نحن لا ننسى الأشياء التي نرغب في نسيانها، والزمن ليس كفيلًا بدفن كل طعنة تعرضنا لها في مسيرة حياتنا. هناك أشياء تبقى مهما حاولنا طمسها أو التحايل عليها، فإنها تظل تؤرقنا.
عندما عاد آدم الفهرجي للقصر القابع على أطراف القرية الزراعية، كأنه غيمة داكنة. ظنت ديلا أن حياة جديدة بدأت، وأنها تخلصت من كل المنغصات التي كانت تؤذيها في حياتها. ظلت واقفة كفرع شجرة لبلاب، مستعدة أن تغمر آدم بأصناف المديح المعتبرة، ولسانها ملتصق ببلعومها يكافح ليتحرر. رمق آدم العشاء الفاخر الذي أعدته ديلا محمود النزاري. المرأة قادرة على خلق بيئة أنيقة ورائعة عندما تشعر بالسعادة.
لوح آدم الفهرجي بيده تجاه ديلا المحلقة ببلاهة. مشت ديلا تجاه آدم الذي رفع يديه ونزع معطفه الجلدي لبني اللون وعلقه بحرص على ظهر المقعد. طوى آدم كمي قميصه الوردي، كان يرتدي ساعة روليكس، وشعر يده الكثيف يبزغ في ضوء المصباح. بدرت التفافة من آدم تجاه ديلا النزاري، ولاحظ أنها ارتدت الملابس التي طلبها منها. وكانت ديلا جميلة وأنيقة، رغم أنها ما كانت مرتاحة في الجيبة والبلوزة.
قال آدم: "جيد أنك نفذتي التعليمات، والآن اجلسي بقربي." جلست ديلا على الأرض، لكن آدم رفع يده. "أعتقد فيه مقاعد كثيرة على الطاولة." وقفت ديلا بأدب. "ما بقدر أعمل حاجة ما طلبتيها مني! ابتسم آدم بسخرية. "من ساعة بس كنتي مستعدة تقت*ليني." "لقد رأيت غيظك قبل أن أحشرك في الزاوية." "طبعًا عايزة تعرفي عملت إيه مع والدك؟ قعدت ديلا بسرعة على الكرسي وسندت ذقنها بيدها، ورمت آدم بنظرة خطيرة كلها دلال وطاعة.
"لو ما كان عندك مانع يا آدم بيه." "تعلمي بسرعة يشعرني بالخطورة يا ديلا، أصل مش معقول الإنسان يتغير في ساعة واحدة؟ "أنا أبرمت اتفاق مع والدك، هتفضلي تخدمي هنا في القصر وراتبك هيوصل والدك أول كل شهر." "ومحمود الجنان يا آدم بيه؟ "ماتخفيش يا ديلا، محدش هيقدر يتعرضلك بأي خطر طول ما انتي في حمايتي." "محمود طلع مش سهل، أنا أولته ثقتي وادته أكتر من اللي كان بيحلم بيه، لكن الإنسان اللي بيسكنه الشر صعب يتخلص منهم."
"محمود أشاع داخل القرية إني اعتدت على الخادمات اللي كانوا شغالين في القصر هنا." "الغريب إن بعضهم اعترف كذب إني اعتدت عليهم وحاولت أعمل معاهم علاقة مح*رمة." صمت آدم شوية كأنه يزن كلماته. "والناس مش بتعرف غير اللي تسمعه، أنا في نظر الناس وحش م*غتصب لبناتهم، فاهمة ده معناه إيه؟ "طبعًا بتسألي والدك وافق ليه يسيبك تشتغلي هنا في القصر رغم سمعتي الوحشة؟ أجابت ديلا بسرعة: "يا ريت يا آدم بيه."
