الفصل 13 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,436
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

ظلت ديلا حبيسة الحديقة ولم تتجرأ على مغادرة مكانها بين الأشجار التي تحلق فوقها طيور مختلفة. كان عليها أن تعرف الشخص الذي يعرف حقيقتها، الذي يعرف أنها ديلا وأنها تقيم داخل القبو. وبصفة خاصة الوغد الذي انتهز استغراقها في النوم ومارس ألعابه ليجعلها تبدو مثل مهرجة ترتدي جوربًا أحمر ووشاحًا لبنيًا، وقام بربطها في سريرها. والذي لم يكتف بذلك فقط، بل ترك لها ملابس على مزاجه لترتديها.

على مدى البصر، شاهدت ديلا الخادمة شهد تحمل ملابسها قاصدة باب القصر. وكان على وجهها ابتسامة كبيرة لا تليق بشخص طُرد من عمله للتو. وكان في يدها مظروف تخرج منه عملات مالية ترمقها باستمتاع. أنهى آدم خدمة شهد داخل القصر ومنحها مكافأة معتبرة، هكذا فكرت ديلا. لكن لماذا؟ وبدا كل شيء واضحًا أمامها تقريبًا. آدم الفهرجي يعرف أنها داخل القصر وتنام في القبو. لكن لماذا يفعل كل ذلك؟

أطلقت ديلا ابتسامة عريضة لكن متوترة. وسارت بخجل نحو القصر، لكن بعيدًا عن شرفة آدم. دلفت نحو القبو وسمعت سعال آدم داخل غرفته. ماذا يريد آدم مني؟ لماذا يفعل كل ذلك معي؟ ثم نظرت تجاه الملابس التي تركها آدم على الطاولة، وكانت تشعر أنها متعفنة بالفعل وتحتاج حمامًا ساخنًا. بسهولة خرجت ديلا تجاه المطبخ وحملت ما وقع تحت يدها من الثلاجة نحو القبو. وأكلت حتى شبعت، مراقبة غرفة آدم مستعدة للهرب في أي لحظة.

هبط الليل وزادت برودة الجو بصورة مزعجة. هبط آدم من غرفته وجلس جوار المدفأة يدخن لفافة تبغ باستمتاع وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، متحاشيًا النظر تجاه القبو، مكتفيًا بالنظر إلى الرواية التي يقرأها ويهز ساقيه باستمرار. ملقيًا الحطب داخل المدفأة وهو يدندن بأغنية قديمة.

شعرت ديلا بالشوق يعصف بها كورقة شجر داخل عاصفة. وغمرتها اللهفة كقرصة لئيمة في مؤخرة الظهر لا نصل إليها بأيدينا. وتمنت لو تمكنت من الجلوس جوار المدفأة حتى دون الحديث لآدم. أن تتمكن من النظر إليه دون خوف، أن تتأمل ملامحه الجميلة، أن تغرق فيها وتغترف منها حتى تمتلئ عينيها. انفتح باب القبو وتعمدت ديلا أن تحدث صوتًا، حتى تحظى بانتباه آدم أو التفاته منها، تسهل اللقاء الذي طال انتظاره. وكان وجهها محمرًا من الخجل.

لكن آدم الفهرجي لم يرفع بصره ولم يلقِ لها أدنى اهتمام، كأنه لا يسمع أو يرى أي شيء. اغتاظت ديلا. إذا كان فعل كل ذلك من أجلها وطرد الخادمة حتى تستطيع الحركة في القصر، فلماذا يتحاشاها بتلك الطريقة المزعجة؟ إذا كان يعتقد أنني سأركض نحوه وأطلب غفرانه ومسامحته، فهذا لن يحدث أبدًا. لقد تخلى عني عندما كنت مظلومة. أنا من أستحق اعتذاره. وعليه أن يعرف أنني لن أخضع للابتزاز كفتاة قاصر أحبت ابن الجيران.

وكأنهم زوجين متخاصمين، مشت ديلا ناحية المطبخ بخطوات مسموعة لتصنع كوب شاي وأنفها مرفوعة حد السماء، غير مبالية بوجود آدم من عدمه. لقد تفاجأت ديلا من جرأتها، فقد كانت في الماضي تخشى آدم وتخاف منه. وسمعت صوت آدم النقي: "اعملي لي كوب شاي معكِ يا شهد." ضحكت ديلا، لم تتمكن من منع نفسها. يظن أنني لم أر شهد تغادر القصر؟ حيلته مكشوفة. لكنها قالت بصوت ناعم: "أمرك يا آدم بيه."

