إبراهيم فكر شويه في نفسه: أنا مش هينفع أقوله إلا لما أحكيله عنها عشان يتقبلها. هو قابلها كذا مرة، وأنا شفتها قبل ما يجي لكنها قعدت بعيد عن الكابينة لما سألتها إيه اللي حصل وحكيت لي اللي عمله وإنه في حالة غريبة وهي مش هتتكلم معه تاني وإلا هتقعد في الحديقة الخاصة بيه. فأنا لازم أعرفه إنها ما لعبتش عليه من البداية وهي بريئة، ياريت بجد كانت البنت دي بنتي. فهد قطع شروده وسأله: روحت فين؟
أوعى تكون ناوي تخبي عني حاجة عشان أنا سمعت مبررات كتير اليومين اللي فاتوا دول، إن كان من أمي أو من فارس، والكل ظهر قدامي ضعيف، ومش عارف إزاي هثق فيك أصلاً وإنت أبوها. استنى عندك، هو إنت إزاي عرفت كل التفاصيل دي وحصلت فين؟ وكان عادي أي حد يتطفل على خصوصياتي؟ اتنهد إبراهيم:
لا يا ابني، كنت مراقب بنتي وقتها، هي دخلت من باب جانبي في غرفتك وكانت دائمًا تدخل منه علشان تتجسس عليك وخصوصًا بعد ما ملك جت، وأنا اكتشفت المكان دا لما شفتها داخلة منه وكنت وراها وهي شافتكم وحست بالغيرة ولما رجعت شافتني قدامها وقتها ضربتها بالقلم وقلت لها: فلاش باك إبراهيم: إنتي إيه؟ أنا بجد مصدوم فيكي، هي وصلت إنك تتجسسي على الراجل اللي لحم أكتافنا من خيره؟ ما تخلي عندك كرامة. ضحكت أسماء بسخرية: كرامة إيه؟
هو اللي عندها أب زيك يكون عندها كرامة؟ يا شيخ عندها حق أمي تهرب منك، لسه فاكر إنك تتصدم فيا. ولمست بطنها وقالت: أنا حامل في ابنه وهكون معاه وست البيت ده كله غصبن عنك، وخليك إنت دائمًا تحت رجليهم، وبدل ما تساعدني عشان أرجع ليه تروح تساعده يتجوز من دي، مين فينا اللي بنتك؟ زعق إبراهيم في أسماء وقال: أنا فعلًا ضعيف وكان لازم أموتك بعد ما جبتي راسي في التراب. ومسكها من شعرها. لكن ليلى تدخلت: إنت عايز تسقط بنتي؟
وضمتها في حضنها وقالت: شوف يا راجل، إنت اخترت تكون خيال مآتة فخليك زي ما إنت وغمي عينيك. خلي البنت تعمل اللي محدش فينا قدر يعمله، وبدل ما تساعدها وتكون سيد البيت بدل ما تكون خدام. حس إبراهيم بضيق وقال: بدل ما تقولي لها إن اللي إنتي بتعمليه ده غلط تحرضيها على الغلط والحقد، خليكي ماشية وراء أمك لكن آخرتك هتكون على إيديها. باك... إبراهيم مسح دموعه:
أنا بجد ما تصورتش إنها ممكن تقتلها، ما أنكرش إن بنتي كانت بتعمل مقالب في ملك من يوم ما دخلت البيت، يعني مرة حبت تخليك تطردها بتهمة الإهمال. وبالفعل شعلت حريق في البيت، ووقتها والدتك استغلت الفرصة وطلبت من الدكتور يعطي ملك دواء يمحو ذاكرتها مؤقتًا، ورغم كده كانت ملك روحها حلوة وكانت كل ما تنام تقوم بشخصية جديدة جننتك وإنت اتعلقت بيها. ضحك فهد وهو يتخيل اللي بيحكيه عم إبراهيم:
وبعد كده طلبت منها تقلد شخصية والدتك عشان أسماء تعترف بكل حاجة وفعلاً اعترفتلك أسماء بكل اللي حصل وليه كسرتك وبعدتك عنك، وطلبت منك تسامحها، لكن بعد ما كنت خلاص وقعت في حب ملك والغيرة خلتها حبستها في الثلاجة وكانت هتموت وإنت برضه لحقتها وبعد كده جبتها على هنا. وقتها إنت أخدت ملك وقررت تعيش هنا إنت وهي لحد ما تشوف هتعمل إيه.