"شه*د ظهرت في آخر لحظة واعترفت باللي حصل من محمود معاها وإنه حاول يغت*صبها، وشهدت إنها مشفتش مني غير كل خير، بس أنا مضطر أغير شوية تفاصيل في القصر." "هـ... تفاصيل إيه يا آدم بيه؟ "آدم، الصراحة أنا كنت بفكر في الموضوع ده من زمان، شاب مدلل عايش لوحده بتخدمه بنات شابة أمر يثير الشبهات." "عشان كده أنا قررت أتزوج." سمعت ديلا الكلمة كأنها ضربة بلطة فوق دماغها. مش معقول آدم بيه هيتزوجني أنا!؟
وحست إن صدرها اتشق نصين وقلبها بيصرخ من الوجع، وما كانت عايزة تسمع باقي الكلام اللي هيخليها تعيش حزينة باقي عمرها. كمل آدم كلامه بصرامة، وكان يشعر إن كل كلمة بيقولها سكين بيجرحه. "أنا أرسلت في طلب إيد بنت كانت بتدرس معايا في فرنسا، ومنتظر ردها، وبفكر أجيب خادمة تساعدك في القصر." وقفت ديلا في مكانها وتغيرت ملامح وشها. مسكت طبق بيدها بغيظ ثم تركته على الطاولة بعصبية ومشيت ناحيت غرفتها. صر*خ
آدم: "إنتي تعالي هنا، أنا لسه مخلصتش كلامي." ديلا بعصبية: "عايزة إيه تاني يا.... "آدم بيه." نطقتها بغيظ دفين. "أنا عايزك ترجعي تقرأي في المكتبة، تقري كل الكتب وتحاولي تتعلمي إنجليزي وفرنسي. لو لقيت فيه تقدم في مستواكي هجيبلك مدرسين خصوصيين يعلموكي اللغة ومدبرة منزل تعلمك الأتيكيت." صر*خت ديلا بعصبية ونسيت كل وعودها لآدم. "عشان أعجب الهانم طبعًا اللي هتجيبها من بلاد بره صح؟
ورزعت قدمها في الأرض مثل طفلة وبدأت في البكاء. "إنتي قاسية جدًا ومعندكيش قلب والمصحف." وجلست على الأرض تبكي. "إنتي بتبكي ليه دلوقتي؟ أنا قلت حاجة زعلتك؟ " قال آدم وهو بيقرب من ديلا. "مفيش هو، حتى البكاء محتاج إذن؟ أنا عايزة أبكي، ملكش دعوة بيا، أنا هفضل أبكي طول عمري." تحرك آدم من مكانه، وقف ساكن دقيقة قرب ديلا اللي كانت بتنشج بحزن وضعف، وربت على كتفها بحنان قبل أن يمرر يده بطبطبة على شعرها المكشوف.
"الحياة علمتني مستسلمش بسهولة يا ديلا ولازم أحارب عشان اللي أنا عايزه. بعض الفرص بتتاح مرة واحدة، الإنسان لازم ما يتوقفش عن المحاولة." "الإنسانة اللي هربت من بيتها ونطت السور وعاشت داخل قبو مظلم لوحدها مينفعش تبقى ضعيفة كده." "البنت اللي وقفت محمود الجنان عند حده مش ضعيفة، هي بس محتاجة تثق بقدراتها وأنا واثق إنها تقدر تحقق المستحيل." ديلا بعياط: "وفايدته إيه المستحيل إذا كان مش هيوصلنا للي إحنا عايزينه؟
آدم الفهرجي بابتسامة عريضة وهو بيشد شعر ديلا الناعم لحد ما وجعها قبل ما يتركه ويغمز بعينه الجميلة. "مين قال كده؟ رفعت ديلا دماغها ناحيت آدم بتشكك. "بتتكلم بجد يا آدم بيه؟ لكن آدم تركها في حيرتها وصعد درجات السلم والابتسامة لسه على وشه. وقبل ما يدخل غرفته التف ناحيت ديلا ولوح بيده. "عايز أشوف نشاطك وهمتك قبل ما الهانم ما توصل من بلاد بره."
بعد ما أغلق آدم باب غرفته سمع صوت الأواني بتتكسر في الطابق الأرضي مع زعيق ديلا، وسمع صوت حذاء ارتطم بباب غرفته. همس آدم وهو يكتم ضحكته: "مجنونة." عندما خرج آدم للشرفة يدخن لفافة تبغ بعد مضي بعض الوقت، شاف ديلا ماسكة الفأس وعمالة تقطع في الخشب بغيظ وعصبية. وكان على وشك يقول: "أوعي تعوري نفسك! لكنها خرجت: "إنتي بتعملي إيه؟ مين سمحلك بكده؟ صرخت ديلا: "ملكش دعوة بيا!!
