فنظر فيصل لتليفونه بسخرية ونظر للوحة أمامه فيها صورة لسيف وعمر وآدم وأمير وعاصم الألفي وتارا وحورية وإسماعيل الحديدي. فجاء سهم ورماه، أصاب صورة سيف. فابتسم بشر.
وقال: "وأنت متعرفش يا مصطفى يا خولي أنا بقى ناوي على إيه لسيف الألفي؟ والحركة اللي ناوي عليها ليك يا سيف، مجرد ضربة صغيرة مني لإني قدرت أعمل اللي مقدرتش أعمله أنا، وخلّيت كيندا تحبك أنت. وأنا اللي عملت عشانها كل حاجة واختارتك أنت. وفي الآخر كنت هتكون السبب في موتها. فياريت ما تزعلش من النية اللي ناوي لك عليها".
لم يلاحظ فيصل كيندا اللي دخلت الغرفة وسمعت آخر كلامه. فنظرت بتعجب لصورة سيف ونظرت لفيصل.
وقالت: "نية إيه اللي ناوي عليها لسيف بالظبط يا فيصل؟ هو أنا هفضل كتير أحذرك تبعد شرك وجذرتك عن سيف. سيف لأ يا فيصل".
ضحك فيصل ونظر لها وقال: "هه، لسه بتحبيه بعد ما موت ابنك؟ ههه، بجد الحب ده غريب. بقا ترفضي حبي أنا ليكي عشان ده؟ وبعد اللي عملوه فيكي، وأنتي لسه بتحاولي عشان تخليه يحبك تاني؟ إيه، مستعجلة إن حضرتك الظابط يضربك بالنار تاني يا أما يرميكي في الحبس؟".
كيندا بدموع لمعت في عينها: "اديك قلتها، بحبه يا فيصل. ومهما عملت مش هتخليني أحبك. تعرف ليه؟ لأننا إحنا الاتنين نفس الوساخة. أما هو نضيف وقلبه لما يدب فيه الحب كأنه الدنيا واللي فيها. ومتنساش إني كنت بين إيديه وأنت اللي رميتني في طريقه من أول ثانية. ولما حسيت إني حبيته دخلت حياتي تاني تدمرها، بعد ما عملت المستحيل لأخليه يحبني. فمتجيش دلوقتي وتقولي إني رفضت حبك، لأنك ولا حاجة أصلًا يا فيصل".
وجت كيندا تمشي، راح فيصل مسكها برغبة وقال: "لا، أرجوكي يا كيندا متسبنيش. أنا اللي حبيتك، أنا اللي استاهلك مش هو. هو لو عرف إنك هيشه هيحاول يموتك أو يحبسك. أنا يا حبيبتي هحميكي منه وهديكي الحب اللي أديهولك وأكتر".
كيندا بغضب بعدت فيصل عنها وقالت: "ابعد عني يا فيصل. ووالله تاني مرة لو حاولت تقرب مني هموتك وخلص منك ومن شرك نهائيًا. أنت فاهم".
وأخذت كيندا تليفونها اللي وقع على الأرض وسبته ومشيت بغضب. ففضل فيصل واقف بنظرات غاضبة وراح جاب الكرسي وحدفه على الحائط بغضب شديد. ونظر بحقد وغل لصورة سيف.
في فيلا الحديدي.
كانت حورية بتخلص مع الخدم في المطبخ وهم بيحضروا العشاء. فقالت: "أنا كدا خلصت الأكل. سيبوه شوية على النار الواطية، و 5 دقايق كدا وأطفوا عليه عشان ميتحرقش".
واحدة من الخدم: "حاضر يا حورية هانم".
حورية قلعت المريول وقالت: "هروح أنا آخد شاور في السريع لما تحضروا السفرة".
واحدة تانية من الخدم: "حمام العافية يا هانم".
ابتسمت لها حورية بطيبة وخرجت من المطبخ. وكانت طالعة لأوضتها، ولكنها سمعت بالصدفة كلام تارا مع إسماعيل في غرفة المعيشة.
تارا بضيق: "أخلي مين يحبني يا بابي بس؟ أنت مش شايف أسلوبه معايا؟ بجد أنا كل ما أحاول أقرب ألاقيه بيبعدني عنه أكتر".
إسماعيل: "سيف نمرود ومن وقت اللي حصل معاه زمان وهو قافل على قلبه ومش بيثق بسهولة في أي بنت. وكل صرته للبنات مجرد جسم لرغباته. وأنتي جميلة وتقدرين تخليه يحبك. وقدامك فرصة تقربيله فيها وقت لما نكون في العزبة. أنا عاوز قبل ما نرجع هنا تاني يكون طالب إيدك مني يا تارا. عاوز في أقرب وقت أحط إيدي في إيد عاصم الألفي. ده النسب اللي هيخليني واقف بقوتي في أي صفقة أو قدام أي رجل أعمال. وأنتي بردو هتكوني حرم سيف الألفي. ولا أنتِ مش عاوزة تكوني حرمه يا تارا؟ إيه مش عاجبك يا بنت أبوكي أنتِ؟ 😏".
ابتسمت تارا بخجل وفرحة إن ممكن في يوم تكون مرات سيف الألفي، حلمها. فقربت حورية منهم بغضب.
وقالت: "بقى هو ده اللي بتخططوا ليه؟ وأنا بردو اللي استغربت تصميمكم إنهم يجوا معانا العزبة. اتضح إن تصميمكم ده عشان تحققوا اللي أنتم عاوزينه".
وقف إسماعيل وتارا، فقال إسماعيل بحدة: "وإيه يعني لما أحط خطة جواز كويسة لبنتي يا حورية؟ ولا أنتِ مش عاوزة تفرحي ببنتك وتشوفيها متجوزة جوازة كويسة وتخليها الباقي من عمرها تعيش مرتاحة زي ما هي مرتاحة في بيت أبوها؟".
حورية بسخرية: "بطل تملى راس بنتك بالهبل ده يا إسماعيل. أنت كل اللي بتعمله ده عشان نفسك وبس. أوعى تكون مفكر إنك باللي قولته ده بكده أنا اتسبت وهقول عليك الأب الكويس اللي طالب الستر لبنته وعاوز يشوفها مرتاحة مع شاب نسونجي زي سيف. ياترى أنتِ عارفة يا أستاذة تارا إنه كل ليلة في حضن بنت شكل وبيشر كمان؟ إزاي ده هتأمنيه على نفسك يا بنتي؟ متسمعيش كلام أبوكي يا تارا. هو لو رايد مصلحتك ما كانش خلاكي تحاولي توقعيه في حبك وساب ده لنصبها لحد ما هو اللي يجيلك بنفسه ويطلب إيدك من أبوكي ده. وبطلي اللي بتعمليه ده وعززي نفسك بدل ما تخلي نفسك قدامه وحشة أوي".
نفخت تارا بضيق وإسماعيل ينظر لحورية بغضب وحورية تنظر له بعصبية.
فقال إسماعيل بغضب شديد: "تاراااا، اطلعي على أوضتك يا حبيبتي لأني عاوز ماما في كلمة لوحدها".
حورية بعند: "لا يا ابن الحديدي. بنتي لازم تسمع كل كلمة هتقولها. وأنا بقولهالك أهو يا إسماعيل. أنا مش هسمحلك تخسرني البنت التانية من بناتي. كفاية أوي وجع قلبي على موت ملك بسببك أنت. أنت كنت السبب في موت عائلة صغيرة ملهاش أي ذنب في قرف وجزارة أبوها 😡".
فجأة، ضرب إسماعيل حورية بالقلم. فصرخت تارا في أبوها بغضب: "بابيييي! إيه اللي أنت عملته ده!".
إسماعيل بغضب: "اللي عملته ده يا تارا يا بنتي هو الصح. القلم ده عشان يفوقك يا حورية وينبهك إنك بتكلمي جوزك. فلازم تاخدي بالك من كلامك كويس وإنتي بتتكلمي معايا أحسن لك يا حورية. لأن المرة الجاية مش هكتفي بحتة قلم وهطلقك".
حورية بغضب ودموع: "تطلقني عشان خايفة على بنتي الوحيدة من خطتك يا إسماعيل؟".
إسماعيل بحدة: "أيوا يا حورية. لأن خطتي دي اللي فاتحة البيت ده. خطتي دي هي اللي معيشينك أنتِ وبنتك مرتاحين. خطتي اللي خلت عندي فلوس هتعيشنا مرتاحين باقي عمرنا يا غبية، وما يجراش لو زادوا. البحر بيحب الزيادة وكل ده راجع لكم في الآخر".
حورية بدموع: "وخطتك دي اللي كانت السبب في خطف بنتنا ملك في يوم عيد ميلادها؟ وكانت كمان خطتك دي السبب في موت بنتنا ملك يا إسماعيل؟ البحر بيحب الزيادة هاه؟ طيب روح بفلوسك دلوقتي وصلتك رجع لينا بنتنا يا إسماعيل. أحّيي ملك من الموت ورجعها لحضن أمها".
إسماعيل بوجع: "أنا مش هعرف أرجع بنتنا من الموت يا حورية. بس اللي بعمله دلوقتي ومن يوم موت بنتنا، إني بدور وهفضل أدور على اللي حرمنا من بنتنا ملك. خلااااص يا حورية".
حورية بدموع: "لا، مش خلاص يا إسماعيل".
وتركتهم حورية وطلعت أوضتها بدموع، وتارا تتابعهم بحزن ودموع مليا عينيها. فقربت من والدها.
وقالت: "ليه يا بابي عملت كده؟ ليه ضربت ماما؟ كان ممكن تتكلم معاها بالعقل بدل ما تمد إيدك عليها وتهينها بالشكل ده، وأنت عارف إن ماما قالت كده عشان خايفة عليا وعليك".
إسماعيل بحدة: "خايفة علينا آه، لكن تخلي أحسن الخوف ده لحالها. طالما هي مرات إسماعيل الحديدي، فتنسا حاجة اسمها خوف عشان متتعبش نفسها على الفاضي. انصحي أمك تسكت وتخليها في حالها يا تارا. تماااام".
تارا بهدوء: "خلاص تمام يا حبيبي. اهدا أنتِ وأنا هكلم ماما. وهخليها ما عدتش تضايقك تاني بالكلام ده. خلاص يا بابي".
إسماعيل بضيق: "خلاص يا تارا. أنا رايح أشوف شوية حاجات في الشغل قبل ما نسافر العزبة".
وتركها إسماعيل ومشى. فابتسمت تارا بسخرية وقالت: "رايح بردو تشوف حاجات في الشغل ياااا بابي؟ ولا رايح للست السكرتيرة عشقتك ههه".
وطلعت تارا لغرفة والدتها ودخلت لترا حورية قاعدة على الكنبة تبكي. فقربت منها بحزن.
وقالت: "طب أنتِ ليه عاملة في نفسك كدا؟ يعني كان حلو كلامك لبابى يا مامى قدامي".
وقفت حورية قدام بنتها بدموع وقالت: "أنا أم، افهمي بقى. أبوكي ده ميهمش إلا نفسه وبس. أما أنا وأنتي ولا حاجة عنده. وأنا مش هسمح لأبوكي يحرمني منك زي ما حرمني من اختك".
تارا بغضب: "كفاية بقى! كل شوية ملك ملك ملك. أنا بحب ملك الله يرحمها فمتخلينيش أكرهها بقى. ملك ماتت من 18 سنة خلاص يا أمي. ومش حلو للكل كل شوية نعيد في اللي جرى زمان. وموت ملك لا بسببك ولا بسبب بابي. هو ده عمرها. فخلاص بقى أرجوكي 🥺".
وسبتها تارا وخرجت من أوضتها. ففضلت حورية تنده عليها بضيق: "تارا، تارا. استغفر الله العظيم".
وراحت حورية ورا تارا وقالت: "تارا استني، مش بنادي عليكي أنا".
تارا باختناق: "نعم يا مامى".
مسكت حورية إيد بنتها بحنان وقالت: "أنا آسفة يا قلبي لو ضايقتك. بس أنا بجد خايفة عليكي يا روحي. أنتِ بنت جميلة وشاطرة والف حد يتمناكي. بس مش بطريقتك دي يا روحي. سيف كدا مش هيحبك الحب اللي تستاهله بنت قمر زيك. اسمعي كلامي يا قلبي وأنتي تكسبى صدقيني".
تارا تنهدت وقالت: "حاضر يا مامى. هسمع كلامك كله".
ابتسمت حورية بحنان وحضنت تارا. وتارا تنظر لأمها بملل وهي بتجاري أمها دلوقتي، لكن اللي بتفكر فيه هو اللي هيحصل وبس. ليكون سيف الألفي ملكها هي وبس.....
في فيلا الألفي.
كانوا الأخوات الأربعة مجتمعين مع بعض في غرفة التدريب بطلب من سيف. وكان سيف رايح جاي في المكان بتفكير.
فقال عمر بنرفزة: "لاااااا، بقولك إيه؟ أنا واحد تعبان وصحتي على قدى. وأنت بقالك قاعدنا القعدة دي يجي نص ساعة وماسك المكان رايح جاي كأنك بتحفظ مساحات الأوضة".
سيف بحدة: "اقعد ساكت يالا بدل ما أديك رصة تجيب أجلك مرة واحدة".
عمر بغيظ: "تصدق يالا إنك ظابط ظالم (ثم كمل بصوت واطي: أبو اليوم اللي جابتك أمي فيه الأول لتكون أخونا الكبير".
سيف برفع حاجب: "بتقول إيه ياض أنت؟".
آدم بضيق: "يا عم يقول اللي يقوله الله. ما تنجز وتقول لنا. ليه مجمعنا التجميعه السودة دي؟".
أمير ببرود: "وبالذات يعني إنك مجمعنا عادي بعد اللي حصل يا حضرت الظابط".
سيف بحدة: "اقعد ساكت يالا لحد آخر القعدة دي أحسن. دلوقتي أنا شاكك في حاجة كدا".
أمير بتعجب: "حاجة إيه دي بقى؟".
سيف بنص عين: "مش قولتلك اقعد ساكت".
حرك أمير إيده بغيظ بمعنى (يا عم روح 😂). فنظر له سيف بغيظ. فقال عمر: "إيه اللي أنت شاكك فيه يا سيف وفكك من الواد ده".
سيف بتفكير: "أنا شاكك في أمر جواز أبوكم من أفنان 🤔🤔".
نفخ آدم وعمر بملل. فقال عمر: "سيف خلاص بقى خلصنا. أفنان خلاص ما عدتش تنفع لأي واحد فينا طالما بقت مرات أبونا، وحتى لو طلقت منه فهي هتكون محرمة علينا بردو".
