تحميل رواية «خادمة الالفي» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد مناطق الصعيد، وبالتحديد في منزل خلف الشهاوي، كانت تخطو خطواتها بخفة في المنزل وهي تحمل حقيبة ملابسها خلف ظهرها، وكانت ممسكة بحذائها في يدها، تتحرك بتسلل. كل قليل تنظر نحو غرفة نوم أمها وزوج أمها تتأكد أن لا أحد مستيقظ. كانت تشعر بالخوف والتوتر لما تفعله. لو لاحظ أحد هربها، بالتأكيد سيقتلونها من كثرة الضرب، وسيحبسونها في البيت ويعاملونها كعبيد. حتى أمها تقسو عليها لإرضاء زوجها الذي يضع عينه عليها ويعمل على إيذائها وراحها وجيها لتكون معه برضاها. وهي ترفض بغضب. وكلما علمت أمها بتصرفات زوجها،...
رواية خادمة الالفي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم زهرة الندى
نزلت دموع أفنان وطلعت على غرفتها بسرعة. سيف ينظر لها باختناق مما فعله والده.
فاجأه أن يخرج وراء أفنان، ولكن فجأة أوقفه عاصم بحده.
"سيف، عقل مراتك، لأني خلاص جبت آخري. بعد ما كل حاجة رجعت أحسن من الأول، كل ده انتهى في ثانية. أنا مستعد أعمل أي حاجة وأجي على أي حد عشان عيالي اللي طلعت بيهم من الدنيا دي. لا صلة ولا مال يهمني. عيالي عندي أهم من كنوز الدنيا كلها، واللي ييجي عليهم أكله. تمام؟"
تنهد سيف بضيق وقال بهدوء لوالده: "تمام يا بابا، عن إذنك."
وطلع سيف على غرفته، ووراه مشى عمر ونور هربًا من غضب عاصم بيه، وهم مصدومين مما يفعله.
فقالت نور: "أنا صعبانة عليا أفنان أوي. هي ملهاش ذنب في كل ده، لأنك تتكلم معاها كدا كتير أوي. الضغط ده كله عليها وهي حامل في شهرها الأخير، والتوتر والخوف غلط أوي عليها."
عمر بتنهيدة: "بابا زعلان أوي عشان آدم، عشان كده اتكلم بعصبية ومفكرش في الكلام اللي قاله. لكن هو في الأول والآخر بيعتبر أفنان زي بنته وبيحبها وهيتصلح الكلام اللي قاله لها ده. بس الجو يهدأ بس ونطمن على آدم."
نور بتفكير: "أنا بقترح إنك تحاول تتكلم مع آدم وتقول له يسافر يومين بره مصر أحسن له ويبعد شوية عن هنا."
عمر: "فكرة حلوة أوي. هحاول أكلمه فيها، لكن بعد ما يصحى من كم المهدئات اللي أخدها دي."
وحاوط عمر كتف نور وأخذها ليذهبوا لغرفتهم بتعب من ذلك اليوم الطويل.
في غرفته.
دخل سيف الغرفة ليتنهد بضيق عندما رأى أفنان قاعدة على طرف الفراش تبكي بحرقة. فاقترب منها سيف وأخذها في حضنه جامد وهو يملس على شعرها وضهرها بحنان.
فقال: "أنا آسف يا قلبي على الكلام اللي قاله بابا. اعذريه يا أفنان، كلنا مش هو وبس، زعلانين من اللي عملته أمينة في آدم واللي جرى لآدم النهارده."
أفنان بدموع: "أنا عارفة إن أمينة غلطانة، لكن مهما كنا مقربين لبعض، بس والله ما أعرف هي عملت ليه كدا. بس والله والله يا سيف أمينة مش وحشة. أمينة طيبة وجدعة وبجد كانت بتحب آدم. واللي حصل ده يثبت إن فيه حاجة كبيرة حصلت مابينهم خلت أمينة تعمل كدا من غير تفكير."
مسح سيف دمعها بعشق وقال: "خلاص اهدى يا عمري. اللي حصل حصل، ولو هما مش نصيب بعض، فاللي حصل ده أكيد أحسن للاثنين يا قلبي."
(ثم أبعدها ونظر لعيونها بعشق وقال: "مش عاوز العيون الحلوين دول يبكوا بالحزن. لو أعرف آخد كل الحزن اللي جواكي أحطه فيا، كنت عملتها من غير تفكير. أنتي مش حبيبتي وبس يا أفنان. أنتي هدية ربنا بعتها لي بعد ما عصيته كتير. لتجيلي أنتِ تاخدي بأيدي للجنة. بسببك أنتِ وبنتها أنا بقيت إنسان تاني. معدتش بشرب زي ما وعدتك ونسيت كل اللي حصل وبنيت حياة جديدة لينا مع بعض. اتولدت من جديد عشانك أنتِ يا عمري. أنا حياتي كانت من غيرك مليانة بالقرف والحقارة وبس. أما معاكِ أنا بقيت إنسان كويس. عشقك غيرني يا أفنان. تعرفي إني بعشقك بجنون؟"
أفنان بدموع وعشق: "عارفة. وأنا كمان بموت فيك يا سيف. وحياتي من غيرك جحيم. أنا عرفت معنى السعادة والحب والأمان معاك أنت يا سيف. بحبك. والله بحبك يا سيف أوي."
حضنها سيف جامد وهو يستنشق عبيرها بعشق يجري في دماءه. لها، فكانت أفنان بتفكر في حاجة، فابتعدت عنه بتوتر وهي بترجع شعرها خلف أذنها بارتباك.
وقالت: "ممكن طلب يا سيف؟ بس بالله عليك ما ترفض، لأن بجد محتاجة الطلب ده أوي."
سيف مسك أيديها محاولاً يطمنها وقال: "إيه هو الطلب من غير توتر يا قلبي؟ مفيش مابنا الكلام ده يا عمري. بلاش خوف ولا توتر ولا الحاجات دي مابنا. تمام؟"
تنهدت أفنان براحة وقالت: "تمام. أنا عايزة أشوف ماما أوي. ماما وحشتني أوي يا سيف ومن وقت ما جوز أمي قال لي إنها تعبانة وعقلي مشغول بيها طول الوقت. ممكن أروح البلد أطمن عليها وأحضنها وأشم ريحتها، لأن حضنها وحشني أوي وريحتها كمان. ونفسي أفرحها وأقول لها إنها هتكون جدة قريب."
وحركت يديها على بطنها بنظرات ترجي، فابتسم سيف بحنان ورفع يديه وحاوط وجهها بعشق.
وقال: "أنا آسف إني لحد دلوقتي مفكرتش في أمك خالص. لكن والله اللي بيحصل ده شغلني عن الموضوع ده. إيه رأيك بكرة نروح نشوف ماما وتعرفيني بقا على ست الكل وبالمرة نقعد كام يوم هناك. أنا أسمع إن الجو هناك والأراضي والجو الطبيعي ده حلو أوي للحوامل وأهو زهرتنا تشوف البلد اللي اتخلقت فيها أجمل بنت في الوجود."
ابتسمت أفنان بفرحة وحضنت سيف بسعادة لا توصف وهي طايرة من السعادة لأنه وافق يشوف أمها اللي بجد وحشتها أوي وحضنها واحشها أوي.
في اليوم التالي.
كان آدم يقف بملامح حزينة بشدة بعد ما أهمل في حاله وما عادش عنده شغف لأي حاجة من ذلك اليوم. فكان يقف في أرض كبيرة شبيهة بالصحراء، فكان ينظر لها بحزن مالي عينيه وقلبه، وهو شامم ريحتها في المكان وسامع صوتها بيرن في المكان ويسترجع ذلك اليوم بشوق كبير.
Flash Back.
جرت أمينة وفتحت باب العربية لآدم وهي مغمية عيونه بحماس.
فقال آدم: "جرى إيه يا أمينة؟ انتي خاطفاني ولا إيه يا مجنونة؟"
ضحكت أمينة وقالت بابتسامة وهي بتتمشى معاه بشويش عشان ما يقعش: "اممم، خاطفاك في حتة من الجنة يا دومي. بس بقا واصبر وانت تشوف مفاجأتي ليك."
آدم بتنهيدة: "ماشي يا ستي صبرت."
فضلت أمينة تمشي معاه بحماس وراحت وقفته في نص الأرض وقالت: "ها، إيه رأيك؟"
آدم بتعجب: "في إيه يا مجنونة؟ انتي ناسيه إنك مغميالي عيوني؟"
ضحكت أمينة بغباء وراحت شالت القماشة عن عيون آدم لينظر آدم للصحراء اللي واقف فيها بتعجب شديد.
فقال: "فين المفاجأة دي؟"
أمينة بحماس: "هي دي المفاجأة. الأرض الكبييييرة دي شفتها صدفة يوم ما جيت مصر ومن وقتها وهي معلمة في راسي. عجبتني أوي لأن تحس إن هواها هنا مريح وكمان قرب البحر ومكان واسع ومظرف شوية عن المدينة، يعني أنت لو اشتريتها وبنيت فيها قرية صغيرة وتكون متأسس فيها كل المطالب اللي تساعد أي حد من النزلة، زي مثلًا محلات الملابس رجالي وحريمي وسوبر ماركت ومخبز وكافيه ومطعم ومدرسة للأطفال و..."
آدم بضحك: "حيلك حيلك. جرى إيه يا بنتي؟ انتي عارفة انتي بتتكلمي في كام كدا يا أمينة؟ اللي انتي بتقوليه ده عاوز ملايين وأنا كل اللي حالتي في البنك ييجي 2 أو 3 مليون بس. هي فكرتك حلوة وهتدخلي ربح كتير أوي، لكن في نفس الوقت أنا معنديش سيولة تكفيها دلوقتي."
أمينة بابتسامة: "هو أنا بقولك اشتريها وابنيها دلوقتي يا عم. الأرض دي فرصة صعبة تتعوض واللي عرفته إن صاحبها عاوز يخلص منها عشان هيهاجر على بره. وخد المفاجأة. صاحب الأرض دي عارضها بخمسة مليون جنيه ولو اتكلمت معاه واتسايست عليه وممكن تديله اللي تقدر عليه دلوقتي وبعدين تديله الباقي. إيه رأيك في الفكرة دي يا حوكمة؟"
ضحك آدم وقال: "طبعًا فكرة جميلة يا قلب الحوكمة. لكن لو لبست في الحيط بسببك هتشوف مني وش يرعب."
اقتربت أمينة منه بحب وظبطت له ياقة قميصه بحنان وثقة وقالت: "أنا لو مكنتش واثقة إن الأرض دي لما يبنيها أشطر وأنجح باشمهندس في الدنيا دي كلها، مكنتش دليتك عليها. أنت إنسان عندك طموح وسعي للنجاح دايمًا يا آدم. ولما تبني قرية زي دي هتبني ليك شهرة واسم كبير وناس كتير هتجيلك من جميع البلاد تقعد في القرية دي. واسم الباشمهندس آدم الألفي هيكبر بشكل خيالي في الدنيا كلها. وحبيبي هيبقى شخصية مهمة وكبيرة ومشهورة جدًا."
(ثم كملت بحماس وحب: "آيي، متحمسة أوي للحظة دي. لحظة افتتاح القرية وأنا شايف حبيبي واقف بكل هيبة يفتتح قريته وسط المشاهير والرجالة والستات المهمين في جميع البلاد. إف، متشوقة للحظة دي أوي.")
ابتسم آدم بعشق لحماسها ده وقال: "تعرفي أنا كنت هفكر شوية في الموضوع. لكن عشان الحماس اللي مالي عيونك ده. أنا موافق يا عمري. المهم الفرحة والحماس دول ما يختفوش يا روحي. بحبك ياللي مجننانى بعشقك."
ابتسمت أمينة بحب وحضنته فحملها آدم وفضل يدور بيها في المكان بحب وأمينة فردة ذراعها في الهواء كأنها طيرة ومعشوقها ضامم خصرها ويدور بيها بعشق.
Back.
نزلت دموع آدم يكسره وهو حاطط إيده على ودانه. فحتى ضحكتها وحماسها ما زالوا يرنوا في المكان. فمسح آدم دموعه بسرعة عندما جاء المحامي.
وقال: "انت متأكد يا آدم بيه إنك عاوز تشتري الأرض دي؟"
آدم تنهد وقال: "أيوا متأكد."
المحامي: "طب ناوي تسمي القرية إيه يا آدم بيه؟"
آدم بكسرة وحزن: "هسميهااا... أمينة الأحلام."
أومأ له المحامي وذهب يكمل كلامه مع صاحب الأرض، وآدم ينظر للأرض باختناق.
وقال: "وحياة عشقي ليكي لنساكي ورميكي ورا ضهري يا أمينة. آه، هسمي القرية على اسمك. ده عشان كل ما تشتهر القرية زي ما قولتي أكرهها عشان على اسمك. وهنساكي يا أمينة وكرهك ورميكي بره حياتي للأبد."
وركبت آدم عربيته وذهب بسرعة بعيون مليانة بالكسرة نحو منزل مهران جد ليلى. فبعد وقت توقفت عربية آدم أمام العمارة وطلع للدور اللي فيه الشقة وخبط على باب الشقة ففتحت له الخادمة الباب.
