تحميل رواية «خادمة القصر» PDF
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الخدامه الجديده وصلت يا باشا، أنا مثبتها قدام باب الخدم مستني إشارة من حضرتك؟ هى عارفه إني عايش وحيد داخل القصر؟ أيوه عارفه يا باشا، هو فيه حد في المنطقة كلها يستجرى يرفضلك طلب يا باشا؟ أنا مطلبتش من حد يشتغل عندي يا محمود، اللي يشتغل هنا لازم يكون جاي من نفسه من غير إجبار. طبعًا يا باشا مفهوم. نهض آدم ووقف أمام الشرفة المطلة على الحقول، في إيده سيجارته، مرتدٍ قميص موف يبرز صدره القوي وشعره الناعم يغرق وجهه العاجي، ووضع البستاني خلف ظهره. بص ناحية البنت البسيطة اللي واقفة قدام باب الخدم، فتاة صغ...
رواية خادمة القصر الفصل الثاني والستون 62 - بقلم اسماعيل موسى
خربش كيمو واكا الأرض الرطبة وبصق ثم دفن لعابه تحت الشجرة.
لا يمكن لأي شيء أن يحدث إلا إذا كان سيحدث بالفعل، لا مبالاتي مزعجة لدرجة مغرية وهذا ما يجعلني أعتقد أنني سأموت وأنا ألقي مزحة.
مرت عربة يجرها حمار خارج القصر وكان الفلاح يلهب ظهر الحمار بعصا يابسة كسرها من شجرة صفصاف يتيمة تقطن جوار الساقية البحرية، العربة ممتلئة بأعواد البرسيم وساق الفلاح ممددة أمامه يحرك أصابعه المتعفنة المتوسخة بالطين داخل بوت مهترئ.
الحمار يكافح أن يركض، يكاد يصرخ على الفلاح: لو كنت تمتلك عقل ولست حمار لأدركت لو كانت لدي قوة لركضت أسرع حتى أتحاشى ضربك الموجع.
سمع كيمو واكا تأوهات الحمار وتغير مزاجه المتعكر أصلًا.
قفز مبتعدًا عن الشجرة أربع خطوات إلى اليمين وسبعة نحو المقدمة ثم رجع أربع خطوات نحو اليسار قبل أن يسير في خط مستقيم مستخدمًا تعويذة سامورائية قديمة، حتى الشر يمكن تضليله، العالم كتلة من الإلحاد.
ثم سار وهو يحمل أحزانه، رأسه ثقيل بالأفكار المزعجة وقدميه لا ترغب بحمله.
تأسف كيمو واكا: الكل يرفضني، الكل لا يريدني في حياته حتى أنت.
ونظر لساقيه المنحولة والتي كانت في الماضي مشعرة، رشيقة وجميلة، دوام الحال من المحال وشعر أن عظام ظهره تتقطق فأحس باستياء.
لم تنتهِ الرحلة بعد، أنا أحتاجك رفيقة، حبيبة، غبية مشاكسة، متمردة وطائعة، أنا أحتاجك كل شيء ولا شيء.
وسمع موسيقى تشايكوفسكي قادمة من سطح القصر وأدرك أنه يحتاج تلك اللحظة راوية بيكوفسكي مكتب البريد وهو مستلقٍ على ظهره تحت أشعة شمس بساقين متعانقتين، كونشيرتو صعود الأرواح لجبل الموت لا تضاهيها إلا دخول الآلهة قاعة الولائم لفاغنر.
نفض كيمو واكا شعره على مدخل القصر، وضرب قدميه في الأرض يتخلص من الأتربة ثم نظر بانزعاج نحو ديلا التي تحمل آدم الصغير والذي لا يزال ملتزمًا بوعده ولم يفتح فمه بالصراخ حتى تلك اللحظة.
اقترب كيمو واكا من ديلا ولمس ساقيها: كنت أنا أول مخلوق تنبأ بحملك بذلك الطفل الشقي.
ثم نظر تجاه الطفل وقال باحترام: كيمو واكا يقدر كل شيء فعلته من أجله، لكن كيمو واكا يحتاج الآن للموسيقى، سأصعد عند والدك على سطح القصر، يمكنك مرافقتي، لكن اسمع لا تصرخ حتى أصل هناك فأنا أعرف ألعابك الدنيئة، كيمو واكا سيعلمك كيف تصبح إنسان لا مبالي دون أن تقرأ لميلان كونديرا.
وتسلق السلم بسرعة دون أن ينتظر إجابة الطفل.
على سطح القصر عندما نظر للسماء وجدها غائمة، قطع من السحاب تمخر الأفق مثل مراكب شراعية، أشعة شمس دافئة محتضنة تجعلك ترغب بالاستلقاء ومعدة ممتلئة بالسردين أنسب لحظات للنوم.
استلقى كيمو واكا أسفل قدمي آدم وكان آدم الفهرجي يضع ساقيه فوق طاولة واطئة عينيه شاردة نحو الحقول وفي فمه لفافة تبغ وكانت الموسيقى لا تزال تصدح والطفل يصرخ في حضن ديلا التي تحاول دون فائدة إرضاءه.
صرخت ديلا: آدم؟؟ الطفل يصرخ، ينتحب بلا توقف، لا أستطيع إسكاته.
طغى نغم الموسيقى على صوت ديلا المتوتر مما دفع ديلا لتسلق درج السلم بغضب نحو سطح القصر: آدم؟ لماذا لا ترد عليّ؟
لم أنتبه. أجاب آدم بلا مبالاة.
وكيف تهتم أو تنتبه؟ تتركني الليل بطوله سهرانة لا يغمض لي جفن وعندما تحمل الطفل نصف ساعة تشعرني أنك فعلت معجزة وأن عليّ أن أشكرك من أجل ذلك.
أعطِ الطفل لخادمة. رد آدم باقتضاب. وكان شارد الذهن ولا يرغب بأي إزعاج في تلك اللحظة.
صرخت ديلا: أنت مش مقدّر تعبي ولا سهري وكل اللي اتحملته عشانك؟
وكان آدم الصغير يستمع بصمت للجدال القائم بين والديه ليس احترامًا بل لأن كيمو واكا غمز له بطرف عينه محذرًا أن يفتح فمه الضيق.
ماذا عليّ أن أفعل؟ وكانت نبرة آدم صارمة وقاسية. كان الطفل معي حتى استيقظتِ من نومكِ حدود الظهر. أعليّ أن أحمله اليوم بطوله؟
ليه لا؟ واصلت ديلا كلامها بتحدٍ.