أمير فجأة: "اتكلم عن نفسكم وبس يا عمر. أنا نيابة عن نفسي هخليها تطلق من أبويا لأنه مش مناسب ليها وأنا هتجوزها. وهسأل شيخ في كلامي ده وأكيد هيقولي عادي 🙄".
نظروا له الثلاث إخوات وهم مبرئين من كلام أمير. فقال آدم بتوجس: "هتسأل شيخ عن إيه يا أمير؟ لا وكمان هيأيدك في التخريف اللي بتقوله ده 😳".
أمير بثقة: "طب تراهن على كام إنه هيقولي عادي يا خوي".
سيف بصدمة: "أميرررررر... اخرس خالص وما عدتش تسمعنا صوتك خااالص. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. شيخ إيه يالا اللي هيأيد التخريف ده؟ أكيد شيخ منظر ولو قالك كدا هيتحبس وهيتحاسب دنيا وآخرة يا عيل يا عبيط أنت. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
نظر له أمير بغيظ وسكت. فقال عمر بضحك: "هههههههههه لا حول الله على الهبل اللي على آخر الليل ده. كمل يا عم كلامك عشان نخلص من القعدة الهباب دي".
سيف وآدم فضلوا يضحكوا شوية على ما قاله أمير. فقال سيف بتنهيدة: "أنا شاكك إن أبوكم وأفنان بيلعبوا لعبة وجوازهم ده مش حقيقي".
نظروا له الثلاث أخوات بتعجب. فقال آدم وهو ينظر لإخواته: "حد فاهم حاجة؟".
أمير باستفهام: "بحاول...!!".
عمر: "بس يالا، مش حقيقي إزاي يعني يا سيف؟ ياريت توضح كلامك لنفهم".
قعد سيف على الكرسي وبدأ يحكي لإخواته عن كلام أفنان له في الصباح. والتلاتة متفاجئين من كلامه.
فقال أمير بصدمة: "و دي عرفت كل ده منين دي يا سيف؟".
سيف بحدة: "أنت أهبل يالا. أنتم نسيتوا إننا اتخانقنا هنا؟ ده الحمد لله إن أبوكم ما كانش في الفيلا وقتها وشافنا. ده كان قضا ما مات فيها".
عمر بتذكر كلام أفنان له: "تصدق إنها بردو جتلي النهارده عشان تصالحني وقالتلي إنها عاوزة تكسبني كأخ وكده. وقالتلي بردو كلام ما كنتش فاهمه ساعتها. لكن دلوقتي وضح لي كل حاجة".
سيف: "كلام إيه ده؟".
عمر: "قالتلي: 'ساعات يا عمر الدنيا بتجبرنا على حاجات إحنا مش عاوزينها'. مكنتش فاهم قصدها ساعتها لأني كنت بفكر إزاي أخليها تاخد اللبن من قدامي لأني كنت قرفان منه 🤦🏻♀️".
ضحكوا الأربعة رغم عنهم على عمر. فقال سيف: "تستاهل هههههه. أنا دلوقتي بقيت متأكد إن أفنان اتجوزت أبويا عشان بكده هتكون محرمة علينا فمش هنعرف ساعتها نعمل حاجة لتكون لحد فينا. بس أنا عندي سؤالين محيرين أوي أوي".
أمير بتريقه: "وإيه هما يا باشا؟".
سيف نظر له بنص عين وقال: "اخرس خالص يا بتاع الشيوخ النص كم. عمومًا، أول سؤال هو إن إزاي البت دي قدرت تقنع أبويا إنه يتجوزها، وياريت هو عارف ولا لأ. والسؤال التاني ممكن يكون بيرد على السؤال الأول وهو إن أفنان وأبويا متجوزين أساسًا".
عمر بصدمة: "أساسًا...".
سيف بتفكير: "همممم، أساسًا...".
كان عمر قاعد يفكر بابتسامة ماكرة وهو يتذكر ما قالته أمينة: "وعلى فكرة بقى اللي عملته أفنان ده أحسن للكل وبكرة تعرف إنها ضحت بنفسها عشانكم أنتم الأربعة. بس تصدق بقى... أنتم متستهلوش تضحيتها هه".
فعدل آدم قعدته.
وقال: "أنتم عارفين مين اللي ممكن تكون عارفة الفولة كلها يا إخواتي؟".
الثلاثة في لسان واحد: "مين؟".
آدم بابتسامة خبيثة: "المودموزيل أمينة أيها القوم هههههههههه".
في غرفة أمينة.
قامت أمينة من نومها من على السرير وقالت بعطش: "أنا عطشانة كدا ليه؟ أفففف ده مفيش ميه في الدورق وأنا مكسلة أقوم أنزل المطبخ. طب أعمل نفسي نايمة والعطش هيروح؟ 🤔...لالالا أنا هقوم أحسن أشرب".
وقامت أمينة فعلًا ولبست الشال فوق البيجامة وهي لمة شعرها بطريقة عشوائية بدبوس ونزلت للمطبخ وهي فاتحة عين ومقفلة عين بنوم.
فقالت بسخرية: "أنا هستأذن عاصم بيه يجيب لي كولمن جنب سريري عشان أنا لما بنام بحلم كتير بالصحراء والحر وبعطش كتير أوي أوي 😂".
وجابت أمينة كوب فارغ وجابت زجاجة ماء وأفرغت البعض من الماء في الكوب. ولسه هتشرب وهي بتبص نحو باب المطبخ لتشتق فجأة وفضلت تكح جامد لما لقت الأربع أخوات واقفين قدامها زي البودي جاردات.
فقالت بخضة: "كح كح كح! احيييييه بالكركتيه! هو فيه إيه؟ متجمعين بربطة المعلم كدا ليه؟".
أمير بسخرية: "ألف سلامة عليكي يا أمونة. أنتِ كويسة يا أختي؟".
أمينة بهلع: "جدًاآآآآآآآآ".
آدم بتريقة: "فيه إيه يا أمينة؟ لنكون خوفناكي؟".
أمينة بشلل: "ابدأآآآآ. هو أنا أتجسر أقول غير كدا ههههه". (ثم قالت لنفسها: دول أكيد ناويين على موتي... روحي يا أفنان يا بنت خالتي أشوف فيكي يوم سبت وجمعة يا بعيدة 😩).
عمر برفع حاجب: "بتقولي حاجة يا أمينة؟".
أمينة بتوتر: "لا خالص. أنااا بس كنت بقول إني طالعة أنام لأني معنديش حاجة مهمة خالص بكرة ولازم أصحى بدري لأني معنديش أي مواعيد وبس. تصبحوا على خير".
فجأة، ضرب سيف على الرخامة بحدة وقال: "بقولك إيه، ياريت تبطلي لف ودوران وتجيبي من الآخر يابت أنتِ".
أمينة بارتباك: "لف ودوران في إيه؟ هو أنا عملت حاجة ولا حاجة؟ احم، أنا كنت نايمة في أمان الله ونزلت أشرب. فين بقى اللف والدوران يا باشا؟".
سيف بحدة: "هنشوف دلوقتي لو هتجاوبي على الأسئلة اللي هتتقال عدل ولا هتلفي وتدوري. أفنان؟؟؟".
أمينة بسرعة: "معرفهاش. لا بنت خالتي ولا بنت عمتي ولا تقرب بحاجة أصلًا. وأنا أساسًا اتفاجأت بيها هنا وفضلت تقول بنت خالتي بنت خالتي وأنا عمت على عومها عشان أنص معها في البقشيش. أما في الواقع أنا معرفش واحدة اسمها أفنان بصراحة. فيه سؤال تاني يا باشا؟".
آدم بضحك: "ده انتي عديتي لڤل الوطينة بكتير يا أمينة. ونعمي بنت الخالة بجد".
أمينة بتوجس: "نعمة زاد نفسها عملت مسلسل في رمضان اللي فات وسمته نعمة الأفوكاتو وما شاء الله زي الفل. أما دلوقتي فيه توجس وفيه هم فوق دماغي. تاخده منه حضرتك؟".
آدم بمرح: "لا شكراً مرسي لسه آكل والله 😂".
وضحك هو وأمينة فشخ فيهم. سيف بحدة وقال: "بس أنتِ وهوا أحسن لكم بدل ما أريكم وش مش هيعجبكم. أنتِ يابت اتعدلي وقولي أفنان كا.....".
وفجأة سكت سيف لما سمع صوت مزيكا هادية جاية من الحديقة. فخرج هو والثلاث أخوات وأمينة بتعجب. وترسسوا هم الخمسة جنب بعض يشوفوا الصوت ده جاي منين.
فقال عمر بصدمة: "يلهوتيني! هو أنا اللي شايفه ده بجد ووجداني؟".
سيف بنفس الصدمة: "بيدهيق لي كدا. على رأي المصيبة دي. احيه بالكركتيه".
أمير: "هو إيه اللي بيحصل؟ هو اللي إحنا شايفينه ده بجد بجد؟".
آدم: "بجد بجد بجد هههه ده شكله هيكون مرار طين".
أمينة بتوضيح: "لا مش بتتقال كدا. استنى هقولها. ده شكله مرار مطين بطين على راس الكل".
وفجأة قالوا الخمسة مع بعض بتوجس: "صحححح 😫😳".
رواية خادمة الالفي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الندى
🦋 خادمت الالفى +( 1 ) 🦋
part : 18 🦄
ادم بضحك على كلام امينه = ده انتى عديتى لڤن الوطينه بكتير يا امينه...ونعمى بنت الخاله بجد
امينه بتوجس = نعمه زاد نفسيها عملت مسلسل فى رمضان اللى فات و سمته نعمه الافوكاتو و ما شاء الله زى الفل...اما دلوقتي فيه توجس و فيه هم فوق دماغى...تاخد منه حضرتك
ادم بمرح = لا شكرا مرسيه لسه واكل والله 😂
وضحك هوا و امينه فشخت فيهم سيف بحده وقال = بس انتى وهوا احسلكم بدل موريكو وش مش هيعجبكم...انتى يابت اتعدلى وقولى افنان كا....
وفجأه سكت سيف لما سمع صوت مسيقه هديا جيه من الحديقه فخرج هوا و التالت اخوات و امينه بتعجب من باب المطبخ للحديقه و اترسسو هم الخمسه جنب بعض عشان يشوفو الصوت ده جاي منين
ففجأه فتحو اعينهم بدهشى هم الخمسه لما شافو افنان بترقص مع عاصم سلو على اغنيه اجنبيه رومنسيه و كانو مو*لعين شمع و مهيأين جو رومنسى خالص...
فقال عمر بصدمه وهوا مبرء = يلهوتينى...هونا اللى شيفه ده بجد و جدانى
سيف بنفس الصدمه = بيدهيقلى كدا...على رأي المصيبه دى...احييه بالكركتيه
امير = هوا ايه اللى بيحصل...هوا اللى احنا شيفينه ده بجد بجد
ادم = بجد بجد بجد هههه ده شكلو هيكون مرار طين
امينه بتوضيح = لا مش بتتقال كدا...ده شكله مرار مطين بطيييين على راس الكل
وفجأه قالو الخمسه مع بعض بتوجس = صح 🤦🏻♀️😫
اما عند افنان و عاصم فكانو بيرقصو بشكل رومنسى جدآ وهم مبتسمين ابتسامه صناعيه بعد ما شافت افنان اجتماع الاخوات...
فقالت افنان بأسف وهيا تظهر ابتسامه = والله اسفه للمره العاشره يا عاصم بيه...عشان يعنى بدوس على رجلك وحنا بنرقص...لكن والله غصب عنى لانى مش بعرف ارقص
عاصم بتألم من رجله = لا ولا يهمك يا افنان... بس تانى مره لو شفتك لبسه كعب عالى او كعب اصلآ...هضربك بيه عادى
ضحكت افنان غصب عنها وهيا تتأسف له وهيا كل شويه تدوس على رجله بدون اصد وهم بيرقصو...
فقالت امينه لنفسها = يخربيتك يا افنان...هوا الموضوع قالب بجد و جدانى ولا ايه...ايه الجو الرومنتيكى ده يا بنت عبير 🤷🏻♀️
فانتبهت امينه فجأه لكلام امير بضيق = طب وحنا هنفضل كتير نتفرج على العشق الممنوع ده
ادم بتعجب = عشقك انت اللى ممنوع ياض انت لا و محرم كمان...اما اللى بيحصل قدمنا ده عشق مجهول الهويه 😂
وفضل ادم يضحك بتوجس و امينه تنظر له بسرحان فقال سيف بحده = اخرس يالا منك له بدل ما والله احبسكم 48 ساعه لحد ما تتعلمو الادب 😠
صمت ادم و امير بضيق وهم يعلمون ان سيف مجنون و ممكن يعملها عادى فرفع ادم اعينه لتأتى فى اعين امينه اللى كانت تقف جنبه فأول ما جت اعينهم فى بعض فضلو للحظات سكتين و مكتفيين بالنظرات فقط فلاحظ عمر تلك النظرات فابتسم بسخريه و كمل تفرج على ذلك المشهد العجيب فتوترت امينه و بعدت بسرعه نظرتها عن ادم ففاق ادم لنفسه و حس بالحرج من اللى عمله...
فقال = احم هوحنا هنفضل وقفين نتفرج كدا كتير ولا ايه؟
عمر بسخريه = انا من رأيي نروح نقطع عليهم لحظتهم الرومنسيه دى...قبل ميجيبو عيال وحنا وقفين
سيف بغيره و ضيق = انا بقول كدا بردو..
و ذهبو هم الخمس نحوهم فتصنع عاصم التفاجأ وقال = اي ده...انتم هنا يولاد؟
ادم بسخريه = تصور...عجيبه احنا هنا ازاى الساعه 12 بليل يا والدى
امير بضيق = بس لو كنا نعرف اننا بقعدتنا فى الوقت ده هنقطع عليكم لحظتكم الرومنسيه كنا بتنا بره احسن
عاصم بحركه لا اراديه عندما لاحظ نظرات ولاده لافنان فحط ايده على خسرها بابتسامه فنظرت ليه افنان و امينه بصدمه مابين نظر سيف لايد ابوه بنظرات نا*ريه تمتلأ بالغيره الذى تأكل فى قلبه اما امير فجمد على يديه جامد وهوا بيتحكم فى اعصابه جيدآ لاجل لا تفلت منه اما عمر و ادم كانو عكس الكل فكل اللى شعرو به هوا بعض الحزن و الضيق فقط فجت اعين افنان على اعين سيف باختناق من كل اللى بيحصل ده فرأت فى اعينه نظره تمنت بعدها انها مكنتش تبصله احسن فلفت وشها الجها التانيه و دمعها تجتمع فى اعينها بوجع مالى قلبها...