وقالت باللغة الإنجليزية: "Hello... Who incited you?" (مرحباً... عايز مين حضرتك؟)
آدم ببرود: "I am Adam Al_Alfy... I want Miss Laila." (أنا آدم الألفي... عايز الآنسة ليلى.)
الخادمة: "Ok... go ahead." (تمام... اتفضل.)
دخل آدم المنزل وهو مجمد على يديه بضيق. فتركته الخادمة وذهبت تنده لليلى. فبعد دقائق جت ليلى بنظرات ماكرة.
وقالت: "كنت متأكدة إنك هتجيلي. كنت مستنياك على فكرة. عامل إيه دلوقتي؟"
آدم اقترب منها وقال: "من غير كلام كتير يتقال. موافقة تتجوزيني يا ليلى ولا لأ؟"
ابتسمت ليلى بمكر وقالت: "انت معقول بتسألني يا آدم؟ طبعاً طبعاً موافقة يا حبيبي."
وحضنت ليلى آدم بابتسامة انتصار وابتعدت عنه وقالت: "استنى هروح أفرح جدو بالخبر ده. جدو... يا جدو."
وجرت ليلى لغرفة جدها. فتجمعت الدموع في عيون آدم باختناق وهو حاسس بنغزة جامدة في قلبه اللي مصمم الحب يكسره.
في عربية سيف.
كانت عربية سيف متجهة إلى الصعيد وبذاد قنا بلد أفنان. وأفنان متحمسة أوي لرؤية أمها بعد ما انحرمت منها ومن حضنها أكتر من سنة ونص. فكان سيف واخدها في حضنه طول الطريق بعشق وهم ينظرون بابتسامة لمنظر الطبيعة الخلابة. وسيف كل شوية يأكل أفنان باهتمام وحنان، وأفنان عمالة تضحك عليه بشدة من اهتمامه المبالغ فيه طول شهور الحمل.
فقالت بضحك: "خلاص بقا يا بابا سيف. ماما أفنان كده هتبقى شبه الفيلة يوم ولادتها."
حط سيف قطعة شوكولاتة في فم أفنان وقال بحب: "وإيه يعني؟ ده حتى ماما هتبقى أجمل فيل صغير. هههههه. وبعدين 100 مرة أقولك أنتِ كده أحلى. أنا أحبك أكتر وأنتِ مربربة ومغرية كده."
أفنان برفع حاجب: "بعينك يا قلبي. أولد بس وأنا هعمل نظام رجيم وارجع سمبتيك زي ما كنت."
سيف باس خدها وقال: "ده بعينك أنتِ يا حبي وعمري بحاله."
وتملك سيف شفايفها بعشق. فأبعدته أفنان بخجل من السائق اللي ضحك عليهم. فدارت أفنان وجهها في صدر سيف بخجل شديد وهي بتضربه على صدره بعتاب. فضمها سيف ليه أكتر بحماية وهو محاوضها بيد وباليد الثانية محاوض بطنها بحنان. وفضلت أفنان في حضنه بأمان وابتسامة لحد ما وصلوا. واختفت فجأة ابتسامة أفنان بقلق عندما رأت كراسي كتير وصوان أمام دارهم.
فجأة دب الرعب داخل قلب أفنان وهي بتنزل من العربية بمساعدة سيف. والكل ينظر لها بتفاجؤ وصدمة من بطن أفنان والراجل اللي يقف جنبها. فخلف بعد ما رجع البلد نشر الإشاعات الغلط عن أفنان. فكان الكل يهمس وهم ينظرون لهم. وأفنان تدخل الدوار بصدمة وخوف لتتفاجأ بخالتها صباح جالسة وسط الستات تتصنع البكاء.
فقالت أفنان بخوف: "خالتو..."
نظرت صباح لأفنان بغضب مصتنع وقامت وكانت عاوزة تجيب أفنان من شعرها، لكن وقف سيف أمامها بحماية.
فقالت صباح بصوت عالٍ: "أنتِ جيتِ ياللي جبتي العار لكل شنب البلد. ليكي عين يا بت تحطي رجلك أيًاك في الدوار اللي هربتي منه يا فاااا*جرة."
سيف بحده: "ميصحش اللي بتقوليه ده يا مدام. أفنان مغلطتش لتتكلمي عنها كده."
صباح بردح: "الله الله ومين ده كمان يا أختي؟ هههه. ليكون اللي هربتي معاه يا خاطيها؟"
أفنان بدموع: "حرام عليكي يا خالتي. ده انتي اللي مربياني وعارفة إني مستحيل أعمل كده."
صباح بسخرية: "ههههه. قال مربياني قال. ده أنا وأمك ربينا حربيتين جابولنا العار. وفين المحروسة التانية أمال؟ إلهي تكون ماتت وريحتني من ع*رها بنت ال*********."
سيف بغضب: "لااا. انتي زوديها أوي والمرة الجاية صدقيني هرد عليكي رد ما يعجبكيش يا مدام انتي."
أفنان بقلق حاولت تهدئ سيف فقالت: "عشان خاطري يا سيف اهدى. فين ماما يا خالتي. وعزا مين ده؟"
فجأة جاء خلف وقال بسخرية: "لسه فاكرة تسألي عن أمك يا محروسة؟ ههههه. لا ونعم الأصل بصح. عمومًا عزا مين ده. فده عزا أمك يا أختي. أمك ماتت."
فتحت أفنان عينيها بصدمة وهي تنظر له بعدم تصديق فقالت ببكاء: "انت إنسان كذاب. ماما لسه عايشة أنا متأكدة. ماما... يا ماما انتي فين؟"
وجرت أفنان على غرفة أمها وسيف وراها بخوف عليها. ففتحت أفنان باب غرفة أمها لتلقاها فارغة وباردة بشدة. دي حتى كمان ما كانتش موجودة ساعة غسل أمها ودفنوها بدون ما تودعها.
فنزلت دموع أفنان بانهيار وفجأة أغمي عليها. فحملها سيف بسرعة قبل ما تقع على الأرض. فخرج بها سيف بسرعة من الدار وحطها في العربية وانطلق بسرعة نحو أقرب مستشفى بخوف عليها.
وعدا أسبوعين وكانت أفنان حزينة بشدة لفقدان والدتها. لكن كان سيف جنبها طول الوقت وما سابهاش لحظة. وأمينة عندما عرفت انهارت بشدة لأن عبير ما كانتش أم أفنان فقط لا كانت أمها كمان.
فكانت أمينة عايشة أيام مليانة بالحزن والبكا وهي مش عارفة تتقبل الحياة اللي اختارتها من ورا كسرة قلبها. ومصطفى بيحاول معاها، لكن كل ما يقرب منها كانت تنهار أمينة بشدة. وزاد سوء حالة أمينة النفسية لما آدم خطب ليلى بعد أسبوع من موت عبير. وكانت خطوبة وكتب كتاب بأمر من جد ليلى. وكانت حفلة خطوبتهم كبيرة أكبر من خطوبة سيف وتارا من قبل.
فكان آدم مفكر باللي بيعمله ده بيعاقب أمينة، وهوا بالعكس كان بيعاقب حاله هو.
أما عمر ونور سافروا أسبوع بره مصر. فكان عمر عنده مؤتمر طبي بره وقرر ياخد له إجازة كام يوم ويعملوا شهر عسل جديد.
أما أمير فكان لسه على حاله دايمًا في البار ودايمًا بيرجع سكران. وتلك السيطانة كيندا مش بتطلع وسوسة في ودنه.
في الكافيه.
كانت تارا قاعدة وسط صحابها بملامح حزينة وهي ماسكة التليفون وبتتفرج على آخر صور سيف منزلها على الإنستا مع أفنان والفرحة كانت تملأ ملامحهم.
فقالت بنت من البنات: "جرى إيه يا تارا؟ انتي هتفصلي كتير تشوفى صورة. ما خلاص سيف خرج من حياتك يا حبيبتي. فوقي بقا لنفسك."
تارا بحده: "ممكن محدش له دعوة بيا. ممكن؟"
سكتت البنات بحزن على الحالة اللي وصلت تارا ليها. فدخلت كيندا الكافيه واقتربت من تارا.
وقالت: "تارا. عايزة أكلمك؟"
قاموا البنات فقالت بنت منهم: "طب هنسيبك إحنا بقا دلوقتي يا تارا. أسيبكم."
ومشوا البنات. فقعدت كيندا وقالت: "الحلو الحالة اللي انتي فيها دي. مش ناوية تفوقي بقا لنفسك؟"
تارا بحزن: "خلاص يا هيدي مافيش حاجة تستاهل أعيش ليها بعد ما سيف طلقني وعاش حياته عادي ونساني خلاص."
كيندا بمكر: "لا ما نسيكيش يا تارا. انتي هتبقي مرات سيف الألفي يا قلبي متخافيش. قريب جدًا أفنان هتختفي من حياة سيف."
تارا بتعجب: "إزاي بس؟ دي حامل وفي شهرها الأخيرة وسيف بيموت فيها؟"
كيندا بخبث: "الحتة دي ملكيش دعوة بيها يا قلبي. المهم إن قريب جدًا أفنان ما عادش هيكون ليها وجود في حياة سيف الألفي يا حبي."
نظرت تارا لكيندا بعدم راحة لكلامها خالص.
في فيلا الألفي.
كان سيف يرتدي ملابسه أمام المرآة. فقتربت أفنان منه ولبسته الجاكت بملامح حزينة وهي ترتدي الأسود. فنظر لها سيف بحزن ولف واخدها في حضنه.
وقال: "خلاص يا قلبي بقا. مامتك دلوقتي بقت في مكان أحسن من هنا بكتير. ادعيلها يا حبيبتي وبلاش تعملي في نفسك كده. أنتِ حامل وكده غلط عليكي."
أفنان بدموع وحزن: "حاسة إني وحيدة يا سيف. ما عادش ليا حد خلاص."
سيف بعتاب: "وأنا رحت فين يا أفناني؟ مش أنا عيلتك برضو؟ أنتِ مش لوحدك يا عمري أنا هفضل جنبك وفي ضهرك دايمًا. أنا وأنتِ وبنتنا عيلة واحدة. ومافيش حد ممكن يفرقنا أبدًا. مش عايزك تقولي كده تاني يا عمري. لأنك كل حياتي ودموعك دي بتدبحني."
أفنان: "غصب عني والله يا سيف. من ساعة موت ماما وأنا مقهورة. خلاص مش مهم يا حبيبي ويلا عشان متتأخرش."
سيف بحنان: "لا صعب أسيبك كده وأسافر. هلغي الاجتماع ده وهقعد معاكي."
أفنان: "انت بقالك أسبوع تلغي السفرية دي يا سيف وده غلط على شغلك يا حبيبي. أنا والله كويسة أهو. وبعدين انت المفروض هتقعد يوم بليلته وهتيجي بكرة الصبح. يعني مافيش حاجة هتحصل من دلوقتي لبكرة. اطمن يا حبيبي أنا والله كويسة."
سيف بقلق: "متأكدة؟"
بست أفنان خده وقالت: "أيوا متأكدة يا حبيبي. يلا بقا عشان متتأخرش."
ودعت أفنان سيف بابتسامة مليئة بالحب مخبية قلب مليان بالحزن وهي حاسة إنها مش مرتاحة كأن فيه حاجة مش كويسة هتحصل النهارده. وعدى اليوم، وكانت أفنان قاعدة لوحدها طول النهار، فما كانش معاها غير هي والخدم في الفيلا وبس. أما أمير فكان طول اليوم في البار يزيد في تدمير نفسه أكتر وأكتر، ويعاقب نفسه على أغلى شي صعب امتلاكه أو نسيانه. فدخلت كيندا الديسكو بابتسامة خبيثة.
وقالت: "خلاص نهيتك قربت يا فنون هههههه."
وقربت من أمير وقالت: "مالك قاعد كده ليه؟"
أمير بسكر: "يعني عايزاني أعمل إيه؟ خلاص أنا اتعودت على القعدة دي. أنا عرفت ليه دلوقتي سيف كان بيشرب ليل نهار. عشان ينسى. طب أنا ليه مش بنسى؟"
ونام أمير بسكر على البار. فحزنت كيندا فجأة عندما تذكرت سيف والحالة اللي وصل ليها بسببها. فتنهدت وابتسمت بمكر وراحت أخرجت سرًا كيس فيه بودرة غريبة. وتلك البودرة عبارة عن منشطات. فوضعت كل اللي في الكيس في كأس الخمر بدون ما يراها أمير. فقربت الكأس من أمير.
وقالت بمكر: "عشان بتحب من قلبك يا أمير. مش سهل إن حد ينسى الإنسانة اللي بيحبها وأنت بتعشق أفنان. عشان كده لازم تكون ليك بأي طريقة. بس وجود سيف جنبها مانع أي حاجة تحصل. فاستغل إنها لوحدها النهارده وصارحها بحبك وصدقني لما تتكلم معاها هتتأكد إنها كمان بتحبك. لكن أخوك هو اللي أخده منك غصب عنك وعنها."
