ابتسمت ملك عندما سألها الطفل وقالت: مش هتصدق لو قلت ليك إني مش عارفة أنا مين. استغرب الطفل وسألها: إزاي مش عارفة إنتي مين؟ في حد ما يعرفش هو مين؟ ضحكت ملك ونظرت لفهد وقالت: عندك حق والله، لكن أنا زيك كده حصلت معايا حادثة من خمس سنين وصحيت مش فاكرة أنا مين ولا اسمي إيه، في ناس اهتمت بي. وهي تنظر لفهد بامتنان ثم أكملت: وقالوا إنهم يعرفوني وإني في شخص اتبناني.
ركز الطفل في حديث ملك، لحتى ما أعطت العلاج دون أن يشعر بطعمه. كان فهد ممنون لها أنها بتحكي له وتلهي الطفل عن موت أمه وألم جسمه، وأعجب باللي عملته. سألها الطفل وقال: يعني إيه؟ اقتربت منه وهي بتعطي العلاج الثاني وقالت: يعني بيصرف عليّ لحد ما أكمل تعليمي، كان مسؤول عني في كل حاجة، أكل وشرب ومسكن وملابس، وكان موصي مديرة أعماله تهتم بي. سألها بلهفة وقال: يعني إنتي ما عندكيش أم أو أب أو أخوات؟ شعرت ملك بحزنه وقالت:
آه، حتى اسمي أصبح لي اسمين، ولما سألتهم ليه يبقى لي اسمين؟ قالوا عشان في خطر عليّ ولازم أكون في أمان. كان فهد واقف وهو بيسمع وجعها، لكن كان مستغرب ليه بتحكي لابنه كده؟ لمجرد تخفف عليه، ولا هي طبعها كده بتتكلم كتير. سألها بدر: عندك اسمين زي أنا عندي اسمين؟ ابتسمت ملك وقالت: إنت عندك اسمين؟ هز رأسه الطفل وقال: آه، بابا كان عايز يسميني عز على اسم جدي، لكن ماما كانت عايزة تسميني بدر الدين، فبقى اسمي بدر عز الدين.
نظرت له وإلى فهد وهي مستغربة وسألته: يعني إنت اسمك مركب وعز مش اسم بابا؟ شعر فهد بالإحراج إنه ما قالش لحد دلوقتي اسمه ليها، ومش عارف ليه عمل كده. اندهشت ملك لكن مش وقته تسأله وهما بقالهم كتير مش بيتقابلوا عشان يقولها، فابتسمت لبدر: الاسمين أحلى من بعض يا أستاذ بدر، أنا زيك لما سألتهم كان اسمي إيه؟ قالوا كان اسمي ملك، لكن غيروا اسمي لاسم حياة. ابتسم الطفل وقال: بصري زي بعض، طيب إنتي عجبك أنه واحد فيهم؟
ابتسمت ملك وقالت: الاثنين حلوين، لكن كان لازم أختار عشان مستقبلي، اسم حياة بقيت هي شهادة تعليمي. الكل بينادي بـ "حياة"، إنت اختار أم. اسمي الحقيقي كان من الماضي ومش فاكر منه أي حاجة، المهم اختار إنت. ابتسم الطفل وقال: إنتي اختاري الأولى هتناديني باسم إيه؟ ابتسمت ملك وقالت: ممكن أقولك "الملك عز الدين أيبك" إيه رأيك؟ نظر لها بدر وهو مستغرب وقال: مين عز الدين أيبك ده؟ ابتسمت الدكتورة:
زوج شجرة الدر، وكان ملك من المماليك زمان، كان رجل طيب وعادل، لكن أحيانًا الطيبة الزيادة بتوقع الأشخاص في مشاكل. المهم هبقى أحكيلك حكايته. وكده يا بطل أخذنا. وفي السلطان. الملك الرحيم السلطان بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ الأرمني النوري الأتابكي هو مملوك السلطان نور الدين أرسلان شاه بن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل. يعني كده الاسمين يا باشا أسماء مماليك، يا بختك، أنا بقيت محتارة أصلًا إنت دلوقتي زعيم وملك. وأنا مجرد.