فقال عاصم ردآ على كلام امير = ولا هتقطع ولا حاجه يا امير...وبعدين منا و حببتى افنان قدمنا العمر كلو و اللحظات دى هتتقرر كتير... مش كدا يا حببتى
افنان بصوت مبحوح متوتر = ص صح يا ح حبيبى
ورجعت نظرت افنان لاعين سيف باختناق فلف سيف وشه للجها التانيه بغضب مالى عيونه...
فقال عمر بضيق = ربنا يخليكم لبعض...واهو بكره مسفرين عزبت اسماعيل الحديدى...و بالمره مرات ابونا و بنت خالتها يغيرو جو
نظرت افنان لعاصم بصدمه فعاصم مكنش هياخد افنان معاه عشان مش عاوز حد يعرف باللعبه دى يعنى مش عاوز خبر كذبت جوزهم تتعرف لحد تانى فنزل عاصم اديه من على خسر افنان بتوتر...
فقالت افنان بسرعه = بس انا و امينه مش ريحين معاكم العزبه يا عمر
امير برفع حاجب = و ده ليه ان شاء الله...ولا بابا مش حابب يخدك معاه و يعرف الكل عن مراتك الجديده
عاصم بتوتر شديد = مش كدا يا امير...بس بس افنان ملهاش تخالت كتير بحد...ومش بتحب تكون فى مكان وهيا متعرفش الناس اللى فيه...ففضلت احسن تكون هنا الاسبوع اللى هنكون فيه فى العزبه
فجأه قال سيف بخبث = ازاى بس يا مرات ابويا عوزه تكونى لوحدك هنا و تفودى عليكى اجازه حلوه زى دى...ميصحش بردو يا بابا تسيب مراتك و بنت خالتها لوحديهم...لازم يكونو معانا...لنكون اسره واحده 😏...ده لو انت مش عاوز يا عاصم بيه
نظرت افنان لعاصم برفض فقال عاصم بحيره = لا طبعآ مينفعش و اكيد هكون حابب مراتى و بنت خالتها يكونو معانا (ثم نظر لافنان بلا حيله وكمل = مينفعش يا افنان متكنيش معانا فى الاجازه دى...و هوا مجرد اسبوع واحد يا حببتى...و ربنا يستر بقا
سيف بمكر = هيسترها معانا يا والدى...طلمه مرات ابونا هتكون معانا
ونظر سيف لافنان نظرات مريحتش افنان و حاسه ان سيف محضر ليها حاجه هناك فى العزبه...
فقرب ادم من امينه وقال بهمس = كان نفسى والله متجيش معانا عشان ارتاح من وشك ده بس للاسف هنتورط فيكى...فمضريين نخدك معانا
امينه برفع حاجب = والله لما تكون هتخدنى على اكتافك طول الطريق يبقا يحق ليك تقول كدا يا دومه...اما غير كده فملكش فيه بدل ما والله هديك رصيه تجبلك ارتجاج فى المخ هه
وتركته ومشت بغيظ فقال ادم بصدمه = ايه انثى الذكر دى ياربى 😒
فقال عاصم = طب انا هروح اراجع شويه حاجات قبل السفر بكره...و ياريت تروحو تنامو لاننا مسفرين بدرى بكره
اومأ له الكل و مشا عاصم ووراه عمر و امير و تبقا افنان و سيف وهم ينظرون لبعض بغيظ و برود فى ان واحد فاجا سيف يمشى فراحت افنان اوقفته بضيق...
وقالت = ممكن افهم انت ليه صممت اجى معاكم العزبه...ايه الحب اللى ظهر فجأه كدا لمرات ابوك لتقول كدا
لف سيف لها وقال بخبث = هوا الحب كان من زمان اصلآ لمرات ابويا...بس شكل مرات ابويا بتنسا الحاجات المهمه
ربعت افنان يديه بضيق وقالت = زى ايه ان شاء الله الحاجات دي
ابتسم سيف بمكر وهوا ينظر لشفايفها وقال = زى مثلآ شفايفك يا مرات ابويا...احلا حاجه فى الموضوع دى انى قبل ابويا دقت طعم شفايفك اللى عامله زى حبات الكريز...ده لو كان ابويا ليه فى الحاجات دى اصلآ...اصل السن بيحكم بردو و الحاج سنهُ مش صغير خالص ههه
احمرت وش افنان بخجل شديد وقالت = تصدق انك انسان سا*فل و قليل الادب كمان
سيف بتصنع التفاجأ = بجد...انتى فجأتينا خاااالص...تصدقى مكنتش اعرف ههههههههه
وتركها سيف و مشا و ترك افنان تنظر له بغيظ شديد وهيا عماله تنفخ بضيق...
.. فى اليوم التانى ..
كان نايم ادم نايم بعمق ففجأه دخلت امينه للغرفه بتسلل و هيا معاها مكعبين تلج فى بسرعه حطتهم فى تيشرت ادم فقام ادم و فضل يتنطط على السرير وهوا بيحاول يخرجهم من هدومو و امينه بتضحك عليه بشده...
فقال بغضب = ايه الهبل ده...انتى مجنونه يا بنت انتى
امينه بضحك = اه...هونتا مكنتش تعرف
ادم بغيظ = انا لو كنت اعرف كنت دخلتك مستشفى لنخلص منك...انتى مين سمحلك تدخلى اوضى يابت انتى
امينه بكل هدوء = الكل بدأو يجهزو نفسهم عشان السفر و سموك لسه نايم...فقالت مدام عنيات انها هتصحيك...فقولت ليها لااااا انا اللى هصحيك بنفسى...وصحيتك بطرقتى مش انت صاحى دلوقتي يا دومه
شال ادم مكعبين التلج من تيشرته بالعافيه وقال بغيظ = دومه فى عينك يا بنت المديقه انتى...تانى مره يابت معديش تدخلى اوضى ولا تصحينى بدل والله المره الجيا هجيبك من شعرك ده
فضلت امينه تضحك جامد وقالت = حاضر حاضر...يلت بقا غير هدومك ونجز عشان الكل فى انتظارك يا بروه
وجت امينه تخرج من الغرفه فنزل ادم من على السرير بتعجب اوقفها باستغراب...
وقال = استنى هنا...انتى ازاى مشيا فى الفلا كدا بقميص النوم
فتحت امينه اعينها بصدمه وقالت = قميص نوم ايه...ده فستان خروج
كانت امينه ترتدى فستان ازرق اللون ديق لحد الخسر و واسع من الوسط لفوق الركبه و بنص كم و النصين نزين على كتفها مابين يظهرو اكتفها و رقبتها عريا*نين و يزين رقبتها سلسله رقيقه نازل منها فراشه زرقه و لبسه على الفستان حزاء اسود بدون كعب و حقيبه سوده بردو و كانت عمله شعرها ديل حصان و منزله قصه على وشها و عمله ميك اب سنبل جدآ و كان شكلها جميل اوى و جريئ اوى عكس ما كانت ترتديه من قبل...
فنظر لها ادم من تحت لفوق وقال = ده فستان خروج ازاى يعنى؟
امينه باستغراب = عادى هوا مالو...ما كل البنات بتلبس كدا...انت ليه محسينى انى لبسه حاجه غريبه
ادم بحده = طبعآ غريبه ومينفعش تلبسر انتى كدا...الكل يلبس زى ماهو عاوز اما انتى لا
لمعت الدموع فى عيون امينه وقالت = ليه هونا مش زى كل البنات من حقى البس زى منا عوزه براحتى
ادم بضيق لا يعرف سببه = لا من حقك...لكن انتى مش شيفه كتافك و رجلك اللى بينين دول...و اللى يسوا و اللى ميسواش هيقعد يمقق عيونه فيهم...مين الحيوان اللى جبلك الفستان ده
ضحكت امينه رغم عنها وقالت = انت هههههه
ادم بتعجب = انا...امته ان شاء الله
وتذكر ادم عندما اخدها هيا و افنان المول ليجيبو ليهم لبس فحرك اديه على وشه بغيظ شديد...
وقال = طيب يلا روحى غيرى فستانك ده يا امينه حالآ
امينه بعند = لا مش مغيره حاجه...انا عجبنى الفستان ده و همشى بيه...و خد بالك انت لا اخويا ولا جوزى ولا خطيبى ولا حاجه ليا اصلآ لتتحكم فى لبسى حضرتك
وجت امينه تمشى راح ادم شدها عليه بغيظ وهيا قريبه منه جدآ وقال بغيظ = انا اه مش ليكى حاجه...بسسس حكمى عليكى كصديك انى اخاف عليكى...انت اه زى كل البنات بس انتى مميزه عنهم عندى يا امينه بكتير (ثم كمل بتوتر = انتى مميزه باحترامك لنفسك...اللى خلاكى كبيره اوى فى عيونى من اول دقيقه ليكى هنا فى الفلا...درعاتك و رجليكى اللى بينين دول مش شياكه و انك كدا جميله...لا خالص انتى كدا بتقولى للكل اتفرجو على جسمى و ببلاش...ونا راجل و عارف كويس نظرات الرجاله بتكون عامله ازاى يا امينه
توترت امينه من قربها من ادم وهم ينظرون لاعين بعض شويه فلقا ادم اعينه لا اردين بتبص على شفايف امينه اللى بترتجف بسبب توترها من قربه فشعر بر*غبه كبيره ليقبلها و عمر ما الر*غبه دى صابته نحو افنان اد ما الان يشعر بها نحو امينه فبسرعه بعدت امينه عنه عندما لحظت نظراته بخجل شديد...
وقالت = انا خرجه...الكل مستنيك تحت
وخرجت امينه بسرعه من اوضت ادم وهيا حطه اديها على قلبها اللى بيدق بسرعه برعشه فى جسمها فحرك ادم اديه فى شعره وهوا مش فاهم حاجه من اللى بيحصل ده و ليه هوا ادايق لما لقاها لبسه كدا ماهى حره فى لبسها ففضل ادم يفكر كتير بضيق لحد ما قلع تيشرته و دخل الحمام ياخد شاوى فى السريع قبل السفر...
.. تسريع الاحداث ..
كان عاصم و عمر و امير جالسين فى بهو الفلا مابين كان يقف سيف فى الحديقه يعمل مكلمه مهمه فانتبه الكل لنزول افنان من على الدرج وكانت ترتدى فستان مشجر لحد الركبه و بكم و فضفاض قليلآ ولكنه ديق من عند الخسر وكانت فرده شعرها بحريه و لبسه داج عريض بنفس لون الورد اللى فى الفستان و كانت لبسه حزاء كعب عالى قليلآ و مكنتش حطه اي ميك اب بس كانت جميله اوى بجملها الطبيعى وهيا فعلآ كانت فى غايت الجمال فدخل سيف و فتح عيونه باعجاب وهوا ينظر لها فابتسمت افنان بتوتر من نظرات الكل لها و راحت نحو عاصم بتوتر فتوقف عاصم...
وقال = خلصتى خلاص يا افنان؟
افنان بتوتر = ايوا...بس انا مش حاسه انى حابه اجي معاكم...لانى معرفش العيله دى كويس و غير كدا هما معزمنيش...فالاحسن بلاش
اجا عاصم يتكلم فقاطعه سيف بمكر وقال = ايه الكلام اللى بتقوليه ده بس يا مران ابويا... مش اسماعيل بيه عزم ابويا...وانتى مرات ابويا بردو...يعنى انتى و ابويا واحد...ولا ايه يا بابا
نظرت له افنان بغيظ فقال عاصم بابتسامه = اه اكيد يا افنان...متشغليش بالك بالكلام ده و هما لو كانو يعرفو كانو هيعزموكى اكيد
ابتسمت ليه افنان بتوتر و نظرت لسيف بضيق و لقته ينظر لها بابتسامه خبيثه...
.. اما فى الاعلا ..
خرجت امينه من اوضتها وهيا ترتدى هودى ابيض عليه رسمة دبدوب وعليه بنطلون چنس يليق ليه و كوتش ابيض و حقيبه كرس سوده وكانت عمله شعرها دفيره و جيبتها على كتفها اليمين فكانت امينه هتنزل ولكن تفاجأت بادم خارج من اوضه و اللى صدمها انه كمان كان لابس لبس شبه لبسها فابتسم ادم بسعاده انها سمعت كلامه...
وقترب منها وقال = كدا احلا بكتير على فكره يا امينه (ثم قرصها من خدها كأنها عيله صغيره وكمل = بس ياربت بعد كدا ابقى قولى هتلبسى ايه...عشان محدش يفكر اننا قابلز و لبسين زى بعض و جو النحنحه ده ههههههههه
وضحك ادم و نزل فابتسمت امينه بعشق و حطت اديها على خدها مكان القرصه و نزلت وراه وكان الكل ينتظرهم و الخدم كام اخد الحقائب للعربيات...
ففجأه وقف عاصم امام الكل وقال بتوتر = صح قبل ما نمشى...أاااا ياريت محدش يذكر هناك خالص موضوع جوازى من افنان...واااا ياريت تتعملو وكأن افنان و امينه اتفاجأنا انهم بيكونو بنات قرايب لينا و تتعملو على الاساس ده...تمام
الكل اتفاجأ من كلام عاصم حتا افنان فتأكد هنا سيف ان جواز ابوه و افنان مش حقيقى و اكبر دليل لكلامه ان والده مش عاوز حد يعرف بأمر زوجهم...
فقال عمر برفع حاجب = و ده ليه يا بابا...ايه مش حابب تعلآ جوازك ولاااا مكسوف ان راجل فى سنك متجوز عيله اصغر من عيالو
عاصم بضيق = مش الموضوع كدا يا عمر...هوا اااااا هوا ان...
افنان بسرعه = انا اللى مش عوزه حد يعرف بموضوع جوزنا دلوقتي...عشان كدا قولت لعاصم اننا ندارى على الموضوع ده دلوقتي لحد ما نقرر و نشوف هنعلنو امته...وااااا اظن ان الحاجه دى تخصنى انا و ع عاصم...و هوا قالكم عشان بس متغلطوش و تذكرو انى انى مراته
كانت افنان توترت فى كلمها عندما رأت نظرات سيف لها فقال امير = بس كدا عينها ليكى يا مرات ابونا...هاااا هنمشى ولا لسه فيه حاجات تانيه مش عوزنها تبان لحد
عاصم = لا مافيش يا امير...يلا نمشى
وخرج الكل من الفلا و افنان تتهرب من نظرات سيف و الاخوات لها فركب سيف و عمر و ادم و امير عربية سيف لواحدهم اما افنان و امينه و عاصم ركبو عربيه كبيره لواحده وكان عاصم يجلس على كرسى و افنان و امينه يجلسون على المقعد اللى امامه و تحركو العربيتين من الفلا و محدش يعلم اذا هيرجعو من العزبه كما هوا ولا فيه جديد هيحصل مع عائلت الالفى تانى...