رفع أمير رأسه بلهفة ومسك الكأس شربه فجأة على فم واحد. وكيندا تبتسم بشر.
فقال أمير: "معاكي حق. أنا لازم أتكلم مع أفنان وأقول لها إني بحبها. آه، لازم أتكلم."
وأخذ أمير أغراضه ومشى وهو بيتمختر. فاخذت كيندا كوب ماء وشربته بنظرات تمتلأ بالشر.
وقالت: "هههههه. يلا تعيشي وتأخدي غيرها يا فنون. أمير يغتصبك فالبيبي ينزل، فالاخوات رجعوا يعادوا بعض. فعاصم بيه يغضب عليكي أكتر ويرميكي بره حياة أولاده. ههههه. خطة تافهة آه. لكن كل اللي عايزاه من الخطة دي حاجتين. إنك تبقي بره عيلة الألفي لتنفيذ خطتي الثانية على طول. وإن اللي في بطنك يموت. زي ما مات طفلي أنا وسيف على إيد سيف الألفي."
وتحولت عينيها لنظرات تمتلأ بالشر. ففجأة شعرت بدوخة خفيفة. فقامت كيندا وجرت بسرعة على الحمام.
بعد وقت في فيلا الألفي.
كانت أفنان تشعر بالملل وهي قاعدة في غرفتها مستنية سيف. فهو وعدها إنه مش هيبات وهيرجع في نفس اليوم. فكانت تشعر بمغص جامد في بطنها. فقررت تطلع تقف شوية في الهوا في السطح. فكانت مرتدية قميص قطني حملات عريضة وفضفاض جدًا. فجابت شال لفته حولين كتفها وطلعت السطح اللي مليان بالورود ورائحة أجمل من الخيال. ففضلت تستنشق رائحة الورود بهيام وشعرت بأن المغص بدأ يخف. فابتسمت بحب وهي بتحرك أيديها على بطنها بحنان.
وقالت: "باين كده إن بنوتي حبيبتي هتطلع بتحب الورد زي مامتها. أنتِ زهرة أمك يا عمري. تعرفي إن كل حاجة هتبقى أحسن. اممم، آه ساعات بتحصل حاجات نقول إن خلاص مفيش أمل تتصلح. لكن مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا زهرتي وبتتصلح وبترجع أحسن من الأول. أنا آه دلوقتي بقيت يتيمة الأب والأم. بس أنا واثقة في سيف. وإنتِ وبابا هتكونوا عيلتي وكل اللي ليا في الدنيا. أنا واثقة إن ربنا شايل لينا حاجات كتير جميلة هتتحقق يوم من الأيام. وكفاية إن انتي يا زهرتي أجمل حاجة من الحاجات. بحبك أوي يا قلب وروح وعقل أمك."
وكانت أفنان تنظر للدنيا من فوق بابتسامة مليئة بالأمل والتمني وهي تأخذ أنفاسها براحة. اختفت فجأة عندما شمت ريحة مقرفة تعرفها كويس. ده ريحة خمر. ففضلت تنظر حولها بتعجب لتعرف ريحة الخمر دي منين. ولكن فجأة شهقت عندما لفت وجت عينها على باب السطح لتتفاجأ بأمير يقف بحالة غريبة من السكر والبلا وعي. فارتجف جسدها بقلق منه.
وقالت: "أمير، أنت جيت امتى؟ وليه عامل في نفسك كده؟"
أمير وهو يقترب منها بسكر: "أنتِ اللي عملتي كده فيا. من أول ما شفتك هنا في الفيلا وأنتِ أسرتيني. خلتيني أحبك بجنون وفي الآخر ترمي حبى أنا ورا ضهرك وتحبي سيف أخويا. اللي كسرِك وهانِك. لكن القلب بقا واللي يريده. مش صحححح؟"
أفنان بخوف وهي بترجع للخلف: "أمير لو سمحت متقربش وامشي. أنت مش في وعيك واللي انت بتقوله ده غلط. أنا مرات أخو..."
فجأة شدها أمير جامد. اقتربت منه وقال بغضب: "كفاااايه بقا تقوللي نفس الكلام. مرة أنا مرات أبوك ومرة أنا مرات أخوك. كفايه كذب. انتي مراتي أنا. ونهارده انتي بتعتي أنا وبس يا أفنان. بتعتي أنا وبسسس."
وحاول أمير تقبلها بعـ*ـف ولكن كانت أفنان بتحاول تبعده عنها بصريخ وهي بتنده على سيف باستنجاد وبتضرب في أمير ليفوق. لكن أمير الخمر وكلام تلك الشيطانه كيندا عموه. فدفعت أفنان أمير بالعافية وجت تجري. فراح أمير شدها من هدومها فتمزقت بشدة. وأفنان بتداري جسدها الشبه عا*ري بيديها بصريخ ودموع وخوف وهي تعيش تلك اللحظة القذرة للمرة الثانية. فجأة أمير يقترب منها. راحت أفنان جابت دلو المياه اللي بتسقي بيه الورد وكبته في وشه ليفوق لحاله. لكن ده زود جنان أمير أكثر وجرها من شعرها نحو السور بتاع السطح وهو بيحاول يعتدي عليها. وأفنان تصرخ وتبكي برجاء.
في الوقت ده دخلت عربية سيف للفلا.
فقال: "الحمد لله إن الصفقة خلصت بسرعة وماضرناش نبات لتاني يوم. أفنان الأيام دي تعبانة وعايز أكون جنبها ليحصل حاجة بعد الشر."
عاصم بتنهيدة: "ربنا يقومها لك بالسلامة و..."
فجأة: "حد يساعدنييييييي... سيفففففف."
نزل سيف برعب من العربية عندما استمع لصوت أفنان تصرخ. فجاءت عينيه صدفة على السطح ورآه بصدمة ما يفعله شقيقه. فجرى بسرعة لداخل الفيلا بجنون وخلفه عاصم. وفي الوقت ده كان استيقظوا الخدم على صوت صريخ أفنان. وكان الكل ملموم على السلم. فطلع سيف بسرعة بغضب جحيمي وعاصم وراه بخوف ليعمل سيف حاجة في أخوه بسبب غضبه ده.
أما أفنان فكانت تصرخ برجاء وأمير بيحاول يعتدي عليها ولم يهتم ببكاءها ولا بترجيها منه يبعد عنها ولا إنها بتكون زوجة أخيه ولا إنها حامل وكده غلط على الطفل ولا أي حاجة. كان مغيب حرفيًا عن العالم. فحاولت أفنان جزأ مرة تستجمع قوتها لتبعده عنها، ولكن بلا أي فائدة. وما كانش أفنان واخدة بالها إنهم جنب السور. فكانت تصرخ وهي بتدفع أمير السكران وبكل قوتها دفعت أمير دفعة قوية بانهيار خلت أمير يتكعبل في صندوق ورد على الأرض واختل توازنه فجأة ووقع من فوق السطح. فجأت أفنان تمسك إيده بذهول ولكن ملحقتش ووقع أمير من فوق السطح. في نفس الوقت ده دخل سيف وخلفه أبوه وشاهدوا سقوط أمير من فوق السطح.
فصرخ عاصم بدهشة: "أميييييييير."
فجأة نظرت لهم أفنان وهي مدربة جسدها بذهول ورعب. وسيف يقف وهو مصدوم. فجأة وقعت أفنان على الأرض مغشى عليها من شدة الخوف والتوتر وبسبب اللي حصل مع تلك المسكينة.
بعد وقت في المستشفى.
كان عاصم رايح جاي في الممر قدام غرفة العمليات. وكل أخ من الإخوات يقف في مكان لوحده بصدمة. وكانت نور جنب بقلق عليه بعد ما رجعوا على ذلك الخبر.
فقال عاصم بغضب: "إيه اللي آخرهم كل ده جوه العمليات؟ والله العظيم يا سيف لو ابني جراله حاجة لمراتك هتشوف السواد مني."
سيف بحده: "نعم. انت لحقت نسيت إن ابنك كان بيحاول يعتدي على مراتي يا بابا. واللي عمله ده محاولة لبعده عنها وما كنتش أقصد أموته. بلاش يكون قلبك قاسي يا بابا واحكم بالحق لأن الحكاية مش ناقصة. وكفاية إني سايب مراتى الحامل في وضع خطير وواقف هنا عشان معاكم."
اقترب عمر منهم وقال: "خلاص يا جماعة مينفعش اللي أنتم عاملينه ده. الناس بتتفرج علينا وكده غلط. إحنا في مستشفى."
سكت عاصم وسيف بضيق والكل ينتظر بحالة توتر وخوف. ففجأة خرج الدكتور من غرفة العمليات بملامح مليئة بالإرهاق والحزن الشديد.
فقال عاصم بلهفة: "طمني يا دكتور. ابني كويس صح. ابني محصلوش حاجة. مش كده؟"
نظر الدكتور للكل بحزن. والكل ينظر له بتوتر. فقال الدكتور: "إحنا عملنا اللي علينا يا عاصم بيه. لكن ابن حضرتك أصلًا كان جاي قلبه واقف."
آدم بصدمة: "يعـ يعني معنى كلامك ده إيه بالظبط يا دكتور؟"
الدكتور: "أنا آسف. البقاء لله."
رواية خادمة الالفي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم زهرة الندى
عم الحزن والألم والبُكاء داخل عائلة الألفي من جديد، بعد ما عمت الفرحة والبهجة جواه لأشهر.
كانت أفنان قاعدة وسط النساء في عزاء أمير، وهيا تنظر للأرض بدموع، تستمع لهمس النساء بعد ما الصحفيين صرّحوا باللي حصل وسبب موت أمير الألفي.
كان الكل في حالة سيئة، معدا الأشرار: مصطفى الخولي، وليلى مهران، وكيندا. اللي ما كانتش متوقعة إن دي نتيجة ما خططت له. كانت تخطط بس إن أمير يعمل معاها اللي سيف عمله معاها، والطفل ينزل، وتحصل خلافات تاني في عائلة الألفي. لكن موت أمير ما كانش في الحسبان خالص، ولكن أكيد هتستفيد بيه.
نظر مصطفى لأمينة اللي كانت جنب أفنان. فجأة جت عين أمينة على آدم اللي كان قاعد وحالته وحشة جدًا، وهو يبكي بحرقة. لأن أمير ما كانش شقيقه بس، لا، ده كان أقرب إنسان ليه. فكرت إنه ما عادش هيشوفه تاني. صعبة أوي عليه. فجأة حد عازي آدم. فقام سلم عليه ورجع قعد تاني.
جت عيون آدم على أمينة اللي كانت تنظر له. فكان ينظر لها بعينين مليانة بالحزن، والكسرة، والقهر. وكذلك أمينة. كانت تلك النظرات تملأ عينيها. وكل واحد منهم يتمنى يضم الثاني بأقوى ما عنده ويبكي ويبكي حتى يخرج كل الألم اللي داخله.
ولكن فجأة نزلت نظرات آدم على إيد أمينة، ونظر لدبلة زوجها. اللي فوّقت آدم للواقع الأليم. وكذلك أمينة نظرت بكسرة لإيد آدم اللي فيها دبلة الخطوبة بوجع. ورجعوا نظروا لعين بعض، والألف سؤال بتتقال بأعينهم من غير كلام بفمهم.
كان سيف يقف بحزن مالي وجهه بوجع. فهو آه كان غاضب من شقيقه، ولكن ما كانش يتمنى له الموت، ولا كان عاوز يخسره. ففي الأول والآخر، أمير شقيقه ومن دمه. فنظر سيف لأفنان بتنهيدة حزينة. ومنذ اللي حصل وهي مش مبطلة بكاء بندم. وبرغم إن اللي حصل غصب عنها، لكن ما كانتش تتمنى هي كمان أمير يموت، برغم اللي عمله فيها.
ذهب سيف لأفنان ليهديها، بخوف عليها وعلى اللي في بطنها، تحت نظرات عاصم الألفي اللي مليانة بالغضب والحقد والغل. وهو ينظر لأفنان بكراهية عمت على قلبه وعينيه أول ما سمع خبر موت ابنه.
فقالت كيندا بسخرية:
= مش تلم نظرات مراتك يا جو... طول العزاء وهي باصة لحبيب القلب، ولا معتبراك موجود يا عيوني خالص. ههه.
مصطفى بغيظ:
= ياريت تخليكي في حالك يا كيندا وقومي امشي يلا، وبطلي انتي كمان تبصي لسيف الألفي... نظراتك فضاحاكي طول الوقت، وزادت لما يكون سيف وأفنان مع بعض.
كيندا بشر:
= هه، القبلة الحلوة دي مقدّمة، يا جو، ههههه. لسه الحلو ما جاش يا حبيبي.
وقامت كيندا ورسمت وجه البراءة. واقتربت من سيف وأفنان وقالت:
= البقاء لله ليك يا سيف. الخبر كان صعب على الكل.
سيف بدون ما ينظر لها:
= ونعم بالله يا آنسة هيدي.