وكان كيمو واكا يفكر أن على كل امرأة أن تقفل فمها أسبوع كل شهر حتى تتعلم كيف تتخلص من ثرثرتها، فآخر ما يفكر به الرجل هموم المرأة ومتاعبها وعنادها يجعل الأوضاع تسوء.
وهمست ديلا بحزن: أنا مش بنام الليل يا آدم.
قال آدم: كل امرأة تفعل ذلك، إنها ليست أول امرأة في العالم تحمل وتنجب وترضع وتسهر الليالي.
وأحست ديلا بلامبالاة آدم وعدم التقدير وشعرت بالإهانة فبدأت عيونها تدمع.
قال كيمو واكا: اثبت يا آدم ولا تجعل قلبك يورطك، تدليل المرأة يفسد ذهنها ومطالبها لا تنتهي أبدًا.
لكن قلب آدم رق، وتذكر ما عانته ديلا من أجله، فقد كان الرجل رغم مزاجيته المتطلبة ممتنًا لكل ما ضحت به من أجله ولا يمكنه أن ينكر جميلها.
نهض آدم وربت على كتف ديلا وهمس: أنا آسف، عقلي متعكر.
وحمل الطفل وجلس به على المقعد، صرخ الطفل بامتياض فهو لا يقبل أن يكون مثل مقعد أو طاولة أو حتى قطعة كيك يوزعونها على بعضهم مما اضطر آدم النهوض مرة أخرى وهدهدته والابتسام في وجهه.
وكانت توتا جالسة فوق السور تراقب كل ذلك بعيون دامعة، كيمو واكا هناك ولا يمكنها أن تكون جواره بعد أن تخلت عنه.
كيمو واكا لن يسمح بذلك وكان جسدها الذي نحل يرتعش من الهجر والفقد والأحزان، تتمنى أن يمنحها كيمو واكا فرصة أخرى لتثبت له أنها تستحق عطفه ورحمته وتفكر كيف تكفر عن ما فعلته بقلب كيمو واكا لأنها تعرف أن جرح القلوب لا يمكن علاجه لكن يمكن التحايل عليه، فأطلقت مواء حزين طويل وضعيف، وسمع كيمو واكا النداء وعرف الصوت ولم يبدِ أي اهتمام مما دفع الطفل أن يبتسم.
أغلق فمك القذر الصغير. نهره كيمو واكا: إياك أن تتنمر عليّ!!
امنحها فرصة أخرى. صرخ الطفل: أريد أن أراكم معًا، أريد أن أراك سعيدًا مرة واحدة على الأقل قبل موتك!!
قال كيمو واكا: الأمنيات لا تتحقق في عالمنا أيها الطفل اللئيم هذا درس عليك تعلمه.
صرخ الطفل: لكنها قطة رقيقة وجميلة أشعر بذلك؟
من أدراك؟ ها!؟ نهره كيمو واكا بشدة: هذه القطة عاهرة كانت تمنح جسدها للهررة بالمجان.
صرخ الطفل وبكى بحنق: وأنت أيضًا لا تعرف كيف أتيت يا كيمو واكا ربما كانت والدتك عاهرة أيضًا.
لقد تعديت حدودك. صرخ كيمو واكا: كلمة أخرى سأقفز وأخربش وجهك الجميل، فأنت لا تعرف ما حدث مع والدتك وكيمو واكا لا يرغب بنبش الماضي.
والدتي شريفة وعفيفة أيها الهر العجوز الوقح.
وأنا أيضًا والدتي شريفة، دعنا لا نتحدث عن الأعراض هنا واذهب لوالدتك اجعلها ترضعك لقد سئمت حديثك المزعج.
لن أتناول قطرة حليب حتى تعاهدني أنك ستمنحها فرصة، دعنا نتفق أن لا أحد منا يعرف كيف أتى لهذه الحياة ولا يمكننا تصور كيف كانت مزاجية أمهاتنا عند الحمل بنا!!
أطرق كيمو واكا وانعكست أشعة الشمس الدافئة على وجهه البرونزي، نعم اغتصبت أمهاتنا وحملت بنا رغماً عنها.
صرخ الطفل: ستمنحها فرصة؟
قلت لا، اذهب لحضن والدتك الدافئ ولا تتدخل في أمور الرجال، دع كيمو واكا في شأنه.
وشعر الطفل أن كيمو واكا محطم وأنه لن يلين بمجرد كلمتين.
فراح يصرخ بلا توقف حتى دفع والده أن يهبط نحو الحديقة ويتمشى به خلالها حتى وصل قرب توتا فتوقف عن النحيب.
رأى آدم الهرة التي لم تفزع لرؤيته بل قفزت قربه وراحت تداعب قدميه، انحنى آدم وربت على جسدها وكان آدم الطفل قريبًا منها فراحت تلعق وجهه بعطف ورقة، سمح لها آدم الطفل أن تلعقه رغم تقززه منها ورغبته في التقيؤ ثم رافقتهم لداخل القصر.
رواية خادمة القصر الفصل الثالث والستون 63 - بقلم اسماعيل موسى
سارت الهرة توتا بخجل خلف آدم الفهرجي لداخل القصر، وتناولت طعامها تحت أقدام آدم الصغير الذي كان ينظر إليها بإعجاب، قطة مسكينة. وكان الطفل يرمقها بنظرة متعاطفة فهو يمقت كبرياء كيمو واكا من أول لحظة، ولن يهدأ له بال حتى يجمعه بتوتا مهما حدث ومهما كلفه ذلك من صراخ.
ظل كيمو واكا على سطح القصر رغم أن الشمس اختفت والجو أصبح قارس البرودة. كان يعلم أن نظرات الأنثى تخطف عقله وأن قلبه ضعيف أمام دلالها، وأن فكرة فرصة أخرى لا توجد في قاموسه، ربما مقبولة عند شخص آخر، لكن بالنسبة لكيمو واكا الأنثى التي ترفضه لا تستحق فرصة ثانية حتى لو تشقلبت مثل قرد المكاك.
سأرحل من هنا، هذا الطفل يمكنه أن يفعل ما يعجبه في قصره لكنه لن يتحكم في قرارات كيمو واكا.
بينما كانت توتا تشعر بامتنان أبدي للطفل آدم وقررت أن تجعل نفسها ملكه يفعل بها ما يشاء. سترافق الطفل حتى وفاتها، تلاعبه وهو صغير وتركض معه عندما يصبح طفل وترتمي في حضنه عندما يكبر وهكذا الحب ينمو ويحتاج لرعاية ليستمر.
