الفصل 30 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
2,037
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

كان ادم الفهرجى يأكل ويشرب ويدخن لكن عقله كان غائب عنه. كأنه جسد ترك روحه فى مكان ما، مثل قبيلة الناهاتوك التى ترتحل ارواحها ليلا. ابتلع ادم جرعة الدواء، الحبوب التى وصفها الطبيب، مهدئات أعصاب، ديلوكسبرين ٤٠ MG، السيروتونين والدوبامين، سيتالوبرام. ابتلع كل الأقراص دفعه واحده.

ثم اشعل سيجاره، كان جالس تحت لوحه قديمه، لياكونسان، رسمه لبحار فى قارب صغير تلتهمه موجه عملاقه لها مخالب بشريه، فى خلفية اللوحه شمس آفله حمراء داميه، ضباب وطيور سوداء. تنهد ادم، كلما نظر لتلك اللوحه شعر بالضعف والضياع. حتى تلك اللحظه لم يستطع ادم الفهرجى ان يفهم لما قد يحتفظ الإنسان بشيء يشعره بالحزن والضياع. منذ فتح ادم عينيه وقد قرر ان يقوم بجولة بحث أخرى داخل القريه. عليه ان يتأكد ان ديلا لم تظهر بعد.

نهض ادم وقد شعر بصداع فى رأسه كأن دماغه انشطرت نصفين، ومنشار يقطع عظامه. عبر دروب القريه وطرقاتها، كان يعرف ان لو ظهرت ديلا، الخبر سينتشر فى كل مكان. كانت الحياه طبيعيه داخل القريه، لا تشعر ان واحد منهم فقد ابنته وربما تكون قتلت. الغريب ان الحزن يأتى فجأه لكن فى الغالب لا يستمر الا يومين قبل أن تعود الحياه لوضعها ويقنع الإنسان نفسه ان لا فائده من الحزن وان الحاضر يستحق كل تركيزه.

ترك ادم منازل القريه واخذ الطريق الذى يمر بين الزراعات والذى اوصله للمخزن القديم. جلس هناك متكاء على الجدار واشعل لفافة تبغ. هناك شيء غريب يحدث له جسده يعانده، عقله يعانده، وخدر مائع يسرى فى عروق جسمه. بعد أن أنهى السيجاره نظر تجاه الشمال. الليله الماضيه عبر كل تلك الحقول حتى وصل نهاية القريه. ركض خلف الهره ميمى حتى تقطعت انفاسه، معتقد ان القطه كانت تجرى من أجل غايه او هدف.

ورغم عنه ابتسم، ربما كانت القطه مفزوعه منى وانا الذى كنت اعتقد انها تقودنى نحو ديلا. رفع أدم عينيه نحو السماء، سماء صافيه بلا سحب، شمس لطيفه شعاعها لا يؤذى العين. ثم دون تفكير، سار نحو الشمال متتبع خطوات الليله الماضيه. ان كان هناك سر علي اكتشافه اعتقد انه الوقت المناسب. مالت الشمس نحو الغروب عندما وصل نهاية حقول القريه. مثل المره الماضيه توقف ادم الفهرجى لحظه مثل الليله الماضيه.

اخرج سيجاره، اشعلها وهو يتأمل الخضره الا متناهيه أمامه. عبرت عينيه حنطه ونعناع وكركديه وبرسيم قبل أن تعود اليه محمله بعبق الطبيعه. أمامه كان يمتد حقل بصل وعند نهايته مجموعه كبيره من الاشجار. سار ادم بين البصل حتى وصل طريق ضيق، إلى جواره منطقه خاليه تحيط بها الأشجار على شكل دائره. وجد الهره ميمى جالسه هناك، ثبت ادم فى مكانه. "انتى قطعتى كل المسافه دى كلها ليه يا ميمى؟

انا منبه على الخدامه انها تحطلك الاكل والشرب اول ما تشوفي" "كليه هربتى من القصر؟ وكان ادم يشعر بالحزن والانكسار لانه قطع كل تلك المسافه دون جدوى. انحنى ادم يحضن ميمى ويرجعها معاه. لكن ميمى، رفضت، قفزت بعيد عنه واختفت بين الأشجار. اطلق ادم ابتسامه ميته، واحده من العبثيات الا متناهيه الى بتحصل معاه.

