اقترب فهد منها وهى تسحبه نحوه بكل أنوثة ورقة. بالفعل مد يده ولمس شعرها الناعم الطويل ورفعه عن عيونها، ثم لمسه جبهتها بحنية. اقترب منها بشفتيه ثم قبلها وقال: "مش وقته يا حبيبتي، فى ضيوف منتظرين تحت، عاوزك تلبسي أشيك فستان عندك." تذمرت ملك بطفولة وهى تتمتم: "أهو فى ضيوف بتزور حد فى شهر العسل؟ إيه الرخامة دى."
ابتسم فهد وقال: "عندك حق والله، رخامين فوق ما تتصوري، بس أعمل إيه، ابن عمي وصديقه، انتي فاكرة أكيد الدكتور فارس." نظرت له وهى تشعر بالتوهيان، ولكن أوهمته أنها تتذكره وقالت: "أكيد مش هو، حضر فرح صحابى." ابتسم فهد على طريقتها وهى تخلق أي طريقة لكي هو يحكي لها عن فارس. فاستغل الفرصة وقال: "إحنا أصلاً معملناش فرح يا قلبي." نظرت له ملك وفى عيونها خوف وحيرة وسألته: "يعني انكتب الكتاب بدون فرح ولا معازيم؟
ابتسم فهد ما بينه وبين نفسه، وأراد أن يطرق الحديد وهو ساخن وقال لها: "إحنا أصلاً لم يتم كتب كتابنا." انصدمت ملك عندما سمعت كلمته، وكانت تبحث عن شيء يسترها. ثم أخذت الملاية ولفت بها جسمها كله وهى تصرخ في وجهه وتقول: "انت بتتكلم بجد؟ ولما حضرتك مش متجوزني واقف في الأوضة هنا ليه؟ وإزاي سمحت لنفسك تقرب مني؟ اخرج برا لوسمحت."
صفق فهد يد فوق يد وقال: "يا بنت المجنونة، مش انتي اللي قربت مني وكنت كل ما أجي أحكيلك تكتمي شفايفي بقبلة." نظرت له ملك بخجل وقالت: "وانت ليه ممنعتنيش؟ ولا ما صدقت." ثم افتكرت شي وقالت: "هو أنا إزاي موجودة في بيتك وأنا مش مراتك؟ تنهد فهد وقال لها: "البسي هدومك وتعالي تحت، وأنا أفهمك كل حاجة." رفضت ملك وقالت: "أنا أصلاً مش هقعد دقيقة معاك، وبالفعل هنزل، لكن هسيب بيتك، انت مخادع." تركها فهد دون أن يتحدث وخرج.
أغلق الباب. وعندما خرج وجد أسماء أمامه، كانت تتنصت على كلامهم، وبعد ذلك عملت نفسها تأخذ بعض الملابس من غرفة أخرى. نظر لها بغيظ وما بينه وبين نفسه قال: "حسابك تقل قوي يا أسماء، وسوف تتعاقب على كل ما فعلتيه، ولكن ليس قبل أن تعترفي بكل ما فعلتيه وتبرئي أمي وصديق أبي من التهمة التي اتهمتهم بها من سنتين، وأنا كنت مثل المغيب وصدقت هذا الملعوب." ثم تحدث بصوت مرتفع وهو يزعق فيها: "بتعملي إيه هنا؟
كانت أسماء سعيدة أن لسه متجوزوش، وأن هي هتسيب البيت، وخصوصاً لما تواصلت مع مرات عمها على التليفون. وهى تتذكر: "ما دام ليلي معايا." أجابت عليها وقالت: "أنا زفت، مين عايزني؟ ردت ببرود أسماء وقالت: "واضح القمر زعلان من حاجة، على العموم أنا اسمي أسماء، اللي كنت منزلة بوست ضياع ملك بنت أخو جوزك، وانتي بعتي لي رقمك، فاكراني؟ تنهدت ليلى وقالت: "أوي، عايزة إيه إن شاء الله؟
نكرمك، البت طلعت ناسيه كل حاجة، والرجل اللي قولتي عليه طلع شديد وعرف يأثر عليها، وأخدها البيت وبيقول مراته ومعاه عقد بيقول كده." انصدمت أسماء وضربت على صدرها: "انتي بتتكلمي بجد؟ إزاي بس، وهي أصلاً مكملتش أسبوع عندنا من يوم ما جابها وهو راجع من شغله، ومنهم يومين كانت تعبانة ومش في وعيها، والباقي خادمة وبتحاول تثبت نفسها، يبقى اتجوزها إمتى؟ أكيد بيشتغلكم." تنهدت ليلى وقالت: "ويشتغلني ليه يا حسرة؟
هي عندها إيه أصلاً يبص له غير لسان؟ وسمعت كده بيقول عقد مدني." ضحكت أسماء وقالت: "يقصد اتجوزها عرفي، هي من دول اللي بيجيبهم يتجوزها يومين ويرميها." انصدمت ليلى وقالت: "نعم يا أختي، انتي مش لسه قايلة يا بت أنها كانت خادمة ومقربش منها؟ فين بقي؟ متجوزها عرفي بقي، وعلى العموم هو قال يكتب كتابه عليها يوم الخميس."