كان محسن الهنداوي يدخن لفافات التبغ بلا توقف، يسكر ويعربد ويسهر الليالي وكل مرة عندما يلقي بجسده على السرير يتخيل صورة ديلا وهي راقدة جنبه، وجهها الجميل، أنفاسها ذات رائحة التوت وشعرها الطويل الناعم. يحدق بشاشة هاتفه وهو يعلم أنها رحلت، ويسأل نفسه لماذا لم تفكر في مهاتفته ولا مرة واحدة؟
كان طيبًا معها يعاملها بلين ورفق، كيف نست كل تلك الأشياء التي فعلها من أجلها؟ محسن الهنداوي يعتقد أنه كان يستحق معاملة أفضل من ديلا حتى لو كانت بعيدة عنه، المرأة الوحيدة التي رغب بها خانته وتعيش بعيدًا عنه. ورغم أن صفقاته الناجحة تعددت وأصبح لديه بدل الفيلا عشرة إلا أن كل الأماكن صامتة دون صراخ الطفل الذي كان يعتبره ابنه، وأصبحت كل الأمكنة خاوية تنضح بالهجر والخذلان.
لم يتصالح مع والدته، كان يحملها كل الأمور السيئة التي حدثت في حياته من تحت رأسها. وعدته بقتل آدم لكنها امرأة متصابية ضيعت كل شيء بطيشها. وشاهندة لم تنسَ أبدًا لمحسن الهنداوي أنه سمح لديلا برؤيتها في حضن آدم، ولم تتمكن من عبور أن ابنها الوحيد سمح لزوجته أن تراها في وضعية غير محتشمة من أجل إرضائها، فضل زوجته عليها.
وكانت تلك المسألة تلف وتدور في ذهنها وكلما أغلقت عيونها رأت نفسها في حضن آدم والعيون تحدق بها. الذكرى الوحيدة الطيبة التي تمتلكها لوثها محسن الهنداوي بطمعه واشتياقه لامتلاك كل شيء حتى لو كان ذلك بفرم الآخرين، وأنها لا زالت تملك الوقت، كل الوقت للتمتع ببقية عمرها بعد أن أفنت جزءًا كبيرًا منه بلا فائدة. ورغم أنها كانت حزينة في البداية على حال محسن ابنها وتعاسته بسبب فقد ديلا إلا أن الأمل كان يحبوها أن يدفعه ذلك للعودة لحضنها مرة أخرى، لكن ابنها ابتعد أكثر وقاطعها مثل كلبة غريبة، وأن البدراوي أصبح كهلًا بلا فائدة لا يستطيع رفع قدمه ويحب محسن الهنداوي مثل ابنه ولن يقف معها ضده ولا سبيل لكسر كل ذلك الملل إلا بحمل آخر، وعلى الحمل أن يكون ولدًا ذكرًا وليس أنثى.
ولد يأخذ أموال البدراوي التي قرر أن يكتبها باسم محسن الهنداوي يلقيها في أحضانها. لطالما راجعت شاهندة الفكرة في ذهنها، وأكثر ما كان يزعجها أن بطنها ستتضخم وتغزو الحبوب بشرتها الناعمة ويصبح مظهرها بشعًا مقرفًا، لكن كل شيء يهون في سبيل تحقيق خطتها. وكانت تريد رجلًا، أي رجل، وكانت تعاين الحراس والبستاني والفكهاني وموظف البنك ومقاول المعمار ولم يدخل أحد دماغها.
في الغالب يشغل عقل المرأة رجل واحد مهما كانت صفاته أو عيوبه، اللص الذي تسلل لقلبها وكان آدم لا زال حاضرًا معها على طاولة الطعام، في السهرات وينام معها على فراشها، تتزين من أجله وتحرص على أناقتها كأنه حاضر معها يراقبها.
وكأن ظهورها بمظهر مميز يصل إليه حيث كان رغم ابتعاد المسافات واختلاف الأزمنة. وكانت تعرف أن الوصول إليه لن يتم إلا من خلال محسن الهنداوي، فكل ما عليها فعله أن تنبش الماضي وتحفر الذكريات. شاهندة تعرف ابنها جيدًا وتفهم أنه لن يهدأ له بال إلا إذا وصل لديلا مرة أخرى، الرجل لا يترك امرأة دخلت عقله. وكان أن قابلت محسن الهنداوي صدفة فرثت لحاله وتدني مظهره.
عندما كنت أراك قبل عدة أشهر أقول هذا ابني، وجهك كان مشرقًا بالفرحة وعيونك لامعة، أما الآن فأنا لا أرى سوى إنسان محطم يعيش على بقايا الذكريات.
محسن الهنداوي مش كده ولا عمره هيكون كده، محسن الهنداوي ابني اللي أعرفه بياخد كل حاجة بيحبها ومش بيسمح لحد يخطفها منه.
أطلق محسن الهنداوي سبه:
أنتِ غير معتقدة أن مصلحتي تهمك.
تأسفت شاهندة:
لا تنسَ أنك ابني وفي كل مرة أنا من يرجع إليك.
تعودين والمصائب خلفك، كل ما أرغب به أن تخرجي من حياتي وتتركيني في حالي.
تحاملت شاهندة على نفسها:
لا تترك سعادتك تهرب من بين يديك افعل المستحيل وكن واثقًا أني خلفك.
اسماعيل موسى.
أنتِ فاكرة إني ساكت ضعف؟ أنا ساكت عشانها، عشان سعادتها، شايف إنها لقيت الفرحة مع شخص تاني ومش عايز أحطمها. من ذاق لوعة الحب وعذاب الهجر يعرف ذلك جيدًا. لكن أنتِ لا تملكين قلب، عقلك مليان بالصفقات والفلوس.
محسن ابني؟ سيبك من كلام الروايات ده والأفلام الهندي، اصحى يا بابا احنا في مصر لازم يكون ليك أنياب عشان تعيش، هنا كل ما تنهش أكتر الناس تحترمك أكتر.
أنا مش ضعيف يا ماما، إياكِ تعتقدي كده.
متقنعنيش إن محسن الهنداوي اللي كان بيغير الستات زي شربات رجله خايفة على واحدة هجرته ورمته زي الكلب. قعدت معاك شهور ويمكن ملمستش جسمها.
صرخ محسن الهنداوي:
امتنعت عن ذلك مش ضعف مني لكن رأفة واحترام لإنسانيتها.
إنسانية إيه يا محسن؟ أنت قاتل أكتر من شخص على يدي. وآخرهم تلا.
تغيرت ملامح وجه محسن الهنداوي:
أنتِ مش ممكن تكوني أمي، مفيش أم تقول أو تعمل كده.
