الفصل 28 | من 52 فصل

رواية خادمة الفهد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,006
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

مسك إيديها فهد وطلب منها إنها تجلس. سحبها وهو بيقول: "إنتي أكتر واحدة بأثق فيها يا ملك. أنا صدقتك وعشان كده عايزك تصدقيني وتسمعيني." سألته ملك وقالت: "أنا سامعاك، اتفضل." هز رأسه فهد وقال: "أرجوكي اقعدي." نظرت له وهي مستغربة حاله، ثم جلست ملك بجواره. فجأة صدمها، ووضع رأسه على حجرها مثل الطفل الذي يضع رأسه على رجل أمه. كانت تشعر بالخجل الشديد ولم تستطع التصرف، لكن كانت تتحدث مع نفسها: "ماله الوسيم؟

الهم واضح عليه. أنا متصورتش إن فهد بجبروته ضعيف كدا." وأكمل فهد كلامه وهو على قدميها وقال:

"إنتي عارفة أنا عايز أتخلص من إدماني ليها. أنا مبقتش أحبها، وكشفتها على حقيقتها وإنتي السبب. هي ماكانتش تتصور إني وضعت كاميرات في كل مكان، كنت براقبها. كنت عايز أشوف إن كانت بتحب محمود ولا لأ، كنت عايز أعرف لسه بتحبني ولا لأ. وكنت كل ما أحس إنها تتحدث مع صورتي، وتبكي كنت أشعر بالانتصار. لكن أدمنت وجودها، نفسها في الطعام، رائحتها وهي تتجول في المنزل. نعم أمي محقة، أنا كنت أعذب نفسي بيدي. ولما علمت إنها تشك إني أخوها وفعلت معي ذلك وكسرتني بدلاً من أن تحكي لي، وبعد ذلك اتفقت معها أن تمنع زواجي منك."

ضحك بسخرية وقال:

"كانت تنقل أخباري لأعدائي، فقط لتكون هي سيدة البيت. وهي من أشعلت النار في المطبخ لكي تظهر عيوبك بأنك مهملة ويتم طردك. ولم تكتفِ بهذا، نشرت صور لكِ ومعلومات عن مكانك وتواصلت مع ليلي، مرات عمك، لكي تصل لكِ. كل هذا فعلته ليس بدافع الغيرة أو حبها لي، ولكن فعلته لكي تكون سيدة المكان. حتى لم يفرق لها أني أعيش وحيد طول عمري. لا يهمها غير أن تكون بجواري وتتمتع بكل ما أملكه. وهي تعلم أني كنت أحبها، ولذلك كنت متمسك بها وسمحت لأمي بالرحيل."

تنهدت ملك وهي تشعر بوجعه وقالت:

"إنت فعلاً عذبت نفسك، لا منك عشت مع حبيبتك ولا منك بعدت عنها. أنا عارفة إنك زعلان من والدتك لأنها السبب وأنها رمت بذرة الشك وأنبتت مع نفسها. وأيضاً مسكت فيها هي أول واحدة، لأن بذرة الشك مثل النبات الشيطاني، الشك خنقكم كلكم. أمك قدرت تكسبك من جديد، وطبعاً طبع أسماء اللي واخدة ورث من ليلي، وهو أن تهاجم من قبل أن تفهم، خلاها خسرتك. وإنت كبريائك خلاك تفتكر لما تخلي أسماء قدام عينك وتكسرها، إنت كدا هترتاح. لكن للأسف إنت زي ما قلت، أدمنتها ومش شايف أي واحدة غيرها ولا عايز تشوف. وغير كده، رحت عشان تجيب واحدة

من بيت دعارة عشان تقولها: 'أنا هتجوز واحدة زي دي'. جربت مع كل الرجال عشان تثبت ليها إنك راجل وإنها خسرتك. لكن نسيت حاجة مهمة، إن الرجال مش بس متعة وشهوة، الرجال أفعال وكيان. وأسفة جداً، إنت ظلمت نفسك وصدقت واحدة غبية، لأنك بالفعل راجل وبجد اللي صدق دموعي وصدقني."