استدار ادم فى طريق العوده نحو القصر بقلب محطم وأشلاء جثه متحركه، وكان الصداع لسه ماسك دماغه، وحاسس بوهن وضعف مش عارفله سبب. ولاول مره يحصله كده، وتوقع ان جرعات العلاج هى السبب فى إلى بيحصله لانه عقله كان احيان بيهرب منه. وصل ادم القصر وبعد ما اخد حمام، تناول طعامه مع ماجى. وكان ادم بيتأمل ماجى بطرف عينه، لم يؤثر عليها غياب ديلا لا من قريب ولا من بعيد.

وكانت ماجى منشرحه بتاكل بسعاده، ممرره يدها بين أصناف الطعام المتعدده. ماجى: انا بعت جبت خدامين جداد يا ادم لو مكنش دا يضايقك؟ ثبت ادم عنيه على وجه ماجى وشعرت هى ان ادم يحاول اختراق عقلها، ثم ابتسم بسخريه، قبل ما يبص على الاكل. ادم: واضح، مفيش مانع. ماجى: وبعت كمان اجيب مدبرة منزل، هى مش صغيره، ست اربعينيه وهتعجبك خالص انا متأكده، اصل القصر كبير اوى ومحتاج خدم وحشم، انا مش عارفه انت كنت عايش فيه وحدك ازاى؟

انا بعمل كل دا عشانك ياريت متحرجنيش وتقول هى مفكره القصر بتاعها ولا ايه؟ اكتفى ادم بأبتسامه بدت لطيفه وقال. ادم: عادى. ماجى: يعنى ابعت اجيبها؟ نهض ادم. ادم: مفيش مشكله، انا طالع انام. ماجى: تنام ازاى انت لازم تاخد العلاج. تنهد ادم. ادم: اه العلاج، طبعا لازم اخد العلاج. وكان وجهه قاتم مثل الموت. وضع الأقراص فى ايده وبلعها. ادم: كده كويس؟ ماجى: كويس جدا، بالشفا ان شاء الله. اختفى ادم داخل غرفته واغلق الباب.

ماجى: ها عملتو ايه!؟ الرجل: لفينا البلد كلها يا هانم مفيش اى أثر ليها، يمكن أكلها ديب او قطعتها الكلاب. ماجى: انا مش عايزه أخطاء خالص، اى غلط هيكون عقابه موتك، انا مش جايه اهزر. هنا لازم تاخد بالك لان ادم النهرده مكنش مريحنى، كلامه وطريقته قلقتنى شويه، لكن متخفش الخطه ماشيه كويس. يومين ولا تلاته ومش هيحس بنفسه خالص. الرجل: دا يوم المنى يا هانم، اليوم إلى بستناه من زمان ومستعد ادفع حياتى قصاده.

ماجى: امشى دلوقتى، مش لازم اى شخص يشوفنا مع بعض. الرجل: وهو يبتعد حاضر يا هانم. ماجى: انتظرت دقيقه حتى اختفى ظل الرجل ثم دلفت داخل القصر. أغلق ادم الفهرجى ستائر الشرفه المشرعه وعاد لسريره مره اخرى. غرق ادم فى النوم وكانت تنتابه احلام مزعجه تجعله يستقيظ مزعور، طيف فتاه ميته وهو واقف من بعيد ضام يديه نحو صدره. استيقظ ادم صباح اليوم التالى بجسد متعرق، ذهن ضبابى ومزاج متعكر. هبط درجات السلم وطلب فنجان قهوه.

