الفصل 28 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,081
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

وقبل أن يتحرك الرجل سمع صوت خبطة أكبر، مما زاد القلق في صدره. المكان مقطوع، يعني لو فيه حد جاي هنا أكيد مش ناوي على خير. وهو يحمل سلاحه في يده، دار حول المخزن وكان يسير ببطء، لأن الظلام كان يعانده. كانت أرض المخزن فاضية، ما فيهاش حد. تنهد الرجل واستعد للعودة إلى المخزن.

في تلك اللحظة، سمع حركة أخرى قريبة بين الحقول. وظن أنه لمح شيء يتحرك، ربما طيف رجل منحني. سار الرجل بثبات خلف صوت الحركة التي كلما اقترب منها ابتعدت عنه. وكان هناك أثر دعس للنباتات. أكثر من ربع ساعة والرجل يتبع الحركة حتى توقف الصوت فجأة. وصل الرجل للطيف أو الخيال الذي ظن أنه رآه، ووجد شيكارة بلاستيكية داخلها حجر متروكة وسط الزراعات. "مين اللي عمل المقلب ده؟ وقصده إيه؟

ثم تذكر أنه ترك سجينته داخل المخزن، وأن ديلا لم تكن مقيدة في قدمها، وأنها ربما تكون هربت الآن. رجع الرجل راكضاً نحو المخزن، خوفه من خطر يتربص به أنساه مهمته الأصلية. كان باب المخزن مفتوحاً كما تركه، وديلا غير موجودة. أطلق الرجل لعنة طويلة. "المرة دي لما أمسكك مش هرحم أمك، ده اللي بيحصل لما تدي النسوان الأمان، بيطيروا زي الحمام."

كان أمامه أكثر من طريق وعليه أن يختار واحداً منهم. وكان يعرف أكثر أن ديلا مقدرتش تبعد عن المخزن، وأن جسمها ضعيف من الجوع، ولو فكرت تجري هتقع من طولها. استبعد الناحية البحرية لأنه وصل منها للتو. إلى الغرب يقع القصر، وإلى الجنوب القرية. طبعاً ديلا هتروح ناحية القصر. أخرج الرجل مصباحاً كهربائياً وأضاءه سبع مرات في كل اتجاه، وكانت هذه إشارة وقوع خطر أو هرب ديلا، وكان على كل من يراها من أتباعه أن يهب للنجدة.

وخلال دقائق، كانت طريق القرية مراقبة، القصر مراقب، المناطق اللي ممكن ديلا تلجأ إليها. ثم ركض الرجل تجاه القصر بكل سرعته. نهضت ديلا التي كانت منبطحة على الأرض خلف المخزن، ولم تتحرك. "أنا قلبي كان هيقف من الرعب، إحنا ليه استخبينا هنا يا ميمي؟ ميمي: "لأنه آخر مكان ممكن يتوقع إننا فيه." "دلوقتي لازم نجري بسرعة وحذر من غير صوت." كانت ديلا بتركض جنب ميمي. "أنا تعبت من الجري يا ميمي، مش قادرة آخد نفسي."

ميمي بصرامة: "كملي جري، الناس دول مش كويسين وممكن يقتلوكي." ديلا: "طيب، إحنا ممكن نجري على القصر؟ ميمي: "مش هينفع تروحي القصر ولا حتى أي بيت في القرية، كل الأماكن مراقبة." ديلا: "امال إحنا رايحين على فين؟ ميمي: "رايحين بعيد عن الشر، مكان ميقدروش يوصلوا لك فيه. شوفي، الأضواء اللي هناك دي كلها بتدور عليكي، الظاهر إنك مهمة وأنا معرفش. دلوقتي من فضلك اجري من غير كلام، أنا فقدت ثقتي عشان أنقذك."

واصلت ديلا الركض شمالاً وميمي تشجعها. عبرت حقول وغيطان وطرق ولم تتوقف عن الركض. خرجت من أرض حزام القرية ودخلت نطاق أرض أخرى، وهي راكضة تلهث من التعب. الرعب اللي كان جواها، خوفها من القبض عليها مرة تانية كان مديها القوة تواصل الركض. إلى أن وصلت ديلا منطقة خالية تحيط بها الأشجار. جلست على الأرض مش قادرة تتنفس خلاص. "آه، تعبانة قوي، ريقي ناشف، هموت من العطش." كانت تسأل ميمي التي اختفت فجأة. "انتي فين يا ميمي؟

تأكدت ديلا أن ميمي رحلت، وشعرت أنها لن تراها مرة أخرى. تلفتت حولها، كان المكان مظلم، لكن فيه بعض الضوء من أعمدة الإنارة واصل عندها. مشيت بضعف لحد ما وصلت زير مربوط في شجرة. شربت كوز ماء، اتنين لحد ما روت عطشها. ورجعت بين الأشجار، فردت جسمها إلى يدوبك لمس الأرض ونامت نوم عميق. لمح آدم من شرفته ضوء المصباح وسط الحقول، كان شيء غريب وأدرك أن هناك حاجة بتحصل.

وبسرعة، وصل أن المصباح بجوار المخزن المهجور الذي تفقد أول أمس. هناك حيث دق قلبه بسرعة وشعر أنه سمع صرخة مكتومة. ودون أدنى تردد، سحب نفسه وخرج من القصر. اخترق الزراعات وتلطخت ملابسه بالطين. بعد أن ومض المصباح عدة مرات، اختفى ولم يظهر مرة أخرى. وصل آدم مكان المخزن. بقايا مطر أو حل الحقول والطرقات. تفقد المخزن مرة ثانية ولم يكن فيه حاجة. ثم سمع مواء قطة قادم من خلف المخزن. مجرد هرة متشردة.

فكر آدم، ومر خلف المخزن ولمح الهرة. "ميمي، إنتي إيه اللي جابك هنا وسط الزراعات؟ وليه بتنبشي بأقدام الأرض؟ لاحظ آدم أن الأرض تحت ميمي معزوقة وأن هناك باب خشبي مفتوح. تقدم آدم ناحية الحفرة ونظر داخلها، ثم غمره الحزن والألم. كل شيء داخله أخبره أن ديلا كانت محبوسة هنا. ترنح آدم من الصدمة. كان قريب جداً منها رغم كده مقدرش يعثر عليها. "طيب هي راحت فين؟ قتلوها المجرمين؟ أطلقت ميمي مواء وركضت تجاه الشمال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...