ابتسم الولد وقطع حديثها وقال: وإنتي الملكة، مش اسمك ملك؟ ومعنى كده إنتي حياة الملك. ابتسمت ملك وقالت: حلوة "حياة الملك" دي، طيب سمو الملك ممكن يرتاح وحياة الملك هتكون مشرفة عليه لحد ما يكون بخير، لكن لازم الملك ياكل ويشرب وياخد العلاج. هز رأسه الطفل وقال: لكن بشرط إن فهد ياكل معايا، مش بعرف آكل من غيره. استغربت ملك وسألته: مين فهد؟ ابتسم الطفل:
بابا، ما أنا نسيت أقولك أنا اسمي بدر عز الدين فهد عز العزيز، عشان بابا ما يزعلش ماما كتب اسمي مركب. ابتسمت ملك وقالت: اسم ملوك صحيح. ونظرت إلى فهد اللي كان ينظر لهم، يبتسم تارة عندما يبتسم ابنه، ويكشر تارة أخرى عندما يتذكر موت أسماء. آه، هو حس إنها اتغيرت عن ما حبها زمان، لكن هي كانت الحب الأول ليه وأم ابنه وحزين عليها. قطع شروده صوت ملك وقالت: ممكن يا فهد باشا تاكل مع الملك والخادمة؟ أوقفها بدر وقال:
لا، إنتي مش خادمة، إنتي وصيفة الملك. ضحك فهد على وصف ابنه وسأله: إنت تعرف يعني إيه وصيفة؟ لعب بدر في شعره وقال: لا. ابتسم فهد وقال:
الوصيفة هي التي ترافق الملكة في زياراتها الرسمية، إذ جرت العادة، إذا تقرر خروج الملكة في زيارة من هذا النوع، سبقتها بعض الوصيفات إلى المكان الذي ستشرفه جلالتها بالزيارة، بينما ترافقها في ذهابها وخلالها إحدى هؤلاء الوصيفات.. والوصيفة هي التي تحدد مواعيد مقابلات الملكة، على ضوء ما تكون قد ألمت به من عاداتها وتنظيم أوقاتها. ابتسم الطفل وقال:
يبقى من النهاردة هتكون ملك حياتي الوصيفة بتاعتي وكمان الطبيبة، وترافقني في كل مكان، مش أنا الملك؟ ابتسمت ملك وقالت: فكرة حلوة، عيوني ملوكة تحت أمر الملك، هكون وصيفته وطبيبة بتاعته، لكن لازم الملك هو كمان يسمع كلامي، أنا متولية وظيفتين مهمين في القصر. ابتسم بدر عز الدين وقال: أوكي، هات الأكل بسرعة وتعالي يا ملك، فهد كل معايا.