نظرت كيندا لسيف شوية باشتياق له، ثم نظرت بمكر لأفنان اللي كانت تنظر لها بضيق. فقربت منها وحضنتها بمكر، وأفنان مش طايقاها. فدخلت تارا مع والديها في اللحظة دي، ونظرت لكيندا بتعجب.
فجأة همست كيندا لأفنان بغموض:
= قريب جدًا هنتقابل يا فنون. هه، بس صدقيني هيكون اللقاء الأخير مابيننا يا حبي. 😈
وابتعدت كيندا عن أفنان وغمزت لها بشر. وأفنان تنظر لها بغضب مكتوم. فتعجبت أمينة تلك النظرات ما بينهم، لأن أفنان ما كانتش حكت لأمينة ما حدث من تلك الفتاة، وتارا وإسماعيل الحديدي من قبل. وبالأوضح هي ما حكتش لحد خالص.
فتركتها كيندا ومشت، وغمزت لتارا وهي ماشية وخرجت من الفيلا. وتارا تنظر لها بتعجب، ثم نظرت بحزن لسيف اللي كان مازال يتحدث مع أفنان محاولا تهدئتها.
فقالت حورية بحزن:
= انسيه بقا يا بنتي وعيشي حياتك. سيف مش من نصيبك يا نن عيني.
أومأت تارا لها بصمت وذهبوا معًا وقعدوا بعيد عنهم. فنظر إسماعيل لتلك الفتاة أفنان بحقد وانتظار نهايتها في أقرب وقت.
أما عند كيندا، فخرجت من الفيلا لتستمع فجأة لراجل غريب يتحدث مع الأمن.
وقال:
= إنت إزاي توقفني أكده؟ إنت تعرفش أنا مين؟ أنا جوز أم أفنان، مرات ابن البيه الكبير سيف الألفي، وعندي حديد مهم لازم أقوله ليها.
كيندا اقتربت منه وقالت:
= إنت جوز أم أفنان؟ أهلًا وسهلًا. أنا بكون صديقة أفنان الروح بالروح، ولو فيه حاجة مهمة ممكن تقولها ليا وأنا هقولها لأفنان.
خلف:
= لأ، ده موضوع حياة أو موت، ولازم أفنان تعرفه بنفسها.
كيندا بمكر همست له وقالت:
= طول ما قلت حياة أو موت، يبقى الموضوع كبير فعلًا يا باشا. بس لازم أعرفه أنا الأول، وكله بحسابه طبعًا. أظن فهمت قصدي.
وضحت لخلف الفكرة بطمع. وبعد تفكير، مشى مع كيندا ليعرف هي ممكن تديله قد إيه مقابل الخبر اللي عنده.
فمر الوقت وابتدوا الناس تمشي، وتبقا فقط عمر ونور وآدم وليلى وأمينة ومصطفى وأفنان وسيف، وعاصم الألفي اللي كان قاعد طول العزاء ببرود غريب قلق له الكل جدًا.
فقال عمر بتنهيدة حزينة:
= قوم يلا يا بابا عشان ترتاح. إنت من الصبح قاعد كدا وده غلط عليك.
عاصم بسخرية:
= هه، أرتاح؟ ومين هيشوف راحة، والبنت دي في حياتنا. لو عاوزني أرتاح فعلًا، فلازم البنت دي تخرج من حياة ولادي للأبد.
نظرت له أفنان بصدمة، وأمينة ضمّتها بحماية. فقال سيف بضيق:
= إيه اللي إنت بتقوله ده بس يا بابا؟ وأفنان غلطت في إيه لتكون مصدر أذى في حياتنا؟ أفنان كل اللي عملته إنها دفعت عن شرف جزائها، واللي حصل ده قضاء وقدر، وأكيد ما كانتش تقصد تزق أمير من فوق السطح.
عاصم بحدة:
= ما فيش حاجة تبرر إنها السبب في موت ابني. ولولا إن حفيدي في بطنها، كنت بلغت عنها ووديتها في ستين داهية. لكن اللي منعني اللي في بطنها.
أفنان بدموع:
= وأنا ذنبي إيه لتقسى عليا كدا يا عاصم بيه؟ أنا والله والله ما كنت أقصد أموت أمير، وإنت شفته كويس إني كنت بدافع عن نفسي. لكن والله ما كنت أقصد.
أمينة بضيق:
= إنتِ بتبرري إيه يا أفنان؟ إنتِ مش محتاجة تبرري ليهم حاجة، لأنك مش غلطانة في حاجة. ولا كنت عاوزها يا عاصم بيه ترمي نفسها في حضنه عشان ابنك يفضل عايش؟
عاصم بغضب:
= إنتِ بالذات اخرسي خالص، وما أسمعش صوتك يا حرباية إنتِ.
مصطفى بتحذير:
= عاصم بيه، متنساش إن اللي بتتكلم معاها دي بتكون مراتي يا عاصم بيه، وما يسمحش لأي حد... أي حد... يتكلم معاها كلمة متعجبنيش.
زاد الخناق والمشدات ما بينهم. وكل ده وأفنان تشعر بألم جامد في بطنها، وكانت مغمضة عينيها جامد بوجع جدًا، والكل مش واخد باله منها. فجأة صرخت أفنان بصوت عالي رن في أركان المكان. لينظر لها الكل بخضة. فجرى سيف عليها، وقال بخوف:
= أفنان إنتِ كويسة؟
أفنان بوجع:
= لأ لأ، أنااا مش كويسة. سيف، أنا شكلي بولد. آآآآآآه. آآآآآآه.
وفضلت أفنان تصرخ بوجع هيموتها. فنظر سيف تحتها ليتفاجأ بماء مغرق ثوبها. فحملها بسرعة وجرى بها على بره، والكل وراه، وأفنان تصرخ بألم. فركب العربية وساق بها بسرعة جنونية على المستشفى بخوف على أفنان وبنته.
في المقابر...
كانت كيان واقفة أمام مقبرة أمير تبكي بألم، وهي رافعة يديها وتقرأ لأمير سورة الفاتحة بحزن يملأ قلبها. فمهما أمير أذاها، ولكن هيفضل أول حب في حياتها وأبو ابنها.
فنزل شريف من العربية وهو حامل حقيبة خاصة بشيل الأطفال، وكان يوجد فيها طفل حديث الولادة. فمد يديه بالطفل لكيان، اللي شالت الطفل على ذراعيها وقربت من القبر بدموع. فتركها شريف لوحدها وابتعد عند العربية.
فقالت كيان بدموع:
= شفت ابننا يا أمير؟ شفت جميل إزاي؟ طالع شبهك أوي. أخد نفس الملامح ونفس الدم. عاوز تعرف سميته إيه يا أمير؟ سميته سليم، سليم أمير الألفي، ابن مهندس الديكور أمير الألفي، أشطر مهندس في الدنيا كلها. 😭 ودلوقتي ابننا كمل الشهرين. كنت جايلك وكنت هقولك إنك أب لولد زي القمر. بس خوفت. خوفت منك أوي يا أمير. مش قولتلك قبل كده، هوسك بيها هيموت حد فيكم، يا إنت يا هيا. 💔 وديك موت إنت يا أمير، موت وسبتني أنا وابنك يا أمير. كسبت إيه؟ قول لي كسبت إيه بس يا ابن الألفي. الله يسامحك ويغفر لك ذنوبك يا حبيبي يا أبو ابني. سلام يا أمير، سلام. 😭
وباست كيان طفلها بدموع ونظرت لقبر أمير للمرة الأخيرة ومشت. فتنّهد شريف وطبطب عليها بحنان وساعدها تركب العربية وساق بالعربية ومشى من المكان كله. ودي كانت المرة الأولى والأخيرة إن سليم يشوف أبوه، ولكن شاف اسمه على مقبرة، ولا شبع من حنانه ولا من حبه.
عند كيندا...
كيندا:
= ها، إيه اللي عندك؟ إيه الموضوع اللي يخص أفنان ولازم تعرفه حياة أو موت؟
خلف بطمع:
= وأنتِ هتديني كام بقا لأحكيلك حاجة زي دي؟ وإنتِ مين أصلًا؟ وإيه اللي يهمك في حاجة زي دي؟
كيندا ببرود:
= أي حاجة تخص أفنان تهمني أولًا. أما ثانيًا، ما يخصكيش أنا مين، اوكي؟ ثالثًا، والأهم، هديك كل اللي تطلبه يا سيدي.
خلف فرك يديه في بعض بطمع وقال:
= تمام كده. هاخد 4 مليون جنيه.
كيندا برفع حاجب:
= ههه، باين إن الخبر مش سهل. اممم، موافقة. ولو الخبر يستاهل، هخليهم 5 مليون مش أربعة بس. يلا انطق.
قال خلف بدون تفكير بطمع:
= تمام. بعد ما أم أفنان ماتت، أجا المحامي ولقيته اداني صورة من شهادة ميلاد وجواب مكتوب بإيد اللي المفروض أبو أفنان لأفنان. بس مش أفنان دي.
كيندا:
= أما أفنان مين بالظبط لو مش دي؟
خلف بمكر:
= في الأساس أفنان جليل ميتة يوم ما اتولدت. أما دي بتكون ملك. مش أفنان، واسمها بالكامل ملك إسماعيل الحديدي.
فتحت كيندا عينيها بذهول وقالت:
= ملك إسماعيل الحديدي؟ يعني أفنان بنت إسماعيل اللي مفكرها ماتت وهي لسه حية ترزق؟
ودخلت كيندا في نوبة من الضحك الهستيري بعدم تصديق وقالت:
= ههههههههههه، دي اللعبة أحلوت خالص. بس يا خسارة، مش هتلحق تتهنى بيها. هههههههههههه.
خلف بتعجب:
= تقصدي إيه؟
كيندا ببرود فجأة:
= مش مهم. حلال عليك الـ 5 مليون جنيه.
وذهبت كيندا للعربية لتجيب دفتر الشيكات. وخلف يفرك يديه في بعض بابتسامة حماس وطمع. فجأة وقع خلف على الأرض ميت في الحال. عندما أخرجت كيندا مسدسها من العربية وضربت خلف تلات رصاصات في مناطق مختلفة في جسده بكل شر. فقالت بسخرية:
= ههههه، سوري يا كوتش. بس أنا أحبش أحط نفسي تحت درس حد. وأنت ما تضمنش، وممكن تستغل الفرصة وتنط ليا كل شوية. والطماعين أمثالك ملهمش لازمة في الحياة. ههههه. جد باي يا... أبس نسيت أسألك عن اسمك. يلا مش مهم. باي.
وركبت كيندا العربية وتركت جثمان خلف ومشيت بابتسامة تمتلئ بالشر والخبث. والحظ يلعب معها من كل الجهات.
بعد مرور خمس ساعات في المستشفى...
كان سيف والكل يقفون أكثر من 5 ساعات منتظرين أي حد يطلع من غرفة الولادة، بس ما فيش حد طلع. وكل ما ممرضة تطلع تقول إن الولادة متعسرة. فكان عاصم الألفي يجلس بكل برود وغضب يملأ وجهه. فنظر سيف لوالده بضيق وسند على باب الولادة بقلق على أفنان. وآدم وعمر جنبه وما سابوش. فكانت أمينة تقف على الجانب الآخر من الباب بدموع وقلق على أفنان. فنظر آدم لها قليلًا، وحاجة جواه عاوزة تضمها لحضنه، ولكن دلوقتي ألف شيء يمنع ذلك الحضن الذي أصبح محرم لهم. فلاحظ مصطفى نظرات آدم لأمينة، فقرب من أمينة وحاوطها بنظرات خبيثة وهو ينظر لآدم اللي جمد على يديه ونظر للفراغ بضيق. فقربت ليلى من آدم وحضنت إيده بنظرة ماكرة لأمينة اللي نظرت لهم بدموع مليا عينيها وهي تتذكر تلك اللحظة اللي شافتهم فيها يقبلون بعض. فنظرت هي كمان بسرعة للفراغ بضيق.
فجأة انفتح باب العمليات وخرجت الدكتورة بأعراض الإرهاق على وجهها. فقال سيف بلهفة:
= طمنيني يا دكتورة. مراتي وبنتي كويسين.
الدكتورة بتنهيدة:
= الولادة كانت صعبة أوي ووضع الجنين والأم كان خطر جدًا، وبسبب إن الأم بتولد في السابع، اضطرينا نولدها قيصري. والحمد لله إن الأم والبنت دلوقتي بخير. وما شاء الله بنت حضرتك برغم إنها جت في السابع، لكن نزلت كاملة. لكن ودتها للحضانة ليكشفوا عليها لتطمن على بنت حضرتك أكتر. أما الأم، فكانت حالتها النفسية وحشة جدًا، فدتها مهدئات لتنام وما يأثرش ده على البنت وقت الرضاعة. وألف مبروك وربنا يقومهالك بالسلامة.
تنهد سيف براحة وهو يقول:
= الله يسلمك وشكرًا أوي لتعبك يا دكتورة.
الدكتورة بابتسامة:
= العفو، ده واجبي يا فندم. عن إذنكم.
