الفصل 9 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل التاسع 9 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
21
كلمة
2,522
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

نظر ناجي لأبنائه وبدأ ينادي: ـ نادين بنتي الصغيرة الطيبة الدلوعة، أنا سايبك أمانة مع يعقوب وعدي، عايزك تاخدي بالك كويس من نفسك واسمعي كلامهم، هما بيخافوا عليكي، مش عايزك تزعلي مني، بس في حاجات الكلام عنها صعب.

وأنتِ يا سماح، كنتِ ونعم الزوجة، ووقفتي جنبي وعدينا صعوبات كتير في حياتنا وقدرنا نعدي منها. أنا لما جبت شيماء تعيش معاكي عشان عارف ومتأكد إنك هتحميها وهتخافي عليها وهتعتبريها أمانتك، كنت فاكر إن مع الوقت هتتقبليها وتعرفيها على أخواتها، وتيجي منك ومابقاش بضغط عليكي. لكن للأسف الوقت بيجري، سامحيني، بس اللي حصل من البداية لا كان بإيدي ولا بإيدك، محدش فينا له ذنب، حتى شيماء.

وأنتِ يا شيماء، طول السنين اللي فاتت أنا كنت متابعك وعارف اللي مريتي بيه. لو كنت خدتك من والدتك في مرضها، خاصة بعد ما صابها العما، كنتِ هتعيشي حياتك كلها شايلة ذنب. ولو كنت أدّيتك فلوس كتير، كنت هبقى قلقان أمك تأذي حد بيهم، عشان كده كنت ببعت اللي بيكفيكوا. وقلة الفلوس مش عيب ولا حرام، لكن الحرام إنها تستخدم في أفعال تغضب ربنا.

لما وافقت إنك تشتغلي خدامة، كنت موافق لفترة مؤقتة، وأنا فاكر إني قلتلك الكلام ده كويس. أوْعي تفتكري إني بكرهك أو إن حبك في قلبي أقل من أخواتك أبداً. والله إنتي من صلبي وأكتر واحدة في أولادي شبهي وطبعي كمان، وكلكم بلا استثناء معزة واحدة. وكنت متأكد إن سماح عمرها ما هتأذيكي وهتدافع عنك. ثم نظر بعد ذلك لعدي:

ـ وانت يا عدي، شيماء ونادين أخواتك، خاف على شيماء زي ما بتخاف على نادين. أنا عارف إن الوضع غريب عليك، بس أنا واثق إنك أنت الوحيد اللي هتخاف عليها وتصونها وتحميها. ومش معنى كلامي إني بقل منك يا يعقوب. نظر ليعقوب واستكمل حديثه:

ـ انت ابني البكري، ابن أخويا، يعني ابني نفس الدم، وأنت عارف كده. وعمري ما فرقت، ولا في يوم قلت ده ابن أخويا مش ابني. بالعكس، وقفت قصاد أخويا الكبير واتحملت أذى كتير منه. يمكن عمتك محكتلكش كل الماضي وحكت نصه، بس عمك فضل سنين مش سيبنا في حالنا، كنا بنشك أنا وأمي في صوابع إيدينا، خاصة بعد التجربة اللي مرينا بيها مع شوق من وقتها. حتى الضيوف بنسأل عليهم مليون مرة قبل ما ندخلهم بيتنا.

وعشان كده أنا بعترف إني غلطت لما جبتها الفيلا قبل ما أعرفها على أخواتها، وأنا عارف إنك صعب تتقبلها. عشان كده أنا قررت. ثم نظر للجميع: ـ هوزع أملاكي عليكم. أنا كلمت المحامي وكتبت الوصية. انت يا يعقوب، أنا اتنازلت لك عن نصي في الشركة. وانت يا نادين، انتي وشيماء، حطيتلكم مبلغ كبير في البنك باسم كل واحدة فيكم، ليها مبلغ كبير، وجبت لك شقة باسمك تقعدي فيها. وكده هيكون أفضل للجميع.

