الفصل 7 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
1,286
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

مش لاقيه حاجة؟ صرخت ديلا من بين أكوام الملابس والأغراض المتراكمة فوق بعضها. أنا متأكدة إني حطيتها داخل الحقيبة. سد البستاني باب المخزن بيديه. دا الباشا هي... خرب بيتك، وطّي كده وبصي تحت الكراسي. انحنت ديلا تبحث أسفل المقاعد القديمة وعين محمود البستاني تتابعها بشهوة. ولم تلحظ ديلا المستغرقة في البحث اقترابه منها. وكان جسده الطويل منع ضوء الشمس من دخول المخزن كظل وحش مرعب يلوح بسيفه.

عندما انتبهت ديلا، كان محمود البستاني ملتصقًا بجسدها يهم باحتضانها كعشيقة. فدفعت ديلا جسدها بعيدًا عن البستاني وأصبحت في مقابلته. إنت هتعمل إيه؟ أوعاك تكون فاكر اللي حصل قبل كده ممكن يحصل تاني. ابتسم البستاني بسخرية. والله والقطة طلع لها ضوافر وبتخربش. بقى إنتي يا بت يا مف*عوصة بتقولي كده؟ أنا مش مفعوصة. وإن كنت سكت قبل كده فعشان أدم بيه، لكن إنت إنسان و*سخ وطول عمرك هتفضل س*افل!! إنتي صدقتي نفسك يا بت!؟

المرة دي محدش هيمنعني عنك، لا أدم بيه ولا غيره. ديلا... ابعد عني، والله هص*ر. اصرخي يا حلوة، الحاجات دي مش بتحلى غير مع الصراخ. وقبل أن تفتح ديلا بقها، هجم عليها البستاني وكتم أنفاسها. وحاول أن يقيدها في حضنه. قبضت ديلا على أقرب حاجة وقعت في إيديها، رجل كرسي مكسورة وضربت بها دماغ البستاني فشقتها. صرخ محمود البستاني. قت*لتيني يا بنت ال*كلب؟ والله لاطردك من القصر.

خدي هدومك وامشي من هنا، يلا يا حثالة يا مع*فنة، اطلعي بره القصر، غورى بره. صرخت ديلا. مش هخرج، لازم أدم بيه يعرف الحقيقة. لكن البستاني أجبرها بالتهديد والفض*يحة حتى خرجت راكضة هاربة نحو منزلها. ظل أدم الفهرجي فوق التلة يستمتع بالطبيعة، حتى تأخر البستاني. لم يقطع حبل أفكاره. انتصف النهار ولم يظهر البستاني. وشعر أدم أن هناك شيء قد حدث لا يعرفه. نزل من على التلة وركب حصانه نحو القصر.

كان البستاني داخل القصر، لافف قماشة فوق دماغه، قماشة متلطخة بالدم. كل أثاث القصر مبعثر على الأرض والسجاد مقلوب، خزانة الملابس مفتوحة. صرخ البستاني. الم*جرمة الحر*امية يا باشا، انتهزت فرصة غيابنا وحاولت تسرق القصر، لكن ربنا أراد يف*ضحها. أنا وصلت في آخر لحظة يا باشا وطردتها بره القصر. آدم، فيه حاجة ناقصة أو مسروقة؟ البستاني، لسه بدور يا باشا، أصل الصنف ده مش سهل. أنا هطلع غرفة حضرتك أفتش فيها.

دخل البستاني غرفة أدم، فتح المكتب ووضع ما فيه من نقود داخل جيبه. ثم نزل السلم يصرخ. أخدت الفلوس يا باشا، لازم نبلغ الشرطة، المج*رمة دي لازم تدخل السجن. أخدت كام؟ سأل الفهرجي. كل الفلوس يا باشا الموجودة في غرفتك سرقتها. صمت أدم الفهرجي دقيقة، ثم صعد درجات السلم نحو غرفته. صرخ البستاني. أبلغ الشرطة يا باشا؟ بحزن، لوح الفهرجي بيده. مفيش داعي يا محمود. ثم دلف لغرفته وأغلق الباب على نفسه.

