الفصل 50 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الخمسون 50 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,157
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

قضم الهر الضخم رأس الفأر واستدار ليواجه كيمو واكا وهو يقرمش الدماغ القذر. تملَّى الهر كيمو واكا بطرف عينه: خسارة، كنت أعتقدك شكلًا آخر، لكنك لا تعدو كونك وغدًا من الأوغاد، لا شيء مميز بك. لم يرد كيمو واكا، لا شيء يعنيه من كل هذا الحديث. كمخبر سري، صفع أحد القطط الضخمة دماغ كيمو واكا بساقه وخدشه: عندما يتحدث إليك القائد ترد! ابتسم كيمو واكا بسخرية، هناك دومًا الباشا والقائد والمستر، كأن الحياة لن تسير دون ألقاب.

أنت بقا اللي توتا بتخوني معاك؟ كيمو واكا لا يعرف عن ماذا تتحدث. كيمو واكا يريد الرحيل بسلام ليقضي ما تبقى من حياته في عزلة. نخر الهر الضخم واقترب من كيمو واكا ودفعه بساقه: بتتهمك؟ أنت فاكر إني هسيبك تمشي من هنا؟ أنا حكمت عليك بالموت من قبل ما أشوفك. تنهد كيمو واكا، لا شيء يزعجه أكثر من التبجح السمج: إن كنت ستفعل شيئًا، افعله الآن. أقول لك شيئًا، إن كنت هرًا محترمًا اقتلني، هاكم رقبتي، اقضمها وأنهِ تلك المهزلة.

تعجب الهر الضخم، هذا الهر ليس عاشقًا ولا حتى مهتمًا بالحياة. تعرف توتا؟ توتا مين؟ صرخ كيمو واكا بعصبية. توتا حبيبتي. أجاب الهر الضخم بروية. كيمو واكا لا يعرف توتا، ولكن كيمو واكا يعتقد أن توتا أو أيًا كان اسمها معها حق في خيانتك. أنت مجرد برميل غباء وحماقة. تقدم الهرة ليضربوا كيمو واكا لكن الزعيم منعهم. لقد عاش مدة طويلة من حياته في الزيف والنفاق، وهذه أول مرة يخبره أحدهم بالحقيقة. اتركوه. أمرهم الزعيم:

هذا الهر سيقوم بخدمتي. كيمو واكا لن يخدم أحد. كيمو واكا اتخذ قراره بالموت. ولم تعجب الزعيم طريقة كيمو واكا أمام حراسه، فأمرهم بمراقبته وإجباره على القيام بالأعمال الشاقة حتى يأتي راكعًا تحت قدميه. قال الزعيم: كلما تفلسف هذا القط اضربوه، حتى تفرغ رأسه من القصص والحكايات. وظن كيمو واكا أنهم غير قادرين على ذلك، لكن كمية الضرب التي تعرض لها في اليوم الأول بعد أن حوله الحراس لكيس ملاكمة، أجبرته على الخدمة مثل عبد خاضع.

*** لا تدخل. تردد صدى صوت المرأة في أذن آدم الفهرجي: إذا دخلت لن تعثر على روحك مرة أخرى، ستفقد ديلا للأبد. أطرق آدم ونظر تجاه المرأة التي كانت واقفة خلف شجرة تراقب القصر. لقد فقدت ديلا بالفعل، تخلت عني، خانتني وهجرتني. قالت المرأة: ديلا لم تتخلَّ عنك، ديلا تحت أثر السحر الذي قامت به نرجس قبل موتها. تهلل وجه آدم وجرى في شرايينه الدم: تقصدين ديلا لم تكن في وعيها؟ كان عليك أن تعرف ذلك. أجابت المرأة بحنق:

لكنك رجل، والرجال أول من يرحلون عندما يتعلق الأمر بخطأ امرأة تخصهم. تنهد آدم بارتياح: أنت امرأة طيبة، رأيت ذلك بعيني، أخرجي الشر من القصر! ليس بعد. قالت المرأة: الشر داخل القصر ضخم، إنه وقت غير مناسب، إذا دخلت لن أخرج مرة أخرى. قال آدم بحنق: أنت تصلين وداخلك بركة، كيف لا تستطيعين إخراج السحر؟ قالت المرأة:

ذُكر في الأثر "اعقلها وتوكل"، هناك عمل عليَّ القيام به قبل تطهير القصر، وأنت عليك أن تتطهر، داخل قلبك يوجد ما يحجب الهالة التي تحيط بك. وسمع صراخ داخل القصر، صراخ متوحش مختلط ببكاء طفل صغير، وتراقصت أطياف فوق سطحه، أطياف مرعبة. علينا أن نرحل الآن وبسرعة. وجذبت آدم من يده: لقد شعروا بنا، التحصين كُسر.

وظهر كلب أسود ضخم، كان نفس الكلب الذي رآه كيمو واكا وكان السبب في قتل ميمي، وشعر آدم أن رأسه تلف وأن قدميه تعانده وأن قوة جبارة تجبره على دخول القصر. فتوقف واستدار وسار تجاه القصر مرة أخرى. وكانت هناك خربشات أظافر على جدار القصر، كائن برأس ثعبان يهبط نحو الأرض. ركضت المرأة ووضعت يدها فوق رأس آدم وقرأت القرآن، سعل آدم وشهق وعادت إليه بعض إرادته وتبع المرأة لخارج القصر. ودوى صوت مجلجل داخل القصر، صوت غاضب حانق ومرعب.