أنا خايفة على مصلحتك يا محسن، الإنسان بيعيش مرة واحدة مش لازم يضيع عمره في الركض خلف أحلام مثالية.
عايزاني أقتله وأحكم على قلب ديلا بالحزن الأبدي؟
عايزاك تلاقي سعادتك لأني شايفة قدامي شخص منتهي. اخطفها، ولا أقول لك اخطف ابنك وهي هتجيلك راكعة.
وفكر محسن الهنداوي، كم اشتاق لحمل طفله واللعب معه، الركض عندما يصرخ وشراء لعبة من المحلات، كل يوم كان يدخل عليه بلعبة جديدة، وكم هو يفتقد تلك الأيام وأنه عامل الحياة بالحسنى فردت عليه بالمآسي والأحزان.
هتجيبها عندي هنا غصب عنها، وغصب عن عين آدم.
ابتسمت شاهندة:
هذا ما ترغب به بالفعل، إنسان محطم يركض إليها وتحتضنه.
اتصرف يا محسن حبايبك كتير، لبس قضية أعتقد الموضوع سهل، حشيش ولا بودرة أو حتى سلاح، اسمع إني أعرف إن فيه مخزن مهجور، المخزن ده باسم آدم حط فيه أي حاجة وبلغ الشرطة.
ابتسم محسن الهنداوي:
ده أنتِ مخططة لكل حاجة بقى يا شونو؟
خليني نلعب على ورق أبيض إيه رأيك؟
محسن أنا مش واحدة شمال من اللي بتاخد معاهم نص ساعة وترميهم، أنا ماما يلا مينفعش تتكلم معايا بالطريقة دي.
شوشو أنا عارف إنك مش بتعملي حاجة لله ومش هغلط نفس الغلطة مرتين، ارمي الزهر بتاعك!!
صممت شاهندة دقيقة تحسبها في عقلها:
أنت عايز ديلا صح؟
محسن:
أيوه والطفل.
شاهندة:
خلاص خد ديلا وارمي آدم في السجن.
وتركت مكانها ورحلت.
لا تترك سعادتك تهرب من بين يديك، افعل المستحيل وكن واثق أني خلفك.
إسماعيل موسى.
أنتِ فاكرة إني ساكت ضعف؟ أنا ساكت عشانها، عشان سعادتها، شايف إنها لقيت الفرحة مع شخص تاني ومش عايز أحطمها.
من ذاق لوعة الحب وعذاب الهجر يعرف ذلك جيدًا.
لكن أنتِ لا تملكين قلب، عقلك مليان بالصفقات والفلوس.
محسن ابني؟ سيبك من كلام الروايات ده والأفلام الهندي، اصحى يا بابا إحنا في مصر، لازم يكون ليك أنياب عشان تعيش، هنا كل ما تنهش أكتر الناس تحترمك أكتر.
أنا مش ضعيف يا ماما، إياكِ تعتقدي كده.
ما تقنعنيش إن محسن الهنداوي اللي كان بيغير الستات زي شربات رجله خايفة على واحدة هجرته ورمته زي الكلب.
قعدت معاك شهور ويمكن ما لمستش جسمها.
صرخ محسن الهنداوي:
امتنعت عن ذلك مش ضعف مني لكن رأفة واحترام لإنسانيتها.
إنسانية إيه يا محسن؟ أنت قاتل أكتر من شخص على إيدي.
وآخرهم تالا.
تغيرت ملامح وجه محسن الهنداوي:
أنتِ مش ممكن تكوني أمي، مفيش أم تقول أو تعمل كده.
أنا خايفة على مصلحتك يا محسن، الإنسان بيعيش مرة واحدة مش لازم يضيع عمره في الركض خلف أحلام مثالية.
عايزاني أقتله وأحكم على قلب ديلا بالحزن الأبدي؟
عايزاك تلاقي سعادتك لأني شايفة قدامي شخص منتهي.
اخطفها، ولا أقولك اخطف ابنك وهي هتجيلك راكعة.
وفكر محسن الهنداوي، كم اشتاق لحمل طفله واللعب معه، الركض عندما يصرخ وشراء لعبة من المحلات، كل يوم كان يدخل عليه بلعبة جديدة، وكم هو يفتقد تلك الأيام وأنه عامل الحياة بالحسنى فردت عليه بالمآسي والأحزان، هجيبها عندي هنا غصب عنها، وغصب عن عين آدم.
ابتسمت شاهندة، هذا ما ترغب به بالفعل، إنسان محطم يركض إليها وتحتضنه.
اتصرف يا محسن حبايبك كتير، لبس قضية أعتقد الموضوع سهل، حشيش ولا بودرة أو حتى سلاح، أسمع إن فيه مخزن مهجور، المخزن ده باسم آدم حط فيه أي حاجة وبلغ الشرطة.
ابتسم محسن الهنداوي:
ده أنتِ مخططة لكل حاجة بقى يا شونو؟
خليني نلعب على ورق أبيض إيه رأيك؟
محسن أنا مش واحدة شمال من اللي بتاخد معاهم نص ساعة وترميهم، أنا ماما يلا مينفعش تتكلم معايا بالطريقة دي.
شوشو أنا عارف إنك مش بتعملي حاجة لله ومش هغلط نفس الغلطة مرتين، ارمي الزهر بتاعك!!
صمتت شاهندة دقيقة تحسبها في عقلها:
أنت عايز ديلا صح؟
محسن:
أيوه والطفل.
شاهندة:
خلاص خد ديلا وارمي آدم في السجن.
وتركت مكانها ورحلت.
رواية خادمة القصر الفصل الرابع والستون 64 - بقلم اسماعيل موسى
فتح كيمو واكا فمه يكتم تثاؤبًا وهو ينزل درجات السلم، قضى معظم الليل على سطح القصر في طقس مثلج وجسد يرتعش من البرد حتى لا يقابل توتا ولا يرى وجهها المتعفن.
"لا أمانع أن أتجمد وأصبح تمثال ولا أرى عيونها اللعوب."