وانت يا عدي، تعدي على أختك وتشوف احتياجاتها وتاخد بالك منها. وانت يا عدي، سجلت لك الشركة باسمك في البنك. وانت يا سماح، حطيت لك مبلغ باسمك في البنك وكتبت لك المزرعة باسمك. وده كان كل اللي أملكه في الدنيا. وبالتقسيمة دي، أنا كده هبعد شيماء عنك يا سماح، انتي ويعقوب، لأني عارف ومتأكد إن يعقوب مش هيتقبلها حتى لو انتي تقبلتيها. ودي بنتي وتعبت في حياتها وأنا خايف لو جرالي حاجة تتعب من بعدي.

لم تستطع سماح أن تتماسك واقتربت منه وضَمَّته: ـ ما تقولش كده يا ناجي، ليه عملت كده؟ ليه؟ صدقني شيماء هتبقى في حمايتي وأنا مش هخلي يعقوب أو أي حد يضايقها. وأنت هتقوم بالسلامة وهنقعد كلنا مع بعض، صدقني يا ناجي، أنت هتقوم بالسلامة. ليه عملت كده وبتقول كده؟ ـ معلش يا سماح، محدش ضامن عمره، وكده هيكون أريح للكل. ـ ما تقلقش يا عمي، أنا مش هأذيها، أهم حاجة صحة حضرتك، ده وعد مني. أومأ ناجي ليعقوب برأسه. نظر لشيماء ونادين:

ـ وانت يا نادين، قربي من شيماء، متخافيش منها، شيماء طيبة وعمرها ما هتأذيكي. ـ ما تقلقش يا بابا، أهم حاجة صحتك، وكفاية كلام كده عشان خاطري، وكل اللي انت عايزه إحنا هننفذه. ثم اقتربت من شيماء وضمتها: ـ شيماء أختي، وأنا من أول مرة شفتها حبيتها، حتى اسأليها. ـ أنا عارف يا نادين إنك طيبة. ذهب عدي بالقرب من شيماء ونادين وضمهما إليه، وكان وجهه محمرًا بسبب محاولته لكتم بكائه، ولكنه تحدث بلهجة مرحة كعادته محاولًا

التخفيف على أولاده: ـ ما تقلقش انت خالص يا بابا، يلا بدل مكان عندي واحدة أرخم عليها في الراحة والجاية، بقى عندي اتنين. بس هو أنا ابن البطة السودة يعني، عمال توصي كله على بعضه وأنا ماتوصيش حد عليا. أنا الوحيد هنا اللي زعلان منك. ـ أنا مقدرش على زعلك، بس خايف أوصي يعقوب عليك يتوصى بيك بزيادة، وأنت عارفه. ضحك الجميع على مزح ناجي. ظلوا يتحدثون إلى أن أتى الطبيب وأبلغهم بانتهاء موعد الزيارة وأن العملية ستتم في الغد.

صمم الجميع أن يقضوا اليوم برفقة ناجي في المشفى، لكن الطبيب رفض. لكن مع إلحاح سماح وشيماء، وافق الطبيب على جلوسهم معه كمرافقين. أخذ يعقوب عدي ونادين وأوصلهم لإحدى الفنادق إلى أن يستأجر منزلًا ليقضوا وقت إقامتهم به، خاصة أن شيماء لا يوجد لديها جواز سفر، وبالكاد استطاع أن يأخذها معهم بعد التواصل مع صاحب شركة الطيران الخاصة. داخل السيارة، كان الصمت والسرحان مسيطرًا على الجميع.

قطع ذلك الصمت عدي وهو يلوم يعقوب على إخفائه مرض أبيه وإخفائه هوية أخته أيضًا: ـ ليه يا يعقوب ما بلغتنيش إن بابا تعبان؟ ليه خبيت علينا؟ على الأقل كان حد منا سافر معاه من الأول. ـ ده كان طلبه، وأنا مكنتش أعرف حالته الصحية إيه بالظبط ولا التقارير، لأن عمي كان موصي كل الدكاترة بالكتمان.