وفعلًا قعدتوا هنا أسبوع وأسماء كانت هتتجنن علشان تعرف إنت فين لحد ما شحنت أختها هبه وعم ملك إنك خطفت ملك ومش هتتجوزها وإنك أكيد عملت فيها زي باقي البنات، وكمان رفعت قضية إنها مراتك وإنها عاوزة ترجعلك، وصلك الخبر فرجعت ووقتها عرفت ملك إن أسماء حامل فرفضت تكمل معاك اللعبة. استغرب فهد وسأله: لعبة إيه مش إنت قولت إني حبيتها؟ ابتسم إبراهيم وقال: إنت كبريائك منعك إنك تعترف إنك بتحبها خصوصًا لما قالت إنها شيفاك زي أبوها.
فوقتها لعبت معاها إنكم هتتجوزوا، إن الجواز يكون على الورق وإنك هتخليها تكمل تعليمها وتدخل الجامعة وهي وافقت لكن شرطها إنها تخليك تنسى أسماء، وتخرجها من حياتك، لكن لما عرفت إنها حامل رفضت تكمل، وإنت عشان خفت تسيبك. سألتها تعمل إيه. اقترحت عليك تصلي الجمعة وتسأل الشيخ واللي يقوله تعمله.
وفعلًا إنت خرجت من هنا وهي خرجت بعدك، إنت كنت فاكر إنها هربت من حياتك لكن هي عرفت إن ليلى خطفت أختك نورسان وهي اتفقت معاها تاخدها بديل وتسيب أختك. وفعلًا ملك راحت عشان تسلم نفسها لليلى وحصل انفجار وإنت فقدت الذاكرة وهي اختفت. انصدم فهد وقال: يعني هي اختفت ما ماتتش؟ اتنهد إبراهيم: آه يا ابني، وقتها اختفت من المستشفى، أنا كنت وقتها شاكك إن أسماء بعتت ناس تخطفها، لكن بعد كده سكت عم إبراهيم. استغرب فهد سكوته وسأله:
عرفت إيه؟ قولي ما تخبيش عليا، حصل إيه علشان واضح إنك الشخص الوحيد اللي تعرف كل كبيرة وصغيرة. اتنهد إبراهيم وقال: وقتها أنا عرفت من هبه وفارس إنها ماتت، انصدمت وكرهت بنتي وسبت المكان وجيت على هنا ومكنتش عارف ليه، وبعد فترة شوفتها. فهد بصدمة: إنت بتقول إيه؟ شوفت مين؟ إنت بتتكلم عن مين؟ هز إبراهيم رأسه بتأكيد: وإنت كمان شوفتها. كان فهد مصدوم وحاسس إنه بيحلم أو الراجل ده بيضحك عليه وسأله: مين اللي شوفتها؟
إنت بتلعب بيا إنت كمان ولا بتشتغلني؟ هز عم إبراهيم رأسه بالنفي وقال: إنت فعلًا شوفتها واتكلمت معاها وكنت كل يوم بتشوفها. إنتم الاثنين رغم إنكم فقدتوا الذاكرة لكن قلبكم كان متعلق بالمكان دا، وأول ما قدرتوا توقفوا على رجليكم جيتوا لنفس المكان كأن روحكم اتعلقت بيه وهي اللي وجهتكم لهنا. إنت كنت بتابعها دائمًا وبعد كده بقيت تقعد وتتكلم معاها. انصدم فهد واتفزع من كلامه: إنت تقصد ملك هي حياة؟ أكد إبراهيم وقال: آه هي. اندهش
فهد وكان جوه حيرة وسأله: طيب مين اللي أنقذها وإيه اللي حصل؟ بدأ يشرح إبراهيم اللي يعرفه: حد إنت كنت تعرفه أنقذها لأنك كنت موصي شخص يحط عينيه عليها لما تم نقلك. حس فهد بالأمل وسأله: يعني احتمال ملك تكون عايشة والشخص اللي إنت بتتكلم عنه دا بلغ الكل إنها ماتت عشان يحميها؟ هز إبراهيم راسه بالتأكيد: أكيد أنا لما شوفتها ما صدقتش نفسي لكن في بنت قابلتني وكانت مفزوعة لما عرفت إن المكان ده خاص بيك لكن.
