الفصل 15 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
18
كلمة
1,694
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

حاولت أسيل التقرب من شيماء، ولم تتطرق بالحديث لحياة شيماء السابقة، فسمعت من يعقوب كثيراً عنها. بعد الانتهاء من الطعام، صعد الجميع لغرفتهم ليأخذوا قسطاً من الراحة. بينما دلف ناجي المكتب برفقة يعقوب، ودلفت معهم أسيل التي جلست بجانب خالها وظلت تتحدث معه عن شيماء. "عارف يا خالو، أنا حبيت شيماء قوي. طيبة ودمها خفيف." لم يجيبها ناجي، فاستكملت حديثها. "بس صحيح يا خالو، هي سامحتك بسرعة كده إزاي؟ نظر إليها ناجي بسخرية.

"وتسامحني على إيه بقى إن شاء الله؟ "على إنك سبتها عايشة السنين دي كلها مع واحدة زي شوق." "مش أمها وهي اللي خلفتها."

"وأنت أبوها والمفروض كنت تخاف عليها وتسيبها في مكان آمن. لكن أنت سبتها مع مامتها والله أعلم كان ممكن تعلمها إيه. لكن واضح إن شيماء مكافحة ومعتمدة على نفسها في كل حاجة، وما أخدتش حاجة من طبع مامتها. بالعكس يا خالو، دي شبهك في كل حاجة. بدأت من الصفر واشتغلت واعتمدت على نفسها زي ما حضرتك كنت بتشتغل محاسب في بداية حياتك. ورغم كل الظروف اللي عدت بيها، إلا إنها مامشيتش في طريق غلط. بالعكس، المفروض إن حضرتك كنت خدتها من مامتها وربيتها وسط إخواتها. ولو طنط سماح اعترضت، كنت على الأقل جبتلها مربية خاصة بيها. لكن حضرتك رميتها لمامتها وكنت بتبعتلها يا دوب اللي يكفيها عشان تريح ضميرك. لكن هل اللي كنت بتبعتوه كافي ولا لأ، حضرتك سألت نفسك قبل كده؟

صمت ناجي يفكر في حديث أسيل. هل حقاً ظلم ابنته؟ هل هو الآن أصبح الشرير؟ فلم يجيب ناجي أسيل على حديثها، ولكنه استأذن للذهاب لغرفته. وأثناء طريقه، ظل يفكر في حديث أسيل. هل حقاً ظلمها؟ ولماذا كان يخشى منها؟ وماذا حدث له قبل العملية ليوافق أن تعيش معه، بل ويعطيها نصيبها كاملاً؟ صعد لغرفته ووجد سماح تنتظره. عندما رأته سماح بتلك الحالة، سألته ماذا به. "خير يا ناجي، في حاجة ضيقتك ولا إيه؟ "مافيش، كنت بتكلم مع أسيل."

"قالت لك حاجة ضيقتك ولا إيه؟ "هو أنا ظلمت شيماء؟ "عايز الصراحة." "طبعاً." "أنا لما اتعاملت معاها ورجعت للماضي، لقيت إننا فعلاً ظلمناها. يمكن أذى مامتها خلى عنينا اتعمّت عن الصح. أنت رميتها وكنت رافضها، وأنا كمان مكنتش متقبلة وجودها ونسينا إنها طفلة مالهاش ذنب. وأنت لحد دلوقتي غير متقبلها وبتعاملها وحش. أنا دلوقتي معنديش مشكلة معاها ومتقبلاها ومش خايفة منها خالص، وأنت كمان محتاج تراجع نفسك."

دلف ناجي للشرفة وظل يفكر في حديثهم. ظل فترة طويلة شارد في الماضي والحاضر، يحاول أن يتذكر شيئاً قبل العملية، لكنه لم يستطع. انتهى ناجي من التفكير، وقرر أن يتعامل مع شيماء بشكل مختلف ويحاول أن يعوضها عن الماضي. خرج ناجي من غرفته وتوجه لغرفة شيماء. دلف إليها دون أن يطرق الباب. ظل ينظر إليها بضعة من الوقت، ثم قبلها وخرج بعد ذلك وذهب لغرفته.

بعد أن تأكدت شيماء من خروج ناجي من الغرفة، جلست على التخت وشردت في الباب في أثر والدها. هي تحبه، تنسى له أي شيء فعله معها. تتمنى أن يضمها فقط، يضمها ويشعرها بأمان الأب. لو طلب منها وقتها جميع النقود التي أعطاها لها، ستعطيها له دون نقاش. في المكتب، مازالت أسيل تجلس مع يعقوب. "مش كان صعب الكلام اللي قلتيه لعمي ناجي ده؟ "كان لازم حد يفوقه. المفروض ده كان يبقى دورك. عاجبك تجاهله ليها ده؟ كأنها هي السبب في كل حاجة."

"كان ممكن تكلميه بطريقة أهدى." "عشان يراجع نفسه قبل فوات الأوان. المهم بقى دلوقتي كلكم بتشتغلوا، وأنا كمان عايزة أشتغل." "وقررتي تشتغلي إيه؟ "قررت أنزل أشتغل معاك. إيه رأيك؟ "وهتشتغلي إيه؟ "رئيس مجلس إدارة طبعاً." "وأنا أقعد في البيت بقى؟ "خلاص، ماتزعلش. أبقى المساعدة بتاعتك." "سبيني أفكر." "فكر براحتك لحد الصبح وهتلاقيني لابسة وجاهزة. يلا، تصبح على خير عشان أنا عندي شغل الصبح بدري." ثم تركته وذهبت لغرفتها.

