الفصل 14 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
19
كلمة
2,521
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

في مكتب يعقوب كان يجلس يباشر عمله. دلفت إليه فتاة جميلة وعلى وجهها ابتسامة رقيقة. دخلت دون طرق الباب. "أقدر أدخل؟ نظر يعقوب للصوت واتسعت ابتسامته وقام للترحيب بها. "أسيل! مش معقول. حمد الله على السلامة. جيتي من السفر امتى؟ "من ساعة تقريباً. حطيت شنطتي عندكم في الفيلا وجيتلك على طول. انت عامل إيه وأخبارك إيه؟ "أنا كويس الحمد لله. تصدقي جيتي في وقتك."

"أنا ما صدقت عمي ناجي فاق، قولت لازم أجي أطمن عليه بنفسي. وديت شنطتي الفيلا واطمنت عليه وقعدت معاه شوية وبعدين سيبته يرتاح وجيتلك. ده خط سيري من ساعة ما جيت من السفر." "نورتي مصر كلها. يارب المرة دي تستقري هنا بقى." "هقعد هنا. لمين هناك بابا." "لأ هنا هتبقي وسطنا ومعانا." "هشوف ربنا يسهل. على فكرة فتون كلمتني." "خير. عايزة إيه؟ "بتقولي أصالحكوا على بعض وترجعوا تاني."

ضحك يعقوب بصوت عالٍ. فبعد خسارة والدها لآخر صفقة وكانت لصالح شركة عدي، وهم علموا وضعهم داخل السوق. وحاولت فتون أكثر من مرة العودة له بشكل غير مباشر، لكنه أغلق موضوعها. "وانتي رأيك إيه؟ "بصراحة... "أنا مبسوطة إنك سبتيها." "ليه؟ "مش شبهك هالص يا يعقوب. ومتصنعة كده. لأ محبيتهاش خالص." "لو كلمتك تاني قولي لها يعقوب ارتبط."

تحدثت أسيل بتقضيبة بين حاجبيها وتوجس أن يكون ارتبط مرة أخرى. فهي عند ارتباطه بفتون لم تستطع البقاء وسافرت مع والدها. "قولي لها كده بس عشان تحل عني." "حاضر. مش هنتغدى بقى؟ أنا جايه من آخر الدنيا جعانة." "مش هتبطلي فجعة طيب؟ مثلي قدامي إنك رقيقة طيب." "حاضر. آكل وبعدين أمثل." "مش هتتغيري. يلا بينا." ثم أخذها وخرجا سوياً لتناول الطعام في أحد المطاعم. ***

في الجهه الأخرى كان ثائر يجلس داخل مكتبه. ولم تفارق شيماء مخيلته. ظل يتذكر حديثها العفوي معه. تارة تتحدث بشكل شعبي وتارة أخرى تتحدث بشكل راق. من هي؟ هل هي فتاة عصامية أم ولدت وبفمها ملعقة ذهب؟ لكن الواضح من حديثها وخبرتها أنها لم تولد وبفمها تلك الملعقة. فهي كانت تفاوضه وتأتي له بأسعار براندات أخرى شعبية وأخرى عالمية. من تلك الفتاة التي لديها عالمان وهي تنتمي لأي عالم منهم؟

اتصل ثائر على قريبته التي عرفته على شيماء. وظل يسألها بشكل غير مباشر. وأرسل أحد رجاله للسؤال عليها لمعرفة حقيقتها. وقام بالتوصية على الطلبية التي سوف يرسلها إليها. وراقب بنفسه تجهيزها. في البيوتي سنتر كانت نادين تجلس برفقة شيماء ويتناقشون في أمور عامة. إلى أن سألت شيماء نادين عن حياتها الشخصية. "نادو، هو انتي مش مرتبطة؟ "للأسف لأ." "معقول واحدة زي القمر زيك كده تكون مش مرتبطة؟ "طيب ولا في حد كده ولا كده؟

"بصراحة يا شيماء، أنا بحب واحد من طرف واحد. وللأسف مش شايف غيره. وللأسف برضوا هو مش شايفني أصلاً." "معقول يا نادين؟ انتي حلوة وجميلة وطيبة وأي حد يتعامل معاكي يحبك." "أنا عايزاه هو مش عايزة أي حد. محدش مالي عيني غيره." "ومين هو الشخص ده؟ "أنس صاحب يعقوب وبيشتغل معانا في الشركة." "طيب ما يمكن هو بيحبك بس خايف يتكلم؟ تكوني مش بتبادليه المشاعر أو خايف أخوكي يعترض؟ "مش عارفة بصراحة ومش عارفة أعمل إيه."