قطع حديثهم اتصال من البيت كانت سهير. *** فتح فهد المكالمة وقال: خير يا أمي؟ شعرت سهير بالفرحة وكانت مبسوطة إنه قالها يا أمي وسألته: مين حياة دي يا فهد، اللي ابنك اتعلق بيها ورافض ياخد الدواء أو أي حاجة وتعب الدكاترة؟ انصدم فهد لما أمه سألته وبعد كده صرخ وافتكر: اتهمها بأبشع التهم ولما زقها ووقعت. وافتكر لحظاتهم مع بعض وقال: أنا جاي يا أمي أنا وعم إبراهيم. ابتسمت سهير وقالت:
ياااااه، فين الراجل الطيب ده من يوم الحية أسماء ما طردته من البيت وأخباره اتقطعت. اتنهد فهد وقال: هو بخير وجايين. *** أغلق فهد التليفون وقال: إنت سامع يا راجل يا طيب؟ حفيدك كمان اتعلق بملك ومجنن أمي ومش قادرة تسيطر عليه. وابتسم بوجع: يا خوفي يكون أخذ طبع أمه. ربت إبراهيم على كتفه وقال:
أنا ما عرفتش أربي يا ابني لأن أمها مكانتش معايا والأم هي أساس البيت والمفروض في البداية الاختيار الصح، وبإذن الله ربنا يبعتلك اللي تداوي جروحك وتكون أم لبدر لأنه لسه صغير. كان فهد خايف تارة وتارة أخرى عايز يشوف ملك لكن نفض اللي في دماغه وقال برفض تام: توبت يا راجل يا طيب، حتى لو زي ما إنت قولت ملك عايشة لكن الماضي اتمحى، أنا مش هعيش غير لابني. خد هدومك حطها في العربية وأنا جاي وراك أشيك بس على كل حاجة.
هز راسه إبراهيم ونفذ اللي قاله. استمر فهد يتجول في الكابينة ويغلق كل الأبواب ثم أغلق باب الحديقة وخرج. *** نزلت طائرة قادمة من فرنسا بعد ما فارس قرر يرجع هو وهبه. لما عرفوا بموت أسماء وسجن ليلى. طلبت منه هبه ينزلوا على مصر كانت حزينة إن أختها ماتت بصتله بخجل: ليه أهلي طلعوا كدا يا فارس؟ نفسي أزعل عليهم لكن حزني على ملك موت أي حزن جوايا ليهم. اتنهد فارس وقال:
هي دلوقتِ في دار الحق لكن ربنا جابلها حقها، أسماء ماتت زي ما كانت عاوزة تقتلها وعرفت من مرات عمي إن فهد عرف كل حاجة وهو اللي طلب مني أرجع وإن مكاني في المستشفى موجود. هبه وقالت: أنا حاسة بوجع ونار جوايا، عاوزة أزور أمي لكن كرهي ليها مخليني عاجزة وكمان عايزة أشكرها. فارس بصدمة سألها: تشكريها على إيه إن شاء الله؟ قربت منه هبه وحطت إيديها حوالين رقبته وقالت:
عليك يا حبيبي، لولا كل اللي حصل ما كنتش شوفتك ولا قابلتك، فاكر أغنية وردة اللي سمعناها مع بعض أول يوم جينا عندك أنا وبابا؟ وبدأت تغني: آه لو قابلتك من زمان كانت حياتي اتغيرت ولا كان جرى كل اللي كان لكن دي قسمة اتقدرت مقسوم لنا مكتوب لنا نرجع نقابل بعضنا لما بقى آن الأوان لو كنت جيت من زمان كانت حياتي اتنورت ولا كان نسى يوم الزمان يبعت بفرحة نورت لما بقى آن الأوان لو كنت شوفتك من زمان كانت عينيا اتعلمت
