الفصل 30 | من 52 فصل

رواية خادمة الفهد الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
20
كلمة
3,300
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

نظرت لها منى وهي تسألها: ما هو السبب الذي جعلك تقفين معها؟ ابتسمت هدير وقالت: أنا عارفة إنك محتاجة ترتاحي من شقى السنين، وربنا يرزقك برجل مرتاح يكون من نصيبك. وده مش عيب ولا حرام. وأتمنى بجد إن البيه وليد يحبك أو على الأقل يرتاح لك. لكن انتبهي، هو أول ما يختار واحدة هيختارها عشان أمه، وهي في المقام الأول. انصدمت منى من كلام هدير وشعرت ببعض الغيظ وقالت:

إنتي بقا شايفة نفسك إنتي اللي تستحقي المقام ده، وعشان كده بتعملي جميلة معايا عشان وصلتك ليه؟ لا، ده بعدك. وأنا مش بأتهدد. إنتي اللي تخافي مني، لأني أقسم بالله العظيم، لو وليد فصلني أو رجعنا القاهرة، لأكون معترفة بكل اللي أعرفه عنك. ضحكت هدير هستيريا، كانت ما بين الضحك والبكاء وقالت: منى، إنتي فاكرة إن فيه مقارنة ما بينا وهو يختار واحدة؟ تبقي غبية لو فكرتي كده.

إن في حد يفكر يتجوزني وأكون زوجته وأم أولاده ويكون سندي وظهرى؟ وبكت بهستيريا ونزلت على الأرض ببكاء: ده حلم بعيد المنال، مستحيل. مش عشان خايفة من تهديدك، لا والله. عشان أنا مبقتش أنفع يا منى. وصدقيني أنا مش عارفة أنا جيت هنا ليه ووافقت ليه.

ممكن عشان اتأثرت بهبة بنت عم ملك، كنت بشوفها وهي بتصلي وبتقرأ قرآن، حاجة كده زي الملاك. غيرت منها، كنت نفسي أتغير. وأول ما الحاجة مسكت فيا، لاقيت فرصة إني أهرب من كل اللي حصل معايا. أبدأ حياة جديدة، أشتغل، أعتمد على نفسي، بدون مساعدة رجل، أو رجل يدخل حياتي.

وقلت أعمل خير يطهرني من أخطائي، أو عشان أبعد عن جو كنت موجودة فيه ومجبورة سنين طويلة أكون فيه. ربنا ما يوقعك في ضيقة زي اللي وقعت فيها. إنتي الأفضل يا منى، أقسم بالله إنتي الأفضل. وأتمنى ليكي تكوني من نصيبه، أو ربنا يرزقك شخص يحبك ويكون مستواه المادي مرتاح. وأنا والله العظيم هقف جنبك. وعمري ما هكون عازل ما بينك وبين أي شخص.

كل الموضوع إني عارفة إنك بنت نفسك تتفسحي، وتنزلِ ماء وتجري وتفرحي نفسك، تحبي وتتحبي. والحياة أجبرتك إنك تكوني ممرضة، وإنك تصرفي على أهلك وعلى نفسك بالحلال. وحطي تحت الكلمة دي مليون خط. إنتي الأفضل يا منى، أقسم بالله. إنتي تعبتي واختارِتي الطريق الحلال وربنا يكرمك. وأنا عملت كده عشان أدافع عنك مش أكتر.

كل الموضوع عاوزاكي تتحكمي شوية في عواطفك، وتقربي من والدة وليد. خليها تحبك، اهتمي بيها، خليها تحس إنك الشخص اللي يثق فيه، وإنك هاتكوني جنب أمه. لأن لو بتفكري في وليد، شرطه الأول أمه. فهمتي يا قلبي؟ قامت هدير بدون حديث ودخلت على الحمام غسلت وجهها. جلست منى بجوار السيدة التي كانت تستمع إلى حديثهم وتخزنه في ذاكرتها البسيطة، ونظرت لها السيدة: هو بنتي بتعيط ليه؟ مين زعلها؟ أوعى تكون إنتي زعلتيها؟