شهقت أسماء وقالت: "لا، وحياة أمه على جثتي، دا أنا أقتله، مش أنتظر كل ده عشان يتجوزه، وأحاول أخليه يشوفني غير خادمة ويجي يتجوز." "أه، ما أنكرش أني لما حاولت أقرب منه صدني وكان بيطردني، وألفت فيلم الخطوبة عشان أفضل في البيت، لكن كدا لازم أنا اللي أكون العروسة. انتي فين؟ أنا محتاجة مساعدتك، انتي تاخدي إمضيتها وأنا أمضي على عقد الزواج." بلعت ريقها ليلى وسألتها: "إزاي بقي يا فالحة؟ وأنا اتطلقت وعملت زي ما قلتي لي ومنفعش."
ابتسمت أسماء وقالت: "دي لعبتي، تعالي بس وأنا وقتها أخبيكي في أوضة في البيت محدش بيقرب منها، ننفذ خطتنا فيها." هزت رأسها ليلى وقالت: "موافقة، ابعتي العنوان." استمرت الطائرة نصف ساعة وهبطت، ونزلت هدير والسيدة المسنة. وهدير كانت دماغها مصدعة من كلام السيدة المسنة، وذهبوا إلى الأوتيل. كان مكان فخم جداً، دخلت هدير وهى مبهورة، وطلعت الحقيبة مع عامل، وهى أيضاً طلعت معهم. وكان محجوز لهم جناح كبير، كانت مبهورة به.
ساعدت السيدة المسنة وحممتها، وألبستها ملابس أخرى مثل طفل صغير، ثم أعطتها العلاج ونامت. كانت منى تعبت وقالت: "آه يا مفاصلي، أنا لو كنت أعرف إنك هتخليني أحميها ما كنت جيت معاكي أو ساعدتك، أنا جاية ممرضة مش بيبي سيتر، مفهوم؟ انتي بقي لو حاسة إنك قدها اتفضلي." في نفس الوقت كان اقترب الشاب من الغرفة لكي يطل على والدته. وأول ما اقترب نادى عليه شخص في المكان: "وليد بيه." ترك الباب واتجه نحوه.
وقبل ما يغادر سمع صوت منى، اقترب مرة أخرى وسمع حديثها. وفجأة اقترب وليد من الغرفة لكي يطمئن على أمه، وسمع بعض الكلام كان يدور بين منى مع هدير وشعر بضيق وكان في قمة الغضب. وشعر أنه ندم أن يحضر أي أحد يخدم أمه بالمال، وأنه تعب من هذا، وأيضاً لا يريد أن يتزوج واحدة تكون طمعانة فيه ولم تهتم بأمه مثل ما حدث معه في الزيجة الأولى.
وكان السبب أن حالة أمه تدهورت، وكان يبحث عن ممرضة تكون مخلصة، وتعب في بلده في الأردن، لأن كان معظمهم يستغلوا انشغاله، وبعد الاهتمام يقل مع مرور الوقت. فاقترح عليه طبيب هناك وقال: "فلاش باك." تذكر عندما ذهب إلى الطبيب وهو حزين وقال: "أنقذني أمي صحتها تدهورت، ولا أعلم ماذا أفعل، أترك عملي وأجلس بجوارها، أقسم بالله فعلت فترة ولكن خسرت مناقصة كبيرة، لا أعلم ماذا أفعل."
تنهد الدكتور وقال: "أعلم أنك تعبت من كل شهر تبديل ممرضة أو جليسة مع والدتك، ونصيحتي الذي أقترحها عليك أنزل مصر في مستشفى جيد لكبار السن، وأيضاً للمخ والأعصاب، اذهب لهم وهم من يساعدك في أن تجد ممرضة جيدة، والذي تدفعه هنا هناك سوف تدفعه على اثنين وليس واحدة، واقترح لك أن تترك والدتك هي الذي تختار بنفسها." انصدم وليد وقال: "كيف هذا؟ أنت تعلم أنها تعاني من الزهايمر الشديد بعد وفاة أختي، فكيف أؤمن لاختيارها؟
ابتسم الطبيب وقال: "نعم عقلها ينسي، وجسدها يمرض، لكن قلبها وإحساسها لا يخيب، اجعلها هي تختار من يخدمها، ونصيحة عندما تلاقيها تزوجها." انصدم وليد وقال: "أتزوج ممرضة؟ أنت تمزح صح؟ ابتسم الدكتور وقال: "وما بها الممرضة إذا كانت فتاة صالحة؟ اختبر الفتاة التي تصلح أن تعيش معك ومع والدتك شهر، اثنان، كانت قدها، تزوجها." قطع شروده صوت شخص يقول: "وليد بيه، تم ما طلبته، والبنت عادت إلى أبوها."