معنى الحنان معنى الأمان ولا من دموعها اتألمت ودي بختنا شوفنا الهنا يوم ما قابلنا بعضنا لما بقى آن الأوان ضمها فارس بحب وقال: طبعًا فاكره أحلى يوم وأحلى لقاء كان عنده حق أبوكي لما قالي خد بنتي دي سند، حنينة وطيبة هتكون أمك وأختك هي مختلفة عن أمها وأختها. بصتله هبه بحزن مصطنع ثم مشت خطوتين: ما تكلمنيش. فارس بصدمة: ليه بس؟ بصتله بحزن وقالت: عشان إنت مش بتحبني واتجوزتني بس علشان بابا وصاك عليا مجرد شفقة. وكملت:
وأكيد بعد سجن أمي هتكون مستعر مني دلوقتي. فارس انصدم من كلامها وبعدين ابتسم لما قطع كلامهم بنت صغيرة كانت ماسكة في هدوم هبه وتقول: ماما إنتي زعلانة مني عشان وقعت الأكل في الطيارة وبهدلت نفسي آسفة يا ماما. فارس شال الصغيرة وقال: هي ماما تقدر تزعل مني أنا وإنتي؟ هي عارفة إنها حياتنا وكل حاجة لينا صح يا حياة؟ ابتسمت الصغيرة وبصت لأمها وقالت: هي تزعل منك ماشي لكن مني أنا لا. ابتسمت هبه وأخذت حياة من فارس وقالت:
طبعًا يا قلب ماما أنا ما أقدرش أزعل منك، أم هو إحنا متخاصمين؟ خبط فارس كف على كف وقال: بأغلب أنا ضايع ما بينهم، أنا هروح أجيب الشنط وإنتوا استنوني هنا كلامنا لسه ما خلصش مفهوم؟ ابتسمت هبه وقالت: هنروح على الحمام على ما تخلص عشان نغير هدوم حياة الحلوة. سألتها حياة: كل هدومي لسه في الشنط هلبس إيه؟ فكر فارس وقال: طيب ممكن تشتروا هدوم من السوق اللي في المطار وكمان اشتروا لعب لبدر. بصتلهم حياة بحيرة: مين بدر ده يا بابا؟
هبة راحت على السوق واشترت لعب وهدوم وحياة بتختار سألت أمها وقالت: هو إنتم ليه سميتوني حياة؟ ابتسمت هبة وسألتها: مش عاجبك اسمك يا مفعوصة إنتي؟ هزت رأسها وقالت: مش القصد هو ماشي لكن مش على الموضة. شهقت هبه وقالت: موضة إيه يا أم أربع سنين إنتي؟ يلا يا حياة أنا مش عارفة الجيل ده مولود كله بيفهم ما شاء الله. وهي بتختار سمعت أم تنادي على بنتها: ملك يا ملك روحتِ فين يا بنتي؟
اتأثرت هبه ونزلت دمعة من عينيها وسرحت في اليوم اللي عرفت إن ملك ماتت. *** وصل فهد للبيت وطول الطريق بيفكر بكلام إبراهيم وبيكلم نفسه: فهد: هو الراجل ده بيقولي الحقيقة ولا مجرد عشم لأني لما شفت حياة ما حسيتش بمشاعر أو إني ممكن أكون أعرفها، آه ممكن حسيت براحة، ممكن صعبت عليا، لكن ما افتكرتش أي حاجة، وغير كده أنا أهنتها جامد وغلطت في حقها. يمكن لأني كنت خايف أتعلق بيها. مالك يا فهد؟ عقلك بيجيب ويؤدي، ما ترسي على بر.