القصر خالٍ ما من أحد داخله، توقف الطفل عن الصراخ الساعة العاشرة ليلًا واختفت الأصوات منتصف الليل، والآن الساعة تقارب الثانية فجرًا. الرواق مظلم وبقايا دفء تتسرب من المدفأة. وقف كيمو واكا دقيقة قرب المدفأة وسمح للحرارة أن تنعشه. لم يكن كيمو واكا قلقًا من مكان نومه، سيلقي بجسده النحيل في أي ركن ولن يلمحه أي شخص. عاش كيمو واكا حياته كلها مهملًا دون أن يلاحظه أي شخص، لماذا يحدث ذلك الآن؟ كيمو واكا يعتقد أن لا شيء جديد دب في حياته الساكنة قد يغير الوضع. شعر كيمو واكا بالنعاس فعلًا، انغلقت جفونه وكاد أن يسقط من طوله لكنه سمع صوتًا قادمًا من الحديقة، صوت غريب لم يسمعه كيمو واكا من قبل ولا يعرفه. اضطر كيمو واكا أن يقاوم كسله، صعد السلم أولًا حتى وصل سطح القصر ثم هبط على الجدار مثلما يفعل أي هر حتى وصل قرب الأرض ثم قفز. كان الصوت قادمًا من الناحية البحرية، المنطقة التي يكرهها كيمو واكا وتحمل كل الذكريات الضبابية بالنسبة له. اختفى الصوت مما أصاب كيمو واكا بالحيرة. فتح كيمو واكا أذنيه وجلس في مكانه، سمع كيمو واكا همسًا خافتًا، وكان الصوت قادمًا من الشجرة، ولم يعرف كيمو واكا كيف لشجرة أن تتحدث. كانت همسات غريبة يحملها الريح، لغة لا يفهمها كيمو واكا لكنه شعر أنها لغة الشر. أحس كيمو واكا بالغضب، هذا الشر تحكم فيه من قبل وتسبب في قتل حبيبته ميمي. لم يرَ كيمو واكا كلبًا أسود ضخمًا نتنًا بشعًا ولا شيطانًا بقرنين، فقط ثعبان أصفر صغير يزحف خارجًا من جذع الشجرة قاصدًا القبو. اعترض كيمو واكا طريق الثعبان وهو يكشر عن أنيابه.
"ابتعد عن طريقي أيها الحيوان القذر الصغير، أنت لا تعرف ما تواجهه."
"ثعبان أصفر حقير مؤذٍ!" نهره كيمو واكا. "لقد قتلت اثنين مثلك من قبل."
أطلق الثعبان فحيحًا قاتمًا ثم اختفى.
لم يصدق كيمو واكا عينيه، لا يمكن لثعبان أو أي مخلوق أن يتبخر مثل الماء وشعر برعب عميق يتسلل إليه، إنه ليس ثعبانًا عاديًا، إنه روح شيطانية شريرة. ثم ركض تجاه القصر وهو لا يعرف ما عليه فعله لكنه متأكد أن هذا الشر الذي قتل ميمي لا يمكن أن يتركه ينجح مرة أخرى، إنه يعرف ما هو مكتوب في السطر العاشر في الصفحة 60 من كتاب شمس المعارف أن السحر الذي يفعله الموتى لا يمكن تطهيره، وهذا السحر اللعين قامت به امرأة شريرة ميتة ولكي يتخلص منه عليه أن يحفر قبرها وتعود إليها الروح مرة أخرى. كيمو واكا يعرف أنه قط لكنه متأكد باستحالة حدوث ذلك وإلا لسافر كل أرض الله حتى يعيد ميمي مرة أخرى ولتسبب ذلك في فوضى عارمة، فكل كائن فقد حبيبًا له سيسعى لإعادته. عندما وصلت الروح الشريرة إلى القصر ارتجت جدرانه وشعر آدم الفهرجي وهو يدخن سيجارة على طرف سريره أن هناك شيئًا يسير داخل الجدران ويخربشها بأظافره لكنها كانت مجرد لحظة وظن آدم الفهرجي أن الطبيعة غاضبة وتمارس مزحة. اندست الروح الشريرة داخل القبو وسكنت ما من شخص يمنحها التعليمات وراحت تفتش على أضعف روح شاردة لتسكنها فهي تحتاج لمضيف حتى تستطيع أن تمارس شرها. وكان هناك قرآن يرتل في المذياع وامرأة تدعو الله أن تستقيم حياتها ويهدأ طفلها عن البكاء مما جعل الروح الشريرة تعود لوضع السكون مرة أخرى. توتا كانت جالسة عند قدمي آدم الصغير تلاعبه وتنتظر اللحظة التي ينام فيها حتى تغفو هي الأخرى، وآدم الصغير لا يريد أن ينام حتى يرى كيمو واكا وكان يعرف أن هذا على ما يبدو لن يحدث تلك الليلة فكيمو واكا هر عنيد ولا يغفر بسهولة. عرج كيمو واكا نحو غرفة ديلا، كان عليه أن يرى ما يمنع الطفل من النوم ويأمره أن يتوقف عن الإزعاج حتى تتمكن والدته من النوم عندما وضع قدمه داخل الغرفة لمح توتا فتغيرت ملامحه لكنه رأى وجه ديلا المرهق.
"أيها الطفل الصغير كفاك عبث، ما تفكر به لن يحدث الليلة ولا في الشهور القادمة، لذا أغلق فمك اللعين توقف عن النباح وأغلق عينيك، ألا ترى أنك جاوزت الحد؟"
"ما شأنك أنت أنام أو لا أنام يا كيمو واكا؟"
"كل طفل صغير يزعج والدته وكل العائلة، هذا واحد من حقوق الطفل في هذا العالم أن يحدث الفوضى التي يرغب بها دون أن يتعرض لأي عقاب."
"لكن كيمو واكا يفهمك ويطالبك أن تغلق فمك."
"وأنا أيضًا لدي شروطي وعليك أن تسمعها أيها الهر التعس."
أطلق كيمو واكا مواء طويلًا.
"عليك أن تفهم أن كيمو واكا ليس تعسًا، التعاسة تأتي من معرفة الناس وكيمو واكا لا يعرف أحدًا وليس لديه أشخاص مقربون."
"لديك شخص مقرب هنا يا كيمو واكا ومحاولاتك للهرب غير مجدية."
"تعلم أن تفتح قلبك مرة أخرى أيها الهر العجوز، آدم لا يعرف من أين أتيت بكل تلك القسوة؟"
"من الخذلان أيها الطفل الرضيع، طبعًا أنت لا تعرف ذلك بعد."
"فلم يأتِ أحد ليشق قلبك ثم يتركك ويرحل ليرتمي في حضن شخص آخر."
رواية خادمة القصر الفصل الخامس والستون 65 - بقلم اسماعيل موسى
ان تعيش بمفردك ليس حل يا كيمو واكا، ألا تعتقد أنك لا تمتلك الجاذبية التي قد تدفع هرة للركض نحوك وتقبيل قدميك؟
كن منصفًا يا هر واشكر الله أن جعل هرة جميلة تلتفت إليك!