سأله وليد بلهفة وقال: "أين كانت الفتاة؟ قال الشخص: "كانت ضائعة في سفري، طلعت مع أصدقائها وحصل خلاف بينهم، تركتهم ومشيت كثير، وبعد من الوقت وجدت نفسها ضائعة، وبعد قليل شافت بعد العرب وضموها لهم، وكانوا يبحثون عن فريقها." ابتسم وليد وقال: "لا أعلم كيف أشكرك يا محمود باشا على الخدمة دي." ابتسم محمود وقالع: "عيب عليك، أنت صديق حميم لفهد باشا، وهو خيره علي، فهذا أقل واجب." ابتسم وليد وقال: "ما أخبار فهد الآن؟
ياه، كنت ناوي أزوره، لكن بعد أن انتهى من أمور عالقة هنا، وأنا سعيد أن هذا الأب أطمأن على ابنته، كان حزين للغاية." هز رأسه محمود وقال: "بإذن الله، أنت لا تعلم ما كان سعادة الأب عندما عثرنا عليها وكانت بخير. قال إنه فقد ابنة آخر له الكبيرة بسبب عناده وصغر سنه." انصدم وليد وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ما حدث بها؟ احكي لي." نظرت لها هدير بغضب وقالت: "حبيبتي اخفضي صوتك، أمي نامت."
ضحكت منى وقالت: "انتي صدقت وعايشة في الدور وقاعدة تقولي أمي، أوعي يا بت، فاكرة بحركاتك ده إنك هتوقعي وليد؟ لا، فوقي، هو لو عرف ماضيك عمره ما يبص في خلقتك، فوقي كدة واتعدلي. واتفقنا كان إنك هتكوني معايا ونقسم الفلوس عشان السيدة تعلقت بيك." انصدمت هدير من أسلوبها وقالت: "مين اللي عايشة الدور؟ فوقي لنفسك انتي يا منى، وأنا مش بتهدد، مفهوم؟
كل الموضوع إن فعلاً عايزة أطهر ذنوبي بخدمة السيدة، ومعتبرها في مقام جدتي اللي ربتني. وواضح إن السيدة دي راعية ابنها وربته أحسن تربية، عشان كده هو يحرص على راحة أمه، ووقت ما قرر يدفع كل الفلوس ده مقابل يشوف أمه في أحسن صورة، وأنا جيت معاكي تطوع لله مش فلوس. لو على الفلوس عندي، وممكن أعمل فلوس من الحرام لو كنت قعدت مع أصدقائي، لكن أنا عايز أتغير، وأكون حاجة كويسة ليه. مش عايزة تساعديني وتحرمينا من الفرصة دي؟
و معلش، انتي مش دكتورة، انتي ممرضة، ويمر عليكي حالات كتير بيطلبوا مساعدة منهم، والمفروض انتي ملكة الرحمة مش التذمر." صفقت منى وهى تبتسم وقالت: "والله العظيم بترسمي على تقيل، ووليد بيه دخل مزاجك وعايز تدخلي ليه من ناحية أمه." انصدمت هدير من تفكيره ولعنت نفسها أنها اتكلمت عن حياتها في المستشفى عشان تكون لبان في لسان واحدة زي ده. وسألتها: "هو مين وليد بيه ده؟ اللي بتقول عايز أوقعه؟ أنا مش فاهمة إنتي بتقولي إيه."
ضحكت منى وقالت: "انتي عايزة تفهميني إنك متعرفيش أن ابن الست اللي انتي مهتمة بيها اسمه وليد." سرحت هدير قليلاً عندما جاء عندها وسألها عن اسمها، ولكن هي كانت في وقت لا تعي أنه كان يريد يعرفها على اسمه. فاقت وقالت: "نامي يا منى بالله عليكي، والمرأة الجاية مش هطلب منك مساعدة، خسارة فيكي الثواب ده، انتي دورك الحقن والعلاج وأنا الراعية." ابتسمت منى مجملة وهى خايفة لو حصلت تخسر شغلها.