اطمأن الكل إن أفنان والبنت كويسين. فدخل سيف بلهفة ليطمن على أفنان. فابتسمت أمينة براحة على بنت خالتها وفرحة إنها بقت خالة. حتى الأخوات دبت الفرحة قلبهم الحزين بتلك الزهرة اللي أنارت حياتهم بعد ما فقدوا واحد منهم. أما بالنسبة لعاصم الألفي، فكان كل ذلك لا شيء له. بالعكس، كان يجلس بكل برود بنظرات تمتلئ بالجبروت والبرود وهو يخطط لخطه شيطانية ليتخلص بيها من تلك الفتاة اللي توفى واحد من عواله بسببها. وأقسم داخله ليحرق قلبها زي ما حرقت قلبه على ابنه.
فقام ببرود وقال:
= مش خلاص اطمنتوا عليها وعلى بنت أخوكم؟ يلا بقا الكل يمشي وبلاش الزحمة دي في المستشفى. ولما يكشفوا على الطفلة وتفوق ست أفنان، نبقى ناخدها ونرجع على الفيلا. أصبح... يلا كل واحد ياخد مراته ويمشي.
أمينة برفض:
= أنا مش هسيب أفنان وأمشي من هنا. وبعدين أنا ما عدتش واثقة فيك بعد كل اللي قولته لأفنان. اللي يخليك تحاسب بنت ملهاش ذنب في موت ابنك عشان تحافظ على شرفها وشرف جزائها اللي هو ابنك بردو، يخليك تعمل أي حاجة تانية.
عاصم بحدة:
= أولًا، التزمي حدودك وإنتِ بتتكلمي مع راجل قد أبوكِ. ثانيًا، أنا مش محتاج أبرر لحد اللي بعمله وهعمله، عشان أكيد شايف إن ده أحسن للكل. والآن، عشان الشراكة اللي مابيني وبينك إنتِ وانتِ يا مصطفى بيه، فالأحسن تسكت مراتك وتاخدها وتمشي دلوقتي.
نظر مصطفى بتفكير لعاصم بيه. فهو متأكد إن هو ناوي على شيء لأفنان. ووجود أمينة هيمنعه، ولكن أي شيء فيه ضرر لسيف الألفي، مستعد يشارك فيه، حتى لو الإنسانة اللي بيحبها هتزعل منه. المهم يشوف سيف الألفي تعيس قدامه. فحرك راسه لعاصم بيه بـ (ماشي) بكل هدوء.
وقال لأمينة:
= أمينة حبيبتي، عاصم بيه معاه حق. وقفتنا دي غلط، وكدا كدا مدام أفنان أخدة مهدئات دلوقتي ومش هتصحى غير الصبح. فتعالي نمشي دلوقتي وبكرة نبقى نيجي نطمن عليها.
أمينة بضيق:
= بس يا مصطفى.
مصطفى قاطعها وقال:
= خلاص يا أمينة بقا ويلا نمشي. الجو مش مستحمل توتر أكتر من كده.
كان آدم يتابع ذلك بضيق شديد. فنظرت أمينة باختناق لعاصم الألفي وللكل، ومشيت من غير كلام بغيظ. فودع مصطفى عاصم والكل ومشى وراها. فنظر عاصم للكل بطريقة فهموها جيدًا، وأخذ عمر نور ومشى، ومعه آدم وليلى. وتبقا عاصم الألفي يخطط إزاي يتخلص من أفنان ويقنع سيف يقفش في وشه في اللي هيعمله.
فاخرج هاتفه وطلب رقم وقال:
= أيوا... أنا عاوزك تيجي مستشفى الـ ****** الساعة 9 الصبح. متتأخرش. سلام.
وأغلق عاصم الهاتف بشر مالي عينيه.
في غرفة أفنان...
كان سيف قاعد جنب أفنان وهو بيحرك إيديه على شعرها بحنان وقال:
= أنا آسف يا نن عيني على كل اللي اتقالك من بابا. بابا وأنا والكل مجروحين بسبب موت أمير. أمير ما كانش أخويا وبس يا أفنان، وكان صديقي وابني كمان. لكن عارف إنك ما كنتيش تقصدي تعملي كده. مهما أمير أذاكي، لكن مستحيل تحولي تأذيه. بكرة بابا يتقبل الحقيقة ويرجع يعملك زي بنته. بكرة كل حاجة هتتصلح يا عمري صدقيني. وأنا هفضل جنبك ومش هسيبك أبدًا يا روحي. إنتِ روحي اللي مقدرش أعيش من غيرها. بحبك يا نبض قلبي، وهفضل أحبك عمري كله يا عمري. ❤️
وباس سيف جبهتها بعشق ومسك إيديها وباسها برقة. وتركها وذهب للحضانة ودخل ببطء وهو ينظر بتوتر لكل الأطفال حديثي الولادة. فشورت له الممرضة على سرير بنته. فقرب سيف من بنته بدموع مليا عينيه وهو ينظر لتلك الملاك الصغنن اللي أخده كتير من جمال أمها وكأنه قطعة من الجنة. فقال بدموع:
= قلب أبوكي إنتِ. وأخيرًا جيتي الدنيا يا حبيبتي. إنتِ عارفة استنيتك قد إيه أنا وماما. إنتِ ربنا بيحبك أوي يا زهرتي، لأنه اداكي أم حنينة زي أفنان. أوعدك يا عمر أبوكي إني هشيلكم في عيوني عمري كله ومش هسيب حد يأذيكم أبدًا طول ما أنا عايش.
وفضل سيف يحرك أصابعه بنعومة على وجه طفلته بابتسامة ودموع يمتلئون بالسعادة العارمة. وهو ينتظر تلك اللحظة اللي هيحمل فيه طفلته ويدخلوا سويًا لافنان عندما تستيقظ ويضمّوها سويًا بحب وحنان. 🥰
تسريع الأحداث...
في حدود التاسعة صباحًا...
كان سيف وعاصم يجلسون أمام غرفة أفنان. فخرجت الممرضة فجأة.
وقالت:
= مدام أفنان بدأت تفوق يا سيف بيه.
تنهد سيف براحة وأجا يدخل لها، ولكن فجأة وقف سيف أمام الغرفة يمنعه. وقال:
= خلاص يا سيف!!!
سيف بتعجب:
= خلاص إيه بالظبط يا بابا؟
عاصم بجبروت:
= أفنان... خلص درها لحد هنا يا سيف. أفنان لازم تخرج من حياتك وحياة بنتك بإرادتها أو غصب عنها.
سيف بصدمة:
= تقصد إيه؟
فجأة أجا تلاتة بودي جارد من رجالة عاصم وحاوطوه سيف. فنظر سيف لهم بتعجب ونظر لوالده باستفسار.
فقال عاصم:
= كل اللي هعمله ده الصالح ليك ولبنتك صدقني. أفنان كده درها انتهى.
سيف بصدمة:
= إنت بتقول إيه يا بابا. أفنان مراتي ومش هسيبها.
عاصم بغضب:
= أفنان كانت مراتك، ودلوقتي هتخش وتطلقها وتقول لها إنك عمرك ما حبيتها وإنك اتجوزتها بس عشان اللي في بطنها يا سيف، وإنك خلاص ما عدتش عاوزها في حياتك. وإنها كانت أكبر غلطة عملتها. ولو ما عملتش كده يا سيف، صدقني هتشوف حبيبة القلب بتموت قدام عينك.
ثم مد واحد من البودي جارد مسدس لعاصم. فرفع عاصم المسدس أمام عيون سيف اللي مصدوم.
وقال:
= والله يا سيف لو ما نفذتش كلامي، هكون مفضي رصاص مسدسي ده في راس أفنان قدام عيونك ومش هشفق عليك ولا على بنتك ثانية واحدة.
سيف بدموع لمعت في عينيه قال:
= حرام عليك يا بابا. إنت باللي بتعمله ده بتموتني أنا بالبطيء.
عاصم ببرود وقسوة:
= متقلقش، هتنساها. تارا الحديدي هتعرف إزاي تعوض بنتك عن أمها وتنسيك أفنان خالص.
نظر سيف لأبوه بصدمة. ففي الوقت ده جت تارا ونظرت للبودي جارد بصدمة وللسلاح عاصم بدهشة.
وقالت:
= عاصم بيه!!!
عاصم بابتسامة فجأة:
= حبيبتي جيتي في وقتك بالظبط.
تارا بتعجب:
= إيه اللي بيحصل هنا؟ عاصم بيه، الناس بتتفرج عليكم. ممكن تنزل السلاح ده بعد إذنك.
عاصم:
= تمام. بس مش طلبك لكده يا تارا يا بنتي. تقبلي تكوني أم لبنت ابني سيف؟
نظرت له تارا بصدمة ونظرت لسيف اللي قال:
= إيه اللي إنت بتقوله ده يا بابا. بنتي ليها أم ومحدش مربيها غير أمها وبس.
عاصم بجبروت:
= كان... كان عندها أم يا سيف.
وفجأة جت الممرضة بالرضيعة. فأوقفها عاصم وأخذها منها. وحتى ما بصش للبنت وأداها لتارا اللي كانت مصدومة ومش فاهمة حاجة. لتتفاجأ بتلك الملاك في يدها. فنظرت لها ودق قلبها بتوتر وهي تحملها. فنظرت لسيف بعدم فهم، وهوا كمان مصدوم.
فقال:
= بابا من فضلك بلاش تعمل كده بالله عليك. بلاش يكون قلبك قاسي وهات البنت.
واجا سيف ياخد بنته من تارا. فجأة مسكوه البودي جارد جامد. فقال عاصم بحدة:
= إنت لسه شفت قسوة قلب يا سيف بيه. ده الحلو لسه جاي يا سيف. (ثم قال لتارا): يلا يا تارا خدي البنت وهتلاقي عربية مستنياكي بره هتخدك للفلا. ولما أجي هفهمك كل حاجة.
كانت تارا مش فاهمة أي حاجة. فهزت راسها بـ (ماشي) لعاصم وضمت البنت لها بحنان ومشت. وسيف ينظر لها بصدمة ونظر لأبوه بغضب. ولسه هيتكلم...
لكن قاطعه عاصم عندما قال:
= والآن، حان وقت المرحلة اللي جاية. لو فعلًا بتحبها يا سيف، خليك واقف مكانك. عشان ما تخسرهاش للأبد في ثانية يا ابني.
وترك عاصم سيف ودخل لغرفة أفنان. فقال سيف برفض:
= لا يا بابا ارجوك متعملش كده فيا بالله عليك.
منعوه فجأة البودي جارد من الدخول. فقال واحد منهم:
= لو سمحت يا سيف بيه، متخليناش نعمل حاجة غلط واسمع كلام عاصم بيه واستناه هنا بعد إذنك.
نظر سيف لهم بغيظ ووقف فعلًا خوفًا يعمل أي حاجة تضر بيها أفنان. فاقترب من باب الأوضة يسمع كلام أبوه مع أفنان بخوف عليها وضيق من اللي أبوه بيعمله فيه.
فبدأت أفنان تفتح عينيها ببطء وحركت عينيها في الغرفة كلها، وهي بتنده بصوت مش مسموع على سيف وعلى بنتها. لتتفاجأ بـ عاصم بيه قاعد قدامها بكل هيبة وبرود وهو حاطط رجل فوق الثانية.
فقال ببرود:
= حمد لله على سلامتك يا مرات ابني.
أفنان حاولت تقعد بالعافية وهي تشعر بألم خفيف في بطنها. فقعدت بالعافية. وقالت:
= الله يسلمك. أمال فين سيف؟ وإيه اللي حصل؟ أنا بطني بتوجعني أوي.
عاصم:
= ده عشان ولادك كانت قيصرية. بس شفتي يا أفنان، ربنا عادل وأخذ حقي منك بالسرعة دي. وهدوقي من نفس الكأس اللي دوقتيني منها.
أفنان شعرت بقبضة في قلبها وقالت:
= تقصد إيه؟ فين بنتي؟ وفين سيف؟ سيف... سيف.
عاصم توقف بقسوة وجبروت:
= خلاص سيف انسيه. أما بنسبه لبنتك، فبنتك ماتت يا أفنان. نزلت من بطنك ميتة ودفنوها جنب قبر عمها اللي موتيه إنتِ. وكده حق ابني خلاص أخدوه منك يا أفنان. اشبعي لوحدك بحرقة قلبك على موت بنتك زي ما اشبعت أنا بحرقة قلبي على دمار عيالي وموت ابني بسببك إنتِ. 😡
نزلت دموع أفنان كالشلال بعدم استيعاب وهي تقول:
= أأنت بتقول إيه يا عاصم بيه؟ أأنا بنتي ماتتتش. زهرة لسه عايشة. أنا قلبي حاسس بنبضات قلبها وأنفسها. لا بنتي ما تتتش يا عاصم بيه. بالله عليك ما تعمل فيا كده وقولي إنها ماتتتش. 😭
عاصم بدون رحمة قال:
= لا بنتك ماتت يا أفنان. ماتت وما عدتش هتشوفيها تاني. لأن اللي بيموت مش بيرجع للحياة من تاني يااا أفنان.