أنت لا تعرف كيمو واكا أيها الرضيع حق المعرفة، ما دام لا تعرف شخصًا جيدًا لا يمكنك إصدار أي أحكام تخصه، أنا لست هنا لمناقشة الماضي، أنا أكبر منك وعليك أن تستمع لتوجيهاتي، سأدعك تستمتع برفقة الهرة اللعينة، لكن والدتك مريضة وتستحق الراحة، لا تجعل عداوتك معي تنصب فوق رأسها، ارقد بسلام في الغد لدينا حديث آخر.
كانت السيارة المحملة بشحنة المخدر تسير خلال الطريق المترب المظلم، تسير ببطء ويقوم على حراستها مجموعة من الأشخاص وكان أهل القرية يظنون أنها جرافة زراعية تحرث أرض محمد أبو العلا، فهو الوحيد الذي يحرث أرضه ليلًا. توقفت السيارة على مقربة من المخزن المهجور وبدأ الرجال يحملون أجولة الحشيش داخل المخزن، كمية كبيرة من الحشيش اتفق محسن الهنداوى مع ضابط شرطة على تهريبها لاحقًا. رصت أجولة الحشيش داخل المخزن بسرعة، نصف ساعة وغادرت السيارة القرية. مع شروق الشمس حيث كان الفلاحون يجرون مواشيهم نحو الحقول التي تقبل يد الشمس الممدودة إليها بالدفء، داهمت قوة كبيرة من الشرطة المخزن. قامت الشرطة بتحريز رزم الحشيش وقبل أن يفتح آدم الفهرجي عينيه كانت سيارة الشرطة داخل القصر وأفرادها يقلبون القصر أول عن آخر يفتشون كل إنش فيه، كل غرفة، كل ركن وكل مائدة، تحول القصر لبركة كبيرة من الفوضى وسحب آدم الفهرجي من سريره بلباس النوم.
صرخت ديلا في غرفتها وركضت نحو آدم بعيون دامعة يملأها اللوم:
قلت لك محسن الهنداوى لن يتركنا في حالنا وأن علينا أن نغادر البلد كلها، لكن عقلك العنيد رفض كل تحذيراتي.
آدم الفهرجي بثبات:
لا تقلقي القصر نظيف، مجرد بلاغ كاذب.
ضابط الشرطة بابتسامة ساخرة:
القصر نظيف فعلًا يا آدم لكن المخزن البحري الذي تستخدمه في صفقاتك القذرة ممتلئ بالمخدرات، ابحث عن محامٍ شاطر يا آدم يا فهرجي.
وكان آدم يظن أنها مزحة، فهو لا يعرف المخزن البحري ولا يظنه ضمن أملاكه:
متقلقيش يا ديلا القضية دي متفبركة وأنا هرجع قبل الشمس ما تغيب.
وكان آدم الصغير يراقب كل ذلك بقلق وخوف حتى إن لسانه لم يقو على الصراخ وراح يتأمل ملامح والده التي تشبهه ويفكر إن كان سيراه مرة أخرى وراح يحفرها داخل عقله وقلبه وعيونه المنهكة تربو نحو والدته.
اقتيد آدم الفهرجي نحو نقطة الشرطة ومن هناك نحو العاصمة لأن القضية كبيرة، القبض على أكبر تاجر مخدرات في محافظة البحيرة، وراح آدم يتنقل من قسم لقسم ومن غرفة تحقيق لأخرى وعرض أكثر من مرة على وكلاء النيابة وهو ينكر كل التهم الموجهة إليه.
لكن المخزن كان مقيدًا باسمه والمسؤولية برمتها تقع فوق كتفه.
وكلت ديلا محاميًا مشهورًا للدفاع عن آدم، حاول المحامي استخدام كل الطرق القانونية لإثبات براءة موكله دون فائدة، التهمة ثابتة ولا مفر منها، والتحايل عليها يمكن فقط في تخفيف سنين الحبس.
ساءت الأحوال داخل قصر آدم الفهرجي، كان الناس داخل القرية متأكدين من براءته لكن بمضي الوقت راحت الإشاعات تظهر وتنتشر مثل النار في الحطب، من أين أتى بكل هذه النقود والقصر؟ في هذه البلدة كي تمتلك سيارة وقصر لا بد أن تكون تاجر آثار أو مخدرات أو مسؤول حكومي وراح العطف يخبو ويقل بعد أن حجزت الشرطة على أموال آدم العينية ووجدت ديلا نفسها في ورطة حتى اضطرت لتقديم الشكر للخدم وخدمة نفسها بنفسها، كان الوضع صعبًا جدًا عليها، لا أحد مستعد أن يساعدها وتخلى عنها الجميع، وكان عليها أن تصبر وتبيع آخر قطعة ذهب تمتلكها من أجل مصاريف المحامي والأراضي الزراعية لا تخرج أي شيء.
آدم الصغير لا يتوقف عن البكاء وديلا متشحطة ما بين زيارات آدم والسفر مرة أخرى نحو القرية.