*** داخل القصر كان الشر يتضخم، لقد وجد الشر شخصًا بقلب لئيم قذر ونجس، نمى داخله وكبر وتحول محمود الجنايني دون أن يشعر لخادم للشر. والشر الذي يتحكم في الجنايني شر لم تره البشرية من قبل. شر طليق حر، فمن قام بالعمل مات وظل سحره يسير بين الناس، لا أحد يأمره ولا أحد يعرف به. وكان محمود الجنايني يخرج بالليل بعد أن ينتصف ويتجول خلال الحقول، ثم لا يلبث أن يختار منزلًا منعزلًا يتسلل إليه ويخطف الأطفال والفتيات العذارى.

منذ أشهر اختفى عشرة من أطفال وبنات القرية، ولم يعرف أحد السبب. ومحمود الجنايني يفعل بالأطفال والفتيات أشياء مقززة قذرة. وخلال ليلة من كل أسبوع تزهق روح بريئة يبتلعها الشر داخله. ولم يتبقى إلا القليل. ثلاثة أرواح فقط. أحدهم كان قريبًا. والآخر بعيدًا. والأخير يتسكع في طرقات الحياة بلا هدى. وبين هذا وذاك، واحد منهم كان قريبًا، قريبًا للحد الذي تمكن فيه الشر من لمسه.

والشر لا ينمو بمفرده، الشر يحتاج أعوانًا، وأعوان الشر في كل مكان، وأحدهم لا يمكنك توقعه. كان له وجه أسود عريض وقبيح، يبتسم كل ليلة وأذناه مفتوحتان كشراع سفينة، يرمق الأرجاء بسخرية فتظهر الحقول المخضرة صفراء يابسة وتنعق الغربان وتنقر جذوع الشجر، تقتل فراشات الحقل، وكان نظره ممتدًا حتى النهر، مسطح موحل مغروسة داخله أنياب مثل الحراب. ***

وكان داخل بطن ديلا ينمو الطفل، ولد هكذا أكد الأطباء لمحسن الهنداوي، طفل سليم معافى وقلبه ينبض. وكانت ديلا سعيدة بحملها، تربت على بطنها باستمرار. ولوحظت تتغنى للطفل. ديلا التي لم تفتح فمها منذ وصولها الفيلا تغني. وكان صوتها جميلًا، حتى أن محسن الهنداوي منع الخدم من الحديث عندما تغني ديلا. كانت أول مرة يسمع فيها صوتها الطرب، كان يجلس جوارها بصمت يستمع للدندنات التي تشبه تفتح الزهور وكان يحاول أن يختار اسمًا للطفل.

لقد عرض أكثر من اسم على ديلا لكنها لم تبدِ موافقتها وكانت في كل مرة تهمس "آدم". وكان الهنداوي لا يستطيع أن يسمع الكلمة حتى جاء اليوم الذي قال: اسم الطفل كذا. رفعت ديلا وجهها بغضب وقالت: آدم. وسمعها محسن الهنداوي، اخترقت الكلمة أذنه مثل دبوس طرحة، وتألم الرجل وكاد يصرخ: آدم، آدم يلاحقني في كل مكان. لكنه قال: ترغبين باسم آدم؟ قالت ديلا: نعم. نطقت ديلا وتحدثت، كتم محسن الهنداوي وجعه، أطرق لبعيد حيث لا يمكن لأحد رؤيته.

وقال: ما يرضيكِ يرضيني. ما يسعدك يسعدني. عاهديني ألا تتركيني يا ديلا مهما حدث!؟ لكن ديلا عادت لصمتها، كانت تريد أن تقول شيئًا وقالته ولن تتحدث مرة أخرى. *** كانت المرأة داخل بيتها تحاول تحرير ديلا من السحر، أعادت العقد المنفرط وأصلحته، بخرت العقد وقرأت عليه، كانت تعرف أن الوقت ضيق جدًا وكانت تحتاج من يوصل العقد لديلا دون أن يشعر به أحد، الشر يراقب كل مكان، الطرقات والعقول والقلوب.

وحاولت أن تعرف مكان كيمو واكا، لكنه كان بعيدًا عنها، كان كيمو واكا يرزح في العبودية ويعامل مثل كلب، يُضرب ويُسحل ومُنع من الكلام، لقد حذرهم الزعيم: إذا رأيت كيمو واكا يتفلسف سوف أقتلكم وأقتله. وكانت الهرة توتا تراقب كيمو واكا بحزن وأسى، لقد تسببت في كل ما حدث له، لم يكن عليها الاقتراب منه وكانت تعرف أن قلبه مكسور مثل قلبها.

وكانت تنام كل ليلة والدموع تغرق عينها، كانت ليلة مقمرة والنسائم اللطيفة تهب باستمرار عندما قررت توتا مساعدة كيمو واكا على الهرب. اقتربت من الهر الزعيم، ومنحته ما يرغب به، ضغطت على نفسها حتى أرضت غروره، حتى أن الزعيم لم يشعر بنفسه من الفرحة وأقام حفلة لحراسه، وليمة من فئران وأفراخ حمام صغيرة وسمك. تسللت الهرة توتا، كانت تعرف أن لديها فرصة واحدة وأنها قد تفقد حياتها، اقتربت من كيمو واكا الذي كان يلعق جراحه. سامحني.

قالت الهرة توتا: اسمح لي بمساعدتك، الحراس منشغلون يمكننا الهرب. قال كيمو واكا: لن أهرب معك، لا أحتاج لأي رفقة. بكت توتا: ستتركني هنا؟ تترك هرة شابة صغيرة بين يدي قط متوحش؟ وشعر كيمو واكا بالحزن: حسنًا، سنخرج من هنا، ثم نفترق كل واحد في طريقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...