وخرج عاصم من الغرفة. فقامت تفنان من مكانها بالعافية وهي تبكي بانهيار وتصرخ بوجع وهي مش مستوعبة إن بنتها ماتت. فقالت بانهيار:
= عاصم بيه ارجوك ما تعملش فيا كده. بنتي زهرة لسه عايشة والله. بنتي زهرة كانت بتتحرك في بطني. بنتي ماتتتش أنا متأكدة. عاصم بيه ارجوك ما تعملش معايا كده. أنا بنتي ماتتتش. زهرررررره... بنتيييييي. 😭
فوقعت أفنان على الأرض جنب الفراش بانهيار وهي تنده على بنتها ببكاء هستيري، وهي حاطة إيديها بألم على بطنها من الأسفل بوجع.
في الخارج...
ضرب سيف الحائط بغضب واختناق وقال:
= إنت إزاي تقول لها كده يا بابا. حرام عليك. إنت ما عدش في قلبك رحمة ليه؟ موت أمير غيرك كده ليه؟ ما شفقتش عليها وانت بتقول لها إن بنتها ماتت؟ أنا هدخل أقول لها الحقيقة.
واجا سيف يدخل ولكن مسكوه مجددًا البودي جارد. فرفع عاصم سلاحه فجأة على سيف. فنظر سيف لوالده بزهو.
وقال:
= إنت بترفع سلاحك عليا؟ إيه؟ هتموتني يا بابا؟
عاصم بقسوة:
= لا مش هموتك إنت. لكن هموتها هي لو ما دخلتش دلوقتي يا سيف ونفذت اللي هقولك عليه. وأقسم بالله لو كلامي ما تم يا سيف، هكون مموتها لك قدام عينك يا سيف. لو بتحبها وخايف عليها بجد، فأحميها من شر أبوك يا سيف وادخل واعمل اللي هقولك عليه، أحسن لك.
تجمعت الدموع في عين سيف وهو ينظر لوالده بصدمة وهو مش مصدق اللي بيحصل دلوقتي. وبكاء أفنان بيقتله من الداخل.
في فيلا الألفي...
اقترب عمر من البودي جارد اللي مانعهم من الخروج وقال:
= إنتوا مين سمح لكم تمنعونا من الخروج بالظبط؟
واحد من البودي جارد:
= عاصم بيه هو اللي أمرنا محدش يخرج منكم من الفيلا لحد ما يرجع.
عمر بغضب:
= إزاي الكلام ده؟
فقال البودي جارد:
= وإحنا نعرف منين يا عمر بيه؟ إحنا بننفذ الأوامر وبس.
نظر له عمر بغيظ وذهب لتارا اللي قاعدة بعد ما عنيا أخذت منها الرضيعة ونيمتها في أوضتها اللي كان سيف وأفنان مجهزينها سوا قبل كل المشاكل دي.
فقال عمر لتارا:
= ممكن أعرف إيه اللي حصل بالظبط وإنتِ أخذتي زهرة منين؟
تارا بضيق من كم الأسئلة اللي اتسألت ليها من ساعة ما جت. فقالت:
= كل اللي حصل حكيته لكم على فكرة. أنا لقيت عاصم بيه بيحط زهرة في إيدي وقال لي: "تعالي هنا". وفضلت قاعدة لحد ما ييجي.
آدم بضيق:
= أكيد ناوي على حاجة وحشة لأفنان. اللي قالوه امبارح مش سهل. وبعد ما مات أمير، بابا تحول 180 درجة، كأنه مش أبونا اللي نعرفه.
نور بقلق على أفنان:
= المهم دلوقتي نطمن على أفنان. هوا أكيد مش هيأذيها يا عمر صح؟
قعد عمر بحيرة وقال:
= خلاص ما عدتش عارف بابا ناوي على إيه. بس اللي متأكد منه إن اللي جاي مش خير خالص.
نظرت له تارا بحيرة وتذكرت فجأة هيدي عندما غمزت لها. فقالت داخلها بحيرة:
= ياترى هيدي ليها علاقة بكل اللي بيحصل ده؟ هي قالت لي إنها هتخلصني من أفنان. بس ما قالتش إزاي. ربنا يستر وما يكونش كل اللي بفكر فيه صح.
نرجع للمستشفى...
كانت أفنان قاعدة تعيط على الأرض بانهيار وهي حاطة إيديها على بطنها المنتفخة قليلًا مكان بنتها اللي ملحقتش تشبع من حضنها ومن ريحتها وماتت وتركته.
فجأة رفعت راسها عندما انفتح باب الغرفة. لتتفاجأ بسيف داخل الغرفة ببرود مالي وجهه. فقامت أفنان بالعافية وحضنت سيف ببكاء هستيري. ولكن ما لاحظتش إن سيف ما بادلهاش الحضن وكانت إيديه جنبه بثبات.
وقالت:
= بنتنا ماتت يا سيف. خلاص راحت زهرة مننا. أنا مش مستوعبة إن بنتي اللي شلتها 9 شهور في بطني ملحقتش حتى أودعها قبل ما تدفنوها. ليه دفنتوها يا سيف قبل ما أشم ريحتها وآخدها في حضني. ليه يا سيف ليييه؟ 😭
فقال سيف فجأة:
= ووووو... يتبع. 🤫😭
رواية خادمة الالفي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم زهرة الندى
كانت أفنان قاعدة تعيط على الأرض بانهيار، وهي حاطة إيديها على بطنها المنتفخة قليلاً، مكان بنتها اللي ملحقتش تشبع من حضنها ومن ريحتها، وماتت وتركتها.
فجأة، رفعت رأسها عندما انفتح باب الغرفة، لتتفاجأ بسيف داخل الغرفة ببرود مالي وجهه. فقامت أفنان بالعافية وحضنت سيف ببكاء هستيري، ولكن ملحقتش إن سيف مبادلهاش الحضن، وكانت يديه جانبه بثبات.
وقالت: بنتنا ماتت يا سيف... خلاص راحت زهرة مننا... أنا مش مستوعبة إن بنتي اللي شلتها 9 شهور في بطني ملحقتش حتى أودعها قبل ما تدفنوها... ليه دفنتوها يا سيف قبل ما أشم ريحتها وأخدها في حضني... ليه يا سيف ليييه 😭.
فقال سيف فجأة: وأنتي ليه موتِ أخويا يا أفنان... ليه حرمتينا منه... ليه كنتِ السبب في دمار عيلتي... أنتي اللي ليه دخلتي في حياتنا يا أفنان.
ابتعدت أفنان بذهول وهي تنظر لسيف بدموع مليا عينيها بصدمة، فقالت: أأنت بتقول إيه يا سيف... أنت عارف كويس إن أنا مكنتش أقصد أزق أمير... أنا كنت بحاول أحمي شرفك بأقوى ما عندي... ونت بتقول لي إن أنا السبب في دمار عيلتك... أنا اللي مدمرة يا سيف... أنا اللي طلعت من قصتكم مأذية... أنت بجد بتقول الكلام ده ليا دلوقتي يا سيف.
ثم كملت بانهيار: بنتنا ماتت يا سيف... زهرة خلاص معدناش هنشوفها... اللي كانت السبب في تجمعنا راحت يا سيف وخلاص مش راجعة تاني.
سيف بقسوة عكس النار اللي جواه: يبقى أحسن... لأن خلاص يا أفنان معدش عاوز حاجة تفكرني بيكي... أنتي ورقة ولازم أنفيها بقى من حياتي وحياة أخواتي وعيلتي للأبد لاضمن سعادة عيلتي وراحة قلب أبويا.
نزلت دموع أفنان بعدم استيعاب ما يقوله سيف الآن، فقالت بصوت مبحوح: تقـ تقصد إيه يا سيف بأنك هتنفيني من حياتك.
جمد سيف على يديه جامد وهو بيحاول يتحكم في كل اللي جواه لها من مشاعر تكاد تنفجر ويضمها بقوة الآن، ولكن نظر فجأة لباب الغرفة ورآه بقلب مكسور سلاح والده اللي متوجه نحو أفنان بشر. فنظر سيف مجددًا لأفنان اللي تنظر له بدموع وتنتظر منه أي كلمة ينفي كل اللي بيقوله ده، وهي هتصدق أي حاجة هيقولها.
فقال سيف ببرود فجأة: عاوزة تعرفي أقصد إيه بالنفي يا أفنان... هقولك... أنتييي طالق يا أفنان... طالق... طالق... ويا ريت معدش توريني وشك تاني... ويا ريت تختفي بقى من حياتي اللي مكنتش واخدة خدامة أصلًا زيك تطول تكون منها.
وتركها سيف بسرعة وخرج من الغرفة، فحط سيف إيديه على راسه جامد بدموع نزلت فجأة. وفجأة ضرب برواز إزاز كان محطوط على الحائط فانجرحت إيده وكانت بتنزف دم زي ما قلبه كان بينزف بحرقة. ومشى سيف بسرعة هروبًا من المستشفى بدموع.
أما عند أفنان، فكانت مازالت واقفة فتحة عينيها بدهشة ودموع متحجرة في عينيها، وكلام سيف بيرن في أذنها لدرجة إنها حطت إيديها على ودنها وهي مش عارفة تاخد نفسها. فجأة نزلت دمعتها بعدم استيعاب.
وقالت: لالالالا مش ده سيف حبيبي... سيف ميجرحنيش كدا... سيف حبيبي ميقولش لأفنانو كدا... سيييييف... سيييييف.
وخرجت أفنان جري ورا سيف وتجاهلت ألم بطنها بانهيار.
فخرج سيف ووراه عاصم والبودي جارد من المستشفى، فقرب عاصم من عربية تانية وقال للسواق: تاخدها على بلدها وتنبهها عليها لو ظهرت تاني في حياة سيف هتموت.
السواق: حاضر يا عاصم بيه.
أومأ له عاصم وذهب للعربية اللي كان سيف ساند عليها باختناق وإيده بتنزف بشدة. فجأة خرجت أفنان من المستشفى جري وهي بتنده على سيف. فاجأ عاصم يطلع سلاحه بغضب، ولكن منعه سيف بأعين تمتلأ بالترجي. فتركه عاصم ونظر له بتحذير وركب العربية. فجت أفنان على سيف جري لدرجة إنها كانت هتقع فسندها سيف قبل ما تقع بسرعة، فمسكت فيه أفنان ببكاء.
وقالت: سيف... سيف أرجوك متسبنيش يا سيف أرجووك... مش أنت وعدتني إنك مش هتسبني... مش أنت كنت بتقولي إنك هتفضل في ضهري دايما... مش أنت اللي قولتلي أنا عيلتك وإنك مش لوحدك... فإزاي دلوقتي عايز تسبني وتمشي كدا بسهولة... أنا ملييش حد غيرك يا سيف... أرجوك متسبنيش أنا مقدرش أعيش من غيرك... أنا من غيرك أموت يا سيف... والله أموت... أبوس إيدك متسبنيش أنت كمان وتمشي... أعيشك خدامة طول عمري لكن متسبنيش لوحدي ثانية واحدة... مش بعد كل الحب اللي كان مابيننا ده تسبني وتمشي بسهولة كدا يا سيف وتنفييني من حياتك... مش أنت قولتلي إن أنا حياتك يا سيف... مش أنت قولتلي إنك روحي... فإزاي عايز تموت روحك كدا بإيديك وترميها ورا ضهرك وتمشي يا سيف أرجوك متسبنيش أرجووك يا سيف مترمينيش ورا ضهرك وتمشي.
كان سيف يبكي على بكائها وأفنان ماسكة فيه جامد بانهيار. فبوجع وكسرة وحزن، ضمها سيف جامد وأفنان ماسكة فيه جامد هي كمان، وكل واحد منهم خايف يسيب التاني. لكن عشان سيف يحمي أفنان لازم يسبها ويمشي. فضمها سيف ليه أكتر ودمه انطبع على ملابسها من كتر ما كانت إيده بتنزف.
فقال بصوت مش مسموع: سامحيني يا حبيبتي... لكن لازم أعمل كدا عشان تعيشي 💔.
وفجأة تركها سيف وأبعدها عنه وركب العربية وصرخ في السائق يمشي بسرعة بدموع. ففضلت أفنان تخبط على زجاج العربية وتترجا سيف ميمشيش بانهيار. وسيف بيحاول ميبصش ليها. فتحركت العربية وأفنان بتمشي معاها بانهيار وهي بتنده على سيف برجاء.
= سيف أرجوك متمشيش... سيف أرجوك بلاش تعمل فيا كدا... سيف... سيف... سيف أنا من غيرك أموت والله أموت... سييييييييييييييييف.
وصرخت أفنان باسم سيف بصوت عالي بعد ما زادت سرعة العربية وأفنان مازالت بتجري ورا العربية بانهيار، فجأة وقعت على الأرض على ركبها بدموع وهي بتصرخ للمرة التانية باسم سيف اللي رن في أذن المكان كالرنين. وكانت أفنان تترجاه ميمشيش، لكن الحقيقة إن سيف فعلًا مشى وبدأت تختفي العربية من أمام نظر أفنان. ولكن نظرات سيف كانت متعلقة بروحه اللي رماها وراه للمرة التانية بقلب مكسور يتألم بقهر. ففضل يضرب في شباك العربية بدموع ويخبط راسه في العربية بدموع. وكل ده ولم يهز أي شيء في عاصم الألفي الذي تحول قلبه لحجر ما عندوش أي مشاعر أو رحمة أو شفقة لتلك العاشقين. فمسح سيف وشه باختناق ورجع تاني نظر للأفنان قبل ما تبتعد العربية أكتر وهو مايعرفش إن دي المرة الأخيرة اللي هيشوف فيها أفنان. وصرخت أفنان باسمه مش هتفرقو العمر كله.