والله لأقول لوليد عليكِ يا وليد يا وليد. اقتربت منها وهي مصدومة، واقتربت من السيدة وقالت: استهدي بالله يا حاجة، والله العظيم ما زعلتها ولا قربت منها. هي بس كانت تعبانة ودخلت الحمام. وأنا تحت أمرك، أؤمريني عاوزة إيه؟ نظرت لها السيدة بعد أن نسيت ما كان يحدث وقالت: هو إنتي مين؟ وإيه جابك هنا؟ وفين وليد وبنتي؟ وقامت تبحث عنهم. مسكت منى فيها وقالت:

أهدي يا حاجة، أبوس إيدك بلاش التوهان دلوقتي. أنا فيا اللي مكفيني، أقسم بالله العظيم. ثم نادت هدير: يا هدير، يا هدير تعالي والنبي. الحاجة عاوزة تخرج. خرجت هدير جري واقتربت من السيدة وقالت: رايحة فين يا أمي؟ أنا هنا معاكي. عاوزة تروح لوليد. هزت رأسها السيدة وقالت: آه يا بنتي، وحشني أوي. طول اليوم في شغله وبقعد لوحدي. بلاش تسافري تاني يا هدى وتسيبيني. ابتسمت هدير وقالت: أسافر أروح فين؟

أنا مليش ملجأ غير هنا معاكي. تعالي خدي العلاج ونامي شوية. إحنا بليلة. هزت رأسها السيدة ومشيت معها وكأنها طفلة صغيرة في يد أمها، وذهبت على السرير وأخذت العلاج ونامت. وفعلاً ناموا. عند فارس. طلب فارس من هبة تهدأ وقال: مش وقته يا هبة، الوقت متأخر والكل هايكون نام. ادخلي نامي إنتي والحاج وبكرة من النجمة هانروح عند أسماء. ابتسمت هبة وقالت: هي اسمها أسماء؟ شكلها إيه؟ طويلة؟ قصيرة؟ محجبة ولا بشعرها؟ عصبية ولا هادية؟

ابتسم فارس وقال: فيها كل الصفات دي وأكتر. أسماء اختك دي شخصية متناقضة. إحنا متربيين مع بعض من وهي صغيرة. كان الكل فاكر إننا أخوات، وإنها أخت فهد. جلست تستمع لحديثه عن ذكرياته مع أختها أسماء، حتى غفت على الكرسي وكانت بريئة وجميلة. ابتسم الأب وقال: على طول كده هبة، أول ما تقعد تتكلم معاها، وكان جه ميعاد نومها تلاقيها تنام في أي مكان. ابتسم فارس وقال: ربنا يباركلك فيها يا رب. طيب انقلها غرفتها عشان مش تبرد.

ابتسم الأب وقال: طبعاً يا ابني. إنت دكتور قد الدنيا وإنسان كويس، وعشان كده وافقت نقيم عندك. غير كده كنت روحت فندق لحد ما أطمئن على ملك. لكن نسيت أسألك: هي أسماء بتكون بنت مين؟ عشان كده اتربت معاكم وإزاي عرفتوا إنها بنت ليلي؟ بدأ يحكي فارس ما حدث واتكلم بصراحة وقال:

أسماء مختلفة جداً عن هبة وملك يا عمي. هي السبب في إن ملك تدخل المستشفى. وأنا بجد مش عارف إزاي هبة ببراءتها ده تروح برجليها عند أسماء. حاسس إنها هتستغلها لصالحها، خصوصاً إن هبة قريبة من ملك. شورى عليا أعمل إيه؟ ابتسم الأب وقال: ما تفكرش كتير. العمل عمل ربنا والصباح رباح. ادخل نام يا ابني. ابتسم فارس وقال: ونعم بالله.

وحمل هبة ما بين يده، وهي حركت يدها وأصبحت في حضنه. كان ينظر لها، ووجهه الجميل، وخصلة الشعر التي رفضت أن تستمر تحت الحجاب وتمردت ووقعت على عيونها. اتجه إلى غرفة الضيوف ونامها على السرير وهي تمسك في رقبته دون أن تشعر. بدأ يفك يديها من على رقبته بهدوء وهو ينظر لها وقال: سبحان من صور. لكن وهو يفك يديها وقع على السرير وهي كانت بين يديه. حاول المستحيل أن يجعلها تقوم ولكن هي لم تتحرك. كان يشعر بإحراج.

