الفصل 47 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
674
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

عاد كيمو واكا يركض نحو المنزل، وميمي تزاحمه خطواته لاصقة جسدها الناعم بجسده، وكانت أعواد الذرة تتراقص من حولهم على نغمات الطبيعة، وبدت الحقول كمسطح لا نهائي من الخضرة، وطائر أبو قردان ينقر الأرض بجسده الذي يبدو كقطعة قطن كبيرة. لمح كيمو واكا شيئًا يقف أمام باب البيت، فزاد من سرعته. كان كلب أسود ضخم نتن يقدم ساقًا ثم يؤخرها، كأن شيئًا يمنعه من دخول البيت.

لكن الكلب كان مصرًا على المحاولة، أسنانه بارزة ولعابه يسيل بصورة مقززة. ليس كلبًا عاديًا، هكذا فكر كيمو واكا. مقْلب قمامة، قال كيمو واكا وهو يتقدم نحو الكلب. شعرت ميمي بالخوف على كيمو واكا، كان مظهر الكلب مرعبًا جدًا. لم يبدُ الكلب متفاجئًا بظهور كيمو واكا، ولم يعره أدنى اهتمام، كأنه حشرة، أو ذبابة التصقت بذيله، مثبتًا نظره على جسد آدم الممدد داخل البيت المفتوح وعيونه تأكل آدم.

وآدم يئن ويتألم، لعابه يتزايد بصورة مفرطة ويتساقط منه ديدان سوداء وعرف كيمو واكا ما يواجهه. إنه الشر الذي تحدثت عنه المرأة، الشر الذي يسكن القصر والمخزن المهجور وقلوب بعض البشر ويتجول ليلًا خلال الحقول. لاحظ كيمو واكا أن قدم الكلب التي تتعدى نقطة معينة، تُكوى، ويفوح منها رائحة شواء، كأنها وضعت داخل النار فيسحبها الكلب بسرعة ثم يعاود وضعها بإصرار. قفز كيمو واكا داخل الحيز الذي لا يستطيع الكلب اختراقه.

هنا فقط لاحظه الكلب. بدأ كيمو واكا يموء بغضب ورغم أن الكلب لم يكن قادرًا على الوصول إليه إلا أن شيئًا في عيونه الواسعة المشتعلة بدأ يسيطر عليه. ورأى كيمو واكا كأنه لم يرَ. رأى نرجس داخل عيون الكلب المستعرة كالجحيم. وجد كيمو واكا نفسه يسير نحو باب البيت دون إرادة منه ولاحظت ميمي ذلك. قفز كيمو واكا داخل المنزل حتى وصل جسد آدم ثم نظر لعنقه وقوة جبارة تأمره بقضم بلعومه، فتح كيمو واكا فمه وبانت أنيابه ووضعه على رقبة آدم.

*** بدأت أحوال ديلا تتحسن، اختفى اللون الأصفر من وجهها واكتسبت الكيلو جرامات التي خسرتها وعاد إليها جمالها وطراوتها وبان خديها وأذنيها بعد أن أمر محسن الهنداوي مصففة الشعر بقصه لتشبه مدام بوفاري. وكانت نوبات فزعها قد قلت وتتمتع بعناية فائقة من خدم محسن الهنداوي، فقد جعل لها فريقًا كاملًا يعتني بها. مصففة شعر ومكياج، أخصائية تغذية وأخرى بالموضة والملابس.

وامتلأ دولابها بمنتجات Louis Vuitton، Vogue Collection، حقائب Gucci، Chanel، Prada، Dolce & Gabbana، Fendi، Giorgio Armani، Bvlgari Roma. كان محسن الهنداوي يعاملها كأميرة ولم يعرف أي شخص السر الذي يكمن وراء ذلك، اختفت رغبته بتعذيبها وكان يعاملها بلطف بالغ. كان قد مضى أكثر من شهر على وجودها في الفيلا وبدأت تعرف الغرف والمطبخ وتجلس في الحديقة وراحت معدتها تنتفخ قليلًا.

اختفت رعشة جسدها عندما كان يقترب منها محسن الهنداوي كل مرة، وكان محسن الهنداوي يتحدث معها يسألها عن صحتها وحالها وديلا لا ترد. كان قد اعتاد صمتها وكان يجلس بالساعات إلى جوارها يحدثها عن أعماله ومشروعاته، مشاكله وأحلامه، وكان قد وجد لذة في الحديث مع شخص صامت لا حيلة له يستمع إليه دون أن يناقشه، وكان يحدث أحيانًا أن يلقي نكتة أو مزحة فتتولد ابتسامة على شفتي ديلا تجعل يومه أكثر سعادة.

حتى جاء اليوم الذي سعلت فيه ديلا، واستفرغت كل الطعام من معدتها، هاج محسن الهنداوي وماج، أحضر الأطباء ولم يطمئن إلا بعد أن عرف أنها حامل. *** وكان محمود الجناني لا يغادر القصر إلا ليلًا كل أسبوع وكلما خرج من القصر وتجول في الحقول اختفى طفل أو فتاة. وكان يعود إلى قصره قبل حلول الصباح. *** أحنى كيمو واكا رأسه ليقضم عنق آدم الفهرجي لكن جسد ميمي ارتطم فيه بقوة جعلته يتدحرج أرضًا.

برقت عيون كيمو واكا وماء بغضب وهجم على ميمي التي تركته يضربها ويخربشها حتى كاد يقتلها فدافعت عن نفسها. لكن كيمو واكا كان يمتلك قوة جبارة وكلما اتسعت عيون الكلب ازدادت قوته. قضم كيمو واكا جسد ميمي من وسطها وطوحها في الجدار بكل قوة. ارتمت ميمي على الأرض بلا حراك، الدماء تسيل من فمها. تركها كيمو واكا وعاد لآدم وفتح فمه. الله أكبر، سمع كيمو واكا صدى الصوت خارج البيت، الله أكبر، هز كيمو واكا رأسه كأنه يتخلص من علقة.

رحل الكلب هاربًا وعاد كيمو واكا لذاته القديمة. وجد ميمي مرمية على الأرض بلا حراك، الدماء تغرق فمها. ركض كيمو واكا نحو ميمي، هزها، جذبها. أنت فعلت ذلك، قالت المرأة من على ضلفة الباب، الشر تمكن منك. لم يرد كيمو واكا، لعق خد ميمي، استيقظي أيتها العزيزة ميمي، ودمعت عينيه وسقطت على وجه ميمي. من فضلك أفيقي، كيمو واكا لا يستطيع العيش بدونك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...