وبالفعل استطاعت ملك تكسب حب بدر من أول لقاء، زي ما عملت زمان مع فهد، وأيضًا فهد الوقت اللي اتكلموا فيه نسي أسماء ونسي إنها ماتت من دقائق، وهو شايف فرحة ابنه وكأنه يعرفها من زمان قوي. *** فجأة ليلى وجدت نفسها مريضة ومش قادرة تاخد نفسها، وقعت أغمى عليها، تم نقلها على نفس المستشفى. الكل تصور أنها أغمى عليها من صدمتها بموت ابنتها، وتم الكشف عليها. وبعد ما فاقت دخلت على الغرفة سهير وتحدثت:
البقاء لله في بنتك، وأظن إنك أصلًا مش فارق معاكي موتها عن حياتها، وسبحان الله الجينات الوراثية واحدة، هي كمان ما كانش فارق معها حياتك، ووضعت ليكِ حبوب العلاج الجديد اللي بيجري في الدم ويتم تسمم الدم. انصدمت ليلى ومن الخوف وجهها ظهر عليه الشحوب والمرض وقالت: يعني أنا هموت؟ ما فيش علاج؟ ابتسمت سهير واقتربت منها وقالت: ما فيش علاج صنعته ملوش علاج مضاد ليه، لكن كل حاجة وليها تمن يا ليلى. نظرت لها ليلى وهي تتألم وقالت:
اللي إنتي عايزاه أنفذه بس أرجوكِ ساعديني، الألم بيقطع في جسمي. جلست سهير على الأريكة بجوار منها وهي تبتسم: يا خسارة مش هعرف أقولك تعالي اركعي وبوسي رجلي زي ما عملت مع ملك الله يرحمها. ثم تحول كلامها لغضب: اللي قتلتها إنتي وبنتك، وحبيبتي ضحت بحياتها عشان تنقذ بنتي. المهم دلوقتي عشان تاخدي العلاج خلال ثلاثة أيام أو تحصلي بنتك. شعرت بخوف على نفسها ليلى وقالت: أنا هعمل كل اللي إنتي عايزاه. ضحكت سهير وقالت:
جيه الوقت إنك تنكسري. المفروض تعترفي لابني فهد عن كل حاجة عملتها بنتك ومن البداية عندك 24 ساعة تفكري ابني بكل حاجة. اتنهدت ليلى وقالت: لكن أنا مش عارفة كل حاجة. ابتسمت سهير وقامت عشان تمشي. أوقفتها وقالت: حاضر، هقوله على كل اللي أعرفه من يوم ما سابت ملك البيت لحد ما ماتت وكل اللي عملته أسماء معاكي، أرجوكِ أنقذيني من الألم، جسمي كله وجعني. نظرت لها سهير وقالت: مش دلوقتي، لما يتم دفن بنتك وبعد كده كل تفصيلة تحكيها.
هزت رأسها ليلى: حاضر. خرجت سهير واتجهت نحو ابنها وهي لا تعلم إذا ممكن يتقبلها أم لا. خطت خطواتها حتى. *** اتجهت سهير إلى غرفة، فتحت الباب لكي تطمئن على الطفل وابنها، وهي متوقعة إن ابنها يستقبلها بطريقة سيئة، لكن هو كان مهزوم محتاج حضن أمه مهما كانت ما بينهم مشاكل. وبالفعل رمى نفسه في حضنها وهو حزين، وضمته سهير بحب وقالت: البقاء لله. لكن تذكر رفضها لأسماء فخرج من حضنها وانسحب خارج الغرفة. شعرت بألم
سهير وقالت ما بين نفسها: هتعرف الحقيقة يا فهد، بجد هتعرف الحقيقة وإني مظلومة. أسماء اللي بتبكي عليها دي كانت بتديك علاج عشان ما تفتكرش بعدتك عني زمان، ولما فقدت الذاكرة ورجع حبك لي نجحت إنها تبعدك تاني، لكن أنا تعبت يا فهد، العمر مش فيه الغربة دي كلها. بكرة هتعرف كل الحقيقة، سامحتني أو لا أنا هفضل معاك ومع حفيدي. نظر لها بدر عز الدين وسألها: هو إنتي تيتة صح؟ أم بابا؟ كانت سعيدة إنه اتعرف عليها، جريت عليه وقالت:
آه أنا تيتة يا حبيبي، عرفتني إزاي؟ تحدث بدر عز الدين ببراءة وقال: بابا كان بيحكي عنك كتير قوي، وخلانا نشوف صورة ليكي وقالي إنك مسافرة لشغل، عشان إنتي دكتورة كبيرة بتصنع الأدوية اللي بتعالج الناس، وكمان قالي إن المستشفى دي كمان بتاعتك. كانت سهير سعيدة جدًا إن ابنها بيتكلم عنها مع ابنه، وشعرت إن ممكن في يوم يرجع كل حاجة ضاعت. بعد قليل طلبت الممرضة من سهير أن تترك الغرفة لأن بدر لازم ياخد العلاج وينام.
