الفصل 10 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل العاشر 10 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
17
كلمة
2,288
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

في اليوم الثاني، في الصباح الباكر، ذهب الجميع للمشفى للحاق بناجي قبل دخوله غرفة العمليات. دخل يعقوب أولاً لناجي وطلب منه أن يتحدثوا بمفردهم. اقترب يعقوب من ناجي وجلس بجانبه ومسك يده. "أنا آسف، بس غصب عني. مش متقبلها."

"وأنا مش عايزك تتقبلها، بس متأذيهاش. هي مش عدوتك يا يعقوب، واللي أذانا مات. أنا ماكنتش متقبلها ولا عارف أتقبلها، وماكنتش بتهمني. يمكن كنت بقول لنفسي كده عشان أحس بتأنيب ضمير. لكن هي بنتي، غصب عني بحبها. وجودها كان غلطة بالنسبالي في الأول، لكن خلاص بقى أمر واقع. ومش هظلمها تاني ولا هقبل بظلمها. ابعد عنها يا يعقوب وسيبها تتعامل مع أخواتها." "ماتقلقش يا عمي، عايزك تطمن. مش هأذيها ومش همنع أخواتي عنها."

"وده اللي أنا طالبه منك." في الخارج، وقف عدّي يحاول تخفيف الجو والتحدث مع شيماء. كانت شيماء تتعامل بتحفظ مع الجميع وتتجاهل يعقوب تجاهلًا تامًا، وهو لم يكن يوجه لها حديثًا. كانت تدعو الله من داخلها أن يشفي والدها وينجيه، فهي بحاجة له. لا تعلم هل أخوتها تقبلوها أم يتعاملون معها مجبرين بسبب عملية والدها.

خرج يعقوب، وبعدها دلف ناجي لغرفة العمليات. كان الجميع يجلسون ويقرأون القرآن. ظلت العملية لمدة ٦ ساعات متواصلة، كان التوتر والقلق لا يفارقهم. لم يستطع أحد أن يواسي الآخر، فقط يذهبون ويأتون أمام غرفة العمليات. فتح الطبيب باب الغرفة فأقترب الجميع منه متلهفين على سماع أي خبر يصبرون به أنفسهم. تحدث يعقوب بالنيابة عن الجميع. "خير يا دكتور، عمي عامل إيه؟ تحدث الطبيب بوجه بارد دون مشاعر.

"نحن فعلنا كل ما نستطيع أن نفعله، وسوف يظل المريض تحت الملاحظة ٢٤ ساعة." "يعني في أمل يقوم بالسلامة؟ "نحن لا نعلم. وضع المريض صعب جدًا، نتمنى له الشفاء. حضراتكم تستطيعون الذهاب وتأتون غدًا لرؤيته." تحدثت سماح. "أنا مش هسيبه، أنا هفضل معاه." "لا تستطيعين ذلك، لأنه في غرفة المراقبة وغير مسموح بالانتظار. عن إذنكم." ذهب الطبيب وزاد القلق داخلهم. كانوا يتمنون من داخلهم أن يطمئنهم الطبيب ولو بكلمة.

تحدث عدّي محاولًا تخفيف التوتر. "أنا حاسس إنه هيبقى كويس بإذن الله، بابا قوي. إحنا نروح دلوقتي البيت اللي يعقوب أجره نرتاح، وبكرة نيجى تاني يكون فاق بإذن الله." أكّد يعقوب على حديثه. "آه يا ماما، وجودنا هنا مالوش أي لازمة. بكرة الصبح نيجى نكون أكلنا حاجة عشان نقدر نكمل. بابا محتاجنا نكون جنبه بصحتنا، يلا بينا." تحدثت سماح. "مش هقدر أمشي يا عقوب، امشوا انتوا. مش هقدر أسيبه."

"يا ماما، هما هيخرجوا كل الزوار، مافيش أمل نقعد معاه. تعالي نمشي والصبح نيجى تاني." بعد إلحاح طويل من الجميع، رضخت سماح لطلبهم. تحركوا جميعًا للخارج، وظلت شيماء واقفة خلفهم تشعر بالغربة وسطهم. هل سيأخذونها معهم أم لم يهتموا لوجودها ولا يضعوها في الحسبان؟ كانت نادين تسند والدتها التي كانت تشكو بصعوبة. وفي المقدمة يسبقهم يعقوب. نظر عدّي خلفه فوجد شيماء واقفة تائهة، لا تعلم أين تذهب. اقترب منها وأمسكها من معصمها.

"إيه يا بنتي، واقفة كده ليه؟ ناوية تنامي وإنتي واقفة كده ولا إيه؟ "هاه، مش عارفة بصراحة." "مش عارفة إيه؟ "مش عارفة أروح فين ولا إنتوا هتروحوا فين." جرّها من معصمها وهو يتحدث. "أنا حاسس إني ماشي مع بنت أختي. ماتقلقيش يا ستي، يعقوب قالنا موضوع الباسبور المضروب وإنك مش هتقدري تنزلي في فندق، عشان كده أجرنا بيت نقعد فيه طول فترة إقامتنا هنا." "يلا بينا بقى عشان لو مشيوا وسابونا، أنا نفسي مش هعرف أروح البيت."

