الفصل 48 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,004
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

جلس كيمو واكا يبكي ويلعق وجه ميمي، وشعور بالحسرة والحزن يكاد يقتله. شهق كيمو واكا: "توسل المرأة، أنقذيها؟ المرأة: "لا أستطيع، سأبذل ما بوسعي." وأحس كيمو واكا عندما سبقت كلمة "لا أستطيع" أنه تقيأ روحه على الأرض، وأنها تدحرجت نحو الجحيم. تنهد الهر كيمو واكا، وأطلق مواء وهو يبكي: "لماذا لا تنقذيها مثل آدم؟ لقد تلقى الرجل عدة رصاصات اخترقت جسده! ألأننا مجرد قطط لا فائدة منها؟

يقتل واحد أو يهرب من قسوتكم، تحضرون عشرة وتتركونهم لأولادكم يلعبون بها." وكانت المرأة تستمع لكيمو واكا بنظرة ثابتة حتى قال كيمو واكا بحنق: "نحن لم نختر أن نكون قطط متشردة تتسكع في الحقول والخرابات والمصارف، وأن كل المصائب لم تحدث لكيمو واكا إلا عندما تحدث مثل البشر واستمع إليهم." كان كيمو واكا هرًا بائسًا منعزلًا يشعر بالوحدة ويقضي لحظات جنونه بمفرده حتى ظهرت ميمي. شهق

كيمو واكا بانتحاب كبير: "كنت أجوع يومًا وأشبع يومًا حتى منحتني ميمي الحب فما عدت أبالي بما يحدث معي." وضعت المرأة الهرة ميمي بين يديها وقالت: "لا أستطيع أن أنقذ كائنًا مات من قبل." وفكر كيمو واكا: "إنها امرأة قاسية بلا مشاعر متحجرة القلب، ولم يتمكن من فهم لماذا لا تبكي مثله وهي تقول ميمي ماتت."

وقالت المرأة مرة ثانية: "لا أستطيع أن أنقذ من مات مرتين، وأن على كيمو واكا أن يتقبل الأمر ويواصل حياته، يجد له هرة أخرى، يتزوج وينجب أبناء. لقد كان لقاؤه بميمي صدفة غير ممكنة الحدوث، وأن الروح المرتحلة كانت تفتقد الحب الذي وجدته عنده." نخر كيمو واكا وقطع واحدة من هذياناته

عندما يذهب عقله لبعيد: "كيمو واكا لن يحب مرة أخرى، كيمو واكا لن يتزوج وينجب هررة لعينة تتعذب بسبب الحب. كيمو واكا سيعيش ما تبقى من حياته متشردًا منعزلًا عن العالم متوحدًا مع الطبيعة حتى يتعفن جسده." ثم أدار رأسه تجاه المرأة: "احرصي أن تنال ميمي مراسم دفن لائقة." وأطرق كيمو واكا رأسه: "إلى اللقاء أيتها الحبيبة." ولعق وجه ميمي والدموع تسيل من عينيه، ثم قفز مبتعدًا عن المنزل وسخط العالم كله يتجول داخله.

شهق آدم وفتح عينيه مع رحيل كيمو واكا، ولا يمكنك أن تفهم إن كانت مصادفة أم سر آخر. وكانت عيون آدم الزرقاء رائقة ووجهه أبيض مصفر من طول الغفوة، حاول أن يتحرك لكن المرأة منعته بإشارة من يدها: "ليس الآن، جسدك ليس مستعدًا، هناك طعام في الأواني، الماء يجري خارج المنزل، الحطب هنا وأكواب الشاي والقهوة، جروحك التئمت لم يتبق سوى جرح قلبك." تلمس آدم صدره ولم يجد جرحًا قريبًا من قلبه وظن أن المرأة تمزح.

وكان عقل المرأة بعيدًا حيث يركض كيمو واكا بكل سرعته بين حقول القمح وأشجار الليمون واليوسفي والموز البلدي القريبة من شاطئ النهر حتى كادت أنفاسه أن تتقطع وتنفجر رئتيه. همست المرأة: "لا أحد يختار نهايته، البعض لا ينال النهاية التي كان يطمح بها." ثم انسلت خارج البيت واختفت. ووجد آدم نفسه مضطرًا لخدمة نفسه بعد أن استطاع أن يتحرك بسهولة. كان يشرب من قناة الماء ويعد الطعام على الحطب وعقله في مكان آخر حيث توجد ديلا. كانت

آخر كلمات المرأة لآدم: "لا تدخل القصر بمفردك ولا تحاول أن تنقذ ديلا إلا بعد أن تستعيد صحتك." وطمأنته على ديلا، قالت: "ما حدث معها قد حدث، لا أحد يلمسها الآن أو يقترب منها، وأنه بكل حال لا يمكنه أن يصلح الماضي وأن لحظة الاختيار ستحين لا محالة." وعرف آدم أن زوجته محبوسة في فيلا محسن الهنداوي ولا تخرج منها.

