الفصل 52 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
959
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

قبل ولادة ديلا بأسبوع، أعلنت المرأة أنها مستعدة لتطهير القصر من الشر الذي بداخله، وأن على آدم الفهرجي أن يعود لقصره مرة أخرى ويستقر داخله. لم يجادل آدم الفهرجي ولم يغرق المرأة بالأسئلة، عليه فقط أن يعرف ما بإمكانه فعله، والمرأة كانت حريصة على كل كلمة، وضحت لآدم الفهرجي أنه سيعرف كل شيء في حينه.

وكان كيمو واكا يجلس اليوم بطوله عند قبر ميمي ولا يتحرك إلا مساءً عندما يحتاج لقضاء حاجته، مجرد دقائق معدودة، وفور عودته يجد الطعام موجودًا إلى جوار المقبرة، في كل مرة يحدث ذلك، وكان كيمو واكا يعتقد أن المرأة الصامتة تحضر له الطعام وتتركه وتنصرف، وكانت الهرة توتا لا تأكل إلا عندما يمد كيمو واكا لسانه نحو الطعام.

في النزع الأخير من الليل، حيث كان صياد بائس يلقي شباكه في السيالة وطفله الصغير الناعس من شقاوة النهار يجدف بهدوء حتى لا يزعج الأسماك المركبة فوق الهريف، فكل ضربة مجداف بحساب، الجو ساكن حتى الريح توقفت عن الغناء. عندها كان كيمو واكا يجلس على شاطئ النهر، ولحظتها أيقظت المرأة آدم الفهرجي وطلبت منه أن يتطهر ويصلي ركعتين ثم يتبعها نحو القصر، ثم انطلقا نحو القصر تحيط بهم الحقول الصامتة المسبحة بحمد الله، وبين هنا وهناك يسمعون صوت طائر، صرير صرصور ونقنقة ضفدع متخفٍ بين نجيلة قنايا الري أو نباح كلب بعيد.

عندما وصلت المرأة القصر لم تدخله، وقفت خارجه مثبتة نظرها على القصر تهمهم بالتلاوات والأدعية وآدم إلى جوارها يسبح الله ويذكره، وكان الشر داخل القصر يقاوم ويصرخ بسخرية من خلال صوت محمود الجناني الضاحك. عندما حضرت صلاة الفجر رحلت المرأة، عادت مرة أخرى لمنزلها، وتكرر الأمر في كل ليلة توقظ فيها المرأة آدم يتوضأ ويصلي ثم يذهبا للقصر، عشر مرات تفعل ذلك.

في الليلة الحادية عشرة، دخلت المرأة القصر وجلست في الحديقة على الأرض وصلت على التراب، وكانت المرة الأولى التي يسمع فيها آدم صراخًا بمثل هذا الرعب، صراخ يشق ظلام الليل بحشرجة خانقة. صراخ آخر جندي في جيشه يواجه الأعداء بمفرده، وكانت هناك أطياف تتراقص في الحديقة وبين الأشجار وفوق سطح القصر، خيالات سوداء تركض بسرعة مشكلة دائرة حول آدم والمرأة، ارتعب آدم. والمرأة تقرأ وهي مغمضة عينيها:

"اجلس يا آدم، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا." وكان آدم يعرف الآية يحفظها لكنه ليس مؤمنًا حق الإيمان ولا يعرف كيف يوجد التوكل داخله، ذلك التوكل الذي يكسبه القناعة والرضا، عندما لا يتبقى لك أي شيء تخسره تجد السلام النفسي. حاول آدم أن يهدأ وألا ينظر لتلك الأطياف ولا يلقي لها بالًا، فهو في معية الله وحفظه، فجلس على الأرض وترك عظمة الله وجلاله تتوغل داخله، فكيف لإنسان أن يخاف وهو في معية الله وحفظه.

وراحت الأطياف تتناقص واحدًا تلو الآخر حتى تبقت خمسة، تجمعت في كيان واحد، ولاح خيال أسود ضخم بوجه قبيح، كان وجه الشر، وقف بثبات في مواجهة المرأة، لم يتقدم منها لكنه لم يهرب. قالت المرأة: "سنرحل الآن يا آدم، لا تنظر خلفك مهما حدث." وسار آدم جوار المرأة وهو يشعر بأمان غير عادي فقد غمرته الطمأنينة وحفته السكينة ثم توقف في مكانه وصرخ: "أنا لست خائفًا منك! ابتسم الطيف بسخرية وصدح صوت محمود الجناني:

"إذا لم تكن خائفًا ادخل القصر." استدار آدم تجاه القصر ونظر تجاه المرأة ينتظر نصيحتها، لكن المرأة كانت اختفت ولم يعد لها وجود. وضعت ديلا طفلًا أسماه محسن الهنداوي آدم، وظل رفقة ديلا داخل المشفى حتى خرج من جسدها المخدر، كان يعرف أن المرأة تشعر بألم رهيب بعد الولادة وقرر أن يظل جوار ديلا رغم رغبته في احتضان ابنه والصراخ بالفرحة مثل كل أب.

استعادت ديلا وعيها وطلبت الطفل ليكون في حضنها، وكان المشفى عامرًا بالفرحة بعد أن وزع الهنداوي الهدايا والنقود على العاملين وطاقم التمريض. وحضرت شاهندة والدة محسن تبارك لابنها، لكن محسن الهنداوي لم يبالِ بها ولم يقبّل يدها مثلما اعتادت في كل مرة، حملت شاهندة آدم ابن محسن وقلبها تعتصره الغيرة.

فهذا ابنها جالس على الأرض جوار فتاة حثالة كانت زوجة عدوه الذي أخذ منه حبيبته، وابتسمت بسخرية، محسن ابنها يدور في فلك آدم، يعيش مع مخلفاته، وتذكرت آدم الذي مات، قتله ابنها محسن وفكرت كيف يكون حال ديلا إذا عرفت أن محسن الهنداوي قتل زوجها؟ وكانت تنتظر الوقت المناسب لتنفث سمها في أذن ديلا، لكن ابنها لا يغادر مكانه ولا يترك أحد يتحدث مع ديلا.

انتهت الزيارة وكان على شاهندة أن ترحل، في طريقها نحو السلم قابلت واحدًا من رجال محسن الهنداوي، وكان يعرف أنها والدة محسن ولا شر بينهم. قال الرجل: "عايز أقابل محسن بيه! سألته شاهندة بعنجهية: "ليه؟ ابنها مشغول مع طفله، وإذا كان لديه خبر أو أمر طارئ عليه أن يخبرها به." قال الرجل: "آدم الفهرجي ظهر داخل القصر." ابتلعت شاهندة الصدمة: "ظهر إزاي؟ أمال أنتم كنتوا بتعملوا إيه؟

تلعثم الرجل وسالت منه الأسرار وعرفت شاهندة أن آدم الفهرجي حي، صرفت الحارس وهي تبتسم بسخرية، ستعلم محسن الهنداوي أنها أهم شخص في حياته، ستلقنه درسًا أن الأم التي تضحي من أجل ابنها لا تُترك هكذا مثل حشرة معدية. عادت نحو غرفة الولادة، كان محسن الهنداوي جالسًا جوار سرير ديلا. قالت شاهندة: "محسن، آدم الفهرجي ظهر مرة تانية في القصر، يعني ما تخلصتش منه زي ما قلت؟ ورغبت أن تسمع ديلا كلامها.

وقال محسن الهنداوي إن آدم غير مهم الآن، وإنه إذا فكر أن يدخل الفيلا سيقوم بقتله دفاعًا عن النفس. ولم تبدِ ديلا أي ردة فعل كما توقعت شاهندة عندما ذكر اسم زوجها أمامها، وكان على شاهندة أن تعرف السبب، فقد استخدمت السحر قبل ذلك وتعرف آثاره، وارتج صدرها من الفرح. عندما ينفك سحر ديلا سترفض محسن الهنداوي، تستحقره وتتركه للعذاب، وقررت أن تفك سحر ديلا بنفسها فقد كانت تعرف دجالًا يختص في تلك الأعمال السفلية والسحر الأسود.

في طريقها راحت تتذكر آدم الفهرجي، كان مجرد شاب صغير عندما التقت به أول مرة، الآن أصبح شابًا وسيمًا مثل ابنها، ومحسن اختطف زوجته وقام بمحاولة قتله، لا بد أن لديه نية في الانتقام. ولم تكن حتى تلك اللحظة تنوي شرًا لابنها، فقط أن تلقنه درسًا لا ينساه أبدًا. وقررت أن تتواصل مع آدم وتخبره أنها ستساعده على الوصول لزوجته.

داخل الغرفة التي ملأتها الأبخرة قال الدجال إن سحر ديلا مضاعف ومترابط مع زوجها آدم وإن السحر كي يفك وينحل عليها أن تحضر آدم هنا أمامه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...