وكانت أفنان قاعدة تبكي على الأرض بحرقة وكسرة وهي مازالت تترجا سيف ميسبهاش.
فقالت: ليه... ليه يا سيف... ليه رميتني ورا ضهرك تاني... أنت قولت إنك مش هتسبني أبدًا وديك خلفت بوعدك ليا ومشيت... وحتا بنتنا راحت... وبقيت أنا لوحدي في الدنيا... ليه يا سيف تكسرني كدا... ليه مكنتش السند ليا ليييه ليييييه يا سييييف 😭.
وفضلت أفنان تبكي بحرقة حتى صمتت بتعب من كتر ما بكت، ولكن كانت بحالة لا يرثى لها كالأموات تجلس على الأرض تنظر أمامها بأعين خالية من الحياة وملامح بهتة شاحبة بشدة.
فقرب السائق منها بحزن عليها وعلى تلك الحالة اللي أفنان فيها.
فقال: يلا يا مدام أفنان عشان أرجعك البلد زي ما عاصم بيه أمر.
كانت أفنان تنظر أمامها بدون كلام، وعينيها متعلقة بالفراغ بكسرة والدموع متحجرة في عينيها ترفض النزول بعد تلك اللحظة. فنظر لها السائق بحزن وقرب منها هو وممرضة تانية، كانت تنظر هي وبعض من الدكاترة والممرضين للي بيحصل بشفقة على تلك المسكينة، ولكن كانوا خايفين يتكلموا ليتأذوا بعد ما شافوا البودي جارد وسلاح عاصم الألفي، ففضلوا الصمت طول الوقت ده.
فسندوها هم الاتنين أفنان حتى ركبوها العربية وأفنان تتحرك معهم كالجسد بدون روح. فاغلق السائق باب العربية وشكر الممرضة وركب وتحرك بالعربية في طريقه بتلك المسكينة لبلدها اللي جت منها وردة جميلة متفتحة ومتأملة إنها تحقق أحلامها وتزرع لها بريق في تلك البلد، والآن رجعة لبلدها جسد فقط بدون روح بقلب مكسور ونفسية مدمرة وحياة ما أخدتش منها أي حاجة غير كسرت القلب وشوية وعود كدابة وبس.
ولكن كل ذلك كانت تتابعه سيارة أخرى كانت تراقب اللي بيحصل من أول ما دخلت أفنان المستشفى في الأمس.
فتفضلت العربية دي ورا العربية اللي فيها أفنان حتى أصبحوا على طريق شبهًا ما منقطع عن الناس والعربيات. فبسرعة سرعوا من سرعة العربية حتى سبقوا العربية اللي فيها أفنان اللي كانت قاعدة في عالم تاني خالص ومش مركزة في أي حاجة بكل ضياع وكسرة.
فركاب العربية التانية فجأة أوقفوا عربيتهم أمام العربية اللي فيها. فنزل بسرعة سائق العربية باستغراب.
وقال: فيه إيه يا بهوات؟
بدون أي كلام، نزل أربع شباب من العربية التانية وضرب واحد منهم السواق بضرف السلاح ضربة قوية بسببها وقع السواق ميت في الحال. فنظرت أفنان بخضة للي بيحصل.
فبسرعة راح واحد من الأربعة فتح باب العربية بتاع أفنان وحط منديل على أنف أفنان وكان في المنديل ده مخدر. ففقدت أفنان وعيها بعد ما شمت اللي في المنديل. فبسرعة شالوا البودي جارد السواق ورموه في شنطة العربية وركب واحد منهم العربية وتحرك بها. والتلاتة التانيين ركبوا العربية التانية وتحركت العربيتين في طريقهم المجهول بتلك المسكينة الغائبة عن الوعي.
فاتصل واحد من البودي جارد برقم وقال: أيوا يا هانم... البت اللي أمرتينا نراقبها معانا دلوقتي... تمام يا هانم... دقايق ونكون عندك في المكان.
وقفل البودي جارد مع المجهول بنظرات خبيثة.
... بعد وقت ...
كان عمر بيلف إيد أخوه بحزن وغيظ من اللي أبوه عمله، ونور تقف ومش مستوعبة كم الشر ده كله وتبكي بحرقة على اللي حصل لأفنان تلك المسكينة. أما تارا فكانت تقف جنب نور بصدمة من اللي عمله عاصم بيه. فمهما كرهها لأفنان، ولكن مكنتش ترضى يحصل كل ده ليها.
فقال أدم بغيظ: إيه اللي أنت عملته ده يا بابا... أنت بجد مستوعب اللي أنت عملته في أفنان وفي سيف... أنت كدا حلك للمشاكل يا عاصم بيه... إنك تقول لأم إن بنتها ماتت وتهدد سيف لو مطلقهاش هتموتها... أنت خلاص بقيت مجرم يا عاصم بيه.
عاصم ببرود: الزم حدودك يا أدم... متنساش إنك بتتكلم مع أبوك... وبعدين اللي عملته ده الصالح ليكم كلكم ولسيف... البنت دي أذى للكل وبسببها مات أخوكم وأنتم بتدفعوا عنها عادي جدًا... كدا أحسن ليك وللكل يا سيف.
سيف بوجع وكسرة: عمر ما يبقا كويس إن الروح تبعد عن الجسم كدا بسهولة يا بابا... وأفنان مش مراتي وأم بنتي وبس... دي روحي اللي مهما عملت هتفضل روحي وحتة مني وهعمل المستحيل لأرجعها ليا ولبنتها حتى لو خسرتك أنت بالذات يا عاصم بيه يا ألفي.
نظر له عاصم بصدمة فشد سيف إيده من عمر وطلع على الدرج وتارا تنظر له بدموع مليا عينيها. فقام عاصم بغضب.
وقال بصوت عالي: طب أعمل كدا يا سيف ويكون آخر يوم في عمري وعمرها يا حضرت الظابط.
نظر له سيف بسخرية وكمل طلوع على الدرج بكسرة. فقال عمر: إيه اللي أنت بتعمله ده يا بابا... أنت بوظت كل حاجة بسبب اللي بتعمله ده... لتكون مفكر إنك فعلًا عملت كدا عشان وعشان سيف... أنت عملت كدا بس لترضي غرورك عشان محدش يقول إن عاصم الألفي سامح البنت اللي كانت السبب في موت ابنه عادي كدا... أنت باللي عملته ده هتخسرنا كلنا يا بابا... وفي الحقيقة أنت اللي بتدمرنا دلوقتي مش هي يا عاصم بيه.
وترك عمر المكان بغضب ومشى ونور جرت وراه وكذلك أدم ترك الفلا وخرج. فقعد عاصم على الكرسي بتعب واختناق. فقربت منه تارا بتوتر.
وقالت: طب همشي أنا دلوقتي أحسن يا عاصم بيه.
عاصم مسك إيديها وقال: أنا عاوزك تفضلي جنب سيف يا تارا... سيف دلوقتي بقى ليكي وأنا واثق إنك هتكوني ونعم الزوجة لابني وبرضو هتكوني أم حنينة لحفيدي.
تارا نزلت لمستواه وقالت: أنا ملييش مكان في حياة سيف يا أنكل... سيف قلبه ملك لواحدة تانية غيري وعمري ما هعرف آخد مكانها مهما عملت صدقني.
عاصم جمد إيديه على إيديها: هتعرفي... أنتي بنت طيبة وهتعرفي إزاي تنسيه اللي اسمها أفنان دي... وأنا واثق فيكي يا تارا.
تارا بتوتر: بس حضرتك متنساش إن سيف أب وأم البنت عايشة وغير كده سيف أساسًا مطلقني.
عاصم: هيكتب عليكي تاني متقلقيش... أما بالنسبة لأم البنت... فانسيه يا تارا... انسيه وعاوزك تعملي المستحيل عشان تخلي سيف ينساها كمان... وأنا واثق إنك هتكوني ونعم الأم لحفيدي.
نظرت له تارا بتردد وأومأت له بتفكير وتركته وقررت تطلع تقعد جنب الرضيعة بقلق عليها دلوقتي وهي بتفكر بحيرة في كل اللي بيحصل ده وهي قلقانة إن كل الأذى ده يكون من تخطيط هدى وكلام هدى بيتردد في أذنها طول الوقت.
... نرجع لأفنان ...
كانت كيندا تجلس على العربية وهي تنظر ببرود ناري لتلك النائمة ومفروشة أرضًا بملامح كالأموات. فابتسمت كيندا بمكر عندما بدأت أفنان تفتح عينيها ببطء ونظرت للمكان باستغراب، فكانت على جبل عالٍ شبهًا ما وتحته بحر وكان فيه مجموعة من 10 رجال في كل مكان وخلفها عربية وأمامها عربية ده غير العربية اللي كانت فيها. ولكن فجأة فتحت عينيها بصدمة عندما لقيت كيندا قاعدة أمامها على العربية اللي أمامها بنظرات تمتلأ بالخبث والتشفى.
فقالت كيندا بسخرية: هلوز أفنان ههههههه مش قولتلك يا حبي إننا هنتقابل قريب بس تؤ تؤ تؤ مال شكلك متبهدل كدا ومرمية على الأرض زي الشحاتين... وقفوه يا رجالة لأني أحبش أكلم حد ضعيف وهو مرمي عند رجلي زي الكلاب.
ذهب رجلين فعلًا وسندوا أفنان ووقفوها وهي مش عاملة أي أكشن، فخلاص معدش حاجة تخاف عليها أو تزعل عليها.
فقالت كيندا: تعرفي إن منظرك كدا مخليني مبسوطة أوي يا فنون... الله بجد على منظرك وأنتي ضعيفة ومكسورة وضايعة وحاسة إن كل حاجة ضاعت من إيدك في ثانية... تصدقي إني كنت مكانك في يوم... آه والله... كنت زيك كدا لما سيف رماني زمان ورا ظهره زيك وكان السبب في موت ابننا أو بنتنا هه ملحقتش أعرف إذا كانت بنت أو ولد.
نظرت لها أفنان بصدمة وقالت بصوت مبحوح: ابننا...
قامت كيندا من على العربية وضربت رأسها بتصنع النسيان وقالت: افففف أنا نسيت إنك متعرفيش لحد دلوقتي شخصيتي الحقيقية. اف عليا بجد وعلى نسياني الأيام دي... أحب أعرفك يا فنون... أنا كيندا حبيبة سيف اللي المفروض ميتة... مفاجأة صححح... عارفة إنها صدمة عليكي... لأن المفروض سيف موتني بس هي في الحقيقة أنا ما متتش... لسه عايشة أهه قدامه لا ورجعت بشخصية هدى الخولي ههههههه. رجعت آخد حبيبي منك ومن توتو أقصد تارا... ماهو بصراحة يا فنون كان لازم أعمل المستحيل عشان أرجع سيف ليا... وأنتي مكنتيش في بالي خالص والله العظيم... كنت بصراحة شغالة في الاستيلاء على عقل الهبلة تارا عشان أوصل لقلب سيف عن طريقها... يعني كنت مخلية تارا تكبر مابيننا ههههه إيه رأيك فيا بزمِتك مش مجنونة.
أفنان بقرف: أنتِ شيطانة.
كيندا كانت حابة تدمر أفنان بالبطيء بكل تشفي فيها فقالت: ليه بس يا فنون... أنا والله ملاك خالص... بصراحة يا فنون أنتِ مش هنا لله للوطن هههههه أنتِ هنا لغرض معي يا عمري بصراحة.
أفنان نظرت للبحر بعيون خالية من الحياة وقالت: عارفة أنا هنا ليه (ثم نظرت لكيندا وكملت) هتموتيني.
وقفت أفنان أمامها بحماس وقالت: صح والله صح يخربيت ذكائك... أنتِ إزاي عرفتي اللي بفكر فيه كدا افف شكلك بتفهميها وهي طايرة يا فنون.
وشارت كيندا للي ساندين أفنان بإشارة معينة فهموها جيدًا، وفجأة جرو أفنان لحافة الجبل وأفنان تتحرك معاها بدون أي ممانعة لأبعدهم عنها وكأنها كانت تريد الموت أكثر من كيندا. فربطوا إيدين أفنان لورا ووصلوا حبل اللي مربوط بيه بسلسلة طويلة جدًا آخرها كورة حديد ضخمة شبهًا ما، وكانت أفنان تقف بدون أي ردة فعل، فخلاص معدش حاجة تستاهل تبقى عشانها في الدنيا.