فكانت تتابع مدام عنيات خروج العربيتين من الفلا بتنهيده وقالت = ربنا يستر من اللى لسه جي للعيله دى
و دخلت مدام عنيات و الخدم للفلا فكانت كيندا تراقب كل ده من عربيتها من بعيد من النظاره المكبره فنزلت النظاره...
وقالت بتعجب = مين البنتين اللى ركبو معاهم دول...انا اول مره اشفهم؟؟
ثم رفعت هاتفها و طلبت رقم حد وقالت = الو انا بعدلك صوره لبنتين...عوزاك تجبلى كل حاجه تخص البنتين دول...عوزه اعرف كل حاجه عنهم من يوم ما اتولدو لحد الان...انت فاهم
واغلقت كيندا معاه وهيا تتحرك ورا العربيات بتقكير فى البنات دول...
.. فى عربيت عاصم ..
افنان بقلق = مكنش ينفع حضرتك تقول كدا يا عاصم بيه...كدا دلوقتي بقا عندهم شك فى امر جوزنا
عاصم بضيق شديد = كان لازم اقول كدا يا افنان...انا عارف كويس اسماعيل الحديدى...و انه ممكن فى ثوانى ينشر فى كل الصحف و التواصل الاجتماعى عن خبر جوزنا...ونا مش عاوز الموضوع ينتشر خالص
نظرت افنان و امينه لبعض فقالت امينه = وليه حضرتك خايف من انتشار الخبر ده كدا؟
عاصم بحزن = انا مش خايف ولا حاجه يا امينه...انا طول عمرى عشت وفى لزوجتى وفكرت ان ولادى عرفو انى بالسهوله كدا اتجوزت عن امهم المرحومه مضايقنى...امال بقا لو انتشر الموضوع ده فى كل حته...من الاحسن يكون الموضوع ده مابينا وبس...اظن فاهمين كلامى
افنان و امينه = فاهمين يا عاصم بيه
نظرت افنان من خلف زجاج شبكها بدموع تلمع فى اعينها وهيا تتذكر بألم كلام سيف لها...
=
" ليه تهدمى حياتك و تكملى عمرك مع راجل اد ابوكى...ليه بتعملى فى نفسك كدا و انتى لو كنتى صبرتى شويه كان فادك متجوزه بردو من انسان بيحبك وكان هيشيلك فى عيونه عمرك كلو يا غبيه "
نزلت دمعه هاربه من اعين افنان بألم وقالت لنفسها = انا كنت مستعده اصبر عمرى كلو لتكون ليا فى النهايه يا سيف...بس حظى ان مش قلبك بس اللى يدق بحبى...و اللى عليا دلوقتي انى احاول امحيك من قلبى لاتعود... انا فى اي وقت هبعد وانت هتفضل اجمل حلم حلمته فى يوم و متحققش يا ابن الالفى 😔
اما امينه فكانت تنظر من شبكها هيا كمان وهيا مبتسمه بفرحه من غيرت ادم عليها وده حسته من كلامه...
=
" انا اه مش ليكى حاجه...بسسس حكمى عليكى كصديك انى اخاف عليكى...انت اه زى كل البنات بس انتى مميزه عنهم عندى يا امينه بكتير (ثم كمل بتوتر = انتى مميزه باحترامك لنفسك...اللى خلاكى كبيره اوى فى عيونى من اول دقيقه ليكى هنا فى الفلا "
فقالت لنفسها بفرحه = حاسه انك غرت عليا لما شفتنى لابسه كدا يا ادم...مش معقوله احساسى يطلع كذاب...حتا نظراتك بدات تتغير نحيتى...يارب ميطلع كل ده وهم منى...انا بجد بحبه اوييي ❤
.. فى عربيت سيف ..
سيف بسخريه = شفتو عاصم بيه قال ايه...ده مش يأكد ليكم كلامى ليكم انبارح
عمر ببرود = حتا يا سيف لو قولنا ان كلامك ده صح...وان جواز بابا من افنان كذبه...وانهم عرفين كل حاجه...بس لو فى الاول و الاخير هيا مراته...ومهما قولت و عملت الموضوت هيفضل مستحيل يحصل
ادم بضيق = و كدا كدا اللى عملو بابا كويس للكل...لو تخدو بالكم اننا كنا هنموت نفسنا عشان افنان...لو انتم حبين تمو*تو فى بعض عشنها...فنا لاااا...كفايه اوى كدا
امير بغيظ = اتكلم عن نفسك يا ادم...انا زاد نفسى لو اتأكد ان كل ده مجرد كذبه...محدش هيوقفنى وقتها على اللى هعمله
سيف بسخريه = بطل عبط يا امير...عمر صح (ثم قال باختناق = حتا لو افنان اتجوز ابونا بس عشان تحمينا من نفسنا...فافى الاول و الاخير هيا مراته قانونين...عشان كدا بابا مش عاوز ينشر جوازه...و بالزاد ان كلنا عرفين هوا اد ايه كان بيحب امنا...وفكرت ام الخبر ده ممكن يكون عند الكل ممكن يجرحو...وهوا كل اللى عملو ده عشنا
سيف كان بيقول كدا ليقنع اخواتو معدوش يفكرو فيها تانى اما هوا عارف انه هيفضل ورا الموضوع ده لحد ما يتأكد من شكوكه ووقتها محدش وقتها هيحوشه هوا انه يرجع الروح لقلبه اللى عشقها بهوس...
.. بعد مرور ساعات ..
.. فى عزبت اسماعيل الحديدى ..
كانت حوريه بتحضر الغدا على الطاوله فى الحديقه مع الخدم فقترب منها اسماعيل...
وقال = ياريت تفكى تكشرتك دى...عوزين نبان قدام عيلت الالفى عيله سعيده...مش حابب الناس اول ما تيجى تشوف البوز ده...ملهمش ذنب هما ليشفوه
اتغاظت حوريه و ابتسمت بسماجه وقالت = هااا ابتسامتى كدا احلا ولا فيها مشكله
نظر لها اسماعيل بغيظ و تركها و مشا بضيق فخرجت تارا للحديقه ووقفت امام والدتها...
وقالت وهيا بتلف قدام مامتها = ايه رأيك يا مامى فى الفستان ده...ياترا هيعجبه؟
ابتسمت حوريه بحنان وقالت = انتى زى القمر فى كل لبسك يا قلبى...وطلمه انتى مرتاحه فى اللى انتى لبساه فمتفكريش اذا كان هيعجب حد او لا...المهم انه هجبك انتى...اوكيه
تنهدت تارا بملل وقالت = اوكيه يا مامى
ولمحت تارا دخول عربيت سيف و عاصم للفلا فقالت بحماس = سيف جه...سيف جه
وجرت تارا بسرعه نحو وقوف العربيات و وقفت حوريه جنب اسماعيل بضيق فنزل الكل من العربيات و رحب اسماعيل بالاخوات اولآ وبعدين عاصم بيه و افنان و امينه يقفون على جنب بتوتر فحضنت تارا سيف بفرحه و بسته من خده قدام افنان اللى كانت تنظر لهم بغيره شديده فنظر سيف لها بتستفزاز و بادل تارا الحضن...
فقالت امينه بتعجب = ايه العيله دى...شيفه البت عماله تحضن فى الكل ازاى و ابوها واقف ايزى ازاى
افنان بغيره = شيفاها بتحضن سيف ازاى بكل قلت ادب...لا وهوا ما صدق الوقح
امينه برفع حاجب = ونتى شغلك ايه...ما هما حرين...ولا فيه حاجه تانيه مخبياها على بنت خالتك
نظرت لها افنان بضيق و نظرت لهم بغيره فقال اسماعيل = اهلآ وسهلآ بيك يا عاصم بيه...بجد منورنا والله
عاصم باحترام = بنورك و نور اهل البيت يا اسماعيل بيه...اهلآ وسهلآ بحضرتك يا حوريه هانم
حوريه بابتسامه = اهلآ بيك انت يا عاصم بيه بجد فرحنين بأنكم هتكومو معانا طول اسبوع رأس السنه
عاصم = احنا اكتر يا حوريه هانم
مكنش حد واخد بالو من افنان و امينه لانهم كانو وقفين جنب العربيه بتوتر فنظرت تارا نحوهم بتعجب...
وقالت لافنان = هونتى بتعملى ايه هنا؟؟
نظر الكل نحو افنان و امينه و تترا تنظر لهم و للبسهم بتعجب شديد...
فقالت حوريه بنسيان = انا حاسه انى شوفتك قبل كدا؟
شعرت افنان بالتوتر من نظرات الكل لها فقترب عاصم بسرعه منهم وقال = وووو...#يتبع 🤫
يا جماعه حضرو نفسكم للبارت اللى جاي لانه بارت مش عادى و مليان بالصدمات فاستعتو يا فنزاااتشييييي 😂❤❤❤
بقلم_الكاتبه_زهرة_الندى 🥀🥀
رواية خادمة الالفي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الندى
نظرت تارا نحو أفنان وأمينة بتعجب وقالت فجأة لأفنان باستغراب:
= هونتي بتعملي إيه هنا؟
نظر الكل نحو أفنان وأمينة، وتارا تنظر لهم وللبسهم بتعجب شديد، فهي متأكدة أن الاثنتين خدم في قصر الألفي. فماذا يفعلون هنا بالضبط؟
شعرت حورية أنها رأت أفنان من قبل فقالت بنسيان:
= أنا حاسة إني شوفتك قبل كده، بس مش فاكرة فين؟
شعرت أفنان بتوتر شديد من نظرات الكل لها، فنظرت لأمينة وهي مش عارفة تقول إيه لهم. فأنقذها عاصم بيه عندما اقترب منها وحاوط كتفها بحنان أبوي. وسيف ينظر لهم بنيران تشتعل في عينيه أول ما يرى والده قريبًا لهذه الدرجة من أفنان. وتلك النيران لم تكن عند سيف وبس، لا، كانت تلك النيران تتأكل داخل قلب أمير كمان. أما آدم وعمر، فكانوا ينظرون لهم بلا مبالاة وكأن أفنان أصبحت لهم لا شيء، فهم خلاص رضوا بالأمر الواقع، عكس شقيقيهما أمير وسيف.
فقال عاصم بابتسامة للكل:
= أحب أعرفكم يا جماعة ببنت صديقي المقرب أفنان، وأعرفكم كمان ببنت خالتها أمينة. معلش إني معرفتكمش إن المدموزيلات جايين معايا يا إسماعيل بيه.
نظر له الأربع أخوات برفع حاجب من الكذبة اللي مش مفهومة اللي اخترعها والدهم لتبرير وجود أفنان وأمينة معهم. بس كانت تارا تنظر لهم وهي مستغربة جدًا، فهي متأكدة أنهم نفس البنتين اللي قابلتهم في قصر الألفي.
فانتبهت لكلام والدها عندما قال بترحاب:
= انت بتقول إيه يا عاصم بيه؟ انت وأولادك وضيوفك صحاب الفلا بالعزبة، وإحنا اللي ضيوف عندكم. أهلًا وسهلًا بيكم يا بنات.
أفنان وأمينة بابتسامة معًا:
= أهلًا وسهلًا بحضرتك يا إسماعيل بيه.
نظرت أفنان لنظرات حورية اللي تمتلئ بالحنان والطيبة وهي مبتسمة لهم، فابتسمت لها برقة. ونظرت لتارا اللي كانت تنظر لها بتعجب.
فقالت تارا برفع حاجب:
= أنا حاسة إني شفتك قبل كده، حاسة إن دي مش أول مرة أشوفكم فيها.
توترت أفنان وعاصم كمان، فمفيش حجة تنفع يبرر بيها بشغل أفنان وأمينة في القصر.
فقال سيف فجأة بذكاء:
= ماهو إحنا مكنش نعرف إن مدام أفنان بتكون بنت صديق والدي، وكانوا بيشتغلوا عندنا وقتها. ووقت ما عرفنا بالقرابة اللي تقربنا للمدامزيل بقوا من عيلتنا وأكتر.
نها سيف كلامه وهو يغمز لأفنان بمكر. فتنهدت أفنان بضيق من كل اللي بيحصل ده، فابتسم عاصم براحة.
فقالت حورية بلطف:
= عمومًا نورتونا يا بنات بوجودكم والله، وبتمنى تعجبكم العزبة، ولما تتمشوا فيها هتحبوها أكتر.
أفنان بابتسامة رقيقة:
= شكرًا لذوقك يا حورية هانم.
ابتسمت لها حورية بلطف، فجت الخادمة وقالت لحورية:
= السفرة اتحضرت يا حورية هانم.
حورية:
= تمام يا منال. طب يلا يا جماعة الغدا جاهز، نتغدى الأول وبعدين تارا تاخدكم يا بنات تتفرجوا على العزبة براحتكم.
نظرت تارا لوالدتها برفض. ونظرت لأفنان اللي ابتسمت لها بتثاقل، وهما الاتنين مش طايقين بعض خالص ومن غير سبب عادي. فتقدم الكل من طاولة الطعام وبدأ الكل يجلس ليتناولون طعام الغداء.
فقترب سيف من أفنان وقال بخبث:
= شفتي بقى، من غيري مكانتش الكذبة الفيكسانة بتاعتكم دي هتكمل للآخر. لما تخططوا لكذبة تأكلوا بيها دماغ الكل، ابقوا اتقنوها كويس يا مرات أبويا.
أفنان برفع حاجب:
= وليه نتقنها إحنا بس؟ وابن جوزي ظابط ودماغه شغالة مش بتقف ما شاء الله. خلاص بعد كده هجيلك نخطط لكذبة كويسة ومتقنة يا ابن جوزي الكبير.
فقال سيف بسفالة:
= أنا موافق تجيلي عادي، بس يا ريت تكوني جيالي أوضة. بس وقتها مش هنخطط لكذبة، لأ لأ، هتكلم معاكي كلام تاني سافل حبتين، وإنتي عارفة أكيد الكلام ده. ماهو أكيد الحاج عرفك ولا إيه؟
اتغاظت أفنان من سفالته، فنظرت حولها بغيظ وقالت له بهمس:
= والله دي حاجة متخصكش يا ابن جوزي، وتاني مرة لو طولت الكلام معايا واتعديت حدودك، هقول لعصومي، يوه أقصد عاصم جوزي، ههههههه.
