فتح آدم عينيه على طرقات على باب غرفته. "مين؟ "أنا ماجي، ممكن أدخل؟ "أنا هنزل حالاً." "طيب، هستناك تحت." نزل آدم السلم، داخل فمه لفافة تبغ، تسكن وجه باهت الملامح. وقفت ماجي لحد ما آدم قعد. "عملت إيه امبارح؟ عرفت حاجة عن ديلا؟ "للأسف لا، فتشنا الحقول والخربات وملقيناش حاجة. النهارده هفتش البيوت كلها."
"أنا آسفة إني بقول كده، لكن من كام يوم كنت نازلة على السلم وسمعتك غصب عني بتتكلم مع ديلا عن شخص واضح إنه شرير اسمه الجنانى على ما أعتقد." "تقصدي محمود الجنانى؟ "آه، هو ده. ليه ما يكونش المجرم ده هو اللي خطف ديلا؟ "للأسف كل الشواهد بتأكد إن محمود الجنانى ملوش يد في خطف ديلا." "لكن محمود هو الوحيد اللي يعرف خبايا القصر. ما فيش حد غيره ممكن يتجرأ ويدخل القصر." "معاكي حق، أنا أخضعته للمراقبة ومش هسيبه."
"أنا عارفة إنه وقت مش مناسب، لكن لو كان وجودي ملوش لازمة أنا ممكن أمشي؟ "بصي على ماجي، متقوليش كده، ديلا هترجع إن شاء الله وهتكمل الدروس." "يعني انت مش عايزني أمشي؟ "لا طبعاً." "الصراحة أنا كمان نفسي أكون جنبك في الأوقات الصعبة دي. قلبي مش مستحمل إنك تعيش التجربة دي لوحدك يا آدم." وبصت ماجي ناحيته، "خليك عارف إني معاك بكل جوارحي." "أشكرك ماجي، وقت صعب فعلاً. أنا مضطر أخرج دلوقتي، لازم أكمل بحث عن ديلا."
غادر آدم القصر ومشى تجاه القرية. بكل عزم، طرق آدم كل باب بيت في القرية وتأكد إن ديلا مش موجودة في أي بيت. لكن ديلا مخرجتش من القرية، إزاي اختفت كأنها ما كانتش موجودة؟ وكانت الشرطة هي الأخرى بدأت البحث بعد تقديم والد ديلا بلاغ رسمي، بس ما كانش فيه جديد. آدم فتش كل جزء في القرية.
عاد آدم للقصر منكسر، يحمل داخل صدره كل حزن العالم. تحطم الشاب المنفتح داخله وحل مكانه بقايا رجل مسحوق، مثل البتلة التي قطعت من جذورها. قصد غرفته من فوره. لم يطق الجلوس في الرواق ولا حتى تناول طعامه. وراح يحرق لفافات التبغ باستمرار. قبل العصر، فتح باب شرفته وراح ينظر تجاه الحقول التي كانت الشمس تودعه.
لمح مرة أخرى الهرة ميمي تتمشى داخل الحديقة. تسلقت شجرة ثم قفزت على الأرض، ركضت خلف عصفورة. شرد آدم لحظات وعندما انتبه كانت ميمي واقفة على إفريز الشرفة.
رمقها آدم بلا مبالاة، مزاجه كان متعكراً ولا يرغب بأي رفقة، وهم بإغلاق الشرفة. لكن الهرة ميمي قفزت داخل الغرفة. مرت من تحت السرير ثم قفزت فوق الوسادة قبل أن تمشي ببطء ناحية آدم. وقفت على حاجز الشرفة ونظرت ناحية الحقول، كان بصرها مصوباً على الناحية البحرية حيث كان آدم بالأمس. قفزت في حضن آدم، لعقت خده ثم قفزت من الشرفة. تابعها آدم تركض شمالاً حتى اختفت داخل الحديقة.
"طرقت باب غرفة آدم مرة أخرى، آدم مش هينفع تحبس نفسك جوه غرفتك، افتح الباب من فضلك." دخلت ماجي غرفة آدم، دون استئذان. سحبت لفافة تبغ من علبة السجاير وولعتها من سيجارة آدم. "أنت لازم تاكل، مش هينفع كده، ممكن تقع من طولك." "مليش نفس آكل حاجة." "عارفة، لكن لازم تاكل عشان ديلا، انت مش هتقدر تفكر وانت تعبان كده. من فضلك." وجذبت ماجي آدم من إيده، "تعالى أنزل معايا." "مش قادر." "قلت تعالى معايا."
وشدته بالعافية. جلس آدم على الكرسي لكن لم يمد يده على الأكل. قربت ماجي منه، وأكلته بإيدها بالعافية. داخل الحفرة المظلمة كانت ديلا جالسة لا تعرف ليل من نهار. جنبها قطعة خبز ناشفة وقزازة ميه. علاقتها بالعالم انتهت من ساعة ما اتخطفت من القصر.
كان عدى يومين، وخلال اليومين دول مبطلتش تفكير في آدم. كانت متوقعة في أي لحظة يفتح باب الحفرة وينقذها. لكن آدم موصلش، وكل ليلة بتتعرض لعقاب قاسٍ من الضرب. أصبح انفتاح باب الحفرة مرعباً بالنسبة ليها. يا ترى يا آدم بتعمل إيه دلوقتي؟ ارجوك اوعى تنساني او تسيبني هنا، أنا كنت عايشة عشانك. قبلك مكنتش حاسة بطعم للحياة، انت اللي خلتني أحلم. إياك يا آدم تكون منحتني فرصة للحلم بعد كده تتخلى عني.
وكانت واثقة إن آدم بيدور عليها وانه في لحظة سيظهر هنا فوق الحفرة. لطالما فكرت ديلا في تلك اللحظة، وكيف أنها ستقفز في حضن آدم وتطلب منه أن لا يتركها أبداً. انفتح باب الحفرة، بس مش آدم اللي ظهر، لاح وجه قبيح ولئيم جعل جسد ديلا يتكرمش من الرعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!