لكن البستاني لم يتركه، صعد خلفه وطرق الباب بعنف. دماغي يا باشا، المج*رمة شقتها نصين وأنا بدافع عن القصر. أنا محتاج يجيب عشرين غرزة. أخرج أدم من جيبه رزمة فلوس مدها للبستاني. خد دول عالج بيهم نفسك، ويا ريت محدش يعرف عن اللي حصل ده. أنا عايزك تحط لسانك جوه بقك، فاهم؟ فاهم يا أدم، رغم إني مش عارف ليه حضرتك عايز تتستر على المجرمة دي؟ نظر أدم الفهرجي على البستاني بغضب. نظرة يعرف بعدها محمود أن عليه أن يصمت.

لما وصلت ديلا بيتها، والدها عاقبها، ربطها وضر*بها ومنعها من الخروج من البيت. ديلا مقدرتش تقول عن اللي حصل معاها، محدش هيصدقها أو يقف جنبها. وقعدت حبيسة البيت مدة طويلة، وكانت حزينة لأن أدم بيه مسألش عنها ولا حاول يبعتلها ويعرف اللي حصل إيه. كانت عارفة إن أدم بيه الأمل الوحيد المتبقي ليها، وكانت كل يوم بتنتظر ظهور أدم على باب منزلها بعد ما يكون عرف الحقيقة. لكن أدم لم يظهر والقصر لم يفتقدها.

البستاني داخل القرية يشيع أنه يبحث عن فتاة صغيرة ولطيفة تخدم الباشا بعد ما طرد الخدامة بتاعتهم. محدش في القرية كان عارف ديلا انطردت ليه، وسرت إشاعات عن سرقة، كسل وتراخي. والإشاعات في القرى لا تتوقف حتى تظهر إشاعة أخرى تنسيهم اللي قبلها. وجد البستاني ضالته أخيرًا، فتاة تدعى شهد، فتاة فقيرة لأب متوفى ووالدة تكافح من أجل لقمة عيشه. لما عرفت ديلا إن فيه خدامة جديدة اشتغلت في القصر، النار ولعت جوه صدرها.

حاولت تروح القصر تستعطف أدم الفهرجي، لكن والدها لحقها قبل ما توصل القصر وجرجرها على الطريق ناحية البيت وك*سر عضمها من الضرب وأقسم أنه هيجوزها لأول شخص يتقدم ليها. ديلا قبل شغلها في القصر اتقدملها ناس كتير. البنت حلوة وجميلة، ومعظم رجال القرية كان عندهم رغبة يجوزوها. لكن ديلا كانت دايما بترفض، مكنتش شايفة واحد فيهم ممكن تستريح معاه. لكن دلوقتي والدها هيرميها لأول واحد يتقدم ليها ومش هتقدر تعترض.

مضى أكثر من شهر وسمح لديلا بالخروج من البيت بعد ما الشائعات خفت. كانت بتروح مع أمها الغيط تجز البرسيم من أجل إطعام البقرة الوحيدة التي يملكونها. وكانت بتمر من تحت القصر كل ما تروح الحقل، زي أي فلاحة بتروح الغيطان. مفيش شيء مميز فيها، وكانت تشعر بحزن دفين كل ما مرت من هناك متوقعة أنها تشوف أدم ولو حتى مرة. لكن القصر كان بعيد عنها، الحديقة كبيرة وشاسعة تفصل القصر عن الطريق.

وكانت ديلا بتنتهز الفرصة وتروح تقعد تحت صور القصر في الناحية الشمالية اللي كانت بتطل عليها شرفة أدم. وكان أدم لمحها مرة وهو جالس فوق سطح القصر، لكنه لم يتعرف عليها، مجرد فتاة متعبة تستريح من العمل. لكنه ظل يراها لمدة أكثر من أسبوع جالسة في نفس المكان محدقة في شرفات القصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...