وضحكت أفنان باستفزاز شديد له، فجز سيف على سنانه بغضب شديد وهو ينظر لها.
فقتربت تارا من سيف وقالت:
= إنت ليه لسه واقف يا سيف؟ تعال اقعد جنبي.
وشدته تارا بتجاهل أفنان. فنظرت لها أفنان برفع حاجب وراحت قعدت على كرسي جنب أمينة.
فقتربت منها أمينة وقالت بهمس:
= هوا سيف كان بيقولك إيه كده؟ أنا لاحظت إنه كان بيكلمك بصوت واطي.
أفنان بكذب:
= لا مكنش بيقولي حاجة ولا حاجة. هوا طايقني أصلًا ليتكلم معايا.
أمينة رفعت حاجبيها وقالت:
= يابت، أوكيه هعمل نفسي مصدقاكي.
أفنان بضحك:
= ولا اتطورتي وبقيتي بتقولي أوكيه يا بنت صباح.
ضحكت أمينة ووجزت أفنان بغيظ وقالت:
= عيب عليكي يابت، إحنا ولاد ناس أوي. بس نعمل إيه في الحظ؟ حظ واحدة مثلًا زي اللي اسمها تارا دي. مال وجمال ووحيدة عيلتها وأهلها بيحبوها ومرفهينها. ده غير إنها بنت رجل أعمال يعني غني. وشكلها كده حاطة عينيها على حضرة الظابط. مش شايفة إني من وقت ما جينا وهي ماسكة فيه وعمالة تدلع عليه، بنت المسهوكة.
ابتسمت أفنان بخفة لأمينة ونظرت بغيره نحو تارا وسيف. فكانت تارا تنظر لسيف بحب مالي عينها وهي كل شوية تحط أكل في طبق سيف، وكل ما تحط سيف ينظر لها بابتسامة مجاملة ويكمل أكل.
ولكن تحولت ملامحها للحزن فجأة لما نظرت لإسماعيل وحورية وتارا. فهي كمان كانت وحيدة أبوها وأمها، وكانت أفنان عايشة معاهم في راحة وسعادة. بس كل ده اتحول في يوم وليلة لما مات والدها. وعندما تزوجت والدتها من خلف وتحولت حياتها لجحيم بسبب جوز أمها اللي كان يريدها.
فقالت لنفسها:
= حقيقي يا بختك باهلك يا تارا. أنا متأكدة إن أبويا لو لسه عايش مكنش كل ده جرالي. كان بابا هيشيلني في عيونه وفوق راسه، وماكنش هيبهدل بنته أبدًا. هه، وكان فاتو دلوقتي قاعد بيتشرط ويتعالى على كمال وهوا راجع ندمان وهيموت يرجعني. ههه، كنت راسم لنفسي حياة جميلة من وجهة نظري، وماعرفش إن القدر والنصيب أقوى من أحلامنا الوردية.
وتناول الكل طعام الغداء معًا. وبعدها صممت حورية أمام ابنتها بأنها تأخذ البنات وتفرجهم على العزبة. ففعلًا مشت تارا مع أفنان وأمينة في العزبة، والشباب قاعدين مع بعض يشربوا الشاي. أما إسماعيل وعاصم فكانوا يراجعون بعض أعمالهم في المكتب. وحورية كانت واقفة مع الستات في المطبخ تعمل الحلو.
في كافيه
كانت كيندا تجلس على أحد الطاولات اللي أمام البحر تشرب القهوة. فدخل فيصل للكافيه وابتسم بمكر عندما رأى كيندا. فاقترب منها وجلس على الكرسي اللي أمامها. فنظرت له كيندا بضيق.
وقالت:
= ها؟ طلبتني ليه؟ وبسرعة لأني مش طايقة أقعد ثانية واحدة معاك.
فيصل:
= إنتي ليه قاسية عليا كده؟ أنا حتة حبيتك بجد.
ضحكت كيندا بشدة وقالت:
= هههههههههه قال حبيتي قال. يا فيصل قول كلام غير ده. حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ هوا إنت تعرف تحب من الأساس؟ إنت بس مش بتحب حاجة كانت في إيدك تروح لغيرك مش أكتر.
فيصل بغضب مكتوم:
= وغيري ده لو شافك هيموتك. أنا مش مصدق إنك لسه معلقة قلبك بواحد ضربك بالنار وموتلك ابنك وكان عاوز يموتك. ولولا إنك خدعتيه بموتك كان فادو دلوقتي يا يحبسك يا ضربه رصاصة تانية في راسك وخلص عليك.
كيندا بضيق:
= أنا عارفة كويس أوي الكلام ده يا فيصل، مش محتاج تقولهولي لأكون عرفاه. بس بعيدًا عن موضوع سيف اللي إنت أصلًا اللي دخلتني في حياته من الأول، مش أنا، وإنت اللي خططت وخلتني أنفذ. ووقت ما حسيت إني حبيته، دخلت تاني في حياتي أنا لأدمر الحاجة اللي ساعدت انت في بنائها يا فيصل. بس خلينا دلوقتي في المهم، إنت ومصطفى الخولي ناويين على إيه يا فيصل؟
ضحك فيصل بشدة وقال:
= هههههههه هوا الموضوع كده بقى؟ هونتي بترقبيني يا حبي؟ للدرجاتي وحشتك؟ هههههههه.
ابتسمت كيندا بشر مالي عينيها وقالت:
= قالها محمد هنيدي أفيه مرة زمان، الحب ولع في الدرة. وأنا عشان سيف مستعدة أولع في الكل، المهم متتأذيش شعراية منه. ومش هحذرك كتير يا فيصل، سيف خط أحمر، إنت فاهم؟
فيصل بخبث:
= فاهم. بس أنا مش بلعب بحبيب القلب، أنا بلعب بأبوه. ويا صابت يا خابت. ولا إنتي مش حابة ترجعي للحياة من تاني وتظهري من جديد في حياة حبيب القلب؟
كيندا باستغراب:
= إزاي؟
فجأة لقت اللي قعد على الكرسي التالت من الطاولة وقال بمكر:
= أنا هقولك إزاي يا قمر.
نظرت كيندا وفيصل له باستغراب. فقال فيصل بتريقة:
= واضح إن مش إنتي وبس يا كيندا اللي بتبصوا عليا، للدرجاتي مرعبين مني؟ ههه.
ابتسم ذلك الشخص بسخرية. فقالت كيندا برفع حاجب:
= وإنت تطول إن مصطفى الخولي بنفسه يبص عليك يا فيصل؟ ده هوا أكتر واحد لازم يخاف على نفسه واسمه بسببك. ههه.
نظر لها فيصل بمكر. فقال مصطفى ببرود:
= هه، الخوف ده متخلقش ليا يا كيندا. مش اسمك كيندا بردو؟ صح؟
كيندا ببرود متماثل:
= صح. بس اللي أنا مش فاهماه بقى، إنت عاوز إيه من عيلة الألفي وليه بتساعد فيصل؟
مصطفى بحدة:
= أنا مش بساعد حد، هوا اللي محتاجني، لأنه هوا عارف أنا عاوز إيه بالظبط من عيلة الألفي، وعاوزني أنا اللي أساعده لأحقق ليه انتقامه، بعد ما فشل ينتقم منهم. ولا إيه يا فيصل؟
فيصل بغيظ مداري:
= معاك حق يا كبير.
نظرت لهم كيندا برفع حاجب ونظرت لمصطفى وقالت:
= وإنت عاوز إيه من عيلة الألفي؟
مصطفى ببرود:
= والله دي حاجة متخصكيش إنتي يا كيندا، دي حاجة تخصني أنا وبس. وإنتي عليكي دلوقتي تعرفي دورك وبس.
رجعت كيندا شعرها للخلف بابتسامة سخرية وقالت:
= ههههههه اللي ليا أعرف دوري وبس صححح. وأنا مش عروسة لعبة في أيديكم يا مصطفى، ومش هكون في لعبة وأنا مش عارفة فيها حاجة. وعلى رأي باسم سمرة، باي من غير سلام.
وأخذت كيندا أغراضها وقامت. ولسه هتمشي راح مصطفى مسك إيديها، فنظرت له بغيظ.
فقال مصطفى ببرود:
= صدقيني هتندمي لو مكنتيش في اللعبة دي. خليكي معايا وإنتي مش هتندمي.
شدت كيندا إيديها من إيديه وقالت:
= هه، لو كان على الندم فأنا متعودة عليه. وأنا مش هكون عروسة لعبة في إيدك يا مصطفى يا خولي. ويا تعرفني الحكاية من أولها، يا تنسى وجودي من دلوقتي.
وتركتهم كيندا ومشيت. فقال فيصل:
= هنعمل إيه دلوقتي يا كنج؟ من غير كيندا مش هنعرف ندخل جوه عيلة الألفي ونحقق مرادنا منهم.
مصطفى بخبث:
= ومين قالك إن كيندا مش هتكون معانا؟ إنت لسه متعرفنيش كويس يا فيصل. بكرة تشوف أنا هعمل إيه.
وأخذ فيصل أغراضه وقام هو كمان وهو مبتسم بخبث. فأخذ فيصل كوب القهوة بتاع كيندا وشرب مكان ما شربت.
وقال بمكر:
= بكرة نشوف نهاية عيلة الألفي هتكون عاملة إزاي هههههههه.
نرجع للعزبة
كانوا البنات لسه بيتمشوا مع تارا بملل. فدخلت تارا معهم للاسطبل وقالت بسرعة:
= وده بقى الاسطبل، يلا نشوف الباقي.
أمينة بتعب:
= هوا فيه إيه يا بنتي؟ هو إحنا في سباق؟ هو إحنا لسه شفنا حاجة لنخرج؟ أهدي شوية، أنا نفسي اتقطع واحنا عاملين نجري وراكي يا أختي.
تارا بقرف:
= إيه يا أختي دي؟ يا ريت تاخدي بالك من كلامك يا أمينة إنتي. إنتوا دلوقتي قدام الكل من قرايب عاصم الألفي، وبأسلوب كلامكم ده هتعرفوهم.
أفنان ربعت يديها تحت صدرها برفع حاجب وقالت:
= والله هي حرة في أسلوب كلامها يا تارا إنتي. ويا ريت تاخدي بالك إنتي من أسلوب كلامك معانا عشان أسلوب كلامنا إحنا بعد كده مش هيعجبك خالص.
تارا بقرف:
= نو نو نو نو، إيه الأسلوب البيئي ده؟ حقيقي إنتوا بنات سفاچ أوي. يععع.
وتركتهم تارا بقرف ومشت من قدامهم. فكانت أمينة هتهجم عليها بغيظ ولكن بسرعة راحت أفنان ومسكتها.
فقالت أمينة بغيظ شديد:
= إحنا سفاچ يا بنت المديقة؟ طب والله ما سيباكي. سيبيني يا أفنان أجيبها من شعرها بنت الورمة دي. والله لأضربها.
أفنان بضحك:
= ههههههههه طب أهدي بس يا بنت المجنونة، متتعصبيش نفسك. هي أسلوبها كده، يقرف الكلب.
أمينة بتعجب:
= هونتي تعرفيها يا أختي؟
أفنان بضيق وغيره:
= أيوا عرفاها يا قلب بنت خالتك. أصل المحروسة كانت بتيجي لحضرة الظابط أوقات القصر. وكل ما كنا نتقابل كنا نتخانق مع بعض. هههههههه. فعشان كده اتعودت على لسانها الطويل وأناتها الكدابة دي.
فضلت أمينة تضحك. وفضلت أمينة وأفنان يتمشوا في العزبة لوحدهم بعد ما سابتهم تارا ومشت.
فقالت أفنان بتعب ونوم:
= ما خلاص بقى يا أمينة، بقالنا كتير بنتمشى. يلا بقى نرجع لأني تعبت وعاوزة أنام أوي.
أمينة بتنهيدة:
= تمام يلا بينا، مع إن المكان جميل أوي في الليل.
أفنان بتنهيدة:
= الليل دايمًا بيداري كتير من وحشة النهار يا أمينة. بيداري حاجات نور ربنا بيزهرها، بيزهرها عشان تفوقنا وتعرفنا إن مش كل حاجة بتتحقق.
أمينة بتعجب:
= تقصدي إيه من كلامك ده يا أفنان؟
أفنان أخذت نفس عميق وقالت:
= أقصد إني مش قادرة أرتاح يا أمينة، ولا عارفة أرتاح. في ليلة من الليالي خرجت من بيتنا وجيت هنا على مصر عشان أرتاح. وأنا معرفش إن نار جوز أمي أرحم شوية من النار اللي دخلت فيها دي. ويا ريت كان ليا ذنب. كل ده اترميت فيه من غير إرادتي. كأني جيت الدنيا اتغصب وبس على حاجات أنا مش عاوزاها.
طبطبت أمينة على كتف أفنان وقالت:
= كل ده مصيره يتحل أكيد يا أفنان. أنا عارفة إنك تعبتي لكن لازم تستحملي شوية عشان خاطر الراجل اللي فتح لك بيته وساعدك كتير. وبعدين أنا بدأت أشوف نتيجة كويسة من بدايتها. عمر وآدم حساهم خلاص واحدة واحدة هينسوا حبهم ليكي. وأمير لسه صغير وطايش حبتين، لكن مصيره يهدأ. أما أستاذ سيف، فكده كده شكله لابس في ست تارا، وبكرة تشوفي إن الاتنين دول هيتجوزوا.
نظرت أفنان لأمينة بغصة في قلبها عندما قالت كده والدموع تجمعت في عينيها وهي مش متخيلة إن ممكن يكون كلام أمينة صح ويكون سيف مع تارا. طب وهيا وعشق سيف لها هيروح كده بسهولة؟ طب وعشقها هي لسيف هل هتقدر تمحيه زي ما محت عشقها لكمال من قبل؟ ولا المرة دي مش هتقدر تعمله؟
ففضلت أفنان تفكر في كلام أمينة لحد ما رجعوا تاني للقصر. فوقفت أفنان باختناق وغيره عندما رأت تارا جالسة جنب سيف على أيد الكرسي ومحوطة كتفه بإيديها بكل جرأة وعمالة تقرب منه بكل حميمية ومش مكسوفة من إخواته اللي قاعدين ولا من الكبار اللي كانوا بيشربوا القهوة خلفهم على طاولة لوحدهم.