ـ ده مش تبرير على فكرة، ده عذر أقبح من ذنب. معنى إن الدكاترة يبقوا حريصين على سرية مرضه، معنى كده إن الموضوع خطير. مكنش المفروض إنك تلتزم معاه بوعد. بابا كان محتاجنا جنبه من زمان. ـ اللي حصل، وصدقني أنا كنت متابع مع المستشفى. بس صحته اتدهورت مرة واحدة. تحدثت نادين مستفسرة عن معرفته بشيماء: ـ طيب يا يعقوب، وبرضه شيماء، مكنتش عارف إنها أختنا. ـ كنت عارف. ـ عشان كده كنت بتعملها بالشكل ده؟ مكنتش عايزنا نعرف إنها أختنا؟

كنت بتضغط علينا وبتيجي عليها بالشكل ده ليه؟ خايف إننا نعرف إننا أخوات ونحن ليها صح؟ أنت مين اداك الحق إنك تقرر عننا حاجات زي دي؟ ـ شايفكم متقبلنها. تحدث عدي بضيق من أسلوب يعقوب: ـ ومنتقبلهاش ليه؟

دي أختنا. وإنك تحاول تخفي ده مش معناه إنك هتقدر تخفي الحقيقة، ده أمر واقع ولازم تتقبله. ومن هنا ورايح شيماء هتكون في حمايتي يا يعقوب، وأنت مالكش أي سلطة عليها. وغير كده، أنت أصلاً مش معترف بيها، يبقى مالكش دعوة بيها لا بخير ولا بشر، تمام؟ ـ من أولها كده وقعت بينا، أمال لما تقرب منكم أكتر هتعمل إيه؟ هتكرهكم فيا. تحدثت نادين:

ـ لا، أولاً هي ماتعرفش حاجة عن كلامنا ده. ثانيًا، هي أصلاً محاولتش تعرفنا حقيقة العلاقة بينا إيه. وسمعت كلام بابا. أنت اللي لسه عايش في ماضي مات وانتهى. بص يا يعقوب، تصرف بابا صح 100% إنه اداها فلوس تقدر تعمل مشروع ليها، وخلى عدي هو الواصي عليها، وكويس إنه جاب لها شقة بعيد عشان أنت ما تكررش تصرفاتك معاها مرة تانية. ـ بقولكم إيه، ياريت ننهي الجدال دلوقتي ونركز مع صحة عمي، أهم من أي شيء.

ـ ياريت فعلاً نأجل أي كلام، بس أنا حبيت أحط النقط على الحروف، لأني مش هقبل تعاملها كده تاني يا يعقوب. مر الوقت واستطاع يعقوب حجز غرفة له ولأخته، وغرفة أخرى لأخته. ثم اتصل بأحد أصدقائه الذي يقيمون في ألمانيا، وساعدوه في إيجاد شقة. ذهب يعقوب بعد ذلك لشراء الطعام لأمه ولشيماء أيضًا، فالوضع لا يسمح بالجدال، وهو يعلم أن والدته لن تأكل بمفردها.

ذهب للمشفى وأعطى والدته الطعام، واطمأن على والده، ثم ذهب بعد ذلك للفندق ليرتاح من عناء السفر وضغط اليوم. في المشفى، ذهبت شيماء برفقة سماح لتناول الطعام داخل كافتيريا المشفى. كان الحديث قليلًا بين شيماء وسماح، ولكن قررت شيماء كسر ذلك الصمت بينهم، فهي لم ترَ من سماح شيئًا سيئًا، وقدمت لها العذر في تصرفها معها، هي كانت محقة أن تخشى منها وهي لو لم تفعل لما تقبلت الوضع:

ـ على فكرة، ربنا جاب لك حقك منها ومن حق كل اللي هي أذتهم. ـ إنتي عارفة أنا وماما كنا عايشين إزاي؟ ـ لا، محاولتش أعرف، كنت بحاول أرمي الماضي ورايا. بدأت شيماء في سرد الماضي الخاص بها:

