الفصل 17 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,819
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

ترتدي قميصًا ورديًا ضيقًا ذا لمعة حريرية وتنورة زرقاء ضيقة بفتحة جانبية. يتدلى من رقبتها سلسلة ذهبية رفيعة. شعرها المائل للصفار مسرّح على ظهرها ضفيرة ذيل حصان، منتعلة حذاء لبني لامع. بقامتها المائلة للقصر والنحالة، ظهرت على باب القصر كقمر فضي عند الفجر، ترتسم ابتسامة على شفتيها. لوّح لها آدم بابتسامة ونهض لملاقاتها على باب القصر. سمعت ديلا ترحيبات آدم من غرفة الدرس.

في العادة، لم تسمع ديلا آدم يتكلم مع أي شخص غيرها ومحمود الجنانى. وتحوّل وجهها للون قاتم يشبه السحب التي على وشك المطر. هل أحضر آدم خطيبته الفرنسية حقًا؟ وبدت ديلا متقزمة وهي تنظر للفتاة التي تشبه مضيفة طيران دانماركية. لم تتمكن من فتح فمها أو حتى القيام بأي حركة. وشعرت بصخرة كبيرة نزلت على دماغها. اختلج جسدها بتقعصات لا إرادية. "تعالي يا ديلا، سلمي على مدرستك الجديدة."

بلعت ديلا ريقها ومشت بخجل لتقبض على اليد الناعمة. "الآنسة ماجي هتكون مسؤولة عن تعليمك اللغة الفرنسية." "من فضلك رافقي الآنسة ماجي لغرفة التدريس." "حاضر"، همست ديلا. وبعد انتهاء الدرس، "عايزك ترافقي الآنسة ماجي للطابق العلوي عشان تختار غرفة تقيم فيها." "الآنسة ماجي هتعيش معانا هنا لحد ما تتعلمي كويس." حمل آدم بنفسه أمتعة الآنسة ماجي وصعد بها الطابق العلوي، ثم دخل غرفته دون تعبير واضح.

داخل غرفة التدريس، رمقت ماجي ديلا بنظرة مصغرة متهاونة. "أنتي بقا الطالبة بتاعتي؟ "ديلا: أيوه أنا." أخرجت الآنسة ماجي من حقيبتها دفتر وملخصًا يحوي صورًا وحروفًا ووضعته على المنضدة. "ممكن تقولي لي تعرفي إيه من اللغة الفرنسية؟ "ديلا: معرفش حاجة." "الآنسة ماجي: أها، مهمة صعبة، لكن مفيش مستحيل مع ماجي. أنا عايزاكي تركزي معايا كويس وتنطقي الحروف ورايا بكل حرص."

وسمعت ديلا الحروف كأنها لوغاريتمات، عقلها كان مشغولًا بأفكار وتصورات تانية. "يلا بقا سمعيني إلى أنا قلته!؟ فتحت ديلا بقها بغباء، "مش فاكرة أي حاجة." "اسمعي"، قالت الآنسة ماجي، "أنا طول عمري ناجحة ومش عايزة بنت مفعوصة زيك تبوظ تاريخي التدريسي." "آدم بيه طلب مني أقل له عن تقدمك الدراسي وقال إن أي تكاسل أو تقصير منك هيواجهه بعقاب قاسٍ، لازم تركزي معايا إذا كنتي مش عايزاني أبقى واشية قبيحة." "عقاب إيه؟

" قالت ديلا بتحدٍ، "أنا محدش يقدر يعاقبني." "فتاة مدللة"، قالت الآنسة ماجي، لكن بنظرة تانية متفحصة أدركت أن ديلا مجرد فتاة قروية غبية وتافهة. "أنا مقدرش أخوض النقاش ده كل يوم، أنا بلغتِك باللي قاله صاحب العمل، قال إنه هيعاقبك." فتحت ديلا عنيها بغضب، "قلت لك محدش يقدر يعاقبني وأنا مش عايزة أتعلم حاجة، تقدري تقولي لآدم إني بتعلم كويس وتقضي أيامك هنا، تاخدي مرتبك وتمشي." "الآنسة ماجي: أنتي عايزاني أكذب؟