فقالت بدلال وهي حاطة شاشة هاتفها أمام عيني سيف:
= شوف يا سيف كده صور الجزيرة دي. المكان ده روحوه كل صحابي وبيقولوا عنه يجنن. إيه رأيك لو خرجنا في يوم سوا نسهر هناك ونشوفه؟
سيف بملل:
= اممم إن شاء الله. إن شاء الله.
ولاحظ سيف فجأة إن أفنان تقف، ولاحظ كمان نظراتهم لهم اللي كانت تشتعل بنيران الغيرة. فابتسم بمكر وراح لف إيديه حولين خصر تارا فجأة وقربها منه أكتر وهو ينظر لأفنان بخبث.
وقال بمكر:
= بس تصدقي باين عليه مكان جميل. خلاص خلينا نتفق، ولما نرجع من العزبة نبقى نروح سوا. إيه رأيك يا توتا؟
ابتسمت تارا بسعادة لظنها إن سيف بدأ ينجذب بيها وقالت:
= أيوا أكيد طبعًا إنت بتسأل.
ابتسم لها سيف ونظر بمكر لأفنان اللي رفعت وجهها بكبرياء. فلاحظ عمر نظرات سيف لأفنان فضحك بسخرية.
وقال لنفسه:
= واضح إن لسه حضرة الظابط مش ناوي يتقبل الوضع الجديد زي ما إحنا تقبلناه.
فنظرت أفنان لأمينة بضيق وقالت:
= بقولك يا أمينة، أنا رايحة أنام لأني مخنوقة وتعبانة.
وتركتها أفنان واستأذنت عاصم وإسماعيل وحورية بلطف لتذهب إلى النوم. فذهبت حورية معاها لتدلها على غرفتها.
فقالت بطيبة:
= دي أوضتك يا حبيبتي، ارتاحي شوية ولو حسيتي نفسك مش جايلك نوم ابقي اخرجي اسهري معانا.
أفنان بابتسامة:
= شكرًا لحضرتك، إنتي شكلك طيبة أوي.
حورية بابتسامة حنونة:
= وإنتي جميلة أوي يا أفنان، وبتفكريني ببنتي الله يرحمها. هي كان فيها ملامح منك، نفس لون الشعر والعينين والبشرة.
أفنان بتمني:
= الله يرحمها ويخلي لك تارا يارب.
حورية:
= يارب. يلا تصبحي على خير.
أفنان بابتسامة:
= وإنتي من أهله.
وخرجت حورية وتركت أفنان. فنظرت أفنان للغرفة بإعجاب من منظرها، فمكنتش متخيلة إنها في يوم هتنام في غرفة مثل الغرفة دي. فرمت أفنان بجسدها على السرير براحة.
وقالت بأمل:
= اللي جاي أحسن إن شاء الله.
وأغمضت أفنان عينيها بنوم وتعب بسبب إنها منمتش من امبارح.
أما عند أمينة
كانت أمينة مش جاي لها نوم خالص وكانت مش حابة تقعد معاهم لأنها متعرفهمش ولا فاهمة حاجة من كلامهم. ففضلت إنها تقعد على مرجيحة عجبتها لقيتها شبه الكنبة بس بتروح وتيجي ومريحة أوي في القعدة. فقعدت عليها بعيد عنهم وفضلت تستمتع بنسمات الهواء والمنظر الطبيعي الخلاب ده.
فلاحظ آدم جلوس أمينة بعيد عنهم، فترك الجميع وقام وجلس جنبها على المرجيحة. وقال باستفسار:
= ليه قاعدة لوحدك هنا كده؟
نظرت أمينة إليه وقالت:
= مش بحب أقعد مع ناس معرفهاش، بحس إني مش بكون مرتاحة وسطهم. عشان كده فضلت أقعد هنا.
آدم بتنهيدة:
= والله معاكي حق. أنا كمان مش بحب أقعد مع ناس معرفهمش. فخليكي أحسن قاعدة معاكي بدل الملل ده.
ابتسمت أمينة وقالت:
= براحتك. بس إنت إزاي متعرفهمش؟ أمال إنتوا جيتوا هنا ليه أصلا متعرفوهمش؟
آدم بضحك:
= لا ما إسماعيل الحديدي مش عازمنا لله في سبيل الله. هههههههه. هوا عامل كده ليقرب المسافات يا أختي ما بين بنته وأستاذ سيف الألفي. واخده بالك إنتي؟
أمينة بضحك:
= واخده واخده هههههههه. وأنا بقول بردو مال اللي اسمها تارا لازقة فيه كده ليه؟ آه يا بنت الصايع.
ضحك آدم بشدة وقال:
= إنتي مشكلة على فكرة.
أمينة بابتسامة مرحة:
= مشكلة أه، بس مفيش مشكلة ملهاش حل يا باشمهندس آدم.
وفضل آدم وأمينة يتكلموا ويضحكوا مع بعض وهم عاملين يروحوا وييجوا بالمرجيحة. وأمينة طول الوقت كانت تنظر لآدم بحب وبصيص أمل بأنه في لحظة هينسى حبه لأفنان ويحبها هي في يوم.
وبعد مرور كام يوم على جميع أبطالنا وكان متبقو يوم فقط على آخر يوم من السنة.
كانت تارا وأفنان وأمينة وآدم وعمر وأمير وسيف قاعدين على الأرض على شكل دائرة وحاطين زجاجة في النص. ولما تيجي الزجاجة على حد كان اللي لف الزجاجة يسألوه سؤال أو بيتمنى إيه قبل انتهاء السنة الجديدة.
فلف عمر الزجاجة وجت على أمينة فسألها وقال:
= بتتمني تشتغلي إيه أول ما تخلصي دراسة؟
أمينة بحيرة:
= مش حاطة حاجة في دماغي دلوقتي، بس نفسي يكون حاجة فيها رسمات بس مش في مرسم وكده، لا يكون الشغل في الديكور أو في تصميم الموديلات وكده.
عمر بتعجب:
= مع إني مفهمتش حاجة، بس حاسس إنه حلو عمدًا.
أمينة بضحك:
= ونعم الإحساس يا دكتور والله ههههههه.
ضحك عمر وأمينة بشدة. فنظر لهم آدم بضيق وهو مش عارف مضايق ليه. ولف هو الزجاجة وجت على أمير.
فقال بمكر:
= عمرك عملت حاجة وندمت عليها يا ميرو؟
أمير هنا تذكر كيان وحس بالندم اللي من يوم اللي حصل وهو يشعر بتأنيب الضمير وندم شديد. فقال بحزن:
= أيوا، زعلت مني صديقة عزيزة عليا. عملت حاجة المفروض معملهاش وجرحتها أوي. ومن ساعة ما حصل ونا حاسس بالندم ومش عارفة أعمل إيه أخليها تسامحني.
سيف باستغراب:
= تقصد كيان؟ هوا حصل إيه لتكون ندمان كده؟
أمير مسك هو الزجاجة يلفها وهو يقول:
= مش مهم، موضوع بسيط و أكيد هيتحل.
ولف أمير الزجاجة وجت على تارا. فقال لها بمكر:
= ناوية على إيه بالظبط؟
توترت تارا وقالت:
= مش فاهمة!
أمير بمكر:
= أقصد ناوية على إيه في أيامك اللي جاية في بداية السنة الجديدة؟
تارا نظرت لسيف بحب وقالت بمكر:
= ناوية على كتير أوي، بس اللي ناوية عليه دلوقتي، إني أحاول أوصل لحاجة في راسي، وهأوصلها أكيد.
قالت آخر كلمتها ونظرت لسيف. ففهم الكل ما تقصد. فقالت أفنان بغيظ لنفسها:
= أبو شكلك يا شيخة، أما بنت عينك بجحة صحيح.
فمسكت تارا الزجاجة وجت على أفنان. فنظرت لأفنان بمكر وقالت:
= ده تالت سؤال في سؤال واحد، حبيتي قبل كده؟ ولو حبيتي، ف راح فين دلوقتي؟ ولو محبتيش، ف حد حبك قبل كده؟
أفنان فضلت شوية تفكر في سؤال تارا وهي تنظر للكل والكل باصص ليها. فأخذت أفنان نفس عميق بحزن. وقالت:
= مع إن اللعبة مفيهاش غير سؤال واحد وإنتي سألتيني تالت أسئلة، بس أنا هرد على التلاتة. والرد على السؤال الأول، إن أيوا حبيت قبل كده، كان حب الطفولة، وهوا كمان كان بيحبني أوي. والرد على السؤال التاني، إن هوا مرحش أنا اللي سبته ومشيت. والرد على السؤال التالت، فأيوا اتحبيت، والكل لما بيتحب بيفرح. بس أنا اتكسرت لما اتحبيت، لأني حسيت إني عروسة لعبة في إيد اللي حبوني. لا حفظوا عليا كأخت ولا كحبيبة.
وكانت تقصد بكلامها على الأربع أخوات. فنظر الأربعة لبعض بضيق وهم يشعرون بالحزن من أنفسهم لأنها معها حق، هم لم يحفظوها بالعكس ساعدوا في خسارتها هم الأربعة بعد ما كل واحد فيهم فكر إزاي يملكها مع إن لو حصل فامينفعش.
فأخذت أفنان الزجاجة ولفيتها وجت على آدم. فقالت:
= ليه اخترت تكون مهندس معماري؟
آدم بابتسامة:
= مش أنا اللي اخترت ده، أمي الله يرحمها كان نفسها أكون مهندس فبقيت مهندس. وأنا أصلًا كان نفسي أكون طبال.
فضل الكل يضحك بشدة على آدم اللي قلب مود القعدة في ثانية. وفضل الكل يسأل بعضه باستمتاع. فلف سيف الزجاجة وجت على أفنان تاني. فقال بقصد تجرحها:
= طالما إنتي وحب طفولتك كنتم بتحبوا بعض أوي كده، فليه سبتيه أصلًا؟ هوا كان فقير؟
ابتسمت أفنان بسخرية وقالت:
= الفقر مش عيب في حق الإنسان يا سيف. الفقر مش في إيد حد، ربنا اللي بيرزق. بس أنا مسبتوش عشان فقير، أنا سبته عشان الطموح.
تارا بتعجب:
= الطموح؟!!!
أفنان بحزن:
= أيوا عشان الطموح. هوا دايما كانت طموحه واخداه إنه لو سافر هيبقا حاجة كبيرة. وطموحه بردو كانت مسيرة ليه، إنه مهما سافر وطال بره، هيرجع تاني وهيلقيني لسه مستنياه قدام داري. فكنت أنا أذكى منه وسبته أنا. لأني كنت عارفة إن مهما استنيته مش هيكون ليا. لأنه طالما بعد واتأكد إني مستنياه، هيطمن. ولو اطمن هلاقيه راجع تاني، بس في إيده مراته وعياله وراه. لأن لما الحبيب بيطمن بأن فيه واحدة موقفة حياتها عشانه، غصب عنه بيغدر ويبعد أكتر. لأن الراجل مش بيتعلق غير في الست اللي تتعبة. أما اللي تصونه وتكون جنبه، بتاخد هي أكبر قلم على وشها. و ألف لسان يقول ليها، محنا قولنالك بلاش. فعشان كده وفرت على نفسي وعليه وجع قلب وكسرة ملهاش حل. وبعد أنا قبل ما يبعد هوا.
كان الكل باصص ليها بصمت وهم يتابعون كلمها. فنظر سيف باختناق لعيونها اللي كانت مليانة بالدموع والكسرة. وكانت هي كمان تنظر له.
فقالت أمينة لأفنان بحزن:
= إنتي كويسة يا أفنان؟
أفنان بصوت مبحوح:
= أه كويسة. بس هقوم أروح الحمام وجاية تاني.
وقامت أفنان وتركتهم بدموع ماليا عينيها وعيون سيف متبعاها باختناق شديد لأجلها.
فقالت تارا بعدم اقتناع:
= أنا مش مقتنعة باللي قالته. اللي قالته ده ممكن ميكنش حقيقي، وتكون عملت كده على الفاضي.
أمينة بتنهيدة:
= ممكن تكون أفنان اتسرعت في قرارها، لكن هي مكنتش عندها استعداد تصبر أكتر. لأنها لحد دلوقتي ملقتش أي نتيجة من ورا صبرها. عمومًا، فكك ده مش موضوعنا أكتر، مجرد سؤال وعدى.
أومأت لها تارا ببرود وكملوا لعب كوتشينة. وسيف عمال يفكر في كلام أفنان باختناق من نفسه لأنه السبب في الدموع اللي كانت في عينها دي.
عند أفنان
كانت تقف أفنان في الحمام تبكي بألم على حالها وكل قصة حب ليها تنتهي نهاية تكسر قلبها. هي مكنش ينفع تحب سيف لأن سيف مستحيل يكون ليها. لا هو ولا كمال يستهلو حبها. لأنها حبتهم بصدق، أما هما كحبهم لها كان مليان بالأنانية وبس. فغسلت أفنان وجهها وجففته وخرجت من الحمام.
لتصرخ بصوت مكتوم عندما لقت يد اتحطت على فمها تكتم صرختها ويد أخرى أحاطتها وشدتها لتأخذ الحمام مجددًا وأغلق الباب خلفه بالمفتاح وهو محاوض أفنان ما بينه وما بين الحائط وما زال حاطط إيديه على فمها.
فأبعدت إيديه بغضب وقالت:
= وووو.
رواية خادمة الالفي الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الندى
كانت تقف أفنان في الحمام تبكي بألم على حالها، وعلى كل قصة حب لها تنتهي نهاية تكسر قلبها. هي لم يكن ينفع أن تحب سيف، لأن سيف مستحيل أن يكون لها. لا هو ولا كمال يستهلا حبها، لأنها أحبتهم بصدق، أما هما فكان حبهم لها كان مليئًا بالأنانية وبس.
فغسلت أفنان وجهها وجففته، وخرجت من الحمام لتصرخ بصوت مكتوم عندما لاقت يدًا تحطت على فمها تكتم صرخها، ويدًا أخرى أحاطتها وشدتها لداخل الحمام مجددًا، وأغلق الباب خلفه بالمفتاح وهو محاوض أفنان ما بينه وبين الحائط، وما زال حاطت يديه على فمها.
فأبعدت يديه بغضب وقالت:
"أنت اتجننت يا سيف؟ إيه اللي أنت بتعمله ده؟ افرض حد شافك دلوقتي وأنت بتعمل كده، هيقولوا عني إيه وأنا مع راجل في الحمام؟"
سيف بحدة:
"والله أنا عندي رأيي، الكل تحت رجلي ومش شاغل بالي بأي كلمة هيقولوها. ولا تكونش مرات أبويا خايفة ل أبويا يعرف ولا حاجة؟"
أفنان بغيظ:
"طبعًا هاخاف يعرف، مش جوزي ولازم أحافظ على شعوره ومنظره قدام الكل."
