الفصل 27 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,584
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

يثقل عليك الزمن كحلم قديم غامض، وتستمر أنت في التحرك، محاولًا اختراقه، لكن حتى لو ذهبت لأخر الأرض، فلن تتمكن من الفرار منه. يبدأ المطر في الهطول بعد منتصف الليل، يتأمل آدم القطرات التي تخبط النافذة المظلمة، قبل عدة أيام كان يعشق المطر، الجلوس حوار المدفأة، الاستمتاع بالحديث مع ديلا، لكن الآن هطول المطر يزيده كآبة وتعاسة، يحاول أن يتنفس، هناك جزء ناقص من روحه، كعضو انتزع من جسدك وعليك أن تتكيف على العيش بدونه.

تطرق الآنسة ماجي باب الغرفة. "آدم؟ آدم؟ أنت صاحي؟ يسعل آدم، لا يعرف إن كان مستيقظًا أم فقط يتنفس. تفتح الباب وتطل منه الآنسة ماجي مرتدية لباس قصير فوق الركبة. "أنا جهزت المدفأة، بس مش قادرة أقعد لوحدي. ممكن تقعد معايا؟ يرفع آدم يده بوهن. "الصراحة مليش نفس أعمل أي حاجة." ماجي: "أنت مش هتفضل قافل على نفسك غرفتك كده. أنا مش ممكن اسمح بكده." وتجذب آدم لينهض فيتبعها باستسلام، تظل ممسكة بيده، يد رطبة ناعمة ودافئة.

"أنا هعمل الشاي بنفسي، مش ضروري نزعج الخدامة لأنها نامت." أعدت ماجي كوبي شاي، ووضعتهما بينها وبين آدم. "تحب أشغل موسيقى يا آدم؟ آدم: "مش فارقة كتير." ماجي: "تحركت وفعلت قرص الموسيقى وجلست تتأمل آدم." "آدم! أنت ليه حزين كده؟ إلى أعرفه إن ديلا كانت خدامة عندك، بس ليها حاسة إنك معتبرها أكتر من كده؟ أنت ملكش ذنب في اختفائها، لازم تكون واثق من كده، أنت انتشلتها من الفقر وحاولت تساعدها."

فكر آدم: لن تفهم، وكيف يمكنها أن تفهم ما أشعر به؟ كيف أشرح لها أن ديلا لم تكن عادية بالنسبة لي، وأن روحي تفتحت مرة أخرى على يديها، براءتها، طيبتها، وكل الحماقات التي ترتكبها، كنت مثل أرض ميتة وكانت المطر الذي أحياها، في قربها كنت أشعر أن روحي منتشية بكل روائح زهور العالم، كأن أرى في عينيها حديقة وغدير وتلة مخضرة. ماجي: "أنا آسفة إني هقول كده يا آدم، لكن ليه مفكرتش إن ديلا هربت من القصر بمزاجها ومفيش حد خطفها؟

آدم: "مستحيل! ديلا مهربتش، أنا شفت بعيني لطخات الطين في غرفتها وفي القبو." ماجي: "بس أنت فتشت الحقول وكل بيوت القرية، يعني لو كان حصلها حاجة كنت عرفت. أنا آسفة يا آدم، لكن ممكن عقلك أنت بس اللي عايز يصدق كده." ثم نهضت وجلست تحت رجلين آدم وحطت يديها على ركبته. "أنت بتحب ديلا يا آدم؟ ارتعش جسد آدم، تقلص وتمدد. "حب؟ أنا معرفش حاجة اسمها حب. لست من الأشخاص الذين من الممكن أن يطرق قلبهم ذلك اللعين المت*قيح بالعذاب. حب؟

دي كلمة بسمعها في التلفاز وأقرأها في الروايات. أنا بيني وبين الحب عداء وكل واحد منا أقسم أن يترك الآخر في حالها." أطلق آدم ابتسامة ساخرة، وشعر أن قلبه يتمزق حتى أنه وضع يده على قلبه من الوجع. ماجي: "امال مالك؟ أنت زي ما يكون ميتلك حد. خد الأمور ببساطة يا آدم، الحياة مجرد مزحة عبثية." ارتفعت يد ماجي ولمست خد آدم. شال آدم يدها وبعدها عنه.

ماجي: "بإصرار رجعت يدها تاني ولمست خد آدم. تمددت اليد الرطبة على خد آدم، ناعمة ورقيقة. أنهضت ماجي جسدها، نظرت من خلال العيون الحزينة، ثم جلست على ساقي آدم وتعلقت بعنقه، غمر وجه آدم شعر ماجي المعبق بروائح التوليب وراح المطر ينقر النوافذ أشد قوة." وقزت ميمي التي كانت جالسة على النافذة نحو الحديقة. امتلاء ربع الحفرة تقريبًا بالماء، ديلا كانت واقفة داخل الحفرة. "هعمل إيه يا ربي؟

أديها مكتفة، وبقها مكمم بشريط لاصق، صرخت أكثر من مرة رغم أنها عارفة مفيش حد هيسمعها. المية وصلت وسطها، مكنتش حاسة بالبرد، بل بالخوف، رعب النهاية، خربشت بضوافرها جدار الحفرة، صعب جدا تتسلق.

