تسلل محمود الجنايني مع رجال محسن الهنداوي لداخل القصر بعد أن قاموا بتقييد الحارس المسؤول عن حراسة البوابة. جريمة نظيفة، هكذا أرادها محسن الهنداوي! كان كيمو واكا لحظتها يتمشى في الحديقة بعد أن أصابه الملل، يتسكع فوق العشب الأخضر، يتفكر في جدوى الحياة التي تنتظره. كيمو واكا غير مستعد لتحمل مسؤولية زوجة وأطفال يركضون خلفه طول اليوم! وكان يفكر بإمكانية إقناع ميمي بتأخير الحمل لبعض الوقت.
غارق في تصوراته، سمع كيمو واكا صوت خطوات الرجال المسلحين. قفز بسرعة خلف شجرة، وكان كل همه أن ينقذ الآنسة ميمي فربما يسحقها بشري بحذائه أو يضربها بخلفية البندقية. ركض كيمو واكا بسرعة من خلف القصر وتسلق الجدار وسرعان ما أصبح في الطابق العلوي.
يدرك كيمو واكا أن جماعة مسلحة تقتحم منزل في منتصف الليل لم تأتِ من أجل النزهة، وكان على وشك هبوط السلالم، لكن محمود الجنايني الذي يحفظ القصر أكثر من اسمه، أخذ معه رجلين وصعد تجاه غرفة آدم وطلب من بقية الرجال المسلحين أن يراقبوا الخدم. تراجع كيمو واكا خطوتين حتى ارتطم بباب غرفة آدم. انفتح الباب وشعر آدم بالحركة، سحب مسدسه وقبل أن يخرج من الغرفة وجد محمود الجنايني في وجهه يصوب تجاه رأسه بندقية آلية.
"نزل سلاحك يا آدم، مش عايز أقتلك قدام مراتك! فتحت ديلا عينيها، كان الجو ظلامًا، "فيه إيه يا آدم؟ "كل خير يا حلوة." أجاب محمود الجنايني بصوت رخيم، "لو فتحتي بقك أو صرختي هقتل المحروس جوزك." آدم: "ملكش دعوة بيها، مشكلتك معايا أنا." قهقه الجنايني حتى بانت أسنانه السوداء، وضرب آدم بدبشك البندقية في دماغه، ضربة قوية شقت رأس آدم "الكلام دا معدش ياخد يا آدم."
"كتفوه." أمرهم محمود الجنايني، قيد الرجال آدم وأجبروه على النزول على الأرض. "خدوه على الجنينة من غير ما حد يحس واقتلوه وأنا جاي وراكم." جر الرجال آدم الفهرجي، أجبروه على السير وتوغلوا به داخل الحديقة. اقترب محمود الجنايني من ديلا ووضع كمامة فوق فمها، "أقسم بالله يا مرة، أي حركة مقاومة أو صراخ هقتلك."
كان كيمو واكا أيقظ ميمي وركض بسرعة تجاه الحديقة، أخبرها أن هناك مداهمة مسلحة على القصر وأن وجودهم يشكل خطرًا كبيرًا عليهم. "علينا أن نهرب." وضح كيمو واكا كلامه، أطاعت ميمي كيمو واكا وركضت خلفه، لكنهم اصطدموا بالرجال الذين يجرون آدم الفهرجي على أرض الحديقة بين الأشجار. تسلق كيمو واكا شجرة قريبة ورافقته ميمي، "سيقتلوه." قال كيمو واكا بجدية، "هذا الرجل لا يستحق الموت بتلك الطريقة التافهة." "وإحنا هنعمل إيه؟
مفيش بإيدنا حاجة." قالت ميمي بحزن. كان آدم تحت شجرة التوت مباشرة ركبتاه على الأرض ويده خلف رأسه وماسورة بندقية آلية مصوبة على نفوخه. "لا توجد فرصة للنجاة." همس كيمو واكا، "إمكانية نجاته من طلقة في الرأس مستحيلة، النسبة ١ إلى ٩٩٪." "لا تغادري مكانك." أمر كيمو واكا ميمي، "مهما حدث! "يلا يا عم اقتله وخلص، إحنا هنفضل هنا لحد الصبح؟ " قال واحد من الرجال بقلق وهو يتلفت حوله. رد الآخر: "هنستنى محمود الجنايني."