رواية خادمة القصر الفصل السادس والستون 66 - بقلم اسماعيل موسى
كان محسن الهنداوى يراقب ديلا يتابعها بقلب متألم وكان الحزن يكسو ملامحه الشرقيه، ووجهه البرونزى تحت أشعة الشمس متغضن من الألم، يكافح دموعه كلما رأها تبكى حزنآ وفقدآ، يجلس فى الحديقه يلتهم لفافات التبغ شارد الذهن يتسأل متى ديلا تفكر به؟
هل الممكن أن يحضر فى عقلها مره اخرى؟ لقد اخذ على نفسه وعد فارس ان لا يقترب منها ولا يبتذها حتى تلجاء اليه، ليس تلك المره فكر محسن الفهرجى ان كان قلبها لازال ينبض بالحب ويدق، ان كان هناك متسع لحب اخر حينها من الممكن أن يظهر وكانت لديه عقليه جباره تمكنه من الفصل بين ما يفعله فى ادم الفهرجى وبين ديلا وطفله ادم، ادم الفهرجى لابد أن يقضى ما تبقى من عمره فى السجن، وغد مثله يستحق ذلك، لكن ديلا شيء اخر، انسان خلق من أجل أن يكون سعيد وديلا لن تجد سعادتها بعيد عنه
وكان يرسل إليها المعونات سرآ بعيد عن عيون والدته وحراسه، ارضاخ ديلا لن يتم بالذل والتجويع فكل ما يرغب به قلبها، وكانت القضيه تسير نحو حكم واحد، الإعدام شنقآ فكل الادله ضد ادم الفهرجى والقضاء لا يتساهل مع المجرمين حتى لو كانو أبرياء، فى اخر لقاء أكد له المحامى ان ادم الفهرجى لن يصبح حر ولن يرى الشمس مره اخرى تتسحب الا من خلف القضبان والاسلاك الشائكه، ديلا استنفذت كل الطرق وكانت تعلم أن لا فائده رغم ذلك استنفذت اخر قرش تملكه على الدفاع والاستئناف والمحامين، وكان ادم اكتشف وضعيته المزريه وعرف ما ينتظره من سجن ومهانه، نحف جسده للنصف وغزته الأمراض وكان يقضى وقته وحيد تعيس يتألم يتعرض لمضايقات المساجين الذين يدفعهم محسن الهنداوى نحوه ليختلقو الاشكاليات ويتعرض للضرب المبرح، وكان ادم استسلم تمامآ وأصبح انسان بلا اراده مثل قشه تتقاذفها الريح من مكان لمكان، واحكمت شاهنده قبضتها على حياة ديلا حتى أضطرت للعمل فى بيوت الناس وفى الحقول وتشققت كفتى يديها من الرطوبه والبرد والشقاء وكانت تتسول اللقمه وخبت النظره الامعه من عينيها وبهتت،، أرادت شاهنده ان تعود الخادمه لأصلها كانت المرأه متأكده ان محسن الفهرجى احب الفتاه الجميله رقيقة الملامح وان امرأه بتلك الهيئة سيقرف منها، استخدمت كل طاقتها وسلطتها لتحويل ديلا لانسانه أخرى دون أن تمسها يدها فقد حذرها محسن الهنداوى ان تمد يدها على ديلا او تقترب منها وكان سمح بكل ذلك مرغما حتى تعود اليه ديلا واضطرت ديلا لتأجير القصر لاحدا العائلات من القاهره لكن شاهنده افشلت الصفقه وقتلت اخر آمل تمتلكه ديلا وكان الشر تمكن من دخول ديلا فى فترات قنوتها فكانت تصرخ بلا سبب وباتت غير قادره على تحمل صراخ ادم الطفل ولا هدهدته وملاعبته وتحمل كيمو واكا واجبه فكان يصبر الطفل ويطالبه ان يقف جوار والدته فى مصيبتها، ظل الطفل ايام يفكر غير مقتنع بفكرة تحمله غضب تلك المرأه التى من المفترض انها والدته، فى الجلسه الاخيره خرجت ديلا دامعه من قاعة المحكمه وتصادف خروجها فى مقابلة محسن الهنداوى وكانت تحمل له كره كبير ضخم دفعها ان تشتمه وتضربه وتركها الرجل تفعل ما تريده حتى هدأت ثم حمل ادم الصغير وقبله، هذا الطفل لا يستحق الشقاء يا ديلا ولا علاقه له بصراعات الكبار، فيلتى مفتوحه لك، يمكنك أن تعيشى داخلها
اعدك ان ارحل منها واتركها لك وللطفل
رفضت ديلا محايلات محسن الفهرجى وغادرت المكان قاصده القريه، لكنه استقلت سيارة أجرة نحو فيلا محسن الفهرجى وتعاملت مع الخدم كأنها صاحبة الفيلا
كانت تعاملهم مثل الماضى وهى غير مدركه لما تفعله فى الواقع، تملكها الشر ولعب بعقلها، عندما وصل الاتصال محسن الهنداوى ابتسم من عمق صدره، ديلا عادت لاحضانه الغريب ان ديلا نسيت كل كرهها لمحسن الهنداوى وعاملته مثل الماضى بكل لطف وطاعه ولم يكن محسن الهنداوى يرغب بأكثر من ذلك وغير مهتم لما غيرت ديلا رأيها ولم تطلب منه ديلا مغادرة الفيلا ولم تتحدث معه عن قضية ادم زوجها ولا اى شيء يكرهه ودلفت لغرفتها نازعه عنها ثوبها القديم مستعحبه ومندهشه كيف تغيرت ملامحها لهذا الحد المزعج وراحت تصرخ فى الخدم الذين ركضو لغرفتها تأمرهم ان يعيدوها مثل الماضى، ان يعيدو لها وجهها البارق وزينتها ونظافتها.
تحطم ادم أكثر عندما وصلته الاخبار عن طريق شاهنده داخل سجنه وكان حتى تلك اللحظه صابر محتسب راضى بقضاء الله وقدره مدرك ان الله لن يتركه فى محنته وطغى غضبه على حلمه وترعرع داخله رغبه دفينه فى الانتقام ورحل عنه هدوئه وسلامه النفسي وراح يتلمس طرق البشر مطالبا المحامى ان يجد طريقه لاخراجه من السجن مهما كلفه ذلك من مال غير مهتم بالطريقه التى تمنحه حريته وكان شاهنده تروح وتجيء على المحامى وتأمره ان يفعل كذا ولا يفعل كذا وتعطيه نقود أكثر ضعفين مما يتقاضاه من ديلا، لقد كان الرجل يعمل تحت امرة شاهنده وينفذ تعليماتها بكل دقه وادم لا يعرف ذلك
•
رواية خادمة القصر الفصل السابع والستون 67 - بقلم اسماعيل موسى
جلس آدم على الأرض المتربة وعقد ركبتيه بين يديه وصوّب نظره نحو لطخة لوثت بلاط مكتب البيه المأمور.
يعني مفيش فايدة؟
المحامي: للأسف مفيش فايدة يا آدم، أنا عملت كل اللي بوسعي.
همس آدم وعيناه لا تزالان على بقعة الوسخ: أنتَ ما عملتش حاجة.
رفع المحامي البدين ياقة عنق بالطو المحاماة باستنكار: أنا مش ساحر يا ابني، أنتَ مقبوض عليك في قضية مخدرات، عايزني أعمل إيه؟
آدم: قصدك ملبسني قضية مخدرات عشان أنا إنسان طيب ما عرفتش أدافع عن نفسي.
المحامي: أنا ماليش شأن بالكلام اللي بتقوله ده، أنا بتاع أوراق وأوامر ضبط وصحة إجراءات، كلام الروايات بتاعك ده تسلي بيه نفسك، عندك أدلة دفاع جديدة أقدر أستخدمها قبل آخر حكم؟
تفرّس آدم الفهرجي في وجه المحامي بعيون مهزومة: ما عنديش حاجة جديدة ممكن أضيفها، كل المعلومات اللي أخدتها مني استخدمت ضدي، أنا عايز أسألك أنتَ معايا ولا معاهم؟
المحامي بغضب: بتقول إيه؟ أنتَ بتتّهمني في شرف المهنة؟ أنتَ مش عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه؟ أرفع عليك قضية سب وقذف.
