دلفت فتون غرفة المكتب وجلست في المقعد المقابل لأسيل وجهًا لوجه. كانت الحرب باردة بين الطرفين. أسيل التي تحب يعقوب وقررت هذه المرة الحفاظ عليه والقتال من أجل حبها وعدم السفر مرة أخرى. وفتون التي رأت يعقوب زوجًا مناسبًا وسيحقق لها جميع أحلامها. كانت فتون ترى نظرات أسيل تجاه يعقوب. في البداية، كانت تعتقد أنها مثل أخت تغار على أخيها. إلى أن شعرت بفرحة أسيل عندما علمت بانفصالها من يعقوب. وبعدها عادت مرة أخرى. بدأت
فتون بالحديث بود مصطنع: "حمد الله على السلامة يا أسيل. مش كنتي قولتيلي إنك رجعتي مصر، على الأقل نعمل معاكي الواجب." أجابتها أسيل بتحدٍ مستتر خلف ابتسامة صفراء: "الله يسلمك يا فتون. معلش مكنش عندي وقت، واديكي عرفتي. وماتقلقيش، يعقوب عمل الواجب بزيادة." "يعقوب طول عمره صاحب واجب. ده عشرة برضو وكنا مخطوبين وبيننا أيام مبتتنسيش، صح يا يعقوب؟ لم تعطِ أسيل فرصة ليعقوب أن يجيب على فتون:
"ياااا يا فتون على ذكرى الأيام الحلوة اللي مبتتنسيش. فكرتيني بأيام زمان لما كان يعقوب بيجي يقعد معانا ويبات معانا ونسافر سوا المصايف. أيام ما ماما كانت عايشة، الله يرحمها يارب. مكناش بنسيب بعض أبدا. بس ملحوقة، هنعوضها بإذن الله." ثم نظرت لرحيم: "مش صح يا رحيم؟ ازدادت الغيرة داخل فتون من هذه الفتاة، فواضح أنها أعلنت بشكل غير صريح ملكية يعقوب لها:
"ربنا يخليه ويعوضك. انتوا فعلاً متربيين سوا وهو زي أخوكي، مش كده يا رحيم؟ شحب وجه أسيل خوفًا من اعتراف يعقوب أنه أخاها. وقتها سيكسر قلبها للمرة الثانية. لم يعطها يعقوب إجابة، ولكن أجاب على سؤالها بسؤال: "صحيح يا فتون، إيه سر الزيارة بتاعت النهاردة دي؟ بصراحة آخر حاجة كنت أتوقعها إنك تيجي النهاردة." "أنا كنت جاية عايزك في موضوع مهم. لكل واضح إنك مشغول جداً في الشغل. بص، هبقى أكلمك ونتقابل ونتكلم براحتنا، تمام؟
"تمام يا فتون. أنا فعلاً مشغول أوي أوي الفترة دي. لما أفضي بإذن الله." *** في البيوتي سنتر، كانت شيماء تجلس برفقة نادين وتنظر في الساعة، فقد اقترب موعد لقائها بثائر. كانت نادين تنظر لها باستغراب لتوترها: "مالك يا شيماء؟ في إيه؟ "عندي كمان نص ساعة معاد مع ثائر." "طيب، تقدري تتحركي دلوقتي عشان تلحقي المعاد." "بقولك إيه يا نادوا، تعالي معايا." "ليه؟ "أصل حاسة إني تعبانة شوية. تعالي معايا عشان لو تعبت مبقاش لوحدي."
"طيب، اجلي المعاد ونروح لدكتور." "لا، مش محتاجة. يلا بينا عشان منتأخرش." ذهبت شيماء برفقة نادين لمقابلة ثائر، الذي كان يجلس منتظرًا قدوم شيماء. وصلت شيماء الشركة وقامت السكرتيرة بإدخالها مكتب ثائر مباشرة. تفاجأ ثائر بوجود نادين وشعر بضيق، ولكنه لم يظهر ذلك ورحب بهم: "إزيك يا آنسة شيماء؟ عاملة إيه؟ وانتِ يا آنسة نادين؟ "إحنا بخير الحمد لله." "تشربوا إيه؟ شيماء: "شكراً، مالوش لزوم."
