محسن هنداوي: أنا ما يهمنيش أنت عايز إيه، كل اللي بتحلم بيه هيحصل، ديلا أو غيرها. أنا اللي يهمني تخلص من آدم الفهرجي، أنا سطوت على سيارة الترحيلات ورجالتي عرضوا نفسهم للخطر عشانك. عارف سيارة الترحيلات كانت واخدة إيه يا محمود؟ محمود الجنايني بتلعثم ودربكة: أحني راسي، عارف يا باشا عارف. محسن هنداوي: لحبل المشنقة يا جنايني، لكن!
ونفخ الباشا الدخان: حبل مشنقتي مش بعيد عنك، إذا لم تنفذ تعليماتي، مخيلتك الحيوانية مش هتصور لك أنا هأعمل فيك إيه. مش هأقتلك ولا حتى أصلبك وأعلقك في شجرة بحبل. أنا هأكتفك وأخلي كلابي الجعانة تنهش جسمك وأنا بأدخن سيجارة وبأتفرج عليك. ارتعش جسد محمود الجنايني وسرت قشعريرة في عموده الفقري، هذا الباشا غير آدم الفهرجي، هذا الباشا لا يرحم. اطمن يا باشا، قال محمود الجنايني
ما أن استطاع أن يبلع ريقه: هأقتله يا باشا وأرمي جثته للكلاب. طردني من القصر بعد ما قضيت عمري خدام عنده. اتجوز خطيبتي ورماني في السجن، ثم تنهد محمود الجنايني: اللي قولي يا باشا هو اللي يجوز خطيبة واحد تاني مش يبقى حرام؟ أنا سمعت شيخ الجامع بيقول لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه. طيب،
قال محسن هنداوي: يعني عندك عذر شرعي وأنا هأحميك، عايزك تنزل البلد، تترمي في أي حتة ومحدش يدري بيك إن شالله تنام وسط البهايم، لحد ما يوصلك مني خبر. الشرطة هتبحث عنك، اختفي يا محمود زي حشرات الحقل. كأنك صرصور بلاعة معفن. الجنايني بطاعة كلبية: أوامرك يا باشا. وتحرك للخلف وهو منحني يهز دماغه ولم يجرؤ على رفع رأسه إلا عندما وصل الشارع.
سحق محسن هنداوي عقب لفافة التبغ بحذائه، دعسها حتى تفتت كحشرة، كأن صورة آدم الفهرجي تحت قدمه. لا ليست صورة آدم بل دماغه اللعينة، آدم الذي فرق بينه وبين تلا وأظهره في مظهر الشخص الغير مرغوب فيه. أطلق سبة طويلة: سأجعلك تتوسلني، تقبل قدمي، هأفرق بينك وبين مراتك زي ما فرقت بيني وبين تلا. هأحرمك من السعادة زي ما حرمتني. شاهندة والدة محسن: فيه إيه مالك يا محسن مش طايق نفسك؟ ومين الراجل اللي كان عندك ده؟
محسن بغضب: دا اللي هيخلصني من آدم الفهرجي. شاهندة بغضب: محسن مش قولنا كفاية اللي عملته؟ أنت أخدت كل حاجة، مش عايزين مشاكل. محسن هنداوي: لسه قلبه، أنا هأكل قلبه بأسناني. شاهندة: مش عايزين البدراوي يحس بحاجة، إحنا مصدقنا سيطرنا عليه. محسن بسخرية: البدراوي زي اللقمة في إيدك، مش حاسس بحاجة، عايش في النعيم البركة فيكي! شاهندة بغضب: أنت بتتهمني بإيه يا ولد؟
أنا عملت كل حاجة عشانك، كل حاجة بقت ملكك، أنت فاكر كان سهل عليّ أتجوز بعد المرحوم أبوك؟ رمقها محسن بسخرية وكان في عينيه غضب مستعر: خليكي مع البدراوي وسيبيني في حالي.
ثم نزل قبو الفيلا وسمع نباح كلابه. كلاب جائعة مقيدة لم تأكل منذ يومين، كشرت الكلاب عن أنيابها ونبحت بشراهة. نزع محسن هنداوي جاكت البدلة وأمسك بالكرباج وراح يضرب الكلاب بكل قوته والكلاب تنبح، راحت الكلاب تصرخ من الوجع ثم سكن صوتها وانكمشت على نفسها. وأصبحت خائفة من كل تلويحة من يد هنداوي، ابتسم هنداوي ووضع يده داخل ماعون ورمى قطع اللحم للكلاب. *** ديلا: آدم؟ لو كانت روح تلا ساكنة جوه القطة ممكن نرجعها تاني؟
آدم: نرجعها إزاي يا ديلا؟ ديلا: زي ما الست المجنونة دي كانت بتعمل اللي اسمها نرجس! آدم بغضب: سحر وشعوذة يا ديلا؟ أنت القطة دي هتجننك. ديلا بحزن: آسفة والله لكن مش قادرة أبطل تفكير فيها. ثم وضعت يدها على العقد الذي أهدته إليها المرأة الغامضة وطلبت منها أن لا تنزعه من رقبتها، عقد لبني من أحجار كريمة لم تقلعه ديلا أبداً.
آدم: أنا شفت روح تلا بتتبخر من فم الهرة ميمي وأعتقد مش هترجع تاني، مهمتها انتهت، الروح ارتاحت بعد ما كانت معذبة. ديلا: ومين قالك إنها ارتاحت مش يمكن لسه بتلف داخل القصر أنا حاسة بكده. وتذكر آدم محسن هنداوي الذي كان الطرف الرئيسي في قتل تلا، وكيف أنه لا يزال حر طليق يرتع في أموال والدها وشرد حيث قبر تلا وكادت عينيه أن تدمع. وتساءل هل ارتاحت روح تلا فعلاً؟ أم أنها لا تزال طليقة تطوف من حوله تطالبه بالقصاص.
داخل القبو المظلم كان هناك ثعبان صغير أصفر اللون يصفر وهو يزحف نحو الحديقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!