"إنت عارف اعتماد عرضتني على كام واحد قبلك، يجى ٦ منهم رجال أعمال وغيرها. كانت تفرض عليا أخرج وأكون جليسة ليهم وتسيبنا لوحدنا عشان يتكلم معايا ويقول كل حاجة وهو سكران. وكل واحد فيهم كنت بأترجاه ينقذني، كان بيكون مش في وعيه. لحد ما زهقت، ماكنتش عارفة إنها بتسجل كل كلمة وبعدها كنت بتعاقب وأتحبس في غرفة. ظلمة، منهم لله ليلي وفهمي. أنا اتعذبت وشوفت أيام سودة. ما أنكرش إن صعبت على هدير، وكانت تنقذني من الشباب الوحوش وتنام مكاني وتخبيني عشان محدش يقدر يقرب مني. وحاسة إن ربنا هينقذها ويرجع لها الثواب ويرزقها بشخص كويس يطهرها."

قام فهد وكان بيسمع حديثها وشايف دموعها اللي كانت بتقطع فيه. وكملت وقالت: "ما أطولش عليك، لكن إنت فعلاً رجل أنقذتني يومها مرتين. مرة من الموت بعد ما قررت أنتحر، ووفيت بوعدك وأنقذتني من اعتماد. وده يدل إن معدنك كويس. لكن كنت ضحية لأكتر اتنين حبيتهملكن الفرق ما بينا إنك راجل." وغضب الراجل ورد فعله غير الست. شهقت ملك وقالت: "إنت عارف أنا عايزة أمشي." اقترب منها فهد ومسح دموعها بيده وسألها: "ليه يا ملك؟

ولو حسيت إن عندك حق، ها أسيبك تمشي. لكن ها أأمن كل حاجة ليكي." دق الباب. وليد انتبهت هدير منه وقالت: "اتفضل يا أستاذ. آسفة إني اتأخرت عليك، كنت بأصلي." ابتسم وليد وقال: "تقبل الله يا أفندم. لكن أنا متذكر إنك قولتي إنك لا تجيدي الصلاة ونفسك تتعلمي." هزت رأسها هدير وقالت:

"نعم، ولكن أمي." وشاورت على أمه. "علمتني، سبحان الله، حتى وهي تتذكر أشياء وتنسى أشياء، لم تنسَ الصلاة. وفي الأمس سمعت الأذان، طلبت مني أساعدها لكي تصلي وطلبت مني أصلي معها، وتعلمت منها. وبعد ما انتهت، تحدثت معي وحفظتني سورة الفاتحة والمعوذتين." ابتسم وليد وقال: "نعم، هي دايماً معي تفعل هذا. تتذكر عندما كانت تعلمني وأنا صغير أنا وأختي، وهي ترى فيكِ أختي." سألته هدير وقالت: "وماذا حدث لأختك؟ وأين هي؟

تنهد وليد وجلس بجوارها على سجادة الصلاة وسند رأسه على الحائط وقال: "أختي ماتت." تنهدت هدير وقالت: "الله يرحمها ويحسن إليها. ما السبب؟ بلع ريقه وقال:

"أختي أحبت شاب ولكن كان ليس من مستوانا والكل كان رافض، ولكن هي كانت مصره على الزواج منه. وخصوصاً إنه كان في بلد أخرى، فوافقت عليه لأنها كانت تحبه بجنون. وسافرت معه، ولكن مثل ما كنا متوقعين، كان طمعان فيها. وهي كانت خايفة إنها تعرفنا بكل اللي بيعمله معاها. ونزلت واشتغلت وتعبت معاه، كان مريض وعاطل وعايز فلوس وبس. لحد ما تعبت ودخلت المستشفى وبلغني إنه مش معاه يدفع مصاريف المستشفى. وسافرنا ليها أنا وأمي."

كان ابن… تنهد وليد وهو يتذكر. "كان ضاربها عشان تعبت ومنزلتش تشتغل. لما عرفت عملت فيه محضر وقررت آخدها معايا. وبالفعل جهزت إجراءات سفرها وكل حاجة لازماها وركبنا السيارة عشان أرجع بيهم. ابن الحرام لحقني وطاردني لحد ما عملنا حادثة." صدمت هدير وشعرت برعب عليه، ولم تكن عارفة لماذا. وسألته: "وإنت حصلك حاجة في الحادثة دي؟

رجع فارس وهو محتار من إصرار فهد يتمسك بملك رغم إنه بيحب أسماء. كان بيسأل نفسه هو ليه فهد اختار ملك بالتحديد عشان تكون بديلة لأسماء. هز رأسه: "صح كده، أنا وصلت. هو عايز ملك بديل لأسماء. الملامح قريبة من بعض. كان عايز يثبت لأسماء إنه عرف يجيب واحدة نسخة منها عشان متفتكرش إن هي مالهاش بديل. سبحان الله، أنا عمري ما استلطفت أسماء دي."