أنا جيت هنا بتوصية من محمد فخري بيه، لولا كده عمري ما كنت جيت قرية هزيلة زي اللي أنتي عايشة فيها." "ولازم تعرفي إني بعرف أؤدي عملي بدقة وأمانة، ودلوقتي الدرس خلص، أنا مضطرة أبلغ آدم بيه بكل الكلام اللي أنتي قلتيه، أنا مش ممكن أقبل كده." وكانت ديلا في حالة من الغضب لا تسمح لها بإدراك ما تقوم به من حماقة ولا حتى ردودها العنترية. "الآنسة ماجي: ممكن بعد إذنك تعرفيني غرفتي فين؟ "ديلا: حاضر، اتفضلي معايا."

اختارت ديلا آخر غرفة في الطابق، الغرفة الأكثر بعدًا عن غرفة آدم. فتحت الباب، "دي غرفتك! مسحت الآنسة ماجي الغرفة، "أعتقد السيد آدم قال إني ممكن أختار غرفتي بنفسي؟ أنا بطلب منك أشوف بقية الغرف." رزعت ديلا باب الغرفة بقرف، وقالت بصوت مبحوح، "ماشي." ولا تعلم لماذا اختارت الآنسة ماجي دون عن كل الغرف الغرفة المجاورة لآدم. اعترضت ديلا، "آدم بيه مش بيحب أي إزعاج ولا أي شخص يقعد جنبه، اختاري غرفة تانية."

"الآنسة ديلا بهدوء، أعتقد السيد آدم هو الوحيد اللي ممكن يقرر كده." وسحبت شنطتها من يد ديلا وقفلت الباب في وشها. حضرت ديلا العشاء ولسانها ما بطلش كلام ولا شتيمة، كانت غارقة في همهمة سرية محدش يفهمها غيرها. نزل آدم من غرفته وقعد على الكرسي. بنظرة واحدة قدر آدم يفهم ملامح ديلا العصبية وقرر إنه يبعد عنها في اللحظات دي. وعمل نفسه مش سامع رزع الأطباق وخبط الأرض بالرجل. ديلا كانت هتحفر الأرض من غضبها وعصبيتها.

"العشا جاهز يا آدم بيه"، صرخت ديلا بنبرة حديدية، غاشمة وقاسية. رفع آدم عينه على الطابق العلوي. شافت ديلا آدم بيبص لفوق، "صرخت ديلا: أها الهانم اختارت الغرفة اللي جنبك." "آدم بصوت واطي: طيب، اطلعي بلغى الآنسة ماجي إن العشا جاهز! كأنما اشتعلت عين ديلا وخرج منها دخان. رفعت حاجب عينها الشمال وهي تتنفس غضبًا. أخيرًا قال آدم، "خلاص أنا هطلع أناديها."

"اقعد أنت"، قالت ديلا بغضب، ولما بص آدم عليها قالت، "اقعد أنت يا آدم بيه، أنا هطلع أديها خبر." بمشية عسكرية طلعت ديلا السلم، خبطت على غرفة الآنسة ماجي. فتحت ماجي الباب نص فتحة، كانت لسه واخدة شاور ولابسة قميص نوم وشعرها لسه فيه أثر بلل. "آدم بيه بيقلك العشا جاهز." "حاضر، أنا نازلة حالًا." لاحظ آدم الآنسة ماجي نازلة من فوق السلم مرتدية بيجامة بيج خفيف. قال لديلا التي كانت واقفة جنبه، "ديلا اقعدي كلي معانا."

