اقترب يعقوب بوجه محمر ممتلئ بالغضب. ـ نادين انتي واقفة مع الأشكال دي ليه؟ من امتى بتاخدي وتدي مع الشغالين؟ ـ في إيه يا يعقوب؟ من امتى وانت بتتكلم كده؟ ـ من ساعة ما بتقربي من الناس اللي شغالة عندك. هو انتي تعرفيها عشان تتكلمي معاها وتهزري؟ ظلت شيماء ونادين تنظران لطريقة حديثه بدهشة. لما كل هذا الهجوم؟ ـ اهدى يا يعقوب. بلاش تتكلم بالطريقة دي، ما يصحش.
ـ أنا محدش يعرفني اللي يصح واللي ما يصحش. الأشكال اللي زي دي مكانها المطبخ، ما تخرجش منه. تمسح وتنضف وبس. شعرت شيماء بالغضب يتملك منها. من هو ليحدثها بهذه الطريقة؟ حتى لو لم تكن ابنة ذلك الرجل الذي اعتبره ابنه، وحتى لو كانت تعمل بأجر، لا يحق له الحديث بتلك الطريقة. هي دائماً ترى نظرات الكره والقسوة بعينيه، ولكنها لم تتخيل أن تصل لتلك الطريقة من الحديث. وقررت الرد عليه. ـ انت إزاي تتكلم معايا كده؟ انت فاكرني إيه؟
وحتى لو أنا شغالة، أنا باخد أجر مقابل خدمة بقدمها، يعني انتوا كمان مستفيدين من وجودي. ـ أنا مش فاكرك، أنا عارف انتي تبقي إيه كويس. اوعي تكوني فاكرة إني نادين الطيبة اللي هتحاولي تصحبيها وتقربي منها. ـ أنا مقربتش من حد. أنا ابقى... أسكتها يعقوب قبل أن تكمل حديثها، فخشى أن تكشف هويتها الحقيقية. ـ انتي إيه ها؟ وازاي تتكلمي معايا كده؟ أنا هعرفك إزاي تتكلمي مع اسيادك.
ثم أمسكها من يدها وجرها خلفه. حاولت نادين وقفه لكنها لم تستطع. كانت سماح تقف بالأعلى وتشاهد هذا الجدال وقررت التدخل لوقف ذلك الشجار بينهم. هي لم تريد أن يختلط أبناؤها بها، تخشى عليهم أن تكون تلك الفتاة كأمها وتؤذي أحداً من أبنائها. نزلت سماح مسرعة لأسفل حتى تلحق شيماء من يد ابنها، ولكن كان ابنها الأسرع. فقد أخذ شيماء وسحبها للسيارة وذهب لمنزل ليس ببعيد عن الفيلا. أدخلها بعد ذلك عنوة في ذلك المنزل. نظرت له شيماء بخوف.
اتصلت سماح بابنها عدي حتى يأتي ويحاول السيطرة على يعقوب وأنقذ تلك الفتاة من يده. *** ـ انت مجنون؟ انت أكيد مجنون. انت جايبني هنا ليه ها؟ ـ اوعي تكوني فاكرة إني مش عارفك ولا عارف انتي مين. أنا تاريخك عندي من قبل ما تتولدي. تحدثت شيماء بسخرية، فهي لا تعلم معرفته بهويتها. ـ يا سلام. وعلى كده تعرف أنا مين؟ ـ شيماء ناجي عطا الله. بنت شوق (الدجالة) . تحبي أحكيلك قصة حياتك؟ ـ انت بتقول إيه؟ ـ إيه؟
مش معقول أكون عارف عن حياتك اللي انتي ما تعرفيهوش؟ محدش حكالك ماضي أمك كان إيه؟ ـ انت كداب، كداب. ـ مالك مصدومة ليه كده؟ إيه؟ أمك قبل ما تموت محكتش ليكي أي حاجة؟ ـ انت تعرف حاجة؟ ـ أنا أعرف كل حاجة. مفيش حاجة ممكن تعدي من تحت إيدي ما أعرفهاش. ـ طيب إيه اللي حصل زمان؟ ـ إيه؟ عمي ناجي قبل ما يجيبك عندنا محكاش ليكي حاجة؟ آمال وافقتي على وضعك ده ليه؟
ـ صدقني معرفش حاجة. ارجوك احكيلي، عايزة أفهم ليه بابا ما كانش بيسأل عليا ودايماً يبعتلنا فلوس مع السواق كأننا جرب، خايف يصيبه؟ ـ عشان انتوا كده فعلاً. تمالكت شيماء أعصابها ولم تريد أن تجادله. هي تريد أن تعلم ذلك الماضي الذي جعلهم بتلك الحالة. ـ طيب قوليلي حصل إيه زمان.