وتذكر أن طلعت أسماء أخت هبة. وإزاي يقولها المعلومة دي. وفيه فرق فظيع أصلاً ما بين أسماء وهبة، زي الشمس والقمر، والنور والظلام. دخل المنزل وجد هبة كانت على سجادة الصلاة تصلي وتدعي لملك أن تكون بخير. نظر لها وهو يستعجب أن هذه الفتاة هي أخت لأسماء وابنة ليلي. اقترب منها وجلس على الكرسي وقال: "تقبل الله يا هبة. كنتي بتصلي إيه؟ ردت هبة وقالت: "كنت بصلي ركعتين تهجد والشفع والوتر." "طمني على ملك، أخبارها إيه؟

ابتسم فارس وقال: "بخير مع فهد، ما تقلقيش عليها. قولي لي، إنتي ناوية على إيه؟ وإيه مخططاتك اللي كنتي بتقولي إنك نفسك تعمليها لوالدك الصبح في المستشفى؟ سرحت شوية ثم ركزت وقالت:

"آه، تقصد إني أكمل تعليمي بإذن الله. أنا جالي تربية شعبة رياض أطفال هنا في القاهرة وبكرة ها أروح بإذن الله أقدم ورقي وأقدم في بيت طلبات وكمان أبحث عن حضانة أشتغل فيها بجوار التعليم. وعايزة أأجر شقة وبإذن الله ملك تعيش معايا ونبعد عن أمي عشان مش هاترحمني." استعجب فارس وقال: "هي أمك صعبة أوي كدا ليه؟ وإيه اللي عملته كده ليه في ملك؟ ما دام أصلاً طلع أبوكي عارف إنها اتجوزت فهمي، محلل ليه رمتها في البيت المشبوه ده ليه؟

تنهدت هبة وقالت:

"اللي عرفته من بابا إن أمي كانت متزوجة من رجل تاني وعمي كان محامي، وأيضاً فاتح ورشة صناعة الأحذية لبابا عشان والدي زي ما أنت شايف طيب جداً وكان رزقه قليل وبيشتغل عند الناس. المهم أمي راحت قدمت طلب طلاق من زوجها وتم بالفعل طلاقها واتنازلت عن كل حقوقها. وبعد كده بقيت تزور عمي كتير في مكتبه وكانت عايزة تلعب عليه. لكن عمي كان بيحب زوجته وبيحترمها وشغله خلاه حافظ النظام ده. لكن من سوء حظ بابا." وضحكت ببراءة. "وحظي إن جيت

على الدنيا، إن بابا كان بيزور عمي عشان يطلعه على أوراق تخص الورشة عشان الضرائب، وقابل أمي. انصدم فيها. وبعد كده عرفت إن أخو عمي. ف انتظرتُه تحت المكتب وعملت دراما عشان تتكلم معاه وإنها وقعت ورجلها مجزوعة. المهم ركبت العربية ووصلها وقدرت تسحبه على شقتها وحصل اللي حصل. وطبعاً كان لازم يصلح غلطته واتجوزها. وجيت نورت الدنيا، بقيت بنت بابا الملاك وليلي الشيطانة. وطبعاً عمي ما كانش طايق أمي وكان عارف إنها طمعانة في أبي

والورشة والبيت. لكن كل ده كان يملكه عمي. ورغم كدا ساعد بابا وعطاه دور والورشة. انصدمت أمي لما عرفت الموضوع ده بعد سنين ومن وقتها هي هاتتجنن ويكون كل حاجة ليها لأنها بتعشق الفلوس."

هز رأسه فارس وقال: "واضح إنك شايلة منها وبتتكلمي وبتحكي عنها كأنها مش أمك." ردت هبة وهي مكسورة عشان مفيش أم تبيع بنتها. أاتصور فارس أن هبة تعلم بـ أني أسماء أختها. وقال: "إنتي تقصدي أختك أسماء عشان اتنازلت عنها لوالدها؟ انصدمت هبة وسألته بلهفة: "بتقول إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...