تحدث ثائر وهو ينظر في عين شيماء متجاهلاً نادين: "لأ طبعاً مايصحش، لازم تشربي حاجة، انتي ضيفة." تحدثت شيماء بخجل، جعل نادين تصمت وتشاهد الحديث الدائر بينهم: "بجد مش هقدر أشرب حاجة." "مهو لو مشربتيش، يبقى تتغدي بقى." "لأ، مستحيل. أنا مش قادرة أشرب، هتغدى إزاي؟ "طيب، بصي. إحنا ناخد لفة في الشركة وتشوفي المنتجات الجديدة، وبعدين نشوف هناكل ولا هنشرب. اتفقنا؟ "تمام." ثم نظر لنادين، التي لاحظت النظرات المتبادلة بينهم:
"تشربي إيه يا آنسة نادين؟ "لأ شكراً، مش دلوقتي. يلا نشوف المنتجات الجديدة." ذهبوا جميعًا للمخزن لرؤية المنتجات، وكان ثائر مهتمًا بالحديث مع شيماء، ونادرًا ما يوجه حديثه لنادين. شعرت نادين بفرحة بداخلها من إعجاب ثائر بأختها. تمنت أن يكون العوض لها. اندمج ثائر وشيماء في الحديث عن العمل وأكثر المنتجات التي يتم الإقبال عليها. وقام ثائر بإعطائها تلك المنتجات بأسعار أقل من أي متجر يمكن أن تشتري منه.
انتهوا من العمل وأصر ثائر على أن يتناولوا الفطور سويًا، وقام بشراء بعض المأكولات من إحدى الأماكن المشهورة. زاد إعجاب ثائر بشيماء وبطريقة تسويقها للمنتجات وبعملها واجتهادها. شعر تجاهها شعور مختلف، ولكن هذا الشك الذي بداخله يريد أن يمحيه قبل أن يزداد تعلقه بها، حتى لا ينغص عليهم النظر في المستقبل.
تناولوا الفطور سويًا، ثم استأذنت شيماء وغادرت برفقة نادين. وعندما خرجت من الشركة، أخذت نفسًا عميقًا ثم أخرجته ببطء، كأنها لم تتنفس في الداخل. حاولت نادين فتح حديث مع شيماء، ولكنها ترددت، ولكن قررت أن تسألها حتى تطمئن عليها: "مش ناوية تشتري عربية بقى بدل مانتي وخداني معايا في كل حتة زي الشوفير؟ "لأ، مش ناوية. أنا عايزكِ تفضلي معايا في كل حتة كده." "بس كده، هبقى عزول." "عزول على مين؟
"على فكرة أنا واخده بالي من النظرات المتبادلة بينك انتي وثائر." "بطلي أوهام. الراجل بس محترم بزيادة واحنا بناخد منه منتجات بكميات." "يا شيخة، إحنا بناخد منه قطاعي يا شيمو، وهو أصلاً بيتعامل مع تجار بس، مش عليا أنا الكلام ده." "قصدك إيه؟ "قصدي إنه معجب بيكي." "مستحيل طبعاً، وماتفتحيش الموضوع ده تاني." "ليه بس تنكري؟ إنك انتي كمان معجبة بيه؟ تحدثت شيماء باندفاع، كأنها ما صدقت أحد يسألها ذلك السؤال حتى تجيب على نفسها
قبل أن تجيب على نادين: "نادين، تفتكري لو ثائر معجب بيا وسأل عليا وعرف الماضي المشرف وإني مش مكملة تعليمي، هيكمل معايا؟ "لو بيحبك، آه. وبعدين بلاش تبصي للماضي، بصي للحاضر. انتي بقيتي إيه؟ "الماضي ده للأسف بقى زي الوصمة اللي هتفضل ملازمني طول عمري. مش عايزة أعلق نفسي بحاجة وتطلع وهم في الآخر." ضغطت نادين على يد شيماء وهي تبتسم لها:
"الناس الضعيفة اللي بتفكر كده يا شيماء، وانتي مش ضعيفة. والراجل اللي بجد الواثق من نفسه مابيبصش للماضي أبداً. ولو ثائر راجل بجد مش هيبص للماضي وهيقبلك زي ما انتي. وأنا قلبي بيقولي إن ثائر ده راجل بجد وبيحبك." "سيبيها للأيام يا نادوا، بس بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني." *** في الشركة عند عدي.
كانت سلسبيل تتعامل معه بشكل طبيعي، لكن مختلف. كانت تتجاهل بعض التفاصيل التي كانت تقوم بها في العادة. كانت تفعل ما يطلبه منها فقط.