باب الحفرة مغلق من الخارج، فكرت ديلا، يمكن عليها تستسلم وتبطل مقاومة، كان واضح جدا أن دي آخر ليلة ليها في العالم، خلاص الميه وصلت صدرها، البرق والرعد ماليين السما، آدم مش هينقذها، آدم تخلى عنها، كان الأمر واضح ولا يحتاج لشرح، في هذا العالم لا ينال أي شخص الحق الذي يعتقد أنه يستحقه. الماء أصبح حدود العنق، وقفت ديلا على صوابع رجليها، لحد إمتى هتقدر تقاوم؟ دقيقة؟ عشرة؟ ثم يغمرها الماء وتنتهي رحلتها.

سمعت ديلا مواء قطة فوق الغرفة، فأطلقت صرخة مكتومة. ثم بكت. "إنها مجرد قطة يا ديلا." "ماتت القطة مرة أخرى. ديلا أنتِ هنا؟ لم تصدق ديلا أذنيها. "كانت ميمي. أنا هنا، هنا يا ميمي." ميمي: "كنت أعرف إن الفتاة الغبية محبوسة في مكان ما. أنت لا تعرفي كم كلفني البحث عنك من مجهود، لا أكاد أشعر بقدمي." ديلا: "أنا بغرق يا ميمي بغرق، ساعديني هموت." ميمي: "كيف تتوقعين من قطة أن تساعدك؟

سأحمل فأس مثلا وأعزق الأرض ثم أخلق يدين وأرفع الباب الثقيل وأجذبك خارج الغرفة؟ ديلا: "يعني هموت خلاص؟ ميمي: "رفعت وجهها نحو السماء. لا مش هتموتي، المطر هيقف دلوقتي." ديلا: "طيب قولي لآدم على مكاني خليها ينقذني؟ ميمي: "أوف، كيف أشرح لك إني مجرد قطة؟ وأنا روحي التي لا أفهمها بطريقة ما ارتبطت بشخصك الغبي. بالنسبة لآدم أنا مجرد قصة، ثم إن السيد آدم مش فاضي، قبل قليل كان يستمتع بلمسات أنثوية." ديلا: "يعني آدم نسيني؟

ميمي: "وماذا تتوقعين من رجل؟ الرجال أسرع المخلوقات هروباً من العلاقات." ديلا: "آدم نسيني! " صرخت ديلا. "الحياة ملهاش معنى بعد آدم." ميمي: "وهل هناك رجل يستحق أن نموت من أجله؟ حاربي من أجل حياتك يا غبي*ة." توقف المطر فجأة. سمعت ميمي صوت خطوات تقترب، قفزت مبتعدة عن الحفرة واختفت داخل الحقول. ديلا: "ميمي!؟ ميمي؟؟ أنتِ رحتي فين؟ انفتح باب الحفرة. "ميمي مين يا حلوة؟ أنتِ بتهلوسي ولا إيه؟ أحلام اليقظة؟

مد الرجل يده وجذب ديلا ثم جرها نحو المخزن. "كنت فاكرك غرقتي. أنا أخدت الطريق جري لحد هنا. تصوري كنت خايف عليكي؟ خايف مشوفش وشك مرة تانية. لكن مين ميمي اللي بتحلمي بيها دي؟ لم ترد ديلا، كان يغمرها حزن ليس له حد، كانت تشعر أن حياتها فقدت معناها وأن الموت والحياة تساويا بالنسبة لها. مجرد جسد ميت يتنفس، مقبرة متعفنة تسير بين البشر.

وكانت كلما تذكرت آدم شهقت بحزن غير قادرة على ابتلاع ريقها، جسدها يرتعش، ملابسها مبتلة وروحها تزهق. الرجل: "أنتِ بردانه؟ عايزة تدفي؟ لزمت ديلا الصمت، مكنتش قادرة تفتح بقها، غير راغبة في الكلام. الرجل: "إحنا منقدرش نولع نار هنا، بس أنا ممكن أدفيكي! "جسد ميت هكذا" فكر الرجل وهو يرمق ديلا الساكنة بلا حراك. "منجل لم يقطع في صدرها بيد حبيب خائن." نزع الرجل الشريط اللاصق، يدها مقيدة خلف ظهرها.

لعق الرجل عنق ديلا وقضم شف*تيها. شفاه بلا طعم، ميتة تفتقد الحياء، إذا تخلت المرأة عن مقاومتها تصبح بلا طعم ولا نكهة. لما حاول الرجل يح*ضن ديلا سمع حركة ورا المخزن، ترك الرجل ديلا، أخرج سلاحه وتفقد المكان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...