الفصل 49 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
757
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كانت ديلا جالسة على السرير محتضنة ركبتيها ورأسها مسنود عليهما، نظرتها تائهة، شاردة كأنها تفتش عن شيء ما بعيد جدًا ومجهول في نفس الوقت. ادم: أنا آدم. لم ترفع ديلا رأسها، لم يبدُ أنها سمعت أي شيء. أعاد آدم الكلمة: أنا آدم. وكان يتوقع آدم الفهرجي فرحة وعناق ودموع، لكن ديلا واصلت نظرتها الصارمة إلى حيث اللاشيء. "وإنسان وصل حافة اللاشيء من الصعب إرجاعه". سرت رعشة ثائرة في بدن آدم الفهرجي النحيل، ماذا فعل بك الجبناء؟

وتقدم منها، رفع رأسها وحدق بالوجه الضائع. ادم: أنا آدم حبيبك! ورأى عيونًا ميتة ودمعة حارقة تتولد داخل المقل. ادم: أنا آدم. كررها الفهرجي كطفل تمكن من نطق اسمه بعد طول معاناة. تزحلقت الكلمة داخل جوف ديلا ووجدت بقايا روح عليلة محبوسة في نفق مظلم، اضطربت أنفاس ديلا عندما وضع آدم يده فوق خدها بحنان، عرفت آدم وفتحت فمها لتقول شيئًا ما لكن الكلمة خرجت مبهمة، مشفرة، لوغاريتمية.

ونزلت دموع ديلا، انسابت كقطرات أول مطر الخريف على وجه ديلا، وكان جسدها يختلج ويبدي ارتعاشات مضطربة. ادم: لماذا لا تتحدثي إلي؟ وسكنت ديلا لحظة، كيف يرغم إنسان نفسه على الكلام ولسانه مقيد؟ من لا يفهم لغة العيون لم يحب من قبل، وامرأة لم تقابل رجلًا يقرأ عينيها تظل كتحفة لم تُكتشف بعد.

ولاحظ آدم الأساور المذهبة على معصم ديلا، عقود اللؤلؤ والأقراط الفاخرة، وقصة الشعر القصيرة والوجه الغارق في الزينة، وفكر للحظة أن ديلا استبدلته. كان يفكر أن الأنثى من الممكن أن تستبدل رجلًا بآخر وأن ديلا لا ترغب بالحديث إليه وشعر بالخيبة والخيانة. همس: اخترتِ غيري؟ كان علي أن أفهم ذلك. قالت ديلا: أنا أحبك، لطالما أحببتك وكانت روحي ميتة قبل أن أراك.

وخرجت الكلمات صراخًا مجلجلًا هز أركان الفيلا الساكنة وارتعشت ديلا ورأسها بين يديها تصرخ كالمجنونة. ديلا: أنا أحبك، أحبك. وكلما كررت الكلمة علت الصرخة ووثبت خارج الغرفة. بصق آدم بلعومه على وجه ديلا. ادم: أنا أستحق وأنتِ نكرة، تصرخين ليقبضوا علي؟ وكان على وشك أن يضربها لكنه سمع خطوات الخدم على السلم فهرب من الغرفة، تسلق مواسير الصرف وابتعد، ابتعد وقلبه يغلي، قلب يدق بالغدر والخيانة.

وصل الخبر لمحسن الهنداوي، ديلا تصرخ كالمجنونة وترفض أن يقترب منها أي شخص، تؤذي نفسها وهذا خطر على الجنين. قاد الهنداوي سيارته مثل الرصاصة نحو الفيلا، ديلا حبيبته تصرخ، تبكي وتنتحب وهو بعيد عنها. وركض درجات السلم كالمجنون، الغرفة كانت ممتلئة بالخدم، طردهم محسن الهنداوي خارج الغرفة وظل واقفًا بعيدًا عن ديلا، رافعًا يده فوق رأسه بسلام. الهنداوي: أنا آسف، آسف لأني تركتك بمفردك.