اقترب الأب من الغرفة ووجد هبة نائمة في حضنه مثلما كانت تفعل معه وهي تعتقد أن أبوها هو الذي بجوارها. تنهد وقال: أول مرة بنتي تشعر بالأمان مع شخص وتمسك بيه وهي نائمة غيري. طول عمري خايف ل محدش يحبك يا بنتي أو يجي عليكِ أو يستغلك. من كثرة الكلام اللي كانت تقوله عليكِ ليلي، كانت تفسر البراءة والورقة البيضاء بالعباطة. كان يتذكر كلام ليلي وهي تقول:

"تبقي تقابلني لو لقيت واحد يقبل ببنتك العبيطة دي، ينضحك عليها وياخد كل فلوسها اللي إنت بتتعب فيه." بدأت تدور فكرة في رأسه. واقترب منه. اعتذر فارس وقال: مش عارف أقومها أو... بمعنى أصح، خايف أصحّيها. ساعدني أخرجها من بين. تنهد الأب وقطع حديثه وقال: تخرجها من بين حضنك اللي هي حست فيه بالأمان. إنت عارف هي فاكراني أنا، عشان كانت دايماً تتكلبش في كده. بس عندي سؤال ليك. شعر فارس بخجل وهز رأسه بالموافقة وقال: اتفضل يا عمي.

نظر له وسأله: انت حاسس بإيه وبنتى فى حضنك، وبصراحة رجل لرجل؟ أنصدم فارس من سؤاله وكان محرج ومش عارف يرد يقول إيه. ومن خلال الصدمة تنح ولم ينطق. ابتسم الأب وقال: أنا عارف، من حقك تنصدم من السؤال. لكن اعتبرني صديقك مش أبوها وبسأل. إحساسك إيه وهبة في حضنك وما بين إيديك؟ حاسس إنك تعبت، وبتقول إيه البلوى اللي اتحدفت عليا ده؟ ولا بتقول إيه؟ طلع اللي في عقلك وقوله. تنهد فارس وأغمض عيونه وقال:

الصراحة مش عايزها تخرج من حضني، وتفضل نايمة في لحد الصبح. بنتك حضنها دافي وكله حب وبراءة. ابتسم الأب بارتياح وقال: يعني شعرت بحب من ناحيتها، ولا بتقول نفسك ده بريئة زي ما بتقول وعلى نيته؟ رد فارس بأحراج وقال: بنتك جميلة جداً يا عمي، والبراءة مش عيب، دي كنز، ومحظوظ الشخص اللي بنتك تكون زوجته. لأنها زي ما بتقول بريئة ورقة بيضاء، لا تمتلك المكر بل تمتلك العفوية. إنت خايف ليه وبتسأل ليه؟ تنهد الأب وقال:

الصراحة عشان السبب ده خايف عليها. أنا يا ابني مريض بالسرطان الكبد، في آخر مرحلة. وأنا واقف قدامك حلاوة روح. لما عرفت كنت خايف جداً على بناتي، ملك وهبة. لكن ملك ناصحة شوية عن هبة، قدرت تحافظ على نفسها رغم وقوعها في الوحل. والحمد لله لقيت الشخص اللي يتجوزها وتكون في عصمته واطمن عليها. لكن هبة خايف جداً عليها. أنصدم فارس وقال: انت متأكد؟ طيب مقولتش ليه واحنا في المستشفى؟ إنت محتاج علاج لازم تتابع كيماوي. تنهد الأب وقال:

بقالي شهرين عليه يا ابني. ولمس شعره وأخرجه من بين يده وقال: وده الدليل، شعري بيقع. يجي في يوم ملك هتخاف مني. ونزلت دمعة كانت رافضة تنزل. كان يشعر فارس بوجع الأب وحاول يخرج هبة من حضنه، لكن رفض الأب ومسك أيديها وقال: سيبها يا ابني، أنا هكون صريح معاك، في مثل بيقول: "اخطب ل بنتك". وأنا شعرت فيك إنك الأفضل لبنتي. فهل توافق أن تستمر هبة في حضنك دائماً؟ أنصدم فارس من سؤاله ومش عارف يرد إيه. ابتسم الأب وقال:

عارف إنك مصدوم. واسيبك تفكر وبكرة بالله عليك تبلغني. وبدأ يسحب ابنته من بين حضنه ونامها وحضنها. خرج فارس وكأنه سايب قطعة من روحه. كان يتذكر كل لحظة قضاها مع هبة خلال فترة تعب ملك لحد النهارده. براءتها، لما كانت تفرش السجادة جانب ملك وتدعي لها، ومسكتها للمصحف، ضحكتها البريئة، فرحتها لما قامت بالسلامة، حزنها إنها مش فكراها، فرحتها لما عرفت إن عندها أخت.