آدم وهو يبتسم بوهن: اقعد ساكت، شخص هيتحكم عليه بالإعدام هتفرق معاه سنة زيادة ولا سنتين ولا حتى 15 سنة، لأني ناوي أقصف عمرك لو كنت متعاون معاهم ضدي.
المحامي: معاهم مين يا سيد آدم؟ أنا محامي مشهور وسمعتي زي الدهب في السوق، والتهم اللي أنتَ بتلقيها عليّ من غير أدلة ظلم بيّن وهتدفعني أسيب القضية لمحامي آخر.
آدم: هو ده اللي قدرك عليه ربنا؟ أنا قلت هتمسك في خناقي وتدافع عن شرف المهنة. هتهرب زي فيران المجاري تدور على حتة جثة معفنة تانية تنبش فيها سنانك؟ جيبك لسه ما تملاش فلوس؟
المحامي: أنتَ مش بتاع فلوس يا آدم، لو بتاع فلوس كنت ترافعت مع الادعاء بعد ما محسن الهنداوي عرض عليّ مليون جنيه.
آدم: ما أنتَ أخذت أكثر منهم من شاهندة وكنت شغال على الجانبين.
المحامي: أنا مش فاهم شاهندة مين وبتاع إيه، بأقول لك شرف المهنة ولا إيه، أنتَ إنسان ما بتفهمش، ما عندكش شرف؟
نهض آدم ومسح ملابسه بكف يده: عندي شرف وهدافع عنه، والأيام هتثبت لك إنك اخترت الجانب الضعيف مش القوي لحد ما أوصل لك وأحط دماغك تحت رجلي، ادعي ربنا ما تكونش متورط معاهم لأني مش هرحمك.
المحامي: لا لا، ده أنتَ خرفت خالص، الظاهر حبستك بين أربع حيطان وضرب المساجين فيك كل يوم خلى دماغك فوتت، أنا مضطر أعتذر لديلا هانم عن الاستمرار في القضية مش ممكن أتحمل كل الإهانات دي.
المقابلة خلصت وشاور بإيده لعسكري كان واقف بره باب مكتب المأمور.
سحب العسكري آدم من إيده وآدم مصوّب نظره على المحامي: عايز أقابل شاهندة يا رأفت!
بلغها الرسالة قبل أن يختفي في طرقات السجن الباردة المعتمة.
تركه الجندي في ساحة الترويض وعاد لمكان حراسته.
جلس آدم على الأرض ظهره مستند على جدار وغرق في شروده للحظة.
قوم كلم الكومندا!
ولكزه سجين بدين بوجه متجهم في ساقه بقوة، فلكل سجن كومندا ومخبر ورئيس مباحث وفتاة ليل وبائع خمر.
أطرق آدم تجاه الأرض، منذ حضوره وهو يتحاشى الشجارات ويسير جانب الحيطة حتى أكلت كتفه وكان معروف داخل السجن بطاعته وبعده عن المشاكل وتقديم بعض التنازلات حتى لا يصطدم مع الكومندا أو غيره، كان يدعو أن تمر فترة حبسه بسلام حتى يخرج من الورطة.
لكن أولاد الكلب موجودين في كل مكان، العالم ليس مثاليًا كان عليه أن يعلم ذلك.
يا شاهندة هانم، المتهم فقد عقله خالص، تصوري بيقول إني معاكم ضده؟ وأنتِ أتقاضى أجري من كلا الطرفين!
ضحكت شاهندة: ما هو بيقول الحقيقة يا رأفت زعلان ليه؟
المحامي: شاهندة هانم بعد إذنك أنا مش قاعد هنا معاكي عشان أتهزأ أنا محامي كبير وليا مكانتي.
شاهندة: هو فيه حد قرب من مكانتك يا رأفت ولا هوب نواحيها؟ روق كده وقول هناخد الحكم النهائي إمتى؟
رأفت المحامي: الحكم منتهي، رئيس المحكمة صديقي وأكد لي إنها إعدام، مفيش أي دليل براءة معاه، إلا بالمناسبة تصوري بيقول عايز يقابلك؟
شاهندة: مين بيقول كده؟
رأفت المحامي: آدم يا ستي، بيقول فيه كلام مهم عايزك تسمعيه، مش عارف كلام إيه اللي ممكن يكون بينك وبينه؟
شاهندة: آدم طلب منك كده؟
رأفت: أيوه، في أقرب فرصة عايز يقابلك، بس من رأيي بلاش تروحي هتسمعي تهديد وكلام ملوش لازمة من شخص يائس. حافظي على كرامتك وبلاش تغلطي نفس غلطتي وتسمحي للولد ده يتكلم معاكي.
وكانت شاهندة ترغب في سماع كلام آدم، أي كلام يقوله، تهديد، سب، غرام، عداوة، أن ترى لسانه يتحرك، أن تشعر أن قلبه لا يزال ينبض وأنه يتذكرها ويفكر بها.
شاهندة: قولي له إني موافقة أقابله يا رأفت.
رأفت بعصبية: أنا لا يمكن أرجع أقابل آدم تاني ده بيهددني بالقتل، ثم تصوري بيقول مش عايز يشوف وشي تاني!
شاهندة: غريبة، إيه اللي خلى آدم يفكر بالشكل ده!؟ عرف منين إنك بتشتغل معايا؟ كل ده ما لفتش فكر المحامي الكبير؟
رأفت: دي محاولات يائسة بيقوم بيها كل متهم لما الطرق تتسد في وشه، قابلت كتير متهمين زي كده. لكن فيه حاجة ملفتة في كلام آدم يا شاهندة هانم. آدم بيتكلم بثقة كأنه يمتلك دليل، تشعري إن إرادته بعثت من جديد ومستعد يحارب عشان مستقبله.
شاهندة بتفكير قلق: روح يا رأفت واعرف لي حكايته إيه، أنا بادفع لك دم قلبي عشان تخلص الموضوع ده.
رواية خادمة القصر الفصل الثامن والستون 68 - بقلم اسماعيل موسى
ادم بيتكلم بثقه كأنه يمتلك دليل، تشعرى ان ارداته بعثت من جديد ومستعد يحارب عشان مستقبلهشاهنده تفكير قلق، روح يا رأفت واعرفلى حكايته ايه، انا بدفعلك دم قلبى عشان تخلص الموضوع ده
يتبع…