فاق من شروده وهو قدام الباب. كان وليد مستنيه بعد ما دور عليه في كل مكان. وليد: كنت فين يا فهد؟ قلقتني عليك. ابتسم فهد وقال: كنت في المكان السري بتاعي، المهم كويس إنك جيت. تعالى نشوف الواد ابني، أمي بتقول إنه مجننها. ابتسم وليد: ما هي اتصلت بيا سألتني إن كنت معاك عشان بقالك وقت مختفي. نفسي أعرف المكان السري بتاعك ده. ضحك فهد:
مش هينفع، إنت مش هتصدق إني كنت ناسي كل حاجة، وما نسيتش المكان ده وروحت عليه وأنا مستغرب، وعرفت بعد كده من عم إبراهيم إنه بتاعي. وليد بدهشة: هو إبراهيم ده مش هو... وليد أتراجع وما كملش كلامه. هز فهد راسه وقال:
آه هو أبوها وجد ابني ومختلف عنهم. أنا مش هقع في الغلط ثاني، لازم ابني يعيش في وسط عيلة وناس بتحبه عشان ما يقعدش يدور عن الحب زي أبوه ويترمي في حضن أول واحدة يحس معاها بالحب والحنان. لازم جده وجدته يكونوا معاه، وكمان خالته وعمته، الكل يعيش معايا. عايز أعوض الوقت والعمر اللي عشته لوحدي. ابتسم وليد وقال: عندك حق، الجنة من غير ناس ما تنداس، وأي حد لما يكون لوحده بيكون سهل أي حد يضحك عليه. فهد بتأكيد لكلام وليد:
زي ما حصل معايا، انشغال أمي وتدويري عن الونس هو اللي عمل فيا كده. دخل فهد وسمع صريخ بدر وهو بيبكي ومنهار ومحدش قادر عليه. طلع فهد عند بدر وقرب منه وسأله: ليه كل ده يا ابني؟ ليه رافض تاخد الدوا؟ بصله بدر بغضب وقال: عشان إنت خلفت بوعدك ليا، فين الوصيفة بتاعتي؟ لسه ما جبتهاش. اتنهد فهد وقال: وصيفة إيه يا ابني اللي إنت بتسأل عليها دي؟
حتى لسه ما بقتش دكتورة ولا ممرضة، لسه بتدرس ومش عشان اهتمت بيك يبقى معنى كده هتكون دايمًا معاك. بدر هز راسه برفض وقال: هي وعدتني هتكون معايا، لكن إنت اللي زعقت فيها وطردتها من المستشفى. إنت ليه بتحرمني من كل حاجة بحبها؟ أنا عايز ملك حياتي. انصدمت الأم لما سمعت الاسم وسألته: مين ملك حياتك دي؟ مش إنت قولت اسمها حياة؟ هز راسه بدر وحكى كل اللي قالته ملك ليه:
هي ليها اسمين زيي وأنا سميتها كده. أنا مش هاكل ولا هاخد الدوا، عايز أروح عند حياة، لو مش عايزني أخف هموت وأروح عند ماما. ضمه فهد بحب وقال: بعد الشر عليك، أوعى تقول كده. كلهم زعلوا على بدر وخصوصًا وليد وقال: ما تعاندش يا فهد وما تخليش الماضي يخليك تكره حياتك وتعاند مع ابنك. تعالى يا بدر أنا هوديك لحياة قلبك أو ملك حياتك، وإنت إقنعها بنفسك عشان الدكتور شريف طلب منها وهي رفضت، يعني بابا مش هو السبب.
ابتسم بدر واتكلم بفرحة: أنا هقنعها عشان أنا الأمير بتاعها والملك وهي هتسمع كلامي. لكن كشر وقال: بس أنا مش عارف مكانها. صدمهم فهد وبقلة حيلة قال: أنا عارف مكانها، لكن في شروط قبل ما تيجي، مش هتتعامل معايا وهي في حالها وأنا في حالي، وده آخر كلام عندي. استغربت سهير من كل اللي بيحصل ده، إزاي فهد يعرف مكانها وإيه اللي مخليه رافض وجودها وإزاي قدرت تعلق حفيدها بيها.