وأن محمود الجنايني استولى على القصر ونصب نفسه باشا، وأن الشرطة تحميه وأن أهل القرية يظنون أنه ميت مدفون في قبره، والموتى لا يعودون. بعد أن عادت إليه صحته كان ما يهمه إنقاذ ديلا من أجل ذلك قرر أن لا يظهر في القرية حتى لا تصل الأخبار لمحسن الهنداوي. غسل ملابسه وقام بنشرها حتى نشفت وكانت لحيته عندما غادر القرية طويلة كثة تخفي وجهه.

وكانت ديلا لا تغادر السرير إلا تحت العناية والملاحظة، فقد عقد عليها محسن الهنداوي كزوجة بعقد رسمي بعد أن عرف أنها حامل وأنها ستهبه الابن الذي حرم منه. فقد تزوج أكثر من مرة ولم يرزق بأطفال وكانت عصبيته تدفعه لتطليق النساء باستمرار. انتفاخ بطن ديلا جعل أحلامه تعود مرة أخرى ولم يكن مستعدًا لفقدانها أبدًا. من أجل ذلك كان يخدم ديلا بنفسه، ويطمئن عليها كل خمس دقائق وهو جالس جوارها: "أنتِ بخير؟ تشعرين بشيء؟ ينقصك شيء؟

وكانت ابتسامتها المطمئنة الصريحة تجعل قلبه يطير من الفرحة. محسن الهنداوي الذي كانت في الماضي النساء تجلس تحت رجليه، يأمر ويتجبر ويضرب ويقسو ويهجر بات مستعدًا لتقبيل يد ديلا كل صباح وكل مساء وكل لحظة. كان يطبع قبلته على يدها وينظر في عينيها بخضوع محبب. يتأملها كأنها كنز أسطوري مستور ظهر له وحده. وكان في بعض الأيام يذهب لغرفتها ويسرح لها شعرها بهدوء وبطء واستمتاع، كأب لديه ابنة وحيدة.

يقلم أظافرها ويصنع لها ضفائر في شعرها ويشتري لها الأقراط الغالية الثمينة. وكانت ديلا تقابل كل ذلك بلا مبالاة جارحة، لكن الهنداوي كان يتقبل كل ذلك بنفس راضية. وتشاجر مرة مع والدته عندما وجهت لديلا كلامًا بغضب. ورغم أن ديلا لا ترد وغير مهتمة، لكن الهنداوي ثار. وحذر والدته من تكرارها مرة أخرى. صرخ: "ديلا زوجتي الكل يحترمها غصب عنه ويضع حذاءها فوق رأسه."

وغضبت شاهندة لكنها كتمت، والمرأة تنجح في كتمان غيظها دائمًا لأن الحياة توجه لها العديد من الصفعات في كل مرحلة من حياتها. وتوقفت شاهندة عن زيارة محسن ابنها في فيلته وداخلها ينمو هاجس الفقد. أن تفقد ابنها الذي كان دومًا ولاؤه لها، وكانت تعتبر ديلا دخيلة، حثالة، ثمرة متعفنة تفسد كل ما صنعته. وكلما نقل إليها جواسيس الخدم اهتمام ابنها بديلا زاد غضمها وتضخم كوحش مستعد لالتهام فريسته.

كان الحب داخل قلب محسن الهنداوي يتضخم بصورة مرعبة. حب غير قابل للكسر، حب يأخذه للقصص القديمة التي نسمع عنها في الروايات حتى أنه كان مستعدًا أن يلثم موضع قدمها ويمنع أي شخص أن يطأ ظلها. وصل آدم الفهرجي أرض القاهرة وكان يتابع الفيلا من بعيد، والحراسة مشددة، محسن الهنداوي لا يغادر الفيلا. وقلب آدم يأكله مثل هرشة لعينة تموت وتصل إليها يدك.

وظل أسابيع يراقب الفيلا على أمل أن يحظى بنظرة من ديلا أو يرى وجهها لكن حلمه لم يتحقق. وبدأ جسده يمرض مرة أخرى، لكن تلك المرة مرض بلا علاج. مرض الشوق واللهفة. ولم يعد قادرًا على مجابهة أحزانه، فقرر التسلل في أول فرصة لغرفة ديلا وليحدث ما يحدث. إنها زوجته ومحسن الهنداوي أخذها منه، راقب بحذر حتى حانت الفرصة. محسن الهنداوي غادر الفيلا مع رجاله وما كان عليه إلا أن يتسلل للداخل.

وأصبح آدم داخل الفيلا وعرف أن غرفة ديلا في الطابق العلوي. كانت الساعة تشير للعاشرة ليلًا عندما طرق آدم باب غرفة ديلا والتي لم ترد بالتأكيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...