انتبه بدر عز الدين إن ملك مش موجودة وسألها: هي وصيفتي راحت فين؟ نظرت له سهير باستغراب وسألته: تقصد مين؟ هز رأسه بدر وقال: أقصد الدكتورة بتاعتي، أنا اتفقت معاها هتكون الوصيفة بتاعتي وأنا الملك وهتكون معايا في كل مكان. ابتسمت سهير وقالت: طيب هي فين؟ عايزة أشوفها. دخلت الممرضة بعد ما خرجت ملك من باب جانبي في الغرفة عندما دخلت سهير، خرجت ملك ولم تراها. قالت: للأسف يا هانم الدكتورة مش بتتعامل مع أي حد غير المريض.
استغربت سهير وتغيرت ملامحها وتفاصيل وجهها إلى غضب وقالت: مش فاهمة، أنا المساهمة الأولى في المستشفى، مين قال القرار ده؟ وإزاي ممنوع عليّ أشوف دكتورة أو دكتور هنا، ومن حقي أشوف دكتورة حفيدي؟ اعتذرت الممرضة وقالت: حضرتك ده أوامر من الدكتور شريف، حضرتك إن الدكتورة لم تتعامل مع أي شخص غير المريض لإنه الدكتور بتاعها، وهي بتدريب هنا، ممكن تسأليه حضرتك. *** حصلت شوشرة ووصل الأمر عند هدير وذهبت هدير عند الدكتور شريف وقالت:
إنت وعدتنا إن حياة هتكون في أمان عندك، ليه خليتها تتعامل مع والد مريض وكمان تتكلم مع المريض وتحكي قصتها؟ كده ممكن تكون في خطر وخصوصًا إن المساهمين هنا أسماء وسهير. بلع ريقه الدكتور شريف وقال: المريض بيكون ابن أسماء وحفيد سهير وابن فهد بيه، والطفل حالته صعبة، عنده كسور وشاف أمه بتموت، ما كانش ينفع أي حد يتابع حالته غير الدكتورة حياة. انصدمت هدير وقالت: إنت متأكد إن أسماء ماتت؟
ياه سبحانك يا الله، ما شماتة، حقك بيرجع يا ملك. المهم مش عايزة الدكتورة سهير تشوفها، لحد ما نشوف فهد يعمل إيه، لا أنا ما عنديش استعداد أخاطر بحياتها. هز رأسه الدكتور وقال: أنا عايز أفهم ليه خايفة منهم؟ وليه ما حاولتيش تعرفي فهد كل حاجة؟ اتنهدت هدير وقالت:
أنا كان عندي مسؤولية كبيرة وهي إني أحمي ملك من أي شر، بعيد عن مرات عمها وأسماء وسهير. زمان لعبت في مخها، أعطتها علاج يخليها مرة تفتكر ومرة تنسى، ومش عارفة ده السبب إن لما حصلت ليها الحادثة اتمحت ذاكرتها. دي هي عارفة إن ابنها بياخد علاج عشان ما يفتكرش وساكتة، وما حاولتش تنقذ ابنها وتقف ضد أسماء. يبقى ده ليه أمان إن تعرف ملك عايشة، وهي من الأساس معدومة المشاعر، أنا كنت رافضة تشتغل هنا أصلًا. تنهد الدكتور شريف وقال:
هي بنت متفوقة مجتهدة، ما تنسيش إنكم ليكم أسهم في المستشفى ومن حقك تطلبي وتمنعي اللي أنتِ عايزاه. سيبها على الله، وسبحان الله ممكن ربنا يرد بعد السنين ده الحقيقة تظهر، وأنتِ قولتي إنه قابلها كتير لكن مش افتكرها ولا هي افتكرته، لكن ممكن يفتكروا بعض. أو يخلق ما بينهم قصة حب جديدة. هزت رأسها هدير وقالت: الله أعلم، المهم خلي بالك. *** اتجهت سهير عند الدكتور شريف بعد ما انسحبت هدير من باب آخر، دخلت سهير اتكلمت بشدة وقالت:
إزاي تمنع أشوف دكتورة بتشتغل هنا في المستشفى؟ بلع ريقه الدكتور شريف وقال ما بين نفسه: بدأنا في الحرب يا ساتر استر. ثم بدأ يتحدث: مين قال كده يا فندم؟ أي دكتور اسمه تم تسجيله في الكشوفات من حقك تتعاملي معه وتقابليه حضرتك، ليكِ النسبة الأكبر في المستشفى. بدأت ترتاح سهير وقالت: طيب ليه الممرضة الغبية قالت ممنوع أشوف الدكتورة المشرفة على حالة حفيدتي؟ بدأ يوضح لها شريف وقال:
أولًا ده مساعدة بتاعتي وليس دكتورة هنا وليس لها كشف أو راتب شهري، مجرد متطوعة وهي تتعامل على أضيق الحدود لأنها لسه بتدرس في سنة تالتة طب وهي نفسها تختار قسم عظام الأطفال، عشان كده طلبت تيجي وتشرف على الحالات عاملي عشان تتعلم مش أكتر، لكن كل التقارير الخاصة بحفيدك أنا المسؤول عنها شخصيًا، وأعتقد حضرتك مش هتفرق معاكِ واحدة مجرد مساعدة دكتور مغمورة ولسه في أول طريقها.