سيف بغضب:
"امممم، جوزك اللي نفى وجودك قدام الكل، وبدل ما يقول مراتي، لا قال ألأيه بنت صديقه. ههههههه، واضحة أوي."
أفنان بتوتر:
"هي إيه اللي واضحة بالظبط؟"
سيف قرب من ودنها وقال بمكر:
"اللعبة اللي بتلعبيها أنتِ وأبويا يا حبيبتي."
زقته أفنان بعيدًا عنها وقالت بغيظ:
"ولا لعبة ولا حاجة يا حضرت الظابط، هي الحكاية إن بس عاصم مش عاوز حد يعرف دلوقتي بخبر جوازنا مش أكتر."
ضحك سيف وقال:
"لا والله، بجد؟ مش عارف ليه مش مصدقك يا مرات أبويا."
أفنان ربعت يديها تحت صدرها وقالت:
"والله تصدقني أو لأ، فدي حاجة تخصك أنت وبس يا حضرت الظابط. ولازم أخرج دلوقتي قبل ما حد يسمع صوتي أنا وأنت في الحمام وأتفضّح بسبب جنون سيادتك."
وجاءت أفنان لتخرج، راح سيف شدها من ذراعها عليه فجأة، وكانت وجوههم أمام بعض مباشرة. فتوترت أفنان بشدة من قربه وحاولت تبعد عنه، لكن سيف كان ماسك ذراعها جامد. فقال سيف أمام شفتيها:
"أنتِ كذابة يا أفنان. أنتِ أه اتعلمتي الكذب، بس عينيكِ لسه مليانة بالصدق وفيها إنكار لكل كلمة بتخرج من شفايفك يا أفناني."
ارتجف جسد أفنان بشدة وقالت:
"سيف لو سمحت ابعد عني، اللي أنت بتعمله ده غلط."
حط سيف يديه على خصرها وقربها منه أكثر وقال:
"الغلط الأكبر إن لو بعت دلوقتي. أنتِ أسرتني بحبك يا أفنان. أنا متأكد إنك عارفة إني بعشقك، وكل ما ببص لعيونك بشوف حبك ليا فيهم. أنتِ ليه بتعملي فينا كدا؟"
أفنان بدموع:
"أنت اللي ليه بتعمل فيا أنا كدا؟ أرجوك يا سيف ابعد بقا عني وسيبني في حالي وحياة أغلى حاجة عندك."
نظر سيف لعيونها بعشق مالي عيونه وقال:
"إزاي بتحلفيني بأغلى حاجة عندي؟ وأنتِ أغلى حاجة عندي يا أفناني."
نزلت دموع أفنان أكثر وهما ينظرون لعيون بعض بعشق مالي قلبهم، ودموع أفنان لا تقف. فرفع سيف يديه يمسح دمعها بحنان بنظرات تمتلأ بالعشق والرغبة، فنظر لشفتيها وفضل يقترب منها، فأغمضت أفنان عينيها بضعف لعشقها له.
ولكن فجأة سمع سيف خطوات تقترب من باب الحمام، فبسرعة شد ستارة البانيو ودخل جوه هو وأفنان وأغلقوا ستارة البانيو عليهم.
فقالت أفنان بخضة:
"فيه إيه؟"
حط سيف يديه على فمها وقال:
"هش، فيه حد جاي على الحمام."
وفجأة نزل سيف وأفنان قعدوا على أطراف البانيو، وسيف حاطت يديه على فم أفنان اللي مصدومة من الوضع اللي هي فيه دلوقتي بسبب جنونه.
ففجأة انفتح باب الحمام وكانت حورية ودخلت وفتحت صنبور المياه وغسلت وجهها بتنهيدة تعب، وفضلت شوية واقفة، وبعدين جففت وجهها وخرجت مجددًا.
فشال سيف يديه من على فم أفنان وهو يتنهد براحة، فنظرت له أفنان بغيظ وضربته على صدره بغضب شديد.
وقالت بهمس:
"عجبك كدا؟ شوف من ورا جنونك كان هيحصل إيه لو كانت شافتنا."
سيف ببرود:
"ومشفتناش، فا فكك بقا وتعالى نكمل اللي كنا بنقوله أحسن."
اتغاظت أفنان بشدة وضربته بأيديها الاتنين على صدره بعصبية، وقامت وخرجت من الحمام بغيظ. فابتسم سيف بمكر وقام وخرج وراها من الحمام، بس أول ما فتح باب الحمام اتفاجأ بتارا أمامه.
فقالت:
"أنت فين يا سيف؟ أنا قلبت عليك الفلا كلها."
سيف برفع حاجب:
"معلش كنت في الحمام، ولا فيه مانع ولا حاجة."
أحاطت تارا ذراعه وقالت بابتسامة:
"لا خالص يا بيبي، بس قلقت عليك. تعال نتمشى شوية في الجنينة بدل الملل ده."
وشدته تارا بدلال ومشت، وسيف ينظر حوليه باستغراب اختفاء أفنان اللي كانت خارجة قبله بدقائق من الحمام.
فخرجت أفنان من خلف الحائط بنظرات تمتلأ بالغيظ والغيرة بعد ما خرجت من الحمام، ولقيت تارا جاية عليها، فراحت بسرعة واستخبت ورا الحائط قبل ما تشوفها.
فقالت بغيرة:
"بيبي، كل ده يتقال عليه بيبي؟ تك نيلة عليك وعليها، يارب يطلع لكوا كلب وأنتم ماشيين كدا ويمرمطكم هه."
ومشت أفنان بغيظ شديد وهي مربعة يديها تحت صدرها بغيرة.
في مكتب إسماعيل الحديدي.
كان عاصم وإسماعيل قاعدين يشربوا القهوة مع بعض في هدوء، فقال عاصم بتذكر:
"صح يا إسماعيل بيه، فيه راجل أعمال جديد طالب يشاركنا في شركة الحديد."
إسماعيل بتعجب:
"مين راجل الأعمال ده؟"
عاصم:
"راجل أعمال اشتهر هنا في مدة قليلة جدًا، بس هو قالي إنه كان مسافر بره يبني نفسه ولسه راجع من فترة، واسمه مصطفى الخولي."
اتعدل إسماعيل في قعدته وقال:
"مصطفى الخولي صاحب شركات الاستثمار."
عاصم باستغراب:
"أنت تعرفه؟ أنا لسه سامع عنه من مدة قليلة، وأول مرة أشوفه يوم وأجالي الشركة وعرض عليا العرض ده."
إسماعيل برفع حاجب:
"هو اللي جالك كمان وعرض عليك الشراكة؟ مش شايف يا عاصم بيه إن دي حاجة غريبة شوية؟ أنا مش مطمن ليه."
وضع عاصم فنجان القهوة وقال:
"بالعكس، أنا مطمن ليه. ويعني هيكون عاوز إيه بالشراكة دي غير إن اسمه يكبر في البزنس؟ أنا بفكر أوحد شركة من شركاتي ونمسك شراكتها إحنا التلاتة والربح هيتوزع علينا. ومصطفى ده لسه شاب، وأنا بحب أشجع الشباب الطموحة اللي زيه يا إسماعيل بيه."
إسماعيل بضيق داخله:
"اللي أنت شايفه صح اعمله يا عاصم بيه، محدش يقدر يشك في تفكيرك وقراراتك. بس أنا بردو مش مطمن للولد ده."
عاصم بهدوء:
"بكرة نشوف لما نتعامل معاه يا إسماعيل بيه."
أومأ له إسماعيل بضيق وقال لنفسه:
"ومين مصطفى ده كمان؟ أنا لازم أعرف كل حاجة عن الولد ده وأجيب آخره. مش عاوز غير إيدي أنا اللي محطوطة في إيد عاصم الألفي وبس، لأني أنا كل حاجة. وبكرة هعرف إزاي أخلص من مصطفى ده."
فنظر إسماعيل نحو شباك المكتب بدقة اللي كان يطل على الحديقة، فنظر بتعجب لأفنان وأمينة وهو مش عارف ليه مش مصدق ما قاله عنهم.
فقال:
"أمال هونتا عرفت إزاي يا عاصم بيه، إن البنت اللي اسمها أفنان بتكون بنت صديقك؟"
توتر عاصم وقال:
"كانت مدياهالي ورقها لأقدم ليها في كلية الهندسة، ولما شفت اسمها بالكامل عرفت يا إسماعيل بيه. ومن وقت ما عرفت وبقت هي وأمينة زي بناتي وعايشين معانا في الفلا."
إسماعيل:
"بس خد بالك يا عاصم بيه، البنتين دول حلوين وشكلهم كدا مش سهلين، وأنت عندك أربع شباب، وممكن يوقعوا اتنين منهم في حبهم ولا حاجة."
عاصم لنفسه بتوجس شديد:
"أمال لو عرف إن عيالي الأربعة وقعوا في حب واحدة بس."
فقال عاصم لإسماعيل:
"لا يا إسماعيل بيه، أمينة وأفنان مش من نوع البنات اليومين دول، دول محترمات أوي ومتربيين تربية عالية."
إسماعيل:
"امممم، ماهو باين يا عاصم بيه."
ونظر لهم إسماعيل بشك وهو مش مقتنع بولا كلمة من كلام عاصم، ويشعر بالقلق على حياة بنته اللي عمال يخطط ليها بالزاد بعد ما لاحظ نظرات غريبة مابين أفنان وسيف.
في القاهرة.
في الجيم.
كانت كيندا بتجري على المشاية لتخرج شحنة الغيظ اللي جواها، وكانت ترتدي نظارة سوداء وكاب أسود عشان محدش يعرفها. حتى كمان هي مشتركة في الجيم باسم ميرا.
فقال لها الكوتش:
"أنتِ جريتي انهارده كتير يا ميرا، كدا غلط عليكي."
كيندا بضيق:
"سبني يا كوتش، أنا كدا مرتاحة."
الكوتش بتعجب:
"أنتِ حرة، بس افتكري إني حذرتك يا ميرا."
تجاهلته كيندا وكملت جري، فتركها الكوتش ومشى. ففجأة لقت كيندا إيد اتمدت وقفت زرار تحرك المشاية، فنظرت لصاحب الإيد بغيظ لترا مصطفى هو اللي أغلق المشاية.
فقالت ببرود:
"هونتا؟ وأنا أقول الدنيا بقت تخنق فجأة كدا ليه؟ نعم، عاوز إيه؟"
مصطفى:
"هو مش الكوتش عمال ينصحك بلاش تتعبى نفسك يا ميرا؟ تصدقي أنا حبيت ميرا أكتر من كيندا."
كيندا بسخرية:
"لو والله، تصدق كنت خايفة متحبش الاسم، طب الحمد لله إنك حبيته."
وتركته كيندا بملل وأخذت المنشفة وسبته ومشيت. فقرب منها مصطفى ووقف أمامها.
وقال بحدة:
"أنتِ ليه مش قادرة تفهمي إن مصلحتك معايا أنا؟ إيه شكلك مش عاوزة تبقي في حياة عائلة الألفي في العلن؟"
كيندا ببرود:
"قولتلك وهفضل أقولك، أنا مش بحب أكون عروسة لعبة في إيد حد، خلاص الدور ده معدش طيقاه. فيا تقول لي إيه الخطة اللي في راسك وتقول لي كمان ليه عاوز تنتقم منهم، يا تتفضل من غير ما تتكلم، لإنني مش فاضية لأي كلام تاني ميعجبنيش."
ربع مصطفى يديه وقال:
"أنتِ عصبية أوي ولو كان فيه أي بنت تانية بتكلمني بطريقتك دي، أنا كنت علمتها الأدب كويس جدًا. بس عجبني أسلوبك وهعرفك كل حاجة يا ستي، بس مش هنا. توافقي أعزمك على العشا؟"
فكرت كيندا شوية بضيق في كلامه وقالت:
"أوكيه، استناني لما أغير هدومي."
وتركته كيندا ومشت، فابتسم مصطفى وقال:
"أووكيه، هستناكي يا كيودة."
وراح مصطفى كمان بدل ملابسه وانتظر كيندا في الجراج لحد ما تبدل ملابسها وتجيله.
في قنا.
كان صوت الطبل والزمر يملأ دوار كمال بعد ما تم كتب كتابه على بنت الشيخ، وكانوا أهل البلد عمالين يهللوا له بفرحة.
فقالت صباح لرحاب مامت كمال:
"هه، ولا طلعتيش سهلة عاد يا رحاب، وعملتي اللي في راسك وقدرتي تبعدي كمال عن بنت أختي، وفي الآخر جوزتيه للبنت اللي من ساعة ما أفنان مشت، وأنتِ حطاها في راسك تدخلي مكان أفنان في قلب ابنك. بس مش واخده بالك إنك باختيار البنت دي بالذات لابنك، بكده ظلمتيها يا رحاب."
ضحكت رحاب وقالت:
"هههههههههه، شوفوا مين اللي بتتكلم عاد عن الظلم؟ نبي بلاش أنتِ بالذات تتكلمي كده عن الظلم يا صباح، وخليكي في حالك شوية. ده ابني وأنا حرة فيه أمال، و أزوجه للي أنا عاوزاها عاد، خلاص."
وتركتها رحاب بغيظ، وراحت صباح تنظر لها بسخرية. فراحت رحاب للشيخ محمد والد العروسة ومراته.
فقال الشيخ محمد:
"أنا مش مصدق أصلًا إن البت بنتي كبرت خلاص والليلة فرحها."
رحاب بابتسامة:
"خلاص يا شيخ محمد العيال كبرت أمال، ومن حقنا نفرح بيهم بقى ونشوف عيالهم بيتنططوا حوالينا عاد."
هبه أم العروسة بتنهيدة:
"قولي له يا رحاب يا أختي، أصل الشيخ روحه في صفا ومش سهل عليه أصلًا إنها تفارقه."
الشيخ محمد:
"الله، مش بنتي الوحيدة يا مرة، بس أنا واثق إن كمال راجل وهيأخد باله من بتي، صح يا أم كمال؟"
رحاب بتمني:
"أكيد يا شيخ، ابني هيشيل بتك جوه جوه حِضنه عنيه، لما أروح بقى أشوف ولدي فين، عشان يزفوا العروسين عاد."