لكن ماكنش عارف يقرر أن ده حب أو اهتمام أو بنت مختلفة. لكن تذكر أن يعتبر نفس الفرق ما بين ملك وفهد، نفس الفرق ما بينه وبين هبة. وإن هبة لسه هتدخل الجامعة ولسه هتعيش حياة جديدة وممكن تقابل ناس وتحب. وقبل ما يكمل شعر بوجع في قلبه لمجرد تخيله إنها ممكن تحب أو تكون مع أحد غيره. نام من التعب والتفكير اللي مجننه. اقتنعت أسماء بكلام ليلي وانسحبت من الغرفة وهي الغيرة تشتعل في داخلها، لكن اختارت الصبر. واتجهت إلى غرفتها تنام.

كان فهد يتأمل ملك وهي نايمة حتى نام هو الآخر. بعد ساعات طلع الصباح، وكانت ملك تتقلب حتى أصبحت بجوار فهد، وهو أيضاً وجهه أمام وجهه. فتحت عيونها لوهلة وابتسمت في وجهه. وبعد لحظات فاقت وقالت: أنا فين؟ إيه اللي جابني هنا؟ فتح عيونه فهد على صوتها وهي تصرخ وسألها: إيه اللي فيه على الصبح مالك؟ بدأت تتذكر ملك بعد قطفت من بالليل وقالت: مش اتفقنا إن الجزء ده بتاعك وده بتاعى؟ إيه جابك جنبي؟

تنهد فهد وقام نظر فوجد هي من جاءت إلى جزءه وأيضاً تصرخ. فمسكها من خدودها وقال: ملك بالله عليكِ فوقي كدا وصحصحي. ده الجزء بتاعي اللي تحت الستارة واللي خارج الستارة بتاعك، يعني إنتي اللي جيتي عندي مش أنا. فقومي كدا اغسلي وشك على ما أبلغ أسماء تجيبلك هدومك. سمعته بيقول كدا فجلست وربعت رجليها أمامه ونظرت له: اسمعني كدا بتقول هتتصل بمين؟ عشان أنا صاحية طرشة وعمية وعقلي مفوت. عيد الكلام تاني كدا. قام جلس

أمامها نفس الجلسة وقال: بجد إنتي مش سمعتي ولا بتهزري؟ حاضر يا ستي أعيد عليك الكلام. كنت بقولك هاكلم أسماء. نظرت له بصدمة وفتحت فمها بذهول. فاستغرب فهد وسألها: مالك مصدومة كدا؟ نظرت له وقالت: إنت فعلاً مفيش أمل معاك. روح اتصل بيها واطلب منها كل اللي إنت عاوزه، وخليك تحت رحمتها. هي وليلي وسبني يعم أخطط أنا مستقبلي، وحياتي وأعوض السنة اللي ضاعت من عمري في قهر وذل. كان فهد مستغرب حديثها معه بكل الجرأة دي واتعصب وقال:

إنتي يا بت لسانك دا دايماً متبرى منك. إيه العك اللي بتقوليه ده؟ أكون تحت رحمة مين يا حليتها؟ فوقي لنفسك كدا وماتظنيش نفسك آملة. ردت عليه ملك وقالت: أنا ولا آملة ولا زفت وفايقة جداً، لكن إنت اللي نسيت اتفاقنا وده الشرط الثالث: تنسى إنك تطلب حاجة من أسماء، أو تتصل بيها. إنسى إنك محتاج ليها. مفهوم؟