هذا الوضع الجديد جعل عدي يشعر بعدم راحة، بينما ثقل الحزن على قلب سلسبيل، وكأن صخرة ضخمة قد استقرت عليه. كان الوضع مؤلمًا، مؤلمًا لدرجة أنها قررت تجاوزه بكل الطرق. قررت أن تتجاهل مشاعره المتصاعدة، وأن تدفن عميقًا في داخلها ذلك الحب الذي ازدهر وترسخ في قلبها كشجرة عملاقة. كانت تعلم أن هذا الطريق سيكون شاقًا ومؤلمًا، لكنها كانت مصممة على أن تقطع هذه المسافة مهما طال الزمن. أثناء جلوسها، أتت هند وتحدثت مع سلسبيل بفوقية:
"انتي يا أنا، واخدة معاد مع عدي. أظن إنه قالك امبارح." أجابتها سلسبيل دون أن تنظر إليها: "آه، عارفة. تقدري تدخلي." ازداد الغيظ داخل هند من هذه الفتاة، فهي لم تعطها فرصة للشجار معها أو التقليل منها. دَلفت هند لغرفة عدي وجلست معه بعض الوقت، وتعمدت هند أن تلقي المزحات على عدي حتى يعلو صوت الضحك بالمكتب. فهي متيقنة بداخلها أن هذه الفتاة تحب عدي، وهي تحب التحدي.
في الخارج، كانت سلسبيل تحاول تجاهل الوضع وتلك الأصوات القادمة من المكتب. قامت هند من مكانها وذهبت لكرسي عدي كأنها تريه شيئًا بهاتفها، وظلت تشغله بمتابعة بعض التعليقات على منشور ما. وضغطت على الزر الخاص باستدعاء سلسبيل، وقبل دخول سلسبيل، مثلت أن كعب حذائها انزلق ووقع على قدم عدي.
تفاجأ عدي بهذا الوضع وبدأ يساعد هند لتقوم من على قدمه. دخلت إليهم سلسبيل. نظرت إليهم باشمئزاز وخرجت مسرعة من المكتب وجلست في مكتبها تكتب شيئًا ما. داخل المكتب، شعر بغضب من هذا الوضع الذي رأته به سلسبيل: "ينفع كده يا هند؟ هتقول إيه دلوقتي بس؟ "هو بمزاجي، مهو غصب عني الكعب اتنى وأنا ماشية. وهي إزاي أصلاً تدخل من غير ما تستأذن كده؟ "ده مكان شغل، وطبيعي تدخل كده. اللي مش طبيعي الوضع اللي شافتنا فيه."
"خلاص، سيبك منها وتعالى نتغدى." "آه، عشان تقول بقى إننا خارجين نكمل في حتة تانية." "ماتقول، انت فارقة معاك كده ليه؟ "لأننا كل يوم في وش بعض، وماينفعش اللي حصل ده. روحتِ النهاردة يا هند وهكلمك أحدد معاكي معاد تاني." أثناء حديثهم، دلفت إليهم سلسبيل ومعها ورقة استقالة وأعطتها لعدي بعصبية: "اتفضل." "إيه ده؟ "استقالتي. أنا ما أقبلش أبداً أشتغل في مكان زي ده." تحدثت هند لتجعل الموقف أكثر حدة: "وماله المكان ده؟
وانتي تطولي أصلاً؟ "انتي مالك انتي؟ وانتي أشكالك أصلاً تعرف الحياء منين؟ "احترمي نفسك يا بنت انتي، صحيح قليلة أدب." "مش عارفة البجاحة دي انتي جايباها منين." تدخل عدي مشيرًا لهند بالذهاب: "اتفضلي يا هند، امشي دلوقتي لو سمحت." "لأ، خليها وكملوا. أنا ماشية." اقترب عدي من سلسبيل وأمسكها من معصمها حتى لا تهرب، وأشار لهند بالانصراف. خرجت هند من المكتب خشية من وجه عدي البادي عليه الغضب.
داخل المكتب، كانت سلسبيل تحاول الإفلات من يد عدي، ولكنه محكم الإمساك بها: "سيب إيدي، ماينفعش كده. سبني بقى." "لما تهدّي وتفهمي الأول اللي حصل، مش زي ما تفكيرك بيصورلك." "بيصورلي إيه؟ أنا شفت بعيوني المنظر." "فهمتي غلط. اصبري وافهمي وشوفي." "مش عايزة أفهم ولا أعرف ولا أشوف." "مش بمزاجك." ثم سحبها لكرسي المكتب الخاص به، وجعلها تجلس عنوة، وفتح تسجيلات الكاميرات وشرح لها الوضع.
لما أتأخر في نزول الوقت، حقيقي مش ليكون بمزاجي خالص. عشان كده لو اتأخرت، ادعولي ولكم بالمثل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!