فقربت كيندا منها بمكر. وقالت: لالالا يا أفنان... أنا مش حابة أشوف الكسرة دي في عيونك قبل ما أموتك... أمّال لو تعرفي اللي عندي لسه... ده أنتِ يا حرام كنتِ أكبر مغفلة في الكون ده كله... آه والله... الكل لعب بيكي بالكورة وأنتي بكل سذاجة سبتلهم نفسك يا عبيطة ههههههه.
أفنان: أنتِ عايزة توصلي لإيه من كلامك ده هاا... مش أنتِ جايباني هنا لتموتيني... أنا قدامك أه... ما تموتيني وتريحى نفسك وتريحيني.
مسكت كيندا أفنان من فكها جامد وهي تغرز أظافرها في وجه أفنان بحقد وقالت: موتك مش بسهولة كدا يا أفنان... أنا مصممة أكسرك كمان وكمان قبل ما تموتي يا أفنان... تعرفي ليه... لأني بكرهك... بكرهك أوي يا أفنان... لأني واخدة جريمة زيك قدرت تاخد مكان كبير في قلب سيف أنا نفسي مأخدتوش... ليه يعني فيكي إيه يشد الأربعة ليكي من البداية هااا ولا أي حاجة... مجرد واحدة جريمة رخيصة ملهاش لا أصل ولا فصل... تعرفي إن الكل كان بيخدعك آه دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها قبل ما تموتي يا أفنان... سيف مكنش بيحبك على فكرة... سيف كان مخليكي جنبه عشان اللي كان في بطنك... والكل مكنش بيطيقك... آه وأنا اللي كنت بخلي أمير يعديكي... حتى أنا حطيتله منشطات عشان يجي ويغتصبك وبكده اللي في بطنك يموت... لكن الحيوان هو اللي مات يا خسارة... مات قبل ما يحقق هدفي... واه كمان بنت خالتك اللي زي أختك واللي بتموتي فيها دي... كانت عارفة بكل ده وكل اللي جرا لك... لكن هي طلعت بنت ذكية واختارت الفلوس بدل بنت خالتها... ولا أنتِ مأخدتش بالك إنها اتجوزت من مصطفى بسرعة غريبة هههههههه الكل كان بيستهبل وأنتِ عبيطة وكنتي بتصدقيهم... مفيش حد حبك بجد يا فنون حتا جوز أمك باعك بالرخيص ولكن أخد جزاءه وموته هو كمان بسلاحي... طبعًا أنتِ مستغربة جوز أمك ماله بالحوار ده... اممم بس بصراحة مش هطولها ليكي يا فنون... كفاية عليكي لحد كدا صدمات يا حب عيني ههههههه.
أفنان ابتسمت بمرارة وقالت: الكل باع صح بس ميجرش... يبيعوا يشتروا كلو كدا كدا راح يااا كيندا هه... بس أقولك على حاجة... كويس إن اللي كان في بطنك مات... بدل مكان يتولد وأنتم أمه... حرام تكون أمه واحدة شيطانة زيك وخبيثة وحقيرة وعديمة الضمير والقلب و....
فجأة صمتت أفنان على صفعة قوية من كيندا بكل شر، فنزل سيل من الدم من فم أفنان وأفنان مغمضة عينيها بكسرة.
فقالت كيندا بغضب: أنتِ أنتِ أخدي أكتر من وقتك... وخلاص وقتك خلص يا أفنان من الدنيا كلها... يلااا ارموها... لاااا... دي حبيبتي أنا يا جماعة... وحقي أنا اللي آخد شرف المحاولة.
وقربت من أفنان بنظرات تمتلأ بالشر والخبث. فنطقت أفنان الشهادة وهي عارفة إن خلاص نهايتها قربت. وفعلًا بكل غل وحقد دفعت كيندا أفنان من فوق الجبل، فنزلت أفنان في الهواء وكان شريط حياتها ينعاد أمام عينيها منذ ما فتحت عينيها للدنيا لتلك اللحظة. فدفعت كيندا الكورة الحديد بغل لتنزل أفنان إلى أعماق البحر بعد ما الكورة الحديد أخدتها لقاع البحر، وكيندا تنظر لها بانتصار وأخيرًا عديلتها فرقت الحياة.
فقالت: الله يرحمك يا فنون هههههه مش هتوحشيني خالص... بس يخسارة ياريتني كنت قلتلك إن إسماعيل الحديدي بيكون باباكِ وإنه خطط معايا لموتك... هااح لكن كان كفاية عليكي لحد كدا صدمات... جد باي خادمة الألفي ههههههههه 😈.
وركبت كيندا العربية ومشت وكملوا رجالتها باقي الشغل ودفعوا العربية اللي كانت فيها أفنان بالسواق من فوق الجبل ليبان إنه حادث مش بفعل فاعل.
... تسريع الأحداث ...
دخلت عربية مصطفى الخولي فيلا الألفي بسرعة، فنزلت أمينة من العربية بغضب شديد بعد ما راحت المستشفى وقالوا ليها اللي حصل، فدخلت الفيلا بعصبية ووراها مصطفى بضيق من اللي بتعمله أمينة.
فصرخت أمينة بغضب: سيييييف... سيييف يا ألفي أنت فين... سييييف تعالالي هنا... سييييف.
مصطفى: أمينة اهدى مش كدا.
أمينة بغيظ: اسكت أنت... سييييف... أنت فين يا سيف.
نزل أدم بصدمة وقال: فيه... إيه اللي أنتِ عملاه ده... أنتِ مفكرة نفسك في زريبة 😡.
أمينة بغضب: فين سيف... وديته أفنان فين يا كفرة ياللي معندكمش لا قلب ولا ضمير.
نزل سيف وقال: أفنان رجعت البلد يا أمينة.
أمينة بغضب راحت له، فطلعت تارا من غرفة زهرة وقفت عند الدرج تسمع اللي بيحصل بتعجب. فجأة كل اللي في الفيلا على صوت أمينة، وفي الوقت ده كان عاصم في الشركة.
فقالت أمينة بغيظ: في البلد إزاي... إزاي عملت فيها كدا يا سيف... أنت وعدتها إنك مش هتسبها ودلوقتي رميتها ورا ضهرك بكل سهولة، لا وقولتوا ليها إن بنتها ماتت... أنتم للدرجاتي ما فيش في قلبكم رحمة... إزاي عملت فيها كدا إزااااااى يا سيف... دي دي كانت بتحبك وبتثق فيك وأنت تعمل فيها كدا.
سيف بكسرة: أنا عملت كدا عشان أحميها... أحميها من شر أبويا.
أمينة بدموع: أنت حمتها أه من شر أبوك بس أنت من غير ما تحس موتتها بإيدك يا سيف.
غمض سيف عينيه بكسرة. فقال عمر باختناق: سيف كان مضطر يعمل كدا عشان يحميها يا أمينة.
أمينة بغضب: يحميها من إيه وهوا أكتر واحد أذاها... تيجي معايا دلوقتي نروح ليها ونقول ليها إن بنتها عايشة وترجعها لحضن بنتها يا سيف.
عاصم من عند باب الفيلا: مفيش حاجة زي دي هتحصل... وأحسنلك معدش تفتحي في الكلام ده تاني يا أمينة... ولو عرفتيها بأن بنتها عايشة مش هيحصل كويس.
مصطفى بتحذير: عاصم بيه.
صمت عاصم بجبروت. فنظرت أمينة للكل بدموع وقرف وقالت: إحنا كنا في حالنا وبنرضى بأي حاجة... كنا عايشين أيام سودة بس كان عندنا أمل في أي حاجة جاية... كنا فقراء بس كنا مبسوطين... بس أنتم أول ما ظهرتوا في حياتنا خربتوا كل حاجة... يا أخي حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم كلكم.
وجت أمينة تمشي تروح لأفنان البلد بدموع، لكن في الوقت ده كان هاتف عمر رن، جرس رنة فرد بملل وكان حارس من الحرس.
فقال بضيق: نعم عايز إيه (وفجأة فتح عينيه بذهول وقال: أنت بتقول إيه... أنت متأكد من كلامك ده).
توقفت أمينة بقلق والكل ينظر لعمر. فقالت نور بقلق: فيه إيه يا عمر؟
فجأة تجمعت الدموع في عين عمر بصدمة وهو ينظر لسيف، فشعر سيف بقبضة في قلبه فجأة وكأن روحه بتنسحب منه.
فقال بخوف: فيه إيه يا عمر... حاجة حصلت ولا إيه؟
قرب عمر من سيف بحزن وقال: فيه حارس من الحرس اللي كنا بعدينهم لأفنان في البلد لتطمن عليها قال إنه ملقهاش في البلد... لكن فكر يتبع جي بي إس كان في العربية اللي فيها أفنان خاصة بالحماية وكدا... ولقى العربية اللي كانت فيها أفنان فااا...
سيف تعبت أعصابه. فقالت برعب: فا إيه يا عمر متتكلم؟
عمر باختناق: لقوا عربية أفنان غرقانة في البحر وبيقولوا إنها وقعت من فوق الجبل وكل اللي فيها طلعوا ميتين وطبعًا أفنان كانت في العربية... يبقى أفنان ماتت يا سيف.
وقع الخبر على الكل كالصاعقة، وبذاد على سيف اللي حس إن فيه حد جاب خنجر وطعنه في قلبه فجأة. فسند سيف على الكرسي بانهيار وهو مش مستوعب اللي قاله عمر الآن. يعني إيه أفنان ماتت يعني إيه... خلاص معدش هيشوفها خلاص معدش هيسمع صوتها خلاص أفنان راحت. فصرخت أمينة بانهيار باسم أفنان وهي منهارة أرضًا ومصطفى بيحاول يسندها بصدمة هو كمان وهو متأكد إن كيندا ورا العملة دي. فحطت تارا إيديها على بقها بصدمة وجرت بسرعة على غرفة زهرة لتتفاجأ بالرضيعة تبكي بصوت عالي وكأنها حاسة إن أمها ماتت خلاص وماتت الحنية والقلب الطيب وكل شيء لتلك الطفلة.
فنزلت دموع تارا وهي بتحاول تسكت الطفلة وهي حاسة إنها السبب في موت أفنان. فكان فيه نغزة غريبة في قلبها وهي حاضنة الرضيعة بدموع وهي تستمع صوت صريخ أمينة وبكاء نور وانهيار الكل وأولهم ذلك العاشق سيف الألفي بعد ما خلاص راحت روحه اللي كان عايش ليها والآن خلاص معدش هيشوفها ولا ياخدها في حضنه خلاص راحت.
بعد مرور شهرين...
كان سيف الألفي ذلك البطل الشجاع القوي الذي انكسر عندما ضاع كل شيء منه وفقد الإنسانة اللي حياته وخلته إنسان بجد. كانت في عيونه الكسرة والألم وهو بيحرك إيديه على قبر أفنان بدموع وقهر بعد ما استلم جثمانها من المشرحة ودفنها بيده وودعها في قبرها للمرة الأخيرة.
فقال بألم: ليه سبتيني يا نبض قلبي... ليه مستنتنيش... أنا كنت هسيب كل حاجة عشانك أنتِ... كنت هجيلك ببنتنا زهرة وأقولك إنها مامتتش وإننا محتاجينك أوي... كنت هاخدك أنتِ وزهرة ونهرب لبعيد مع بعض... كنت هعمل المستحيل عشانك... ليه كسرتي قلبي بالشكل ده وسبتيني خالص يا أفنان... أنتِ وحشاني أوي يا روح قلبي... وحشاني أوي 😭.
أمينة من خلفه بسخرية: وحشاك ههه لا بجد أفنان وحشاك يا سيف. (ثم كملت بصوت عالي متألم) طب ليه رميتها ورا ضهرك لو بتحبها كل الحب ده... ليه عملت فيها كدا لو وحشاك يا سيف... ليه كسرتها وجرحتها ليييه... أنت السبب في موت أفنان... أنت السبب ورا كل أذى حصل للبنت دي بسببك أنت أنت يا سيف يا ألفي... أنت اللي قتلت أفنان يا سيف... أنت وبس اللي تستحق تتحاسب يا سيف 😭.
قام سيف ببكاء وهرب من قدام أمينة بدموع لا تتوقف وهو بيجري هروبًا من كل شيء بقلب انكسر ألمًا لفقدانه أعز إنسانة في حياته اللي كانت مدمرة وبعشقها أنقذه من الظلام اللي كان عايش فيه لتنير أفنان حياته بالكامل.
فقالت أمينة بصوت مكسور: اهرب زي ما أنت عايز يا سيف... بس مهما هربت من الحقيقة بس عمرك ما هتنسا إنك السبب في موت أفنان... عمرك ما هتنساها ولا حد هينسى موت خادمة الألفي يا سيف يا ألفي... محدش فيكم هينساها مهما عملتوا يا ولاد الألفي 😭💔.
ونقول إن ذلك البارت الأخير من الجزء الأول من خادمة الألفي بقلب حزين 😔 ولكن محدش عارف إيه اللي منتظر أبطالنا في الجزء الثاني والحق مصيره هيظهر ولا لا.
وياترى خادمة الألفي فعلًا ماتت ولا للجزء الثاني لغز تاني مستنينا نحله سوا......؟؟ 🤔
بقلم الكاتبة زهرة الندى 🥀🥀