هدومك، لبسك، أكلك، كل حاجة تخصك مسؤلتي. ولا اشتكيت وتعبت يا عم وقتها اسألها. لو عايز تتخلص من إدمانها وتعرف تقرر إنت عايز إيه عشان إنت تايه يا فهد بيه، ومش عارفة إن كنت بتحبها أو بتكرهها، عايزها أو رافضها. فكرتني بأغنية عمر دياب. ابتسم فهد عندما بدأ يفهم وسألها: أغنية إيه بقا اللي توصف حالتي دي؟ قامت ووقفت على السرير بشقاوة، وضمت صوابع يدها كأنها مايكرفون وقالت: هغنيهالك. بدأت تغني: أحبك أكرهك أسيبك أندهك

أعلق نفسي بيكي وللا أعمل فيكي إيه أضمك أبعدك أخونك أوعدك غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه إحساسي ده ممكن يهد جبال، يضيع بين حبي ليكي وكرهي ليكي خيط رفيع لا القرب مرتاح له ولا البُعاد قادر عليه أحبك أكرهك أسيبك أندهك أعلق نفسي بيكي واللا أعمل فيكي إيه أضمك أبعدك أخونك أوعدك غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه حاجات غريبة بحسها وأنا بين إيديك كتير بخاف منك وكثير بخاف عليكِ حاجات غريبة بحسها وأنا بين إيديك

كتير بخاف منك وكثير بخاف عليكِ لا القرب مرتاح له ولا البُعاد أقدر عليه أحبك أكرهك أسيبك أندهك أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه أضمك أبعدك أخونك أوعدك غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه أحبك أكرهك أسيبك أندهك أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه أضمك أبعدك أخونك أوعدك غريب إحساسي بيكي مش مطمن له ليه أحبك أكرهك أسيبك أندهك أعلق نفسي بيكي ولا أعمل فيكي إيه

أضمك أبعدك أخونك أوعدك غريب إحساسي بيكي... عند هدير. صحيت الصبح. وصلت هدير وجدت منى تجلس صامتة، سألتها: مالك يا منى؟ تنهدت منى وقالت:

أنا مش وحشة يا هدير وإنسانة كويسة ومش باستغل الفرص. آه ما أنكرش فرحت إن ربنا بعتلي فلوس كتير، من مجرد عمل بسيط يريحني من التعب والسهر والجرى من غرفة لغرفة، وحقن وجروح ودم. أنا بعيش والله حياة تصعب على الكفار. وفي الآخر يقول ده ممرضة مقضياها، ونسمع كلام زي الزفت عن التمريض وأنها بترسم على الدكاترة أو بتقضيها معاهم.

إحنا بيطلع سمعة وحشة علينا كأننا شغالين في كباري مش مستشفى. ما يعرفوش إننا بنطلع عين اللي جابونا عشان مليم غير الأمراض المعدية، وفيه منا اللي بيجيلها فيرس سي بسبب المرضى اللي بنتعامل معاهم. بلوى بنعيشها. وما أنكرش طمعت إن أوقع وليد ويحبني، لكن إنتي عندك حق. وليد مش من الرجالة اللي عيونهم زايغة، وبيرسم يوقع ممرضة. وليد عايز اللي يهتم بأمه فقط.

وواضح إنها اختارت. وأنا شايفة إنك اتعلمتي كل حاجة. اتعلمتي حتى إزاي تركبي محلول، وتقيسي الضغط، وكمان حفظتي الأدوية. يبقي وجودي ملهوش فائدة. وأرجع أنا؟ رفضت هدير وقالت: رجوع إيه وكلام فارغ إيه؟ مش هترجعي. وأدينا شغالين على أكمل وجه. وهنقعد مع بعض. مش مهم المسمى. إنتي تكوني ممرضة وأنا خادمة أو ونيسة لمريضة مسنة. وممكن نشتغل مع بعض في كل مكان. وليد قدم لنا طبق من فضة إننا نسافر بلد عربية. فاهمة يعني إيه بلد عربية؟

يعني هنشتغل وها يبقى معانا فلوس. ولو في يوم قال دوركم انتهى نروح نشتغل مع أي حد تاني. فاهمة يا عبيطة؟ إنتي أختي اللي ربنا ما كتبليش أعيش معها. ضمتها منى وقالت: اتفقنا. من النهارده مفيش غيرة وأيدينا هاتكون في إيد بعض. وفعلاً مفيش راجل ينفعنا. أيدينا وصحتنا هي اللي هتخلينا نجيب فلوس والنصيب يجي في وقته. وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...