أعدت كوب الشاي ومشت بهدوء سلحفاة تجاه آدم ووضعت الصينية النحاسية أمامه. لم يرفع آدم بصره، اكتفى بقول: "شكرًا." لكن شكرًا وحدها لم تكن كافية بالنسبة لديلا التي اشتاقت للكلام مع آدم. "تأمر بحاجة ثانية يا بيه؟ رفع آدم بصره وكأنه يرى ديلا لأول مرة. وعندما قبض على ملامحها، تغير وجهه. وقف آدم بغضب: "أنتِ إيه اللي جابك هنا يا لصة؟ دخلتي إزاي القصر؟ أنا لازم أبلغ الشرطة."

وكانت ديلا تظن أنها مزحة وعلى وجهها ابتسامة بريئة، تنتظر أن يضحك آدم. لكن آدم اقترب من الهاتف وضغط الأرقام التي جعلت ديلا ترتعش. ركضت ديلا تجاه آدم، أمسكت بيده: "بلاش يا بيه والنبي، أبوس إيدك بلاش." اختفت كل كلمات العتاب التي كانت محضرتها لآدم. ترك آدم السماعة، وقال بصوت غاضب: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنا لازم أرجعك بيت أبوكي زمانه بيدور عليكي." بكت ديلا، انتحبت مثل طفلة: "بلاش والنبي يا بيه بلاش."

صرخ آدم: "انطقي بتعملي إيه هنا! "اهدأ والنبي يا باشا. هقولك كل حاجة، اقعد كده واستهدى بالله." ابتسم آدم في سره من طيبتها وبراءتها، لكن وجهه كان صارمًا غاضبًا. جلس آدم على الكرسي وصرخ: "اتكلمي، مستنية إيه؟ روت ديلا الحكاية لآدم من لحظة هجوم محمود الجنانى عليها وكيف أنه تقدم للزواج منها وهربها من منزل والدها واختفائها داخل القبو. كان آدم يعرف نهاية القصة، بس ما كان يعرف إلى عمله محمود البستانى ولا قذرته.

بعد أن سمع آدم القصة، صمت دقيقة: "أنا لازم أرجعك بيت والدك." صرخت ديلا وارتَمت على ساق آدم تقبلها وتطلب عفوه ورحمته: "أنا هفضل أخدمك يا آدم بيه والله مش هعمل دوشة ولا أنام جنب المدفأة ولا هتسمع صوتي، بس خليني هنا. أوعدك معملش أي حاجة تضايقك." هز آدم ساقه التي تمسكها ديلا ونفخ الدخان من فمه: "أنتِ هاربة من بيت أبوكي وعايزاني أتستر عليكي؟ هزت ديلا رأسها. "لازم تعرفي إن اللي حصل ده مش سهل وهيكون له ترتيبات تانية."

صرخت ديلا: "أنا موافقة على كل اللي تأمر بيه، بس أوعدني أفضل هنا ومروحش بيت أبويا." "إممم،" هز آدم يده. "هتشتغلي خدامة عندي." ديلا: "حاضر يا بيه." آدم: "هتنفذي كل اللي يطلب منك؟ ديلا: "حاضر." آدم: "حركاتك هتكون بإشارة من إيدي، وعقابك هيكون الضرب." ديلا: "حاضر، حاضر مفهوم." "هتكوني ملكي مش بس خدامة، هعمل فيكي كل اللي أنا عايزه؟ ارتعش جسم ديلا لحظة، لكن قالت: "حاضر، حاضر."

"طيب،" قال آدم أخيرًا. "أنا هتصرف في موضوع أبوكي ده. دلوقتي نضفي نفسك، أنا شامم ريحة عفونتك، والبس الهدوم اللي سابتها شهد في القبو. أنا هخرج أقابل أبوكي وأرجع، عايز لما أرجع ألاقيكِ متلمعة على سنجة عشرة. العشا جاهز والحطب مرصوص جنب المدفأة، فاهمه؟ "فاهمه يا بيه، فاهمه." كانت المرة الأولى التي يخرج فيها آدم من القصر. ارتدى معطفه الجلدي ووضع سيجارًا في فمه وقصد منزل النزاوى.

استحمت ديلا، لبست الهدوم اللي أمر بيها آدم، حضرت العشاء، قطعت الخشب ورصته جنب المدفأة وقعدت على الكرسي في توتر، عينها على باب القصر تنتظر آدم الفهرجي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...