أتى صباح يوم جديد على الجميع. لم يذق ناجي طعم النوم وقام مبكراً. طلب من الخادمة عمل أصناف من الطعام التي يفضلها، وبالفعل نفذت الخادمة ما أراد. استيقظ الجميع في الصباح واجتمعوا على الطاولة. طلب ناجي من يعقوب الجلوس أمامه على رأس الطاولة، وجعل مقعد يعقوب لشيماء لتجلس بجانبه. فهم يعقوب ما يريده ناجي، وفهم الجميع ما أراده وساعدوه دون أن يتحدثوا أو يعلقوا، حتى لا يشعروه بالحرج.

أثناء تناولهم الطعام، ظل ناجي يضع في طبق شيماء أكثر الأصناف التي يفضلها. كان الحديث بينهم متوتراً بعض الشيء، وكانت شيماء تتحدث معه بحذر، لا تريد أن تعلق نفسها بشيء مرة أخرى. عندما انتهوا من الطعام، جلست شيماء برفقة نادين، فالوقت ما زال مبكراً على الذهاب للعمل. أتى ناجي وجلس بجانبهم، وظل يسألهم عن مشروعهم وأعجبه حماسهم. "يعني يوم ما تعملوا مشروع، تعملوا حاجة معرفش أجي أتابعها أو أشوفها؟ تحدثت نادين بحماس.

"اعتبرنا عينك، أنا عين وشيماء عينك التانية." نظر ناجي لشيماء. "طيب خدوا بالكم من عيوني عشان مش هقدر أعيش من غيرها." ثم أخرج من جيبه المحفظة وأعطى كلاهما فلوس. نظرت له شيماء بعدم فهم. "إيه ده؟ "مصروفكم." تحدثت نادين بمزاح. "مصروف إيه؟ إحنا بقينا سيدات أعمال." "انتوا مهما تكبروا، فانتوا عيال في نظري. انتوا فاهمين؟ ابتسمت شيماء وذهبت بعدها هي ونادين لعملهم.

في جهة أخرى، في مكتب ثائر، دلف إليه أحد الرجال الذي أرسله ثائر للسؤال عن شيماء وأعطاه الملف الذي يحتوي على بياناتها. نظر ثائر للملف بصدمة. لا يعرف مشاعره، حزن أم غضب، تعاطف أم قسوة. يشعر بالشيء ونقيضه. ظل يسأل نفسه: كيف لأب أن يترك ابنته في تلك الحياة؟ هل سيتقبلها أهله إذا علموا بالماضي الخاص بها؟ هل سيستطيع هو تقبلها؟

خرج من مكتبه وذهب يجلس في مكان هادئ يفكر دون أن يقطعه أحد. بعد مرور وقت طويل، قرر أن يعطي نفسه فرصة للتعرف عليها، وإذا نجح الأمر سيمسح الماضي كأنه لم يكن، فالحاضر كافٍ. صعد ثائر مرة أخرى لسيارته وقام بالاتصال بشيماء. رن هاتف شيماء، وجدت اسم ثائر ينير الشاشة. شعرت برفرفة داخل قلبها وأجابت بصوت هادئ لامس قلب ثائر. "ألو." "إزيك يا شيماء؟ عاملة إيه؟ "الحمد لله، أنت عامل إيه؟ "بخير الحمد لله. كنت عايز أقابلك."

"خير، في حاجة؟ "اه، استوردت مجموعة من أدوات التجميل حلوة قوي وأسعارها حلوة. ممكن تيجي الشركة تشوفيها، ولو عجبك حاجة ممكن أقسطهالك." "تمام، مافيش مشكلة. بس هتعلي السعر عليا زي المرة اللي فاتت؟ "خديه من غير فلوس خالص، ولا يغلى عليكِ. شوفي أنتِ فاضية إمتى وأنا هستناكي." "خلاص، بكرة بإذن الله. هعدي عليك على 12 الضهر كده، كويس؟ "كويس جداً، هستناكي. مع السلامة." "مع السلامة."

أغلقت شيماء الهاتف، وظهرت ابتسامة على وجهها. اقتربت منها نادين وأشارت بكفها أمام وجهها. "إيه؟ سرحانة في إيه؟ "لا أبداً، ثائر كلمني وجايب شغل جديد، هروح أشوفه." "بس إحنا لسه مخلصناش الحاجة اللي اشتريناها منه." "أنا هشوف بس، وبعدين الحاجة بتخلص بسرعة. لو لقيت الحاجة تستاهل، هجيب منها بس مش نفس كمية المرة اللي فاتت. كده كده الحاجة مش بتخسر ومش بتقعد أصلاً." "تمام، أنتِ أدرى."

في الشركة عند يعقوب، كان يجلس بمكتبه وكانت أسيل تجلس أمامه تعمل وتنفذ ما طلبه منها من أعمال. وأثناء جلوسهم، دلفت إليهم السكرتيرة. "خير يا مي؟ "آنِسة فتون بره وعايزة تقابلك." نظر يعقوب لأسيل، الذي بهتت ملامحها، وطلب من السكرتيرة أن تسمح لها بالدخول. دلت فتون وتفاجأت بوجود أسيل وشعرت بغيرة داخلها. اقتربت فتون من مكتب يعقوب وجلست أمامهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...