وكانت ديلا غير شاعرة بنفسها، نظرة الغل والغضب في عيون آدم تقطع صدرها. الهنداوي: أنا آسف. وجلس الهنداوي على الأرض، زحف ببطء حتى وصل إلى ركبتي ديلا، وضع يده عليها برفق وحنان وهو يحدق بعينيها العسليتين. الهنداوي: اضربيني إن كان ذلك سيخفف آلامك يا حبيبة.

وضربت ديلا محسن الهنداوي تحت نظر الخادم اللئيم المتلصص خارج الغرفة، ضربته بكل قوتها وغضبها حتى هدأت واستكانت، وكان وجه الرجل الذي لم يُضرب من قبل يوجعه، لكنه ترك نفسه مكشوفًا أمام صفعات ديلا، حتى ألقت بنفسها في حضنه وراحت تبكي. كم مضى؟ ربما ساعة، ربما أكثر والنحيب لا يتوقف حتى تبللت سترة الهنداوي بالدموع، وبكى الهنداوي، بكى لبكاء ديلا، واختلطت الدموع ببعضها ونامت ديلا في حضن الهنداوي.

وكان آدم يركض في الطريق كالمجنون لا يعرف وجهته تاركًا لساقيه أن تحدد أين سينتهي كل ذلك، والمارة يشجبونه ويشتمونه وآدم يركض، كان يركض وكل أمله أن تنتهي حياته في تلك اللحظة لكننا لا نملك حياتنا وليس لدينا الحق في اختيار نهايتها.

وكان كيمو واكا يركض من حقل لحقل ومن غيط لغيط وكلما أغلق عينيه ظهرت له ميمي في أحلامه، فيعود للركض مجددًا حتى وصل مزرعة هادئة، قرر أن يقضي فيها بقية حياته بعيدًا عن العالم وتمنى أن يصيبه مرض عضال يمنعه من الحركة حتى يتعفن جسده. وما إن اتخذ وضع الثبات الموتي حتى ظهرت له قطة شابة صغيرة اقتربت منه بحذر. القطة: لماذا تبكي؟

وكان كيمو واكا يعتقد أنه أغمض عينيه وأنه لا يبكي، لكن الدموع كانت منسابة أسفل منه كسيالة ماء ضيقة طويلة. كيمو واكا: ابتعدي عني. نهرها كيمو واكا بغضب، قفزت القطة مبتعدة عن كيمو واكا وجلست تراقبه من بعيد، لقد راقها هذا القط التعس بنحوله وعرفت أن خلفه قصة أليمة فحياة القطط لا تخلو من الأحزان. قالت القطة لكيمو واكا: احكِ حتى يرتاح قلبك. لكن كيمو واكا رمقها بنظرة غاضبة جعلتها تتيبس في مكانها.

كيمو واكا: لماذا لا يتركني العالم في حالي؟ تساءل كيمو واكا بحنق، ولم تمضِ سوى دقيقة حتى قفز أربعة من القطط ضخام الجسد، "يلعبون جيمانزيوم" هكذا فكر كيمو واكا وهو ينظر إليهم، ركضت القطط نحو كيمو واكا بعد أن قبضوا على الهرة الشابة. أقواهم: تعالَ معنا. أمره أقواهم، مشى معهم كيمو واكا بلا مبالاة كان يرغب بالموت أكثر من أي شيء آخر، حتى وصلوا بقعة خربة يوجد بها قط عملاق يعذب فأرًا وكان يولي كيمو واكا ظهره.

وصل آدم القرية، كان الجو ليلًا ومشى حتى وصل القصر، وكان القصر مظلمًا كالقبر. ادم: إنه قصري ولابد أن أستعيده. ونسي كل تحذيرات المرأة عن الشر الذي يسكن القصر، فآدم الآن لا يهمه سحر أو شر، وسار بخطوات ضائعة نحو باب القصر الداخلي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...