وما بين نفسها قالت: "الواضح أنها متعرفش أن البيه اسمه وليد، وهي فعلاً نيتها فعل الخير، فاستغلها لصالح واتعلم منها، ممكن يتجوزني." وقالت: "بهزر معاكي، انتي صدقتي، بالعكس أنا بساعد كل الناس وبهتم بيهم. كل اعتراض أن لسه جين من طريق كان ممكن بكرة، لكن خلص يا ستي مش اعترضت تاني، ومعاكي." كان وليد استمع إلى حكاية الأب الذي عقابه الله أن تختفي بنته الكبيرة، ولا أحد يعلم شي عنها بعد أن رماها من أجل زوجته.
وما بين نفسه قال: "هذه الفتاة أي كانت فين أو وقعت في الوحل، فهذا كله بسبب أبوها وهي ضحية له." ثم اقترب من الباب وسمع آخر حديث فقط. كان لا يعلم من الذي كانت معترضة ومن الذي كانت موافقة، لكن توقع أنها هدير، لأن من تريد تساعد رجل لا تعرفه يمكن أن تساعد أي شخص. ولكن في الحالتين قرار يأخذ أمه غرفته الأفضل. ودق الباب مرة، اثنان. جاءت منى، كانت هدير نامت من التعب. رفعت منى حجاب على شعرها، لكن نص
شعرها ظهر وابتسمت وقالت: "نعم يا وليد بيه، أي خدمة." خفض رأسه وهو يسألها: "أين أمي يا آنسة منى؟ ردت منى وقالت: "إنها نائمة الآن." وحكت له أنها لم تقصر معها وقامت بتحميمها والاعتناء بها، بمساعدة صديقتها وهى تضحك وقالت: "تجديد في شغلنا، تعبت بسرعة ونامت، لكن أنا متعودة على السهر، لا تقلق، سوف تكون في عيوني."
هز رأسه وليد وقال: "بعد ما أمي تستيقظ، الأفضل أن تأتي بها غرفتي، وإذا احتاجت شي سوف أبلغكم. أنا عملي هنا مجرد يومين وسوف نسافر إلى الأردن بعد ذلك." ابتسمت منى وقالت: "لا تقلق، هي في أمان معايا وعيوني لا تغفل طول الليل، فكون مطمئن." هز رأسه وليد وتركهم وقال بين نفسه: "أكيد كان مجرد حديث عابر وليس شكوى من خدمتي أمي، ولكن سوف أضعهم في اختبار وأشوف من الذي تصلح تكون زوجتي وتراعي أمي في غيبتي مثل ما قال الطبيب."
كانت أسماء تتذكر حديثها مع ليلي، وبعد الانتهاء من معرفة كل ما حدث قالت: "إحنا الاثنين عندنا مصلحة، انتي ترجعي لزوجك وترجع بنتك ليك، وتاخد كل حاجة تخص ملك، وأنا غرضي أن أرجع البيت ده زي ما هو وأكون أنا ست البيت وأتزوج من فهد بيه."
ابتسمت ليلي وقالت: "واضح إنك مش سهلة، طيب يا ستي، بنت سلفي ملك ده على قد ما ذكي، لكن كمان طيبة جداً فوق ما تتصوري، وإحنا استغلنا أنها فقدت الذاكرة، وأحكي ليك إيه اللي حصل، وإنها كانت فين، وهو كتبها عقد عرفي وهي لم تعرف كدة، هتكره ومش هتوافق يتجوز، لكن بشرط تخليه يمضي على تنازل عن كل حاجة." هزت رأسها أسماء: "اتفقنا، ابعتلك العنوان تيجي وترتب كل حاجة."
ابتسمت ليلي وقالت: "حلو الكلام، أعدي على أي محل ملابس محجبات وأشتري نقاب وأجي كأني بساعدك لحد ما نتم الموضوع." ابتسمت أسماء وقالت: "الله ينور عليك، يسلم أفكارك." خافت أسماء وبالفعل نزلت، لكن انتظرت في مكان حتى ينزل، وبعد كده طلعت عند ملك. ودقت الباب. كانت ملك بحثت عن ملابس ولم تجد شيء، لأن أسماء نقلت كل الملابس لغرفة أخرى.
بحثت كثير ووجدت في آخر الخزانة كيس فيه فستان لونه أصفر مع بعض الخطوط السوداء ومعه حذاء وأيضاً برفان. وجدته ولا تعلم بتاع مين، ولكن كان هو الوحيد موجود. لبسته ولمت شعرها ديل حصان ثم كحكة، وهى تنظر إلى المرايا وتحدثت مع نفسها: "هذا الفستان ليس لفتاة في سني، هذا استيل مختلف، لكن جميل." ووضعت برفان ولبست الحذاء. وفجأة التفتت وجدت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!