"آها، طيب." دعس آدم عقب لفافة التبغ ونزل الطابق الأرضي ناحيت ديلا. أول ما وصل عندها، سمع: "إيه؟ "إنتِ بتقولي إيه؟ "ملكش دعوة بيا." صر*خت ديلا بتحدي. "عايز ترجعني بيت أبويا، رجعني، مبقتش فارقة." ثبت آدم نظره على ديلا قبل أن يمسكها من عنقها. دفعته ديلا في صدره بيديها، لكن آدم أحكم قبضته عليها ومسكها من شعرها وجر*ها جوه القصر. قعد على الكرسي وهو ماسك شعرها. "لازم تتعلمي الطاعة، وتسمعي كلامي." صر*خت
ديلا: "سيب شعري، بيوجعني." "طيب." همس آدم. "مش هسيب شعرك غير لما تعتذري، وهتعملي كل اللي طلبته منك، وأنا بنفسي هتابع تقدمك في القراءة وتعلمك للغات. أنا هشكلِك بمزاجي وغصب عنك هتكوني مطيعة. اللي حصل دلوقتي مش هيحصل تاني، فاهمة؟ "فاهمة، فاهمة، سيب شعري. إنت إيدك قاسية كده ليه؟ ومرة أخرى ضغط آدم على دماغ ديلا وجذب شعرها. "مخاطبتي لا تتم بهذا الشكل، اسمي آدم بيه ولما تتكلمي معايا لازم تذكري اسمي." صر*خت
ديلا: "حاضر يا آدم بيه، سيب شعري، بيوجعني." هز آدم رجله وشعر ديلا في قبضته. "نبرتك مش عجباني." "لازم تتخلي عن كبريائك والتحدي، آدم مش بيقبل إلا نبرة تليق به." وفهمت ديلا ما يريده آدم، ضغطت على نفسها وقالت: "حاضر يا آدم بيه." منحته ما يريده، فكل أنثى تعلم ما يريده الرجل منها. وخرجت كلمة "حاضر يا آدم بيه" مستقيمة خالية من المشاعر، كأنها سيف. "شعرك بيوجعك؟ شكلك مش بتحبي حد يمسك من شعرك؟
"أيوه يا آدم بيه، شعري بيوجعني." أجابت ديلا. وكان شعر ديلا لازال في يد آدم لما قال: "لازم تتعودي، لأن ده هيحصل كتير! "حاضر يا آدم بيه، حاضر." وكأن آدم يتحدث بنبرة جدية لا مزاح فيها. أدركت ديلا ذلك. ترك آدم شعر ديلا. تنهدت ديلا في صمت ورمقت آدم بنظرة قاسية، لكن لما آدم بص عليها خبت نظرتها جواها ووقفت بثبات. "آلة." "تقدري تدخلي غرفتك ومتخرجيش غير لما أطلبك." "حاضر يا آدم بيه."
دخلت غرفتها كانت ديلا تشعر بالألم، وجع مضاعف. لم يكن شعرها يؤلمها بل قلبها الذي شقته س*كين لنصفين. هناك واحدة غيرها ستأخذ آدم، التهبت الغيرة داخلها وتقيح. احترمت نفسها على السرير وكانت على وشك البكاء، بس تذكرت اللي حصل منذ لحظة وسرح خيالها رغم عنها. آدم مسك شعرها، كانت منحنية أمامه بطاعة. هل يا ترى تأمل جسدها؟ هل من الممكن أن يحدث ذلك من شخص قاسي مثله؟
ثم طردت هذه الأفكار غير المحتشمة من عقلها، عندما نظرت ديلا للمرآة كان على وشها ابتسامة كبيرة متعرفش خرجت إزاي. باغت آدم شعور منطوي على لذة قبض على كل مفارق عقله، وكان لسه قاعد على الكرسي بيبص على إيده اللي كانت ماسكة شعر ديلا، وكان يشعر بالسعادة، ليس السعادة فقط بل لذة، لذة تدفعك لتصورات هائلة. بينما كانت ديلا في غرفتها تخلق مبررات لآدم: "أنا اللي عصبته، مكنش لازم أعمل كده."
وضعت ديلا إيدها على دماغها ومررت أصابعها داخل شعرها. وفجأة قبض آدم على يدها هكذا تخيلته، وهكذا انتفض جسدها من الخضة. فضل آدم قاعد في الرواق، كانت ديلا سامعة سعاله وهو يدخن. فتحت باب الغرفة ورفعت صوتها: "أنا عايزة أغسل وشي يا آدم بيه؟ رفع آدم يده: "اتفضلي، مفيش مانع." وكان لدى ديلا رغبة في تلطيف الجو. "حضرتك تشرب شاي؟ "مفيش مانع." أجاب آدم.
صنعت ديلا الشاي وقدمته لآدم وفضلت واقفة جنبه، ترمق ذلك الغامض الوسيم. لقد شعرت أنه يستحق طاعتها، وأن ذلك الوغ*د يتسلل داخلها بسلاسة ويسر. "تأمر بحاجة تانية يا بيه؟ فتح آدم فمه: "طيب ليه ما تبقيش كده على طول؟ ليه اضطرتيني أستخدم الع*نف؟ "آسفة يا بيه، كان غصب عني، أوعدك ميحصلش تاني." عندما استيقظ آدم كانت الساعة تجاوزت السادسة فجرًا. الهواء مزدحم بتغريد الطيور في الحديقة المنهمكة بالانتقال من شجرة لأخرى.
أشعل آدم الموقد وغلى مياه معدنية وأعد كوب شاي بابونج. وجلس يحتسي الشاي وعينه مصوبة على غرفة ديلا. انفتح باب غرفة ديلا على الحركة، خرجت تتمطى بجسدها ويدها على فمها تكتم تثاؤب. ورغم أنها استيقظت من النوم للتو بدت كملاك، وهذا نادر ما يحدث. "أتمنى تكوني نمتي كويس؟ تفاجأت ديلا بوجود آدم وهزت رأسها بطاعة دون أن تفتح فمها. ثم مشت بدلال أنثوي ناحيت المطبخ، وكان جسدها الشاب يساعدها على تقصعات مثالية أخاذه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!