ـ وأنا صغيرة، كنت دايماً بشوف الناس بتتخانق مع ماما ومقطعنها، وكانوا بيخافوا على ولادهم إنهم يصاحبوني أو يتكلموا معايا. كنت صغيرة مش فاهمة اللي بيحصل إيه. بس اللي فاكرة إني في يوم كنت في المدرسة، جيت من المدرسة لقيت الجيران بيتخانقوا مع ماما، وواحدة منهم مسكت عصاية كبيرة ضربت بيها ماما على راسها كذا مرة. ماما وقتها اغمى عليها، والناس طلبوا الإسعاف وسابوها ومشيوا. ولما ماما راحت المستشفى، قالوا إن الضربة أثرت على

القرنية وإنها مش هتشوف تاني. وقتها ماما انهارت وفضلت تعيط وتلطم كتير على وشها. رجعنا البيت والجيران عرفوا، لكن كانت نظراتهم أنا مش فاهماها. اللي متأكدة منه إن محدش منهم أشفق عليها ولا رحمنا. كنا عايشين منبوذين، الناس بتتعامل معانا في أضيق الحدود، وماما رفضت تقول لي ليه الناس عملت معاها كده. كرهت البيت والمدرسة عشان كنت لوحدي، العيال كلهم بيلعبوا مع بعض وأنا مكنش حد بيلعب معايا خالص. وقتها قررت أسيب المدرسة وأنزل

أشتغل في مكان بعيد عن البيت، يمكن أعرف أصاحب حد أو أقرب من حد. نزلت اشتغلت وللأسف الشغل كان عالم تاني. كل واحد خايف إني آخد مكانه، كأن الرزق ده بإيديهم مش بإيد ربنا. كنت أحضر الأكل وأسيبه لماما على الترابيزة وأنزل أشتغل وأيجي بليل بتكون ماما نايمة.

ـ كنت بشتغل حاجات كتير، مرة كوافيرة، مرة محل ملابس، مرة بوتيك، ومرة اشتغلت عاملة نظافة، بس آخر حاجة اشتغلتها كوافيرة. كانت علاقتي بماما صامتة، كانت بتخاف تتكلم معايا. مكنتش أعرف سبب طلاقها من بابا. تحدثت سماح متسائلة: ـ عمرها ما حكتلك حاجة خالص؟ ـ لا. وأنا دلوقتي عرفت السبب. للماضي المبهم اللي كنت فيه، ماما كان بتخاف تحكيلي أي حاجة خاصة بالماضي عشان ماسبهاش وأمشي، وأنا كنت الأمل الوحيد ليها في الحياة. ـ طيب والجيران؟

ـ مكنش حد بيتكلم معايا نهائي، لا حلو ولا وحش. مكنش في غير الميكانيكي، كان دايماً يضايقني بالكلام وأنا كنت باتجاهله خالص. شعرت سماح بمأساة شيماء، فهي أيضًا عانت كثيرًا بسبب والدتها. قامت سماح بالطبطبة على كف شيماء: ـ انسى الماضي، انسيه بحلوه بمره، انسيه زي ما أنا بتناسى. بإذن الله اللي جاي أحسن، يارب ناجي يقوم بالسلامة، يارب ادعيله يا شيماء، ادعيله.

ـ يارب، بإذن الله هيقوم بالسلامة. أنا حكيتلك مش عشان أصعب عليكي أو تتقبليني، لا، أنا حكيتلك عشان أعرفك إن ربنا جاب لك حقك منها ومني أنا كمان. ـ ملوش لازمة الكلام ده خلاص، إنتي مالكيش ذهب وهي راحت عند ربنا. بقولك تعالي نطلع نلحق ننام عشان بكرة اليوم هيكون صعب قوي، يارب يمر بسلام. ـ يارب. في اليوم التالي، أتى الجميع للمشفى ودخل ناجي غرفة العمليات وظل وقت طويل داخلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...