الفصل 9 | من 68 فصل

رواية خادمة القصر الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,710
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

قيدت ديلا يديها في عمود السرير، تهديداتها المستمرة بقتل نفسها وإفساد العرس دفعت محمود النزاوى بتكتيفها بالحبال وإبعاد أي أداة يمكن أن تستخدمها لجرح نفسها. "البنت دي مش هتتفك غير يوم الفرح، فاهمة يا رئيسة؟ أحنت رئيسة، والدة ديلا، رأسها بطاعة كلبية. "حاضر يا حج، حاضر." وكان قلبها يأكلها على ابنتها. رأتها تتقطع من الألم والحزن، لكن كلام زوجها سيف على رقبتها. عمرها ما كسرت كلمته، هتيجي دلوقتى بعد العمر دا كله وتعارضه؟

وأصبحت المرأة التي كانت مبتسمة دائمًا عبوسة كالبصلة. وكان الذي يراها تمشي يظن أنها مريضة. ديلا لم توقف بكاء وصراخ ورفض وضرب. حاولت بكل الطرق تتخلص من قيودها كي تتمكن من الهرب. ركض محمود الجناوى ناحية القصر والفرحة ترقص جواه. "والله واحلوت يا واد يا محمود، أجمد بنت فيكي يا بلد هتبقى ملكي وتحت طوعي." ولم يخفِ عليه رغبة عدد كبير من شبان القرية الزواج من ديلا، لكن حظه كان أوفر منهم. ومين قده في البلد كلها؟

هو الوحيد اللي بيخدم في القصر. دا حتى بيفكر يستأذن آدم بيه يديله غرفة من غرف القصر يقعد فيها مع مراته. لكن بعد شوية تفكير ألغى الفكرة دي. مش بعيد ديلا تقابل الباشا وتحكيله عن اللي حصل والباشا هيصدقها. وصعد على طول على غرفة آدم الفهرجي الذي كان يقضي أوقاته داخل الغرفة منذ رحيل ديلا.

كان الفهرجي يفتقد صوت ديلا وحركاتها الغبية، الألفة التي شعر بها في قربها. لا يزال يتذكر نومتها على ساقه، حملها إلى غرفتها وتعلقها بعنقه. لقد اقتربت شفاهها المرمرية من شفتيه لدرجة جعلته يرتعش. وعندما وضعها على السرير بهدوء، التصق خدها بخده.

لم يجد في نفسه أي قوة على المسامحة والغفران. لقد رآها بعينه في غرفة الحمام مع محمود النجانى وسامحها. لكن أن تكون سارقة بعد كل تلك المشاعر التي تبادلها معها. لقد قطعت بفعلتها حبل الوصال بينها وبينه. كانت لديه خطط لديلا، كان يمكنها أن تطلب النقود منه وكان سيمنحها لها بحسن نية. طرق محمود النجانى باب غرفة آدم بقوة. "يابا**شا، يابا**شا." "ادخل يا محمود، مالك فيه إيه عامل زي التور الهائج؟

"أنا بطلب من سيادتك يا باشا إجازة مفتوحة، أنا قررت أتجوز ومحتاج أجهز نفسي." "آدم" -"انت عارف إني مقدرش أستغنى عنك يا محمود، لكن مافيش مانع إنك تاخد إجازة بس مش طويلة." "محمود النجانى" -"ربنا يباركلي فيك يا باشا، دا العشم برضه." فتح آدم درج المكتب وأخرج رزمة نقود. "خد يا محمود دي هدية فرحك." وضع محمود النجانى الفلوس جوه جيبه وخرج من القصر. مشى ناحية بيت النزاوى، حماه، ودخل بثقة.

بعد ما قعد، طلع من جيبه ورقة مالية وحطها في إيد حماه. الرجل غير المعتاد على رؤية النقود الكبيرة تلعثم وفتح فم يكفي لابتلاع ضفدع. "محمود" حط ورقة تانية في إيده وتالتة. "لازم تعرف يا حماي إن نسبك ليا هيكون باب سع**د عليك." "أما فين العروسة يا عمي؟ أصل مشفتهاش من زمان." "النزاوى" بغيظ -"مربو**طة في غرفتها، بت الكل*ب قال إيه؟ مش موافقة عليك." ابتسم الجناوى. "ممكن أشوفها يا عمي؟ "النزاوى"

-"آهى مربوطة جوه زي البها**يم، ادخل بص عليها." دخل الجناوى على ديلا. ديلا لما شافته النار ولعت في جسمها وصرخت. "اطلع بره." ابتسم البستاني مرة ثانية. "محدش هيعتقك من إيدي يا ديلا. انت خلاص بقيتي ملكي." "هموت نفسي قبل ما تلمسني يا محمود، مستحيل يتقفل باب علينا مع بعض." "هيت*قفل يا حلوة وبكرة تشوفى الجناوى هيعمل فيكي إيه. دلوقتي خليكي مربوطة زي الح*مير لحد ما أجي وآخدك."

زعق محمود الجنانى باب غرفة ديلا وانطلق نحو منزله ليضع الرتوش الأخيرة على الاستعدادات الخاصة بزفافه. وكان قلب رئيسة، والدة ديلا، وضميرها يضغط عليها. ديلا أكبر بناتها وأقربها لقلبها وعارفة إنها مش ممكن تكون عملت حاجة غلط. وظل الصراع داخلها حتى موعد الليلة السابقة للعرس.