الرجل: "فكرك محمود الجنايني هيسيب الموزة بتاعته وهيجي هنا؟ يا عم خلصنا خلينا نمشي." وشعر آدم أن قلبه يشق لما ذكروا حبيبته ديلا وما يمكن أن يفعلوه بها، حاول أن يحرك نفسه لكنه تلقى ضربة غشيمة أسقطته على الأرض.
أجبره الرجل آدم على الجلوس مرة أخرى، ألصق ماسورة البندقية بدماغه ووضع يده على الزناد، ثم أطلق الرصاصة في اللحظة التي قفز فيها كيمو واكا وميمي أمام رأس آدم ونزع محمود الجنايني العقد من رقبة ديلا، كانت نفس اللحظة كأنها مضبوطة بدقة ساعة بيج بن. شعر الرجال بالحركة، ودب قلق داخل قلوبهم. بينما سقط جسد آدم على الأرض والدماء تغطي كل رأسه. "يلا بينا يا جدع، حسيت باللي أنا حسيت بيه؟ أجاب
الرجل الذي يحمل البندقية: "شكله قط ولا نمس مرعوب؟ "لازم نمشي دلوقتي دا محسن الهنداوي هيدلعنا لما يسمع الخبر." "ليس بعد." قال الرجل وهو يعيد تصويب البندقية على آدم مرة أخرى، "لازم نتأكد من موته." وأطلق رصاصة أخرى في صدر آدم. سمعت ديلا صوت طلقات الرصاص وراحت تصرخ وتبكي ومحمود الجنايني يجرها بلا رحمة ولا شفقة نحو البوابة. "عملتوا إيه يا رجالة؟ " سأل محمود الجنايني، "مات؟
قال الرجل: "مات وشبع موت كمان، يلا بينا قبل ما حد يحس بينا." غادروا القصر، ساروا بين الحقول حتى وصلوا طريقًا ضيقًا يصل القرية بالطريق الزراعي، وكانت ديلا تمشي ساهية شاردة غير دارية بحالها، ولم تبدِ أي مقاومة أو حتى حاولت الهرب. كانت هناك سيارة تنتظرهم، في لمح البصر انطلقت السيارة تجاه فيلا محسن الهنداوي، بعد أقل من ساعتين وصلت السيارة الفيلا، كان محسن الهنداوي في انتظارهم داخل القبو. "عملتوا إيه يا رجالة؟
" قال محسن الهنداوي لما شافهم. "قتلناه يا باشا." "متأكدين؟ " سأل الهنداوي وهو يشعل سيجارة. "متأكدين يا باشا فرغنا فيه خزنة كاملة." كانت ديلا تقف خلف محمود الجنايني بلا مبالاة، تائهة الفكر. "أنا شايف إنك خدت جايزتك يا محمود؟ "أيوه يا باشا، خدت انتقامي وجايزتي." وقف محسن الهنداوي وكان لم يلحظ ديلا بعد، وكان على وشك أن يرفع يده ويرحل الجنايني مع غنيمته. لكن وجه ديلا برق مثل القمر في ليلة مظلمة.
نهض محسن الهنداوي وتفقد ديلا بصمت، هذا الجسد وذلك الوجه الأصفر باهت المعالم، صامتة كأنها فقدت الوعي. "طيب يا محمود البنت دي هتفضل هنا لحد ما تلاقي مكان تأوي فيه! تلعثم محمود الجنايني، "بس قال أمرك يا باشا." نادى الهنداوي على واحدة من الخدم وأمرها أن ترافق ديلا نحو الغرف العلوية وتنتظر أوامر، رافقت الخادمة ديلا التي كانت تسير بتيه بعينين نصف مغلقتين.
تناول محسن الهنداوي رزم نقود من حقيبة كانت أمامه ودفعها للرجال، ثم أمرهم بالرحيل. وارتسمت على شفاهه ابتسامة خبيثة، لم يقتل آدم فقط، لكنه استولى على زوجته أيضًا، آدم الذي كان يعتبر نفسه أفضل منه، آدم الذي اختارته تالا وتركته. الآن امتلك زوجته، الآن سيدوس شرفه مثل عقب سيجارة.
وشعر بنشوة وراح ينفخ أنفاس الدخان وهو يصعد درجات السلم، ثم أمر الخادمة أن تنقع ديلا وتنظفها، ثم تحضرها لغرفته، وكانت ديلا مستسلمة ليد الخادمة التي تعبث بها، كأن الأمر لا يعنيها وأن التي تجلس في البانيو ليست هي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!