وعندما تأخرت الخادمه صرخ وهشم الفنجان على الأرض. ركضت ماجى واحتضنته واعتذرت للخادمه الجديده. ماجى: معلش اعصابه تعبانه شويه. اهدئ يا حبيبى، اهدئ يا ادم من فضلك، انا هعملك فنجان قهوه بأيدي. داخل المطبخ صنعت ماجى فنجان قهوه وقدمته لادم. ادم: مش عارف مالى. قال ادم وهو حاطط ايده على دماغه. ادم: انا عمرى ما كنت كده. ماجى: انت اكيد ما اخدتش العلاج انا هجيبهولك فوراً.

وضعت ماجى فى يدها قرص هالوبيريدول وقرص لانزابين وقرص ريسبيريدون. وضعتهم فى يد ادم وقربت منه كأس ماء. لاحظ ادم تغير أقراص الدواء رغم ذلك ابتلع الجرعه بلامبالاه متناهيه. ماجى: انت هتبقى كويس دلوقتى. ادم: بزعيق، هبقى كويس ازاى وانا حاسس نفسى عايز انام وانا لسه فاتح عينيه؟ ماجى: معلش استحمل يا ادم شويه، اول ما الجرعات تخلص هتبقى كويسه. "هبقى كويس" ردد ادم الكلمه كأنها اغنيه او لحن تائه يحاول تذكره.

فتحت ديلا عينيها الصبح، أشعة الشمس لسعت عينيها، لقيت نفسها نايمه وسط الشجر. اخر حاجه فاكراها ان ميمى سبتها امبارح بعد كده رجعت صحتها من النوم وقالت ان ادم قريب منها. لحظتها ديلا اتحركت تجرى على ادم، لكن ميمى قالت هو خلاص مشى، وذهابك خلفه دلوقتى فيه خطر كبير، القصر متراقب وطرق القريه مراقبه كمان. نامت ديلا بعدها وصحيت الصبح، ميمى مكنتش موجوده، وطبعاً محدش يعرف ميمى بتفكر فى ايه.

خلف المواشى كان الفلاحين يركضون نحو المراعي، نساء ورجال واطفال. قعدت ديلا شويه تبص على الناس، ثم تحركت نحو اول منزل شافته، كان بيت بعيد عنها لكن كان اقرب بيت بالنسبة ليها، بيت طينى قديم الدخان لطخ مقدمته، مسقوف بالخوص. خبطت ديلا على الباب واستنت اى حد يفتح، لكنها سمعت صوت بيقول. صوت: ادخلك. كان صوت ست كبيره. ديلا: انا غريبه يا حجه. صوت: اتفضل ادخل. دخلت ديلا البيت لقيت ست عجوزه نايمه على حصيره من القش.

الست: رفعت ضهرها اعذرينى يا بنتى مريضه ومش قادره اتحرك. ثم تأملت المرأه ديلا ودخلت قلبها من اول نظره. ديلا: انا اسفه لكن انا جعانه محتاجه اكل. المرأه: وماله يا بنتى الناس لبعضيها، فيه عيش فى القفه. طلعيلك بيضتين واكسريهم فى الطاسه، اعتبرى البيت بيتك. انا والله لو قادره اتحرك لاعملك كل حاجه لكن زى ما أنتى شايفه الحمد لله على كل شيء. حضرت ديلا الاكل وقعدت على الأرض تاكل جنب الست. ديلا: انا غريبه يا عمه مش من هنا.

الست: متحكيش يا بنتى لو مش عايزه تحكي. لكن ديلا ارتاحت للست وبدأت تحكى ليها إلى حصل معاها. وصلت مدبرة المنزل، ماجى كانت فى انتظارها، امرأه أربعينيه بوجه صارم، حاد الملامح. ادم تعرف عليها والخدم كلهم. بعد ما ادم ما طلع غرفته. ماجى: ها ايه رأيك؟ مدبرة المنزل نرجس: بصوت حاد، مش ادم إلى مخوفنى يا ماجى. ماجى: امال مين؟ بصت نرجس ناحيت النافذه وشاورت بايدها، ميمى كانت قاعده فوق الشباك، نرجس قالت الخوف من دي.

قفزت ميمى مبتعده عن النافذه برعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...