حرامي؟؟ … انتي بتخرفي تقولي ايه؟ قالت ديلا: أنا متأكدة إن فيه حرامي في القبو…. أو.. وصمتت لحظة. محمود الجنانى جاي ينتقم، عايز يقتلني. ده مستحيل يا ديلا، الجنانى عارف إيه هيحصله لو دخل القصر مرة تانية. استخبت ديلا في حضن آدم وحطت دماغها فوق رجليه. رفع آدم دماغ ديلا بلطف. أنا لازم أقوم أشوف فيه إيه، انتظريني هنا لحد ما أرجع. همست ديلا: رجلي على رجلك يا آدم بيه، إنت عايز تسبني هنا إزاي؟ إنتِ مكبرة الموضوع ليه يا ديلا؟
ليه محسساني إن فيه مصيبة حصلت؟ ده يدوبك النور قطع، عادي يعني. همست ديلا بحزن: إنت بتسخر من مخاوفي، أنا فعلاً بخاف أقعد في الضلمة لوحدي. طيب تعالي معايا، أنا هفتش القبو، بعد كده هبص على لوحة الكهرباء، أكيد فيه قفلة حصلت. مشى آدم ومشيت ديلا وراه، وحط إيده على باب القبو وفتحه، وصرخ: مين هنا؟ أكتر من مرة، مين هنا؟ بص آدم على ديلا وعلى وشه ابتسامة. اطمنتي يا ستي.
وقبل ما يكمل كلمته، قفز شيء من داخل القبو على كتف آدم ومر فوق دماغ ديلا القصيرة. صرخت ديلا وقفز آدم من الرعب. ديلا مبطلتش صراخ لحد ما شافوا قط مرعوب واقف جنب الكرسي في ضوء المدفأة. انقلب صراخ ديلا لضحك هستيري، بينما كان آدم يحاول يتمالك نفسه. على فكرة إنت خفت زيي وأكتر. قالت ديلا بمكر. أنا دمرتك. رد آدم ديلا بنظرة ساخرة. محصلش، أنا كنت خايف عليكي مش أكتر. أنا لازم أصلح لوحة الكهرباء، خليكي هنا.
لاحظ آدم إن القطة واقفة في مكانها ومتحركتش رغم إنهم قربوا منها. وديلا كمان لاحظت كده. الظاهر القط ده عفريت. همست ديلا في ودن آدم وكانت ملتصقة بيه. قلي خرافات وجهل، عفاريت إيه، ده كله كلام فارغ. ده قط أو قطة مسكينة محتاجة عطف، خديها في حضنك لحد ما أرجع. ديلا بخوف: تفتكر يعني هيسيبني أخده في حضني؟ قرب آدم أكتر من الهرة اللي كانت واقفة بثبات ولاحظ إنها قطة وكانت بتبص على آدم بثبات. إنتي جعانة؟
أنا هخلي الخادمة بتاعتي تحضرلك عشا، أكيد نفسك في لبن؟ بس أنا ليا طلب عندك، ياريت تفضلي مع خدامتي لحد ما أرجع. أصل قلبها خفيف وبتخاف من الضلمة. سارت الهره بكبرياء ناحية آدم وحكت نفسها برجله. شوفتي بقا مجرد قطة هزيلة وبائسة. قالت ديلا: أنا خفت أكتر كده، إنت بتتكلم مع القطط؟ وبعدين ليه بتقول خدامتي؟ هي القطة هتفرق معاها خدامة من سيد؟
مش عايز كلام كتير، حضري العشا لميمي لحد ما أرجع. ميمي هتاخد بالها منك لحد ما أرجع، أنا مش هتأخر. وسط اندهاش ديلا، خرج آدم من باب القصر عشان يصلح لوحة الكهرباء. بصت ديلا على الهره، كأنها إنسان عاقل بيفهم. إنتي فعلاً قطة ولا عفريت؟ ووطت عشان تلمسها، مأت القطة وقفزت بعيد عنها، قفزة خلت قلب ديلا يتخض. حضرت ديلا لبن صبته في وعاء وقعدت على الكرسي تبص على الهره اللي بتلعق اللبن بجوع كبير. مفيش عفريت بيشرب لبن. فكرت ديلا.