"وضع صعب حقيقي. بس لو فكرنا أكيد هنلاقي حل." "طيب وانتي يا شيماء؟ "أنا إيه؟ "مش مرتبطة؟ ضحكت شيماء بأسى. "ارتبطت بمين يا نادين؟

الحارة اللي كنت ساكنة فيها كلهم كانوا سوابق. يعني رد سجون. والناس المحترمة كانت بتسيب الحارة وتمشي. عشان كده كبرت وسط ناس خايفة منهم. كنت بلبس واسع ووحش عشان معلقش في دماغي حد ويضايقني. والوحيد اللي خد باله مني كان ميكانيكي وحاول يتعرضلي كذا مرة. ووقتها لجأت لأبوكي عشان أستنجد بيه. قالي هتصرف. وماما كانت ماتت بعديها. فبابا عشان ما يسبنيش في الحارة لوحدي وحد يتعرضلي، رجع الشقة لصاحب البيت وجابني عندكم. والباقي انتي عارفاه."

"طيب ما حياتك اتغيرت أهي. ليه ماتفكريش في الموضوع؟ "الحاضر اتغير، إنما الماضي والوصمة اللي اتوصمت بيها مين هيرضى بيا؟ عشان كده أنا شلت أي أمل من جوايا في حب أو جواز." "أنا واثقة إن بإذن الله هتعيشي قصة حب كلنا هنحسدك عليها. وبكرة تقولي نادوا قالت." "هنشوف يا ستي. يسمع من بوقك ربنا." *** في جهة أخرى كان يعقوب يجلس مع أسيل ويقص لها ما حدث خلال الفترة السابقة. وحكى لها عن شيماء. والغريب ليعقوب أن أسيل تقبلت شيماء.

تحدثت شيماء معقبة على حديث يعقوب. "عارف يا يعقوب مين اللي غلطان في كل اللي حصل ده؟ "شوق طبعاً." "لأ. خالو ناجي." "إزاي بقى؟

"خالو مر بظروف صعبة. هو ومامتك. ما قولناش حاجة. وللأسف دخلت حياته إنسانة غير سوية بالمرة. وده ما فيهوش جدال. واتسببتلهم في أذى. والحمد لله قدروا يتخطوا الأذى ده وترجع حياتهم أحسن من الأول. لكن في حاجة نسيتوها إن نتج عن الظروف دي طفلة مالهاش أي ذنب في الحياة. زي ما كانت مامتها ست وحشة. باباها كان راجل كويس. والمفروض خالو ما كانش سابها أصلاً لست زي دي تربيها من البداية. مش يمكن كانت الست دي مشتها في طريق غير سوي. ورغم

ده كله البنت دي معملتش زي مامتها دي. اشتغلت واتبهدلت في حياتها ومكملتش تعليمها. كل ده عشان خالو رافض وجودها أصلاً. ورغم كل الظروف دي لكن فضلت محافظة على نفسها ورضيت تشتغل خادمة بموافقة أبوها وتشوف إخواتها إزاي متنعمين. بجد البنت دي صعبانة عليا والمفروض عمي يعوضها."

صمت يعقوب يفكر بحديثها. فهي محقة. فكل ما قالته. "اتفضل بقى دلوقتي كلم نادين وخليها تجيب شيماء وخرجنا كلنا. اتفضل يلا." "يا بنتي انتي مش جايه من السفر؟ روحي نامي." "هو أنا جايه عشان أنام؟ يلا بقى وبطل كسل." "حاضر يا ستي."

وبالفعل اتصل يعقوب على نادين وأخبرها إنه سوف يمر عليها هي وشيماء لتتعرف على أسيل ابنة خالهم. فرحت كثيراً نادين ووافقت. وبالفعل خرجوا جميعاً. وتغيرت معاملة يعقوب مع شيماء. فأصبح يعاملها كأخت. فقد جعلته أسيل يرى شيماء بشكل مختلف. ففي النهاية هي ابنة عمه. (أسيل تبقى بنت عمهم وناجي ووالد يعقوب يبقوا خيلانها) ***

في الجهه الأخرى في الشركة كان عدى يعمل في مكتبه. دلفت إليه السكرتيرة الخاصة به ومعها بعض الأوراق كي يراجعها عدى ويقوم بالإمضاء عليها. سلسبيل فتاة ثمينة نوعاً ما (كيرفي) ذات جمال جذاب. ترتدي ملابس محتشمة. تحب عدى من طرف واحد ولكن لا تظهر مشاعرها. تعلم جيداً علاقاته المتعددة ولكنها ترى به جانب آخر مختلف وتحب ذلك الجانب. فهي تراه طيب القلب ويفصل العمل عن العلاقات الشخصية. تحدث عدى وهو يقوم بالإمضاء على الأوراق.

"ده كل الورق ولا في ورق تاني؟ "لأ. ده بتاع النهارده بس. واستاذ يعقوب كلم حضرتك وسبلك رسالة إنك تكلمه لما تخلص الاجتماع." "حاضر. أنا هكلمه دلوقتي." وأثناء عملهم دلفت فتاة لمكتب عدى. كانت ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي. نظرت لها سلسبيل بغضب. "انتي مين وازاي تدخلي كده؟ هي وكالة من غير بواب؟ نظرت لها الفتاة بدهشة. هل تلك الفتاة البسيطة تتحدث معها بتلك الطريقة؟ "انتي إزاي تتكلمي معايا كده يا بتاع انتي؟

انتي فاكرة نفسك إيه؟ عجبك يا عدى كده؟ "اهدوا بس. اصبري يا سلسبيل. دي هند." "وانا مالي ومال هند؟ ده مكان عمل والمفروض تحترمه." "انتي اللي سايبة مكتبك وقاعدة هنا؟ المفروض كنت أعمل إيه؟ "آه معلش. قاعدة بلعب أنا مش بشتغل. بس معلش أنا هعلمك إزاي تتعاملي. المفروض دخلتي لقيتي المكتب فاضي تنتظري لحد ما أبقى موجودة وتاخدي إذن. لكن تدخلي كده بدون استئذان ما يصحش." نظرت لها هند بشك. "ومالك محموقة أوي كده ليه؟

"أنا مش محموقة بس بتكلم في آداب المفروض تلتزمي بيها." "بقولك إيه يا بتاع انتي؟ أنا مش هجادل معاكي كتير. أنا جايه هنا لعدى مش ليكي." "للأسف مفيش مواعيد فاضية النهارده. واتفضلي بقى." صدم عدى من رد سلسبيل وسبب تلك العصبية المفرطة. فقرر التدخل. "إيه يا سلسبيل؟ أنا واقف على فكرة وهلاص الموضوع مش مستاهل الغضب ده كله. اتفضلي يا هند. اقعدي." ازداد الغضب داخل سلسبيل. هل حقاً يمشي كلام تلك الفتاة عليها؟ "طيب والشغل المتعطل؟

"مش هيحصل حاجة لو استنى شوية." خرجت سلسبيل غاضبة من مكتب عدى وظلت تتوعد له. داخل المكتب جلست هند بابتسامة انتصار. فهي شعرت أن تلك الفتاة تحمل مشاعر لعدى. حسناً ستتسلى قليلاً. "ازيك يا عدى؟ وحشتني. قولت أعدي عليك." "وانتي كمان يا هند. إيه المفاجأة الحلوة دي؟ "بجد حلوة؟ "آه طبعاً." "مش باين. السكرتيرة بتاعتك عملت الواجب بزيادة. انت مستحملها إزاي دي؟

"على فكرة هي طيبة بس بتحب النظام أوي وملتزمة في شغلها جداً. بصراحة صعب تتعوض." "دي بتطفش العملاء دي." "لأ. بيتهيألك. العملاء بيحترموها جداً." "طيب إيه رأيك نروح نتغدى سوا؟ "النهاردة صعب. خليها بكرة." "خلاص بكرة هعدي عليك ونخرج سوا. أنا أصلاً فاضية." "خلاص. هستناكي." قبل خروج هند من مكتب عدى، حركت شعرها بعشوائية. وعندما وصلت لمكتب سلسبيل، ظلت تعدل من شعرها وملابسها حتى توصل رسالة لسلسبيل.

ابتسمت له بقرف واستكملت عملها وتجاهلت بعد ذلك طلبات عدى لها. (بتعلمه الأدب) قام عدى من مكتبه وذهب لمكتب سلسبيل ووقف غاضباً. "أنا عايز أفهم. طلبت منك كام مرة تكلمي الأوفيس بوي تجيب لي فنجان قهوة ونفضتيني. وطلبت منك تصوري لي نسخ من العقود دي وطنشتي برضه. واتصل بتليفون المكتب مابترديش. ممكن أفهم إيه؟ "أولاً ماسمحش لحضرتك تكلمني كده." "ثانياً انت دخلت المكتب فجأة. شوفتني بعمل إيه؟ بشتغل ومركزة في الشغل."

"ثالثاً واضح إن حضرتك فاضي النهارده. فممكن تطلب بنفسك من الأوفيس بوي. هو يعملك القهوة. والعقود أنا صورتها إيه وكنت هجيبها لحضرتك." "سلسبيل لو سمحت لما أكلمك ردي عليا." "منا رديت. أرد تاني أقول إيه؟ "انتي فاهمة قصدي كويس." نظرت له بطرف عينيها ثم نظرت على الحاسوب أمامها مرة أخرى. واجباته. "حاضر إن شاء." دخل عدى مكتبه مرة أخرى وهو يحاول السيطرة على غضبه من تجاهل تلك الفتاة له. لما تتعامل معه بهذه الطريقة؟

هل هو أحرجها أمام هند؟ لكن هي من تشاجرت معها أولاً. حسناً سيأجل ذلك الأمر حالياً ويذهب لمقابلة يعقوب وإخوته. دلف للمكتب وأخذ أشياءه وخرج مرة أخرى لسلسبيل. "أنا ماشي دلوقتي. ممكن تروحي لو خلصتي شغلك." أومأت سلسبيل رأسها بالموافقة دون النظر إليه. لم يستطع عدى أن يؤجل الحديث معها. فاقترب منها وأزاح تلك النظارة التي ترتديها. "ممكن أفهم إيه؟ "مافيش." "سلسبيل انجزي." "إنك صغرتني." "أنا؟

"آه. المفروض لما البتاعة دي دخلت المكتب كده من غير معاد مكنتش تقابليها. لكن انت استقبلتها ومردتش عليها وهي بتزعقلي." نظر إليها عدى مدهشاً. "سلسبيل حبيبتي ركزي. انتي بهدلتها يا ماما شوية وكنتي هتجيبيها من شعرها." "وهي سكتت يعني؟ "خلاص يا ستي حصل. أنا هنبه عليها لما تيجي بكرة تستأذن منك الأول." "هي جاية بكرة؟ "آه. أصلنا خارجين سوا." ثم غمز لها وتركها وذهب. نظرت سلسبيل في أثره بعيون دامعة وقررت تجاهله.

ذهب بعد ذلك عدى للقاء إخوته وابنة عمته. وقضوا يوماً لطيف خارج المنزل. كان الجميع سعيد. حتى شيماء لم تشعر شيماء بتلك السعادة وذلك الفرح من قبل. انتهوا من اليوم وذهبوا للمنزل. وجدوا سماح وناجي بانتظارهم. دعت شيماء داخلها أن يمر اليوم بخير. استقبلهم ناجي بترحاب. معاد شيماء التي تجاهلته هي الأخرى. شعرت أسيل بالوضع. فقررت فك التوتر بينهم بطريقتها الخاصة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...