الفصل 31 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,824
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

ماجي / أنا جبتك هنا عشان أدم، تقوليلي قطة؟ نرجس / الخطر هناك. ماجي / لو ده هيعطلك، ابعتي حد يقتلها أو يضربها بالنار. نرجس / أنتِ مش فاهمة حاجة. ماجي / نرجس بقولك إيه، أنا مش فاضية لكلامك ده، أنا جبتك عشان أدم، ادخلي القبو وابدأي الشغل، زي ما اتفقنا، أنتِ وعدتيني تضيعي عقله. نرجس / لازم نتخلص من القطة الأول. ماجي / اسمعي بقى يا نرجس، أوعي تفتكري إن شغل البيضة والحجر ده هياكل معايا؟

نفذي اللي أمرتك بيه وخذي مصلحتك واتكلي على الله. نرجس / أنتِ شايفة كده؟ نرجس مش بتهزر، نرجس هتنفذ المطلوب ولو حصل أي حاجة أنا مش مسؤولة. ماجي بقلق / إيه؟ هو الموضوع كبير للدرجة دي؟ أنا كنت فاكرة إنتي مخضرمة، خايفة من قطة؟ نرجس / دي مش قطة عادية، أنا حاسة بكده، أنا شاكة إن فيه روح ساكنة القطة دي. ماجي / كفايا تخاريف يا نرجس؟ اتصرفي مع أدم وسيبى أي حاجة تانية ورا ضهرك. نرجس / الحاجات اللي طلبتها جاهزة؟

ماجي / هتلاقيها في القبو هناك. نرجس / مش عايزة أي شخص يدخل عليا مهما حصل، مهما سمعتم من أصوات، محدش يدخل غير لما أفتح باب القبو بنفسي. دخلت نرجس جوه القبو وطلبت من ماجي تقفل عليها من بره بالمفتاح. داخل القبو، ألقت نرجس حبة حمراء داخل ماجور من الفخار، ثم أشعلت بخور حبهان و ناترنج. غمضت عينيها وتمتمت، أخرجت ريشة فرخ غراب ورمتها جوه الوعاء. ارتفع الدخان الملون وبدأت همسات تأتي من بعيد.

وضعت يدها داخل كيس وقبضت على أمعاء متعفنة وخلطتها مع الحبة الحمراء، انبعثت ريحة متعفنة. الهمسات بقت أكتر وضوح. مدت إيدها وجابت عضمة ملفوفة في قماشة، هرستها حتى أصبحت ذرات صغيرة وبعثرتها داخل الوعاء. راح الدخان يتماوج ليشكل ما يشبه طيف بشع مرعب يتلوى مثل الحية لونه أسود كالح. روت ديلا حكايتها للمرأة التي كانت تستمع لها باهتمام دون أن تقاطعها، وكانت تذكر الله كل بضع دقائق.

المرأة / احمدي ربنا إنه نجاكي من الناس دول يا بنتي. ثم صمتت المرأة طويلاً. المرأة / مسألتش نفسك هما بيعملوا كده ليه؟ ديلا / أنا عارفة محمود الجنانى ده، كان عايز يتجوزني وأنا هربت منه. المرأة / رغم كده مقتلكيش، خطفك وحبسك، واختار يبقى عليكي حية مع إنه كان ممكن يقتلك زي ما قولتي. ديلا / أصل أنا هربت منه. المرأة / أنتِ فعلاً بنتي طيبة وبريئة، لكن الموضوع كبير، الناس دي عايزة حاجة تانية.

المرأة / اسمه إيه البيه اللي كنتي عايشة في قصره؟ ديلا / اسمه أدم الفهرجي. انفتح فم المرأة وشردت بعينيها لبعيد. المرأة / ربنا يحفظه يا بتي، ادعيله ربنا يحميه من الشر. المرأة / ساعديني يا بنتي، أنا عايزة أقوم أتوضأ وأصلي. ساعدت ديلا المرأة وقعدت تبص عليها وهي بتصلي. ولقت وقت تمسح البيت من الداخل بمحتوياته القليلة. حصيره، مصطبة، كانون، طبلية، وابور، طشت، كنكة، مجموعة من الأواني.

عبايات قديمة متعلقة في مسامير مدقوقة داخل الجدار. وظلت المرأة تصلي فترة طويلة حتى ظنت ديلا أنها ربما سهت أو شردت. أنهت المرأة صلاتها وكان لها وجه وقور يشعرك بالطمأنينة. ديلا / شكراً يا عمه، أنا لازم أرجع القصر، أدم هيقدر يحميني. المرأة / ازاى إنسان يقدر يحمي إنسان وهو محتاج للحماية؟ رجوعك للقصر خطر كبير. ديلا / خطر ولا مش خطر، أنا لازم أرجع، مش هفضل بعيدة عن القرية كل ده.

المرأة / رجوعك مش هيساعد أدم دلوقتي، رجوعك ممكن يتسبب بهلاكه. ديلا / أنتِ بتقولي إيه يا عمه، أنتِ لسه تعبانة صح؟ إش عرفك أنتِ القصر والخطر، أنا اللي كنت بحكيلك. المرأة / كل إنسان بيختار طريقه وبيمشي فيه للنهاية يا بتي. المرأة / أنا مش هقدر أمنعك، أنتِ حرة. طلعت ديلا من البيت مقررة تروح القصر ومشيت في الطريق اللي بيوصل بين القريتين. هبط أدم من غرفته، وجهه قاتم وعينيه مكسورة، كان ماشي بيترنح. ماجي قابلته على السلم.