بقا إنتي يا قطة يا مفعوصة اسمك ميمي؟ وبتسمعي كلام آدم؟ أنا كمان نفسي أسمع كلامه، بس هو مش رقيق معايا زيك خالص، دايماً بيزعق، امبارح كان ماسكني من شعري وجرجرني على الأرض، أنا مش هستغرب لو صحيت من النوم ولقيته أكلك، ده متوحش. رجع النور واشتعلت مصابيح الإضاءة داخل القصر. استطاعت ديلا إن ترى الهره ميمي، قطة سيامية جميلة جداً وأنيقة تحس إن عمرها ما سرحت في الحقول ولا تشردت في الشوارع.
دخل آدم من باب القصر، وقفت ديلا بسرعة وقعد آدم. القطة أنهت طعامها. مد آدم إيده لعب في شعرها، ثم اختفت القطة داخل القصر. دوبك قدرت ديلا ترجع لطبيعتها وتحس بالأمان. أشعل آدم لفافة تبغ ودخنها وهو بيهز رجليه. عدى نص الليل وبدأت دماغ ديلا تتأرجح. همس آدم: ديلا، ادخلي نامي في غرفتك. همست ديلا بصوت نعسان: خلينى شويه، متخافش يا بيه مش هنام هنا أنا وعدتك قبل كده.
وقبل ما آدم ما ينهي سيجارته كانت ديلا نايمة، دماغها عمالة تطوح يمين وشمال لحد ما رست على رجل آدم. ما كان من آدم إلا إن راح يتأملها، سارح في اللي حصل، خوفها، صراخها، وقوعها في حضنه، التصاقها بجسده. لكن تلك المرة كانت غريبة، لقد أهاج لمسها لآدم مشاعر دفينة عميقة كان يظنها ماتت. دعس آدم عقب لفافة التبغ في المنفضة. إنتي يا بنتي قومي ادخلي غرفتك أنا طالع أنام. ممم، هي هو ها. أصدرت ديلا أصوات غريبة لما يفهمها آدم.
مسك آدم دراع ديلا عشان يوقفها. نهض الجسد الناعس يترنح قبل أن يلقي بنفسه على صدر آدم ويتعلق بعنقه. حاول آدم يحركها من غير فايدة، كان ممكن يصرخ فيها لكنه لزم الصمت وحملها بخفة نحو غرفته. مددها على السرير وتذكر ليلة إن عثر عليها داخل القبو وكيف قام بربط ذراعها بخيط، لقد لبسها جورب من باب المزاح. نفض آدم أفكاره وقام يمشي. فتحت ديلا عينيها. عارفة إن اللي بطلبه غلط يا آدم بيه لكن ممكن تفضل معايا لحد ما أنام، أنا لسه خايفة.
قعد آدم على كرسي في غرفة ديلا يدندن، وكان امتناعه عن الرد يقلقه وانسياقه خلف مشاعره مربك جداً. نامت ديلا مثل الطفلة. غطاها آدم وسمح لنفسه بنظرة مطولة لوجهها ويده التي لمست خدها. ثم ظهرت القطة ميمي على باب غرفة ديلا، وكان مجرد رؤيتها كفيل أن يخرج آدم من تخيلاته. انحنى آدم وضم القطة لحضنه. إنتي بقا هتنامي في حضني النهاردة. لم تعترض القطة، كانت ميمي مسالمة إلى حد بعيد وتفتقد الحنية.
مرت فترة الصبحية كالعادة دون جديد حتى لاح على باب القصر رجل مهندم يحمل حقيبة. عرفه آدم بمدرس ديلا الجديد إلى كانت مهمته يعلمها اللغات. ديلا كانت معتقدة إن آدم بيهزر، لكن وضح إنه جاد جداً. استمرت حصة ديلا أكتر من ساعتين أخدت خلالها الحروف ولما رحل المدرس سمع آدم صوت ديلا بتكرر الحروف بصوت عالى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!