أومأو لها الشيخ وهبه، فراحت رحاب لابنها اللي كان واقف مع الرجالة وهو يتألق بجلابية بيضاء وشال أسود فوقيها، وكان مداري خلفه ضيق شديد وخنقة من كل اللي بيحصل ده، وحاسس إنه بكده بيخوف أفنان، وهوا حاسس إنه لو كان صبر شوية كان أفاد أفنان ورجع له، بس هو في الآخر سمع كلام أمه واتجوز واحدة تانية غير حبيبته أفنان.
فلاحظ كمال إشارة رحاب له بأنه يأتي لها، فاستأذن من الرجالة واقترب منها.
وقال بضيق:
"أنا مخنوق ياما، وحاسس باللي أنا بعمله ده بظلمها للبنت اللي اتجوزتها وبخون أفنان. ياريتني ما سمعت كلامك ياما."
رحاب بضيق:
"يوووه، أفنان مين دي اللي حاسس إنك بتخونها يا ولدي؟ انساها بقى يا كمال وفوق لحياتك الجديدة. وصدقني أول ما تشوف صفا هتبوس إيدك أمك، لأني دلتك على البنت دي بالذات يا قلب أمك."
كمال بعدم اقتناع:
"دلوقتي نشوف ياما."
طبطبت رحاب على كتفه وقالت:
"طب يلا يا ولدي عشان الزفة، وأنا هاخد العروسة أنا وأمها على أوضتكم عشان الدخلة يا ابني، الرجالة هيكونوا مستنيين البشارة يا قلب أمك."
كمال بصدمة:
"إيه الجهل ده ياما؟ طبعًا أنا مش هعمل كده أصلًا."
رحاب بحدة:
"دي العادات يا ولدي، لازم تعمل كده لترفع راسك وسط الرجالة أنت والشيخ محمد، ومش عشان أنت متعلم بقى وكنت قاعد بره مصر، يبقى حال الخواجات هتنسيك عاد قواعد بلدنا."
نفخ كمال بضيق وقال:
"خلاص ياما، هعمل اللي عاوزاه، بس أنا مش راضي على كده."
وتركته كمال، فتنهدت رحاب بضيق، وبدأت الزفة، والرجالة عمالين يضربوا نار كدعاء للعرسان في السما. فراحت هبه ورحاب واخدوا العروسة لغرفة عرسها، وبعد الزفة ساب كمال الرجالة ودخل غرفته بضيق، وشاف العروسة وهي قاعدة بفستانها الأبيض على طرف الفراش، وكانت مغطية وجهها بالطرحة، وكانت عمالة تفرك في إيديها بتوتر وخجل. فشال كمال الشال ورماه على الأريكة، وقعد جنبها على السرير باختناق من اللي بيحصل ده.
فنظر لها وقال:
"مبروك."
صفا بتوتر:
"الله يبارك فيك."
كمال بضيق:
"أنتِ عارفة إيه اللي هيحصل دلوقتي يا صفا؟ قولي لي لو مش حابة دلوقتي وأنا مش هجبرك على حاجة أصلًا."
خجلت صفا بشدة وقالت بتوتر:
"لأ، ده حقك وأنا مليش حق أقولك لأ، وبعدين أمي عرفتني إيه اللي هيحصل دلوقتي عشان الناس اللي بره دي تسكت، وأنا ملييش حق أمنعك عشان منظرك أنت وأبويا قدام أهل البلد."
كمال بحدة:
"أعلى ما في خلهم يركبوه، وأنا مش هجبرك على حاجة مش عاوزاها دلوقتي عشان أرضي أهل البلد."
معرفتش صفا تقوله إيه من خجلها وقالت:
"اللي تشوفه."
نظر لها كمال وقال:
"أنتِ لسه مغطية وشك ليه؟ على فكرة أنتِ بقيتي مراتي."
صفا بتوتر رفعت الطرحة عن وجهها، ففتح كمال عينيه بصدمة وقام وقف بدهشة وهو باصص لصفا جامد.
فقالت باستغراب:
"أنت زين يا سي كمال؟"
كمال بدهشة:
"أفنان، إزاي ده؟ إزاي شبهها أوي كدا؟ إيه اللي بيحصل ده؟"
وتركها كمال وخرج بسرعة لأمه اللي كانت واقفة مع هبه، فشدها بعيدًا عنهم.
فقالت هبه بقلق:
"فيه حاجة يا ولدي؟"
كمال بتوتر:
"لأ خالص يا عمة، أنا بس محتاج أمي في حاجة كده."
وأخذ كمال رحاب بعيدًا عن الكل وقال:
"مين اللي جوه دي ياما؟ أنتِ بتلعبي بيا ليه عاد؟"
رحاب بتنهيدة:
"مين قال لك إني بلعب بيك بس يا ولدي؟ إيه يعني لو صفا نسخة تانية من أفنان عاد يا كمال؟"
كمال:
"لأ ولا حاجة. ويترا لما أحبها هحب أفنان ولا صفا؟ طب لما تكون في حضني ياما هقول اسمها ولا اسم أفنان؟ لو هما الاتنين نسخة من بعض أوي كده."
رحاب:
"فيه فرق مابين الاتنين يا كمال. أفنان شعرها أسود، أما صفا شعرها بني وقمحية. وبعدين هي فيها ملامح بس من أفنان، لكن الشخصيتين مختلفين أوي يا ابني. أنت بس لسه معشرتهاش يا ابني. أنت عارف لو عرفتها زين، هتلاقي فيه فرق كبير مابين الاتنين يا ابني، وهتلاقي في صفا حاجات كتير أصلًا جميلة عن أفنان. روح لمراتك يا ابني وادخل عليها وأديها الحب اللي تستحقه، وانسى اللي اسمها أفنان دي بقى عشان خاطر أمك."
نظر لها كمال بضيق وهو عمال يحرك إيديه في شعره باختناق شديد، ورجع تاني غرفته، فلقا صفا بتعيط من غير صوت. فأول ما دخل كمال الغرفة راحت مسحت دمعها بسرعة.
فقال كمال بضيق:
"أنتِ بتعيطي ليه؟ أنا مش بحب النكد عاد."
صفا بدموع محبوسة في عينيها:
"أسفة... أسفة."
مسح كمال وجهه بضيق ونزل لمستوى صفا وهو أمامها وقال:
"ممكن أفهم بتعيطي ليه؟"
صفا بدموع بتلمع في عينيها:
"هـ، هونتي وحشة؟"
تنهد كمال باختناق شديد من أمه وقال:
"لأ مش وحشة، بالعكس جميلة أوي يا أفـ... يااا صفا."
صفا بدموع:
"طب أنت خرجت ليه أول ما شفتني؟ أنت مش هتحبني عشان شبه أفنان بنت عم جليل الله يرحمه، صح؟"
كمال بصدمة:
"وليه بتقولي كده؟"
صفا بحزن:
"لأن أفنان كانت صحبتي، وكنت أعرف إنكم بتحبوا بعض، وعرفت إنها سابتك قبل ما تسافر. بس والله أنا مش صاحبة خاين، ووافقت عليك عشان حاجة."
كمال مسح دمعها وقال:
"أمال وافقتي على الجواز مني ليه طول ما عرفتي حكايتك مع أفنان يا صفا؟"
صفا بدموع وخنقة:
"لأني بحبك أوي يا كمال. فتحت عيني على الدنيا وأنا بحلم بيك راجلي وجوزي. هونتي كده وحشة لما حبيتك يا سي كمال؟"
ابتسم كمال وقال:
"لأ خالص مش وحشة يا صفا. بس بملامحك دي هتتعبى معايا شوية لحد ما أتأقلم إنك صفا مش أفنان. موافقة تبقي جنبي وتصبري؟"
حطت صفا إيديها على وش كمال بحب وقالت:
"أنا هفضل جنبك عمري كله يا كمال وهصبر ومتخافش عاد. أنا هقدر إزاي أخلي قلبك يدق ليا أنا يا كمال."
ضحك كمال وقال:
"تصدقي حلو كمال من غير سي دي. بلاش تقولي سي دي تاني، مفهوم؟"
ابتسمت صفا برقة وهزت رأسها له بـ "ماشي". فسمع كمال خبط على الباب يستعجلوه، فتنهد ونظر لها بابتسامة.
وقال بغمزة:
"شكل الرجالة زهقت من الوقفة عاد، ومستعجلين على البشارة يا عروسة."
ابتسمت صفا بكسوف ونظرت للأرض بتوتر. فابتسم كمال بعشق عندما وهم عقله الباطل أن ما تجلس أمامه هي أفنان مش صفا، فحرك يديه على ذراعيها بعشق وفتح لها سوستة الفستان وحضن صفا جامد ووووو (تسكت شهرزاد عن الكلام الغير مباح) وأصبحت صفا زوجة كمال قولًا وفعلًا، وهو يظن أنها أفنان مش صفا.
بعد وقت مش طويل خرج كمال للرجالة بالبشارة، وفضلوا الرجالة يضربوا نار في السما ويهيصوا. فتركهم كمال بضيق ورجع تاني دخل الغرفة وجلس على الأريكة وهو ينظر لصفا بندم شديد من نفسه، لأنه عندما كان معها كان يظنها أفنان مش صفا.
فقامت صفا وجلست وشدت الغطاء على جسدها العاري وقالت:
"مالك يا كمال؟ أنت زين؟"
كمال بتنهيدة:
"زين يا صفا، نامي أنتِ لأنك زمانك تعبانة وبكرة نبقى نتكلم."
صفا بطاعة:
"حاضر، طب ممكن تدهني لي خاجاتي من على الأرض؟"
أومأ كمال لها وجبلها هدومها، فارتدت صفا ملابسها ونامت، وكمال ما زال جالس يفكر في المشكلة اللي هو فيها دلوقتي بسبب أمه اللي مصرة تحط الملح على الجرح.
في اليوم الثاني.
في المزرعة.
كان عمر نايم فاستيقظ على رنين هاتفه وكانت سوزان. فقام بألم من رأسه ورد عليها.
وقال:
"عايزة إيه على الصبح يا دوشة؟"
سوزان بمرح:
"هكون عايزة إيه يعني يا دكتور الله، حقه إني غلطانة عشان سبت أبو العيال والعيال وجيت أصبح عليك يا عسل."
عمر بنوم:
"انجزي يابت، أنا لسه صاحي من النوم ومش فايق ليكي."
سوزان بضحك:
"خلاص خلاص، أنا بعدت لك رسايل كتير جايلك على الإيميل من ساعة ما عملت الحادثة، ولازم ترد عليها يا دكتور عمر عشان تطمنهم عليك، الموضوع مش هياخد منك دقايق."
عمر:
"خلاص ماشي، هدخل أشوفهم أهو، كل سنة وأنتِ طيبة."
سوزان بابتسامة:
"وأنت طيب يا دكتور عمر، ويا رب أشوفك السنة الجديدة متجوز يارب."
عمر بغيظ:
"امشي يابت، هو اللي يعرفك يفكر في الجواز، ربنا يعين جوزك والله."
ضحكت سوزان وقفلت معاه، فقام عمر وطلب كوب عصير من الخادمة وأخذ اللاب توب وخرج الحديقة الخلفية ليشوف الرسايل دي بعيد عن الكل.
فجت الخادمة وقالت:
"العصير يا عمر بيه، ومدام حورية بعدت لك الساندوتش ده عشان معاد علاجك قرب."
ابتسم عمر وقال:
"تمام يا ستي شكرًا."
الخادمة بابتسامة:
"العفو يا عمر بيه، ده واجبي."
وتركته الخادمة وخرجت، فشرب عمر العصير وفتح اللاب توب بتاعه، وفضل يشوف كل الرسايل اللي جت له ويرد على كل الناس اللي عايزة تطمن عليه. وفضل عمر يفتح رسالة رسالة ويرد على اللي طالبين استشارة منه أو اللي عاوزين يحجزوا معاد للكشف.
ففجأة لفت انتباه عمر رسالة غريبة من أكونت مجهول الهوية.
وكانت:
"أنا بعدت لك كتير خاص وأنت مش بترد عليا، أنا كنت بس محتاجة أطمن عليك بعد الحادثة، لأني والله هموت لو مطمنتش عليك يا دكتور عمر، فارجوك رد عليا."
استغرب عمر رسالتها وفتح الشات، ولقاها بعتتله رسايل كتير أوي، رسايل حتى من قبل الحادث. فرد عليها خاص وقال:
"أنا الحمد لله كويس، بس هو مين حضرتك وليا بعدتيلي؟"
وبعد عمر الرسالة، واستغرب لما لقاها شافت الرسالة على طول وكأنها فتحت الشات، فبعتت له في نفس الوقت.
وقالت:
"أنا واحدة بتحبك من زمان أوي وكانت مستعدة تعمل أي حاجة لترد عليا."
ابتسم عمر بسخرية وبعدت له:
"بتحبيني؟ هه، ماشي يا ستي، بس هونتي عرفة أصلًا أنا مين عشان تحبيني؟"
شافت الرسالة وبعدتله:
"ما فيش بنت مش عارفة الإنسان اللي بتحبه كويس، الدكتور عمر الألفي، دكتور نفسي وعندك عيادة في المعادي وعندك تلات أخوات رجالة ومامتك ميتة."
بعدلها عمر:
"يا سلام، ما دي معلومات عادية مليا الأكونت بتاعي، فإزاي بقى عرفاني؟"
لقاها بعدتله بحزن:
"عارفة إنك مش هتصدقني بسهولة، لكن أنا معرفش المعلومات دي وبس يا دكتور، أنا عارفة كمان بالجرح اللي في إيدك اليمين، مش الجرح ده كنت اتعورت وانت بتلعب كورة قدم مع أخواتك وانت صغير برضو يا دكتور؟"
نظر عمر بصدمة لإيده وبص للشات بتعجب شديد، فهي عرفت الموضوع ده منين؟
فبعد لها وقال:
"أنتِ مين؟ وعرفتِ منين الجرح ده؟"
لقاها مش بترد عليه، ومرت خمس دقايق مافيش رد، وكان عمر قاعد على أعصابه.
فبعد ربع ساعة بعدت له وقالت:
"لسه بدري تعرف أنا مين يا عمر، بس اللي عاوزاك تعرفه إن فيه حد بيحبك بيعرف عنه كل حاجة، وأنا بحبك أوي يا عمر، سلام."
وقفت البنت وعمر مش فاهم حاجة، وكان كل شوية يقرأ الرسايل بتاعتها باستغراب شديد، تلك البنت الغريبة وهو مستغرب هي منين عرفت بموضوع الجرح ده ووووو.
#يتبع
ده هين بس اللي جاي مش هين خالص، فيلا بينا وانتظروا اللي جاي يا فنزاتيييييي.
بقلم الكاتبة زهرة الندى.
•