اقتنعت بحديثه سهير لأنه قدر يلعب في حتة المقامات اللي هي مقتنعة بيها، وهزت رأسها وقالت: تمام يا دكتور شريف، المهم عايزة عينك تكون على حماة ابني، مريضة في غرفة ١١٧ محدش يدخل عندها من غير إذن، ولما ابني فهد يدخل عندها بلغنا، وحطي كاميرات مراقبة في غرفتها وكاميرات تسجيل فيديو صوت وصورة. استغرب الدكتور شريف لكن تذكر كلمة هدير: "ذنب ملك ناس بتخلص من ناس وكويس إن الكل بيوقع التاني"، وهز رأسه: حاضر. ***
ذهب فهد لتحضير ورق دفن أسماء وكان معه صديقه وليد اللي دائمًا على اتصال معه، وعندما علم بموته نزل مخصوص علشان يكون معه. ضم وليد فهد حضن شوق ومواساة ودعم، وبالفعل تم دفنها، وأيام العزاء عدت، وفي لحظة ضعف نظر فهد لوليد والدموع مستقرة بين جفونه وقال:
بقى لي سنين حاسس بالضياع مش متذكر حاجة، ووقت ما كنت أسألها إيه اللي حصل واتفقنا أقابله في النادي، عشان أعرف أعمل مواجهة ما بينها وما بين ممدوح، لكن سبقها الموت، وماتت السر معه وأنا كنت عايش في كذبة وتاريخ ضياع. لولا إنك يوم ما جيت وقولت لي إن فقد الذاكرة مكنتش عرفت، ومن وقتها وأنا في حيرة لكن براقب تصرفاتها مع أمها ومش عارف ليه خبوا عليا وإيه اللي حصل خايفين أعرفه، ألف سؤال في عقلي ملوش إجابة، واليوم اللي أعرف فيه منك إني فاقد الذاكرة.