مشى عدّي بجوار شيماء وظل يسألها عن حياتها وماذا كانت تعمل وكم عمرها. كانت شيماء تتحدث مع عدّي براحة. شعرت تجاهه بدفء لا تعلم ماهيته، هل لأنه أول شخص يتعامل معها بودود أم لأن الدم يحن كما يقال؟ لا تنكر أن نادين طيبة المشاعر، ولكن نادين مثلها تريد من يأخذ بيدها كما فعل عدّي معها، تريد أن تشعر أن لها أحدًا في هذه الحياة وأنها ليست بمفردها، حتى لو لوقت قليل يكفي أن تجرب ذلك الشعور.

ذهبوا جميعًا وصعدوا السيارة وتوجهوا بهم يعقوب أولًا لأحد المطاعم لتناول وجبة طعام، فهم لم يتذوقوا الطعام طوال اليوم. خشي على أمه أن تمرض هي الأخرى. كانت نادين تحاول فتح حديث مع شيماء، ولكنها كانت تخشى أن تتحدث معها في أشياء تجعل شيماء محرجة، فحاولت فتح أحاديث عامة.

أثناء انتظار الطعام، انشغل يعقوب بالحديث في الهاتف بخصوص العمل ومحاولة والد فتون قلب التجار على يعقوب. واضح أنه بدأ الحرب، وتسبب انفصال شركة ناجي عن شركته. يعقوب إلى أخذ موافقات كتابية من عدّي حتى يستطيعوا مباشرة الأعمال. فكان يعقوب يدخل الصفقات من شركة ناجي بهوية مجهولة حتى لا تعلم الشركات المنافسة وجوده ويأخذوا حذرهم. بالنسبة لعدّي، شعر بشفقة تجاه شيماء، كان يهتم بها ويساعدها في اختيار الطعام.

ظل يعقوب يراقب الوضع، ولكن من داخله كان يتمنى عدم تقبلهم لها، ولكن في النهاية هو أعطى وعدًا لعمه، فالتزم الصمت. انتهوا من العشاء وذهبوا جميعًا للمنزل، ودلف كل منهم حجرته لأخذ قسط من الراحة. ولكن عدّي أوقف شيماء وطلب منها الانتظار، فهو يريد أن يتحدث معها بمفردها. "شيماء، بقولك إيه، تعرفي تعمليلي كوباية شاي أو قهوة من بتوعنا دول تظبط دماغي؟ محدش هنا عارف يظبطلي كوباية قهوة كده." "حاضر، حالًا هعملك."

"تمام، واعملي لنفسك معايا. أنا مستنيكي في البلكونة هنا نشربهم سوا ونتكلم شوية، وبالمرة نستمتع بالفيو الحلو ده." "حاضر، اسبقني وأنا هعملهم وأحصلك." بالفعل صنعت شيماء كوبين من الشاي ودلفت للشرفة وجلست برفقة عدّي. بدأ عدّي معها بالحديث. "عاملة إيه شيماء؟ أنا عارف إنك قلقانة عشان بابا، بس أنا حاسس إنه هيبقى كويس. عايزك تطمنيني." "يارب يقوم بالسلامة، أنا قلقانة أوي. أنا مصدقت إنه قرب مني، ثم بكت وهي تتحدث.

"كان نفسي أحس بحنانه ده زمان. كنت طول الوقت بسأل نفسي ليه مش قابلني، ليه مش بيحبني؟ أنا كمان مش هحبه وهكرهه، لكن للأسف ماقدرتش. ماقدرتش أكرهه، بالعكس ماصدقت إنه بيحاول يقرب مني، قولت يمكن لما يتعامل معايا يحبني. لكن يوم ما قربلي للأسف سافر وتعب بعدها."

"بابا كان تعبان من فترة ومخبي من قبل ما إنتي تيجي حياتنا أصلًا، مش ذنبك خالص. بصي يا شيماء، أنا أخوكي. عايزك تقربي مني وتتأكدي إني طول ما أنا عايش مش هسيبك لوحدك. هفضل جنبك ومحدش هيقدر يعملك حاجة تاني ولا يضايقك، وأولهم يعقوب. ونادين كمان بتحبك، بس هي مش عارفة تقرب منك إزاي. افتحي لها السكة ودخليها حياتك. أنا لو كنت أعرف إنك أختي مكنتش هسمح أبدًا باللي حصل من يعقوب. وعلى فكرة أنا اتكلمت معاه وهو مش هيضايقك تاني أبدًا. ولو إنتي احتاجتي أي حاجة ماتتردديش لحظة إنك تطلبيها مني. مش عايز أشوفك تايهة كده تاني زي ما كنتي في المستشفى، إنتي أختي زيك زي نادين. اتفقنا؟

"حاضر." "وعد." "وعد." "طيب يلا ندخل ننام بقى عشان نلحق نرتاح. ادخلي نامي جمب نادين وأنا هدخل جمب يعقوب." دلف كل منهم لغرفته وناموا سريعًا. وفي اليوم التالي، استيقظوا مبكرًا وذهبوا للمشفى. ظلوا جالسين بعض الوقت لم يعطهم أحد إجابة بوضع والدهم. ظلوا جالسين لمدة ثلاث ساعات وأتى لهم الطبيب ليبلغهم بوضع والدهم. "اتفضلوا معي بالمكتب لنتحدث بشكل أفضل." "حاضر."