وكانت كلما رأت ابنتها تتلوى من الوجع، يتقطع قلبها. فما كان منها إلا أن دخلت عليها واحتضنتها. التصقت دموع الأم بابنتها. حلت رئيسة قيود ديلا، حررتها من الحبال. "أنا هسيب باب البيت مفتوح يا بتي، متطلعيش من هنا غير لما الليل يتأخر. أنا عارفة إن اللي بعمله غلط بس مش قادرة أشوفك بتت**عذبي قدامي وأقعد ساكتة. عارف يعني إيه أم تساعد بنتها على اله**رب؟

متخلينيش يا ديلا أندم على اللي عملته. أنا لازم أخرج دلوقتي وربنا يجيب العواقب سليمة."

أشعل محمود النجانى سيجارة بانجو ودخنها باستمتاع أمام منزله، وعقله سارح في تصورات مغرية عن ليلة الغد عندما يحتضن ديلا ويختلي بها. وتذكر شهد بنت عبد الحميد المهكع، الخادمة الجديدة في قصر الباشا. كانت تمتلك جسدًا ضخمًا يخفي ملامح وجهها الباهت. وسرقته التخيلات. الليل لم ينتصف بعد، الباشا مش بيخرج من غرفته. سحق عقب السيجارة وأخذ بعضه على القصر. دخل من الباب يتسحب لحد ما وصل غرفة الخادمة شهد. خبط على الباب بخفة. "انتي يا بت اصحى، فوقي يا به**يمة."

شعرت شهد بالحركة، فتحت الباب كان الجنانى واقف أمام الباب بجسده المختل. "تعالى ورايا يا بت يا شهد، هنروح فين في نصاص الليالي دلوقتى يا محمود؟ الباشا عايز حاجة؟ همس الجنانى. "امشي انجري ورايا من سكات مش عايز أسمع نفسك." سار محمود الجنانى تتبعه شهد نحو الغرفة القديمة البعيدة الواقعة خلف القصر، غرفة الحمام، ثم دفع شهد داخل الغرفة وأغلق الباب.

عندما انتصف الليل، تسللت ديلا من غرفتها. الطريق كان خالي، الناس كلها نايمة. رغم كده دخلت جو الغيطان اللي خلف المنازل مقررة مغادرة البلدة. وقبل أن تصل الطريق الرئيسي شاهدت بعض شبان القرية الساهرين أمام أحد المنازل وأدركت الخطر. مش ممكن توصل الطريق الرئيسي من غير ما يشوفوها. رجعت تاني تمشي في الحقول وعقلها بيدور من الأفكار.

كانت ديلا تعرف القصر جيدا وتعرف أسراره. داخل القصر يوجد قبو له باب من الناحية البحرية وهناك توجد غرفة لا يدخلها أي إنسان. وقررت أن تقضي ليلتها داخل القصر حتى تجد طريقة للهرب. محدش هيتوقع إنها داخل القصر ولا فيه أي شخص هيقدر يقرب منه حتى لو اكتشفوا هربها هيبحثوا في أماكن بعيدة عن القصر.

من الناحية البحرية، قفزت ديلا صور القصر وأصبحت داخل الحديقة التي تشبه الغابة. شعرت بالطمأنينة وهي تسير وسط الأشجار الضخمة وسارت بهدوء. وكان عليها أن تمر جوار غرفة الحمام حتى تتمكن من الالتفاف والوصول للقبو.

مرت ديلا خلف الغرفة المغلقة التي تحمل لديها مشاعر بغيضة منفّرة وكانت على وشك عبورها عندما سمعت صراخ الخادمة شهد. "ابعد عني يا محمود، حرام عليك، يادي الفضي**حة يا ولاد." وفهمت ديلا ما يحدث. أمسكت ديلا حجر كبير وقذفته على باب الغرفة ثم اختبأت خلف جذع شجرة كبير. فتح محمود الجنانى باب الغرفة بفزع. الدنيا كانت ضلمة مش شايف حاجة. شهد زقته وجرت على غرفتها داخل القصر. بينما ظل محمود يبحث بعينيه عن الشخص الذي تجرأ وفعل ذلك.

"مش معقول يكون آدم بيه هو اللي وصل هنا. لازم فيه عيل محش**ش ابن وس**خة مشي وراه وتابعه إلى داخل القصر وعمل فيه المقلب ده." وأصر محمود الجنانى القبض على ذلك الشخص الذي يعرف أنه لم يتمكن من الابتعاد بعد. همس محمود الجنانى. "أظهر وبان، أنا هجيبك، هجيبك، هت*روح مني فين؟ أنا حافظ الجنينة أكتر من نفسي وعارف إنك مستخبي هنا." وراح يبحث بين الأشجار وخلفها وديلا كامنة خلف جذع الشجرة خايفة تتحرك.

فكرت تجري لكن محمود أكيد هيقدر يقبض عليها. وكان جسدها كلما اقترب محمود منها ارتعش واهتز. وكان محمود يفتش بسرعة ولم تتبقى سوى شجرة واحدة ويصل لديلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...