لما زورتني لكن أسماء توهت الموضوع وفهمتني إنك مجروح وإن ملك بتكون حبيبتك. انصدم وليد وحكى له: أنا زي ما قلت لك يا فهد، لما عرفت إنك في المستشفى ورحت أزورك كان ممنوع أي حد يدخل عندك، انتظرت لما تخرج وبعد كده عرفت إنك اتجوزت، زعلت إنك مش بلغتني رغم كل أسرارنا مع بعض، وزرتك في البيت لكن وقتها أسماء منعت أقابلك وقالت:
فهد فاقد الذاكرة والدكتورة مانعة يتعامل مع أي حد أو يتعرض إن حد يفكره بذكريات، وإلا ممكن يموت. وقتها خفت عليك. لكن بعد أربع سنين قابلت فارس في المطار وسلم علي وسألته عنك. *** فلاش باك إيه الغيبة ده يا دكتور فارس وحشتني. ابتسم فارس: وأنت أكتر، أخبارك إيه يا وليد؟ أنا محتار في أمرك يا وليد أنت شاب عربي ولا مصري؟ ضحك وليد وقال: الاثنين يا فارس، أعمل إيه أم مصرية وأب أردني، المهم أخبار فهد إيه تذكر حاجة؟
نظر له فارس بدهشة وقال: أنت عرفت إزاي إنه فقد الذاكرة؟ ابتسم وليد وقال: هو سر حربي. تكلم فارس بوجع وقال: مش سر حربي ولا حاجة، لكن أسماء الله يلعنها وقفت الزمن عند فهد ولعبت في التاريخ والأيام عشان يفضل فهد يحبها، ولما حاولت أعرف فهد على حالته وأساعده يتذكر لفقت لي تهمة وكنت هخسر شغلي ورغم كده حاولت لكن تعبت فقررت أسافر، وفي الآخر هو اللي اختارها زمان فيدفع ثمن اختياره. انصدم وليد ولم يقتنع بحديثه:
يعني الست اللي قابلتني هي أسماء مش ملك؟ لا فهد لازم يعرف أو يتذكر، أنا نازل مصر وهعدي عليه في شغله. اتنهد فارس وقال: ياريت تعرف تعمل اللي محدش قدر يعمله. باك بالفعل نزلت وقررت أقابلك، لكن الحادثة كانت شديدة فقررت آخذ خطوة خطوة المواجهة، وانتظرت أمام المنزل لحد ما أنت رجعت، ووقتها مش عارف أنا حاولت أكلمك كتير بعد كده لحد ما قدرت أقابلك في النادي ووقتها أنت سألتني. فلاش باك ابتسم فهد وقال: أخيرًا اتقابلنا، أخبارك إيه؟
حكاية حبيبتك ملك. استغرب وليد وقال: ملك مش حبيبتي ولا أعرفها أصلًا، المهم أخبار والدتك إيه لسه متخاصمين رغم إنك عرفت إنها بريئة ومعملتش علاقة مع منصور وكل ده كان افترا من ممدوح. انصدم فهد وقال: علاقة إيه؟ تقصد ممدوح مين؟ مديرها في العمل؟ أنت ليه عايز توصل لي حاجة وتلخبطني؟ نظر له وليد وقال: طيب إسأله عن حفلة تخرجك لما مامتك طردت زوجته وشوف يعمل إيه. انصدم فهد وقال: نعم! أنت بتقول إيه؟
أنا معملتش حفلة تخرج عشان أبوي كان مات وأسماء كانت في شهورها الأخيرة. اتنهد وليد وقال: خذني على قد عقلي. وفي نفس الوقت انتبه ممدوح إن في حد غريب مع فهد اقترب منهم وقال: بتعمل إيه هنا يا باشا؟ استأذن وليد وقال: أسيبكم أنا، سلام يا صاحبي. *** ابتسم فهد وهز رأسه وقال: سلام. ووجه حديثه لممدوح: أنا كنت عايز أحجز لابني في النادي أنت عارف عنده خمس سنين. فكر فهد في حديث وليد وقال:
أنا سعيدة جدًا إن المشاكل مخلتكش تتغير من ناحيته وأصبحت أقرب الناس لي وبتدعمني في شغلي رغم إن أمي أهانت زوجتك في حفلة تخرجي. في لحظة نسي ممدوح إن فهد لم يتذكر وابتسم: ده ماضي وراح، وبعد كده بقينا حبايبي وعارفين مين عدونا. تنهد فهد وقال: فعلًا حضرتك. باك تحدث فهد: من وقتها صدقتك وبقيت أشوف أسماء بصورة تانية، لكن فعلًا كنت ناوي أواجهها، لكن ماتت قبل ما أسألها، ودلوقتي هدخل عند حماتي أسألها ممكن تكون عارفة حاجة.
هز رأسه وليد وقال: ياريت أكون معاك عشان لو فعلًا قالت لك ووقع منها تفصيلة أكملها لك، لكن لازم تسمع منها قبل ما أحكي اللي أعرفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!