سهير: أنا جاية معاكم وهقنعها معاك يا بدر، لكن لازم تاكل الأول علشان وشك يكون منور، هو في ملك وشه تعبان كده؟ بدر هز راسه بفرحة: طبعًا هاكل، هاتي الأكل عشان أكون ملك. أكل بدر وبعد ما خلص مسك العصاية عشان يتسند عليه وقال: أنا جاهز. شاله فهد ونزل بيه واتجهوا للدار اللي كانت ملك وصفتها ليه قبل كده، وافتكر لما انتهت ملك من دروسها وكانت مروحة وهو قابلها. فلاش باك: إيه أخبار المذاكرة؟ اتنهدت ملك بتعب وقالت:
صعبة جدًا، مش عارفة أفتكر أي معلومات قديمة وكأني بتعلم من أول وجديد، خايفة بجد. ابتسم فهد وقال: أنا زيك كده بعد الحادثة لما رجعت لشغلي كنت تايه ومتلخبط، لكن مع الوقت عرفت أتعامل، وإنتِ كمان هتكوني تمام بكرة تشوفي. ابتسمت ملك: يسمع منك ربنا. وشكرًا بجد إنك سمحت إني آخد الدرس عندك، بجد كنت محرجة آخدهم في الدار وهدير خايفة أروح آخد دروس عند أي حد. سألها فهد: هو الدار بعيد عن هنا؟ ملك هزت راسها بالنفي وقالت:
مش أوي، هي عبارة فيلا كبيرة في الزمالك وصاحب الفيلا اتبرع بيها علشان تكون دار ومأوى للبنات، وبعد كده عرفت إنهم اشتروا فيلا ثانية وخلوها دار للمسنين والأيتام، والصراحة المجموعة اللي شغالة في المكان كلهم ناس كويسة جدًا. ابتسم فهد وقال: أكيد مش بيعملوا خير، طيب تعالي اركبي معايا أوصلك لهناك ما دام اتأخرت عليك، وكمان ممكن أساهم وأتبرع للدار. ابتسمت ملك وقالت:
برافو عليك، أي وقت تحس إنك مضايق أو مخنوق تعالى الدار واتبرع ليهم، فرح الناس اللي هناك والأطفال. أنا نفسي أكون دكتورة عشان أساعدهم وأول مرتب ليا هتبرع بيه، ونفسي أقابل الشخص اللي اتكفل بيا ماديًا وساعدني في الظروف دي علشان أشكره. حس فهد ببعض الغيرة وسألها: هو ليه ساعدك إنتِ بالذات؟ هو يعرفك؟ طب إنتِ تعرفيه؟ ملك هزت رأسها بالنفي:
لا طبعًا ما أعرفوش، لكن نفسي أوي أقابله. أقولك على سر أنا اتقصيت وسألت شوية عليه، لكن كل اللي عرفته إنه شاب وسيم ومراته بتغير عليه ورافضة حد يقرب منه. ضحكت ملك وقالت: خايفة حد يخطفه منها. كان فهد متلخبط وحاسس بالضيق وقالها: يبقى أوعي تقابليه ومالكيش علاقة بيه، مفهوم؟ وأنا هساعدك وهدفع كل مصاريفك بعد كده، أكيد نيته مش كويسة. ملك استغربت هجومه ده وقالت: إزاي بس حد يعمل خير يكون مش كويس؟
وكمان هو بيعتبر ده تعويض عن خطأ هو عمله، أما إنت هتساعدني بمناسبة إيه؟ فهد اتغاظ واتكلم بحدة: هو إنتِ ليه دايمًا لمضة كده وبتحللي كتير؟ غلط، لأنك صعبت عليا. ملك بصتله بوجع وقالت: شكرًا، نزلني هنا لو سمحت. فهد برفض: لا طبعًا هنزلك قدام الدار وهدخلك بنفسي وما فيش جدال. فاق فهد من شروده على صوت سهير وهي بتقول: هو المكان بعيد وليه نروح كلنا؟
كان ممكن نبعت لها وهي تيجي، مش محتاجة تاكل عيش، مش عارفة إزاي شريف مش عارف يقنعها. بصلها فهد وقال: خلاص يا أمي، اللي النهاردة بفلوس بكرة يكون ببلاش. بعد وقت وصل فهد للدار وسأل عن حياة. جت وردة بخوف: إنتوا مين وعايزين مين؟ ممنوع حد يقابلها أو يشوفها يا فندم. سهير بدهشة: ليه؟ كانت بنت مين إن شاء الله؟ مش المفروض ده دار أيتام؟ يعني إيه التناكة دي؟ ردت وردة وقالت:
ما فيش تناكة، ومش معنى إنه دار أيتام يعني مسموح أي حد يجي يسأل عن حد نقوله شبيك لبيك. في الوقت ده شاب اتصل بهدير وقالها إن في ناس بتسأل عن ملك، هدير خافت وجت بسرعة ولما وصلت. هدير: أي خدمة يا حضرات؟ أنا مسؤولة عن الدار. التفت الجميع لمصدر الصوت ومنهم وليد اللي اتصدم لما شاف هدير. وليد: مش معقول! هدير!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!