ـ هحكيلك عشان ما يبقاش ليكي عين ترفعيها على اسيادك. زمان من 24 سنة تقريباً والدي اتوفى، واعمامي كانوا طمعانين في الفلوس اللي بابا سابها. وخصوصاً عمي الكبير، وكان بيسرق فلوس كتير من الشركة. عمي ناجي وقتها كان ماسك الحسابات في الشركة. جه وحكى لماما كل حاجة. قررت ماما وقتها تنزل الشركة، كان عمري 3 سنين. كانت بتسبني مع الدادة. قدرت بمساعدة عمو ناجي يرجع كل حاجة تاني، خاصة أنها مخلفة ولد والقانون في صفها. بعدها والدك
وماما قربوا من بعض جداً وحبوا بعض واتجوزوا. الموضوع ده جنن اعمامي، خاصة أنهم كانوا ناوين حد منهم يتجوزها عشان فلوس بابا. لكن كل الطرق كانت مسدودة. باباكي بعدها اتولى إدارة الشركة وماما عملتله توكيل بالإدارة فقط. ظروفنا المادية رجعت تاني كويسة وقدروا يتخطوا الأزمة. لكن شغل البيت كتر على ماما لأنها حملت في عدي. قرر عمي ناجي يجبلها شغالة وجابوها فعلاً. الشغالة دي اسمها شوق. كانت حلوة، حلوة وحلاوتها ملفته. الأول كانت
مدارية جمالها ورا لفة الطرحة واللبس الواسع. أول ما اشتغلت كانت نشيطة نشاط غير طبيعي ومريحة ماما. وتفضل تكلمها عن نفسها وازاي أنها مظلومة، وأنا ماما صدقتها وعملتها كويس واعتبرتها أخت واديتها فلوس وبقت تجيبلها لبس وخلتها مش محتاجة حاجة. بدأت شوق في إظهار جمالها وابراز مفاتنها. بقت تهتم أنها هي اللي تحضر الأكل والمشروبات. بعدها ماما صحتها اتدهورت بشكل مش طبيعي، وعمي ناجي طريقته اتبدلت بشكل مش طبيعي. بقى يعامل ماما بشكل
وحش، ضرب وإهانة. وبعدها يبقى كويس. ولما ماما تقوله انت ضربتني وشتمتني بيحلف أنه ما عملش حاجة، كأنه واحد تاني هو اللي بيعمل كده. لدرجة أنه شك في نفسه ولف على الدكاترة النفسيين ومحدش عارف السبب. بعدها في يوم اتفاجئنا بيه داخل وماسك شوق من خصرها.
Flash back نظرت سماح بصدمة ليد ناجي المحاوطة لخصر شوق وتحدثت برعشة. ـ إيه ده يا ناجي؟ ـ مراتي يا سماح. شوق مراتي وحبيبتي. ـ وأنا إيه؟ ـ انتي ولا حاجة. ـ يعني إيه؟ ـ يعني من إنهارده شوق دي تبقى ست البيت وكلكم شغالين عندها. ـ انت اتجننت؟ أنت بتقول إيه؟ اقترب منها ناجي وصفعها. ـ اوعي أياكي تقولي كلمة زيادة. انتي فاهمة؟
شوق دي ضفرها برقبة عشرة زيك. من إنهارده هتروحي تنامي انتي وابنك في أوضة لوحدكم، والأوضة التانية ليا أنا وشوق. ومن هنا ورايح تقولي لها يا شوق هانم.
ظلت سماح تنظر أمامها بقله حيلة والدموع لا تفارق وجنتيها، فجسدها أصبح ضعيف وانهكه الحمل. لا تعلم ماذا تفعل. أصبحت شوق امرأة أخرى، تعامل الجميع بتكبر. كانت تسيطر على ناجي بشكل أثار شكوك الجميع. وعندما يلين ناجي تجاه سماح، نجده في اليوم التالي أصبح أكثر قسوة. استولت شوق على جميع ما تملكه أمي. حاولت أمي الهرب لكنها لم تستطيع، فكانت شوق تمنعها من التواصل بأي شخص. رغم آلام أمي، كانت شوق تضغط عليها لتنظيف المنزل بمفردها
وطردت جميع الخدم وأخذت جميع ملابسها ومجوهراتها. كانت سماح عندما تطلب الطلاق من ناجي، ينهال عليها ناجي ضرباً، مما جعلها تنزف في الشهر الثامن وتلد مبكراً. كانت شوق كالملكة تأمر والجميع يلبي طلباتها. كان ناجي يأتي من العمل يومياً يقبل يد شوق ويجلس بجانبها يسألها فقط ماذا تريد. لم يرى أو يسمع أي عيوب فيها. في يوم ذهبت شوق لصالون التجميل ونسيت أن تخبئ الهاتف الأرضي. فأخذت سماح الهاتف واتصلت على نوال عمتي، التي وقفت
بجانبها عندما أكل أعمامي ورث أبي وساعدتها. وقصت لها كل شيء. وقتها عمتي علمت، أتت للمنزل ورأت شوق وعلمت أن من أرسلها عمي الكبير وأنها صنعت سحر أسود لها ولعمي ناجي. وقررت التدخل.
End flash back كانت شيماء تجلس مصدومة والدموع تنهال على خديها. هل أمها بتلك البشاعة؟ جلس يعقوب أمامها بجمود والدموع تأبى أن تسقط من عينيه أمامها. ـ تحبي أكملك؟ تحبي أحكيلك؟ بتعيطي ليه؟ عايزة تعرفي أمك عملت إيه تاني؟
كل اللي حكيته ده جزء من اللي أمك عملته في أمي. أمك كانت مشعوذة. كانت عاملة أعمال للجميع. لأمي بالمرض، ولعمي ناجي بالعمى. خلته لا شايف ولا سامع غيرها. مبقاش في وعيه كأنه شخص محبوس داخل شخص تاني. مكنتش بترحم حد. ـ وإزاي قدرتوا تتخلصوا من الأذى ده؟ ـ فارق معاكي أوي تعرفي الماضي؟ مكفاكيش اللي سمعتيه؟ ولا ما كنتيش تعرفيه؟ ـ صدقني مكنتش أعرف حاجة. ارجوك كمل. حصل إيه؟ ـ ياترى قدروا يتخلصوا من سحر شوق بسهولة؟
ـ ياترى شيماء زيها ولا فعلاً مختلفة عنها؟ ـ ياترى شوق ماتت إزاي وهل تابت ولا فضلت كده لآخر عمرها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!