"ديلا بعصبية، مش قاعدة، أنا مجرد خدامة هنا." بعد ما الآنسة ماجي ما قعدت وقبل ما تحط لقمة في بقها، ديلا قعدت على الطاولة جنب آدم. ابتسم آدم ابتسامة خفيفة، "أتمنى الأكل يعجبك يا آنسة ماجي." "ديلا بتطبخ حلو جدًا." "أتمنى تكون شاطرة في الدراسة زي الطبخ." "آدم بيه، لأن واضح إنها لسه مش مستعدة للتعلم." "آدم بانتباه، تقصدي إيه يا آنسة ديلا؟

بصت الآنسة ماجي ناحية ديلا، "أنا مضطرة أقول اللي حصل في غرفة الدرس يا آدم بيه، لو استمرت ديلا بالطريقة دي وجودي مش هيكون له فايدة." وروت الآنسة ماجي لآدم اللي حصل في غرفة الدرس وكل ما ديلا سمعت كلام ماجي تكورت على نفسها ونزلت لتحت، كانت هتنزل تحت الطاولة، ما كانتش مصدقة إنها قالت كده أصلًا وشعرت بخوف وقلق. "آدم، امممم، وقالت إن محدش يقدر يعاقبها؟ "الآنسة ماجي: أيوه." "آدم: ممممم، وقالت إنها مش عايزة تتعلم؟

"ماجي: أيوه." "أنتي قلتي كده يا ديلا؟ "ديلا بخوف، أيوه قلت." "يعني أنتي معتقدة محدش يقدر يعاقبك؟ كلام جميل، طيب كملي أكلك يا ديلا هانم." لكن ديلا ما قدرتش تبلع ولا لقمة. خلص الأكل وشربوا الشاي والقهوة وادم استأذن، طلع غرفته، غير هدومه ورجع. لاحظت ديلا إن آدم لابس قفازات ملاكمة وتيشيرت عاري الصدر وشورت. "ديلا تعالي ورايا." "وراك فين؟ " التفت آدم للخلف وبرق عينيه، "قلت تعالي ورايا."

مشيت ديلا خلف آدم، كان فيه غرفة مقفولة بابها متفرع من المطبخ. "ديلا مشفتهاش مفتوحة أبدًا." فتح آدم الباب وولع النور. كانت صالة رياضية كاملة وفي وسطها تعلق كيس ملاكمة أسود. وقف آدم قدام كيس الملاكمة وأمر ديلا، "تعالي هنا امسكي كيس الملاكمة أنا عايز أتدرب شوية." ديلا كانت أول مرة تشوف كيس ملاكمة ومتعرفش يعني إيه تدريب. حضنت كيس الملاكمة. ضم آدم قبضته ولكم الكيس.

حست ديلا إن الضربة جات في نفوخها والكيس خدها ورجع بيها، عنيها زغللت وحست الدنيا بتلف وتدور بيها. "بقا محدش يقدر يعاقبك؟ "كلام معقول جدًا ومش عايزة تتعلمي؟ يعني محدش هامك ولا فارق معاكي، امسكي الكيس كويس." دق دن دوك. مجموعة من اللكمات في الكيس خلت جسم ديلا يرقص ويقع على الأرض. وطى آدم على الأرض، حط جسم ديلا بين إيديه ودماغه فوق دماغها، "ها محدش يقدر يعاقبك؟

رفع إيده، غمضت ديلا عينيها لكن آدم ضرب الأرض بقبضته، دوم، دوم. سمعت ديلا صوت اللكمة بيخرم ودنها، ودون أن تشعر قبضت على عنق آدم وجذبته، اختل توازن آدم ووقع عليها. تحرر آدم بسرعة من إيد ديلا المتوترة إلى لسه كانت حاسة الدنيا بتلف بيها. "اتفضلي قومي"، همس آدم بصوت مرتعش، وكان جسده كله بيعاند. وديلا راقدة بظهرها على الأرض وجهها تجاه سقف الغرفة. "امسكي كيس الملاكمة!! "اسفه، أنا اسفه"، همست ديلا، "مش هعمل كده تاني."

صرخ آدم، "قلت امسكي كيس الملاكمة عايز أخلص تدريبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...