الفصل 3 | من 26 فصل

رواية خادمة بموافقة ابي الفصل الثالث 3 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
20
كلمة
1,576
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

بعد انتهاء الطعام ذهب ناجي ليغسل يده، فالتحقت به شيماء. فوقف ليتحدث معها: ـ عاملة إيه يا شيماء؟ ـ الحمد لله. ـ مرتاحة ولا حد ضايقك؟ ضحكت نصف ابتسامة ونظرت له في عينيه: ـ بابا، أنت مبسوط وأنت شايف وضعي ده؟ مبسوط وأنت شايفني بخدم على إخواتي كلكم قاعدين كعيلة على سفرة واحدة وأنا بنتك من صلبك أقف كده أتفرج عليكم؟ طيب، لما أنت مش عايزهم يعرفوني ليه مجبتليش شقة بره، لو حتى إيجار، ليه راضي بالوضع ده؟ ليه؟

ـ ماتستعجليش، بكرة هتفهمي كل حاجة وصدقيني، أنا بعمل كده لمصلحتك وهتفهمي كل حاجة بعدين. سماح مش وحشة، بالعكس. ـ لأ، واضح بدليل إنها السبب في الوضع اللي أنا فيه. وتقولي طيبة؟ ـ معذورة وخايفة منك. ـ تخاف مني أنا؟ ضحكت بسخرية. ـ بكره هتفهمي كل حاجة لما أجي من السفر. ـ طيب، خدني معاك. ـ لأ، ماينفعش. ـ ليه؟ ـ اسمعي الكلام، اسمعي الكلام يا شيماء واعرفي واتأكدي إن كل اللي بيحصل ده في صالحك. ثم أخرج من

جيبه مبلغ مالي وأعطاه لها: ـ خلي دول معاكي لو احتاجتي حاجة، هاتيها. ـ ياترى ده مرتب؟ نظر لها ناجي بقله حيلة وتركها وذهب. لا أحد يعلم ما يشعر به، فالوقت ينفذ من يده، وغير قادر على الحديث مع أي شخص في الوقت الحالي. لم تهتم شيماء بحديث والدها وتركته، فهي ترى أنه لو كان يحبها حقًا لم يرض لها بذلك الوضع. حسنًا، ستتجنبهم جميعًا وتركز في عملها، فأجلًا أو عاجلًا ستترك ذلك المكان. ***

في اليوم التالي، استطاع أنس أن يجمع كل المعلومات الخاصة بشيماء. سهلت المهمة العنوان المذكور في البطاقة لأنه نفس العنوان الذي كانت تقطن به مع والدتها قبل وفاتها. دخل أنس المكتب وجلس أمام يعقوب وأعطاه الملف: ـ اتفضل، ده فيه كل حاجة خاصة بالبنت اللي طلبت إني أجيبلك بياناتها. أخذ يعقوب الملف وقرأه بتمعن: ـ يعقوب، هي دي فعلاً بنت عمو ناجي ولا تشابه أسماء؟ ـ بنته فعلاً. ـ طيب، إزاي واتجوز إمتى؟ ـ ده موضوع طويل يطول شرحه.

ـ معنى كده إنها هتكون أختك؟ ـ لأ، طبعاً استحالة. ـ بس هي أخت نادين وعدي من نفس الأب. ـ أنس، ماسمعكش تقول كده تاني، أنت فاهم؟ ـ بس هي دي الحقيقة، ومهما اتدارت أكيد هتظهر. صمت يعقوب، يفكر في طريقة لإبعاد تلك الفتاة عن منزلهم. هو لن يعترف بها أبدًا ولن يجعل إخوته يعلمون هويتها. *** في منزل سماح، كانت تجلس في حديقة المنزل وتحتسي فنجان القهوة. أتت إليها ابنتها لتجلس معها: ـ صباح الخير يا ماما.

ـ صباح النور يا حبيبتي. إيه، ما روحتيش الكلية ليه؟ ـ عايزة أخلص اللوحة اللي بعملها وبعدين هسلمها. صحيح يا ماما، البنت الجديدة اللي اشتغلت هنا اسمها إيه؟ ـ وإنتي بتسألي عنها ليه؟ ـ عادي يعني، فيه إيه؟ طبيعي أعرف الناس اللي بتشتغل عندنا اسمها إيه. ـ اسمها شيماء. ـ طيب تمام. أنا هطلع الأوضة بتاعتي أخلص اللوحة. تركتها نادين وتوجهت لغرفتها. وأثناء توجهها قابلت شيماء أمامها ونادت عليها: ـ شيماء.

نظرت لها شيماء من أسفل النقاب نظرة مبهمة وذهبت إليها. ـ شيماء، لو سمحت ممكن كوباية كابتشينو وهاتيها في الأوضة بتاعتي فوق. أومأت لها شيماء برأسها وذهبت لعمل ما طلبته منها أختها. انتهت شيماء من عمل كوب الكابتشينو وذهبت لإعطائه لأختها. أخذت منها نادين الكوب وتحدثت معها: ـ شيماء، أنتِ بتتكلمي؟ ـ افندم. ـ أيوه يعني عندك صوت أهو، آمال لما بطلب منك حاجة بتهزي راسك ليه ومش بتتكلمي؟

أنا شكيت إنك خرسا لأن من امبارح ماسمعتش صوتك خالص. ـ لأ، أنا بتكلم بس لما حد بيسألني. ـ هو أنتِ متضايقة مننا في حاجة؟ ـ لأ، أبداً. ـ يمكن عشان أنتِ لسه جديدة هنا ومش واخدة على الجو. أنتِ عندك كام سنة؟ ـ أنا ٢٢. ـ طيب، ليه لابسة النقاب صغيرة كده؟ ـ اتغصبت عليه. ـ على فكرة، ممكن تخلعيه طول ما بابا وإخواتي بره وكل اللي هنا حريم. ـ مافيش داعي، أنا كده مرتاحة. ـ مش أنتِ لسه قايلة إنك مغصوبة عليه؟

ـ اسمعي مني بس، طول ما أنتِ هنا ارفعيه، لو شفتي حد غريب نزّليه. وارفعيه بقى وريني شكلك إيه. رفعت شيماء ذلك النقاب من على وجهها، مما جعل نادين تنظر إليها نظرات إعجