عندما قال فهد إن ملك زوجته، كانت مفاجأة للجميع. وقعت عليهم بصدمة وتساؤل: "إمتى وفين؟ شهقت ليلى: "نعم، بتقول إيه؟ وإزاي تتجوز بنت قاصر ماكملتش 18 سنة؟ أنت بتهزر صح؟ لو فعلاً.. هبلغ عليك إنك استغليت وظيفتك عشان تجبر طفلة على الزواج منك. وأيضاً لفقت لي تهمة عشان أنا الوحيدة اللي اعترضت." جات ممرضة تطلب من الجميع الهدوء وطلبت أمن المستشفى. نظر لهم فهد ينتظرون قليلاً،
ثم وجه كلامه وهو يضحك: "حلوة دي، يعني بتلفي وبتدوري عشان تخرجي منها بريئة. طيب لو سألوك تقرب ليها إيه هتقولي إيه؟ روحي شوفي نفسك والقضايا اللي عليكي." اقترب العم منه وسأله: "أنت فعلاً اتجوزتها يا ابني ولا بتقول كده عشان تدافع عنها؟ ربت على كتفه وقال: "أقسم بالله أنه تم كتب كتابي عليها من أول يوم دخلت فيه بيتي، وكانت متفقة معايا إنها هتيجي تبلغك قبل ما تتعب." تنهد العم وسأله: "طيب هي تعبت بسبب إيه؟
رد فهد وقال: "حصل حريق في المطبخ وهي بتعمل الأكل." ضحكت ليلى وقربت من عم ملك: "أنت هتصدقه يا راجل؟ ده بيضحك علينا. بذمتك في واحد في مستواه وعنده خدم وحشم، يشغل مراته؟ وإزاي يكتب كتابه من غير ولي أمر؟ دي قاصر! ضحك فهد بسخرية: "ولما بعتيها لبيت اعتماد مكانتش طفلة صغيرة وقاصر؟ الكل شهد عليكي إنك بعتي البنت. وفهمي اعترف بكل حاجة عملتيها. وأنا ماليش كلام معاكي، كلامي مع عمها. سلام بقى من غير مطرود."
وشاور بعينيه لأمن المستشفى يأخذوها. ثم طلب من الجميع الهدوء والانسحاب وقال: "أنا عارف إنكم بتعزوا نغم، الاسم الحقيقي ملك، لكن هي دلوقتي في ظروف صحية صعبة ومش عارف بجد إيه مدى الخطورة عليها لو حاولنا نفكرها." قطع حديثه الدكتور: "بالفعل عندك حق. المريضة عقلها أصبح مثل الورقة البيضاء، لا تتذكر شيئاً. لأن بسبب الكدمة ضغطت على مركز الذاكرة." تنهدت هبه ونزلت دموعها وسألته: "يعني هي نست أنا مين ونسيت كل حاجة بينا؟
طيب لو فكرتها بيا ممكن تفتكرني؟ هي وحشتني أوي." اقترب فارس من هبه اللي منهارة وقال: "إن شاء الله تفتكر كل حاجة. لكن في البداية أكيد كل واحد يقولها هو مين. وهنبدأ معاها ذكريات جديدة. مع الوقت بإذن الله هاتفتكر."
أكد الدكتور على كلام فارس: "وياريت لو ذكريات جميلة أو حتى مزيفة. بلاش مواقف تكون فيها وجع أو ذكريات تضغط عليها وتفكرها بحاجة هي بتهرب منها. لأنها واضح إنها وضعت في ضغط شديد الفترة الأخيرة وعقلها رفض يستوعب أو يتذكر كل ما حدث." هزت هبه رأسها وهي حزينة: "طيب إيه اللي أقوله وإيه... رد فهد عليها: "إنك بنت عمها مش أكتر أو أقل. بلاش سيرة وفاة أهلها أو أي حاجة ولدتك عملتها."
شباب اعتماد فهموا الرسالة، لكن مهاب لم يصدق أن ملك توافق تتجوز إلا لو فيه عرض ما بينهم. وسأله: "أنت قولت إن نغم وافقت على الزواج منكم مقابل إنك تنقذها من بيت اعتماد صح؟ هز رأسه فهد وهو يتذكر ما حدث. بعد ما تم التحقيق مع فهمي ورجع وغضب عليه وخرج من الباب، لكن بعد قليل رجع. وكانت نايمة والدموع في عيونها وشعرها منسدل على جسدها. اقترب منها ومسح دموعها ولمس شعرها. قامت ملك مفزوعة وصرخت فيه: "أنت بتعمل إيه؟
ولا رجعت عشان تتأكد إني عاهرة بجد؟ اعتذر منها فهد وقال: "أنا بعتذر منك وما أقصدش أجرحك. ومش عارف ليه خايف عليكي. وليه أشمعنى أنتِ اللي مصدقاكي عن أي حد تاني. رجعت عشان أقولك إنهم بخير وعندى عرض ليكي. لو وافقتي هاتكوني ساعدتيني وساعدتي الشباب إنهم يبدأوا من جديد." تعدلت ملك من نومها وهي مبتسمة وقالت: "موافقة." استغرب فهد وقال: "هو أنتِ عرفتي العرض الأول عشان توافقي؟
ابتسمت بهدوء: "أي حاجة تخليهم يكونوا كويسين وأحميهم زي ما حموني، أنا موافقة." تنهد فهد وقال: "تتجوزيني يا ملك؟ صدمت ملك عندما سمعت الكلمة منه وصمتت بعض الوقت لتستوعب. أوضح لها فهد وقال: "جوازي منك يكون عقد على الورق يا ملك، مجرد اتفاق إنك تكملي تعليمك. مش تمريض، لأ. هاتقدمي على ثانوية عامة وأنا هساعدك ووفرلك كل حاجة. مدرسين، كتب خارجية، كل حاجة. ولما تتفوقي ادخلي أي كلية اللي مجموع بتاعك يدلك عليها."
تنهدت ملك وسألته: "ليه أنا؟ اخترتني من كل البنات عشان تساعدني؟ وإيه المقابل؟ تنهد فهد وقال: "فكرة العرض اللي عرضته عليكي في بيت اعتماد." هزت رأسها ملك وقالت: "آه إنك محتاج واحدة لمهمة."
هز رأسه فهد: "بالفعل. لكن المهمة دي خاصة بشغلي. كنت محتاج بنت أتفق معاها نتجوز سنة مقابل أخرجها من إيد اعتماد. خلال السنة كنت أدربها على كل حاجة وكانت هاتشتغل في شركة وتكون ليها مستقبل. في المقابل تترك شغل اعتماد وتبني ليها مستقبل جديد." صدمت ملك وسألت: "مع كل بنت كنت بتعمل كده؟ وليه اللفة دي؟ ما تقبض على اعتماد؟
تنهد فهد وقال: "لو كنا قبضنا عليها كانت كل المجموعة هاتدخل السجن ويكونوا سوابق جنائية ومش هايلاقوا شغل. ومع كل بنت كنت باخدها كانت تعمل لي مأمورية. وبالمقابل بتختار المكان اللي تبدأ فيه حياتها وهي شريفة. لكن المرة دي المأمورية كانت تخصني أنا. كنت محتاج بنت وبمواصفات معينة." ضحكت ملك بسخرية: "طيب ليه مفكرتش تتجوز واحدة تحبك وتحبها وتكون من بيت حسب ونسب؟
ضحك فهد وداخله وجع وقال: "مفرقش كتير. وأنا ما عنديش ثقة في واحدة مهما كانت هي بنت مين. المهم عندي إنها تقنع الموجودين إنها بنت ناس." تنهدت ملك وبرقة: "كنت حاسة إن ورا شخصيتك دي وجع. لكن مادام ساعدتني وساعدت غيري وهاتساعد الفريق، أنا موافقة." وبضحكة طفولية: "رغم إني أشك إني أشرفك، لكن عندي شرط." غضب فهد بسرعة: "أنتِ كمان هاتتشرطي؟ انسي الموضوع." تقمصت ملك وقالت: "أنت ليه متسرع كده؟ مش كنت سمعتني الأول؟
نظر لها وقال: "قولي وخلصيني." "اعملي حسابك أنا في الموضوع ده خسران عشان هاستحملك الفترة دي كلها على ما يجي وقت المأمورية." سألته ب استفسار: "هو إيه المهمة اللي تشرط على واحد زيك يكون متجوز؟ دي حرية شخصية ومن إمتى أي مكان بيشترط دا؟
تنهد فهد وقال: "ده ما يخصش شغلك. ها أقولك وأمري لله. أبي كان عنده شركة بيديرها في إيطاليا عشان هو ضابط شرطة ممنوع إنه يشتغل أي شغل مع شغله. وكان ورث قرشين فاشترك مع واحد في إيطاليا. ومع الوقت قابل موظفة هناك وحبها واتجوزها وهي كانت شغالة في الشركة. وبعد كده مسكت الإدارة. أبي قبل ما يموت شرط إن ماليش حق إني أمسك الشركة أو أديرها إلا لما أكون متجوز. وطبعاً من شهر سافرت وقعدت مع المساهمين أقنعهم إني مش موافق على الشرط. قالوا إني ها أخسر حقي. وكنت عندي استعداد أرفض."
ابتسمت ملك وقطعت كلامها وقالت: "وعشان فهد بيه مش بيتلوى دراعه، وافق يلعب اللعبة دي صح." تنهد فهد وقال: "صح يا غلباوية. والمفروض خلال 5 سنين أكون متجوز وكمان تكون متعلمة. عشان وقت ما ينتخبوا مديرة للشركة، مراتي تكسب وآخد الشركة منها." تنهدت ملك وهي مستغربة وسألته: "هي المديرة دي تبقى مرات أبوك؟ نفى فهد وقال: "لا مش مراته. أقصد آه مراته. سيبك.. موافقة." استغربت
تردده وبعد كده فهمت وقالت: "هو أنت عايز تاخد الإدارة من أمك وفيه خلاف ما بينكم. فعندك استعداد تضحي بشقى والدك وتعبُه في إيد واحدة غريبة عشان تكسرها؟ طبعاً مش موافقة." غضب فهد وقال: "توافقي غصب عنك ورجلك فوق رقبتك. أنا أنقذتك من اعتماد وفي عقد انكتب ما بينا وأنتي مضيتي عليه. والعقد ينص إنك عشان تخرجي من عندي اعتماد لازم تكوني زوجتي. وأنتي من لهفتك إنك تخرجي وافقتي ومضيتي. نسيتي ولا أفكرك؟
غضبت ملك وقالت: "عقد باطل على فكرة عشان مكنتش في وعيي وأنا أجبرت أمضي. اعتماد أجبرتني قبل ما أخرج أقابلك. وكنت فاكرة فهمي هو اللي بعتها. ماكنتش أعرف إنه عقد جواز مدني."
ابتسم فهد وقال: "والله برافو عليكي. أنتِ كمان عارفة إنه عقد جواز مدني وعارفة إنك بالذوق بالعافية أنتِ مراتي. آه محدش يعرف لحد ما أنا أقرر أقول. وهاتفضلي شغالة عندي. وهقدم ورقك في المدرسة تخلصي الثانوية العامة. أسفرك إيطاليا تاخدي جامعة من هناك في سنتين." شهقت ملك وقالت: "أنت مرتب كل حاجة بقي وكأني حجر شطرنج بتحركه على كيفك؟ ضحك فهد وقال: "برافو عليكي. يعني أنتِ مش عندك شروط؟
لكن فضل مني أوافق على شرطك. في المقابل أفتح فرع للشركة هنا يكون باسم الشباب والحصة الأكبر ليكي. يشتغلوا هما في حلال وتكوني أنتِ خلصتي تعليمك. وقتها لما أقدمك للشركة هناك تكوني واقفة على حيلك وشركتك شغالة وكمان دارسة من عندهم." صدمت ملك وسألته: "كل ده عشان تكسر أمك وتخرجها من الإدارة؟ وإيه ضمنك إني أعيش لـ 5 سنين قدام؟ أمك هاتكون موجودة؟ أنت بجد مريض. أنا هاأسيبك أروح أعمل الأكل عشان مش لاقية حاجة أقولها."
رجع فهد للواقع. على كلام الدكتور قال: "أهم حاجة دلوقتي إنها تعرف بس أقرب الناس ليها. مين يقرب ليها يدخل يعرف نفسه عليه." ردت هبه وقالت: "أنا بنت عمها. ودا بابا عمها. ودا جوزها." هز رأسه الدكتور وقال: "تمام. اتفضلوا." ودخل فهد وهو مش عارف هاتتقبل إزاي إنها مراتي. ولو اتقبلت أقولها إيه؟ ده اتفاق ولا أعتبر إن الاتفاق ده محصلش؟ كان ممكن أعمل كده لو ماكنتش قولت لعمها. لكن دلوقتي مجبر.
دخلت هبه وقالت: "حمد الله على السلامة يا ملوكي. أنا هبه بنت عمك." ابتسمت ملك وقالت: "هو الدكتور قالي العب لعبة." نظر له فهد بغضب وقال: "نعم؟ لعبة إيه؟ يعني أنتِ فاكرة الكل؟ ردي عليا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!