دلفوا جميعًا لغرفة المكتب وجلسوا وأعصابهم كانت مشدودة، إلى أن بدأ يعقوب بالحديث. "خير يا دكتور، ممكن نعرف وضع والدي إيه دلوقتي؟ "بص يا سيد يعقوب، العملية نجحت من جانبنا نحن كأطباء." "طيب الحمد لله، يعني نقدر نشوفه؟ "بس في مشكلة." "خير يا دكتور." "والدكم دخل في غيبوبة لا نعلم متى سيفيق منها وهل سيفيق أم لا، نحن لا نعلم." تحدثت سماح بانهيار. "يعني إيه؟ يعني ناجي ممكن يروح فيها ومايفوقش تاني؟ حاول يعقوب تهدئتها.

"اهدّي يا ماما، إحنا ما نعرفش. بس أكيد هيفوق بإذن الله. خلينا نسمع كلام الدكتور للآخر." "طيب يا دكتور، هيكون في خطة علاجية وهو في الغيبوبة دي؟ "هنعطيه إشعاع." "أنا عايزة أنقله مصر، يمكن علاجه ينفع." "حسناً، لكن كيف؟ "هننقله بطيارة خاصة وشوف كل اللازم اللي يتنقل بيه ونجهزه ونكمل علاجه." "حسناً، سنعطيكم كافة التقارير التي يمكن أن تساعدكم." تحدث يعقوب معقباً على حديث والدته. "طيب، هل في مستشفى تابعة ليكم في مصر؟

"لا يوجد، ولكن هناك طبيب كان يعمل معنا وانتقل لمشفى في القاهرة يمكن أن يساعدكم. سأتواصل معه وسأبلغكم." "تمام، ابعتله دلوقتي وبلغنا وأنا هبدأ أجهز نقله." بالفعل قام يعقوب في إجراءات النقل واستطاع الطبيب التواصل مع الطبيب المصري وأبلغه حالته ووافق الطبيب على مباشرة الحالة وبدأوا في تجهيز مكان له.

مر يومان، كان يعقوب وعدّي يقومان بكل إجراءات السفر ومحاولة لتظبيط أوراق لشيماء حتى تعود معهم مرة أخرى كما أتت. ولكن تلك المرة كان بصفتها ضمن فريق التمريض. وبالفعل عادوا لمصر ووضعوه في مشفى كبير لمتابعة حالته. بعد الانتهاء من كل تلك الإجراءات وعودة ناجي والجميع مصر.

حاول عدّي ونادين جعل سماح تجلس معهم، لكنها رفضت رفضًا تامًا. تحدثت سماح أنها غير مستاءة من وجودها، لكنها أخذت قرارها. احترم عدّي قرارها وذهب للمحامي وأخذ منه عنوان ومفتاح الشقة واطمئن عليها وقرروا أن يواصلوا حياتهم كما أراد والدهم إلى أن يفيق. مرت الأيام وانتهى عدّي من إعطاء شيماء جميع حقوقها ومساعدتها في بدأ مشروعها.

مرت الأيام بثقل على الجميع، وفي تلك الفترة تقربت شيماء من نادين وعدّي وأصبح نادين وعدّي يزورونها باستمرار. وبدأ عدّي في سؤالها ماذا تنوي. "ها يا شيماء، دلوقتي إنتي بقى عندك بيتك الخاص وحساب كبير في البنك، ناوية تعملي إيه في دماغك؟ مشروع معين ولا هتحطيهم وديعة وتكتفي بالعائد؟

"بصراحة، أنا في مشروع كنت بحلم بيه ومش هيحتاج مؤهلات خالص، هيكون محتاج خبرة وأنا عندي الخبرة. ومن ساعة ما سكنت هنا الموضوع كل يوم بيكبر في دماغي." تحدثت نادين بحماس. "إيه هو؟ وأنا ممكن أشاركك فيه؟ تحدث عدّي وهو يمزح معهم. "هو إنتي راشقة نفسك كده؟ مش تعرفي الأول هي عايزة تعمل إيه؟ قولي يا بنتي وأنا سامعاك، ولو عجبتني الفكرة هعملك بنفسي دراسة جدوى. اتفقنا؟ "اتفقنا."

وبدأت تقص شيماء مشروعها عليهم وأعجبت الفكرة عدّي ونادين كثيراً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...