الفصل 43 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
719
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

تجمّلت ديلا، تزيّنت ووضعت فوق وجهها المساحيق. الخادمة لمعتها، وكان وجه ديلا ناصعًا بارقًا يجمل كل شيء يقترب منه. تجرأت الخادمة لما اقتربت من محسن الهنداوي: "فيه شيء غريب في البنت دي يا محسن بيه! البنت ما نطقتش حرف واحد، ولا عملت أي حركة، تحس إنها جسد بلا روح." محسن الهنداوي: "مريضة يعني؟ الخادمة: "مش عارفة يا بيه، مريضة أو مريضة نفسية أو حتى مجنونة."

وكانت ديلا واقفة جنب الخادمة كأن ما يتحدثون عنه لا يعنيها. نفث محسن الهنداوي دخان سيجارته وهو يعاين ديلا، وبدت له باهتة كعود ذرة يابس. وفكّر محسن الهنداوي وهو يتأمل الفتاة إن كانت هذه خطة! فإن محسن الهنداوي قادر على اكتشافها. صرف محسن الهنداوي الخادمة وأغلق الباب على ديلا. "اقعدي هنا."

أمرها محسن الهنداوي وكان يشير بيده نحو السرير، وكأن ديلا لا تسمع ظلت واقفة بهدوء. وكاد محسن الهنداوي أن يشعر بالغضب، لكنه نهض وأمسك بيد ديلا وجذبها ببطء نحو السرير. استجاب الجسد وجلس، وكانت يد ديلا دافئة هكذا شعر محسن الهنداوي، دافئة وناعمة مثل الحرير. وحاول محسن الهنداوي أن يتحدث معها لكن ديلا لم ترد، فما كان منه، إلا أن أنبها، أرهبها، هددها، حتى إنه أخذها من يدها وقرّبها من كلابه المسعورة في القبو لكن ديلا لم تفتح فمها.

وفكّر الهنداوي أنه حتى لو جعل كلابه المسعورة تنهش جسدها فإنها لن تتحدث. جلس محسن الهنداوي على كرسي في غرفته وديلا جالسة دون حراك يفكر كيف يدفعها للحديث؟

ولم يجد بدًا من نبش الماضي، في دفتر الماضي مغامرات وذكريات، حزن وأسى وفرحة. وقال كلماته بكل حقارة ذاكرًا آدم وكيف تخلص منه، وكيف أن زوجته، حلاله، تقبع في غرفته الآن تحت رحمته تستعد أن تُداس، وأنه كان يتمنى أن يشاهد آدم ذلك بعينه ويحدث أمامه، لكن آدم مات، قتله رجاله وربما جثته تعفنت الآن. لم يتغير وجه ديلا المصفر لكن الدموع غزت عيونها، كانت روحها محبوسة داخلها. وقال محسن الهنداوي: "لا يمكن للمشاعر أن تموت!

"تحسّين إذًا؟ "تذرفين الدمع على شخص حثالة؟ "محسن الهنداوي يأخذ ما يريده بالطريقة التي يحبها." انغلقت أضواء الغرفة وحل على العالم صمت كئيب، ومضت ليلة طويلة على ديلا. ومن بعيد على الشاطئ الآخر كانت ساقيه تدور وترسل في الليل صريرًا خافتًا يختلط بالأنين. وفي الصباح هناك حيث تقبع القرية كان الصمت يخيم على الحقول وأشعة الضحى الصفراء تعطي لكل شيء لونًا شاحبًا.

وحضر محمود الجناني ليأخذ ديلا كما وعده الباشا، لكن الباشا رفض مقابلته فمضى حانقًا بائسًا يتلوى من الغيظ. وفي قلبه شيء على الباشا، فجلس على القهوة يحتسي الشاي ويتمتم بصوت هامس: "والله وعملها الباشا وضحك عليَّ."

وقلب في جيبه رزم المئات التي منحها له الباشا ولم يكن يحلم يومًا ما أن يتحصل على كل تلك النقود. ثم فكّر محمود الجناني لو عاجباه أسيبهاله، بس يدفع، وراح يختلق قصة تلمح للباشا أنه لا يمانع في ترك ديلا له نظير أن يمنحه مقابلًا عادلًا. ومحسن الهنداوي جالس في الحديقة يدخن سيجارة باستمتاع واضعًا قدمًا على قدم، ناظرًا نحو الشرفة حيث ترك ديلا هناك مرمية جسد بلا روح، وصدره ينبض بحنق دفين على آدم.

وكان يتابع الأنباء التي تصله من القرية، عندما أشرقت الشمس وجد أهل القرية الغفير مقيدًا وآدم مرميًا في الحديقة والدماء تغطي كل جسده. ولم تحضر الشرطة للقصر ولا حتى طبيب المديرية، وصلت أوامر صارمة بالابتعاد عن القصر ولم يجد أهل القرية من بد، إكرام الميت دفنه، إذا كانت الشرطة لم تحضر فهذا يعني أن كل شيء تمام، ونقلوا آدم للمقابر وقاموا بدفنه.

ثم انصرف الناس نحو حقولهم ولم يتبقَّ غير شخص واحد، الخادمة هايدي والتي ظلت جالسة تبكي آدم الفهرجي وكان الهر كيمو واكا واقفًا خلف المقبرة إلى جواره ميمي. كيمو واكا ونظره مثبت على المقبرة: "كيمو واكا واثق إن الراجل ده ما ماتش." ميمي: "ماذا تعني يا كيمو واكا؟ كيمو واكا: "لقد فعلت ما بوسعي ووفقًا لنظريتي الرصاصة انحرفت عندما اخترقت جسدي!

لعقت ميمي جرح كيمو واكا وتذكرت عندما سقط على الأرض وشعرت أنه ميت فركضت نحوه وراحت تلعق جسده بأسى. حتى قال كيمو واكا: "ابعدي لسانك، أتعتقدين إني قطعة سردين؟ وكان كيمو واكا يقف بترنح. كيمو واكا: "يعتقد إن الراجل ده سيموت إذا تركناه هنا أكثر من اللازم، إنه حي، روحي تشعر به، إنه داخلي." فكّرت ميمي وكانت ترغب بمساعدة كيمو واكا ولفت انتباهه: "هناك امرأة طيبة تسكن القرية المجاورة يمكنها أن تساعدنا." وهمس كيمو واكا:

"كيمو واكا يعرف الست دي، التقى بها من قبل." ثم نظر تجاه ميمي ورمق جسدها الرشيق بشبق وشعرت ميمي بجسدها يلتهب. ثم قال كيمو واكا: "اركضي واحضري المرأة كيمو واكا سينتظر هنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...