ماجي / أنت كويس يا أدم؟ أدم / الحمد لله. ماجي / اقعد لحظة واحدة وأجيبلك العلاج. مشت ماجي على المطبخ وأحضرت أقراص الدواء. وضع أدم الأقراص في كفة إيده وبص عليها بسخرية، ثم أطلق ضحكة باهتة وتحولت عينيه للون الأحمر. أدم / أنا فين؟ ماجي / أنت في قصرك يا أدم، سلامتك يا روحي. أدم / ودا علاج إيه؟ ماجي / العلاج اللي كتبه الدكتور. سمعت ماجي طرقات على باب القبو، وشها اتغير. أدم لاحظ كده. قامت فتحت الباب وخرجت نرجس.

جسمها كان كله عرق ووشها أصفر مثل ليمونة. أدم بشرود / مين دي؟ ماجي / دي نرجس اللي كلمتك عليها مدبرة المنزل الجديدة. أدم / وكانت بتعمل إيه في القبو؟ ماجي / كانت بترتب القبو وبتنضفه، أنا نسيت وقفلت الباب عليها. أدم / شكلها مريب كده ليه؟ ماجي بضحك / كانت شغالة يا أدم، عايز شكلها يبقى إيه يعني؟ ثم شرد أدم وتوقف عن الكلام. أدم / أنا هخرج الحديقة. ماجي لنرجس / ها، عملتي إيه؟

نرجس / ما أنتِ شايفة بعينيكي أهو، عقله ضايع ومش عارف حاجة. ماجي / يعني العمل اشتغل؟ نرجس / اشتغل ودلوقتي تشوفي بعينك. لحظات وسمع صراخ أدم في الحديقة، ثم دخل القصر راكضاً يطلب النجدة. أدم / ابعدوهم عني، عايزين يقتلوني. أدم / ابعدوهم عني. ابتسمت نرجس وهمست لماجي، "مش قلتلك!! حضنت ماجي أدم وخدته على غرفته، سابته نايم على السرير ونزلت. طلبت فنجان قهوة وولعت سيجارة وابتسمت بسخرية وهي حاطة رجل على رجل. "أخيراً؟

ياه أنا استنيت اليوم ده كتير أوي، اشتغلت في مراكز دروس معفنة، في بيوت رجال متحرشة، شربت المر لحد ما وصلت هنا." وسرح عقلها في الماضي، ورأت نفسها فتاة عشرينية تقف بجوار صديقتها تالا ابنة رجل الأعمال علي بدران. أدم نازل من عربيته وهي على وشها ابتسامة بريئة. تالا / أنتِ بتضحكي ليه كده يا ماجي؟ ماجي بخجل / أدم هنا عندكم. تالا / أدم على طول هنا، ماجي؟! أنتِ معجبة بأدم؟ تكونيش بتحبيه؟ ماجي بخجل / بلاش الكلام ده يا تالا.

تالا / شكلك بتحبيه بجد. تالا / أدم؟ أدم؟ صرخت تالا على أدم فتوقف عن السير. تالا / شوفي يا سيدي صاحبتي ماجي بتحبك. نظر أدم تجاه ماجي، لم تكن تربطه بها صداقة أو حتى كلام، حتى أنه لم يتذكر أنه رآها في يوم. أدم / مجرد شخص نكرة لا أصل له ولا يعرف. أدم / دي ماجي مين؟ تالا / ماجي صاحبتي، بنت البستاني. وشعرت ماجي أن الكلمة شقتها نصفين، وأنها صغيرة ومتقزمة، وتمنت أن الأرض تنشق وتبتلعها. أدم / لكن أنا بحبك إني يا تالا.

تالا / بضحك أصلها متعرفش إنك هتخطبني. اشتعلت حريقة في صدر ماجي عندما أولاها أدم ظهره بلا اهتمام كأنها حشرة أو شجرة من التي يشذبها والدها في أرض الحديقة، وقفت ثابتة تنظر تجاه أدم وتالا التي تحيط وسطه بيديها والغيرة تتلوى في صدرها. وحتى بعد طول تلك السنين، عرضت عليه نفسها أكثر من مرة ورفضها. تنهدت ماجي، "لازم مصيره يكون زي مصير حبيبته." نرجس / أنتِ روحتي فين يا ماجي؟ ماجي / فيه إيه يا نرجس؟

نرجس / أصل شايفاكي سرحتي لبعيد أوي؟ ماجي بتكبر، مفيش، كنت سرحانة شوية. وتركت مكانها وخرجت من القصر. مشت تجاه بوابة القصر الرئيسية وهي تتلفت حولها، كان هناك شخص ينتظرها خارج القصر. ترك أدم سريره، فتح ستارة الشرفة لكن ليس بصورة كبيرة. نظر من خلال الشرفة وفي فمه لفافة تبغ يحرقها بين أسنانه ونظره مصوب على بوابة القصر. ظل ثابت في مكانه حتى عادت ماجي، وفي طريق عودتها لمحت أدم يقف خلف الشرفة.

ماجي مضيعتش وقت، طلعت على غرفة أدم. لو كان شك في حاجة لازم تعرف عشان تاخد حذرها. وجدت أدم قاعد على طرف السرير بيدخن السيجارة. أدم / ماجي، أنتِ كنتي واقفة مع مين خارج القصر؟ ارتبكت ماجي ثم عاد إليها هدوءها أكثر قوة. فكرت في سرها، "أدم مش عارف كنت واقفة مع مين؟ نسي الراجل اللي كان شغال في القصر بقاله سنين طويلة؟ ماجي / مفيش، واحد من خدم القصر. لم يعقب أدم، بدا أنه نسي كل شيء، حتى سؤاله نسيه.

ماجي / يلا بقى يا أدم أنت لازم تنام. تمدد أدم على السرير، ماجي طفت النور وقفلت باب الغرفة. بعد ما خرجت، أدم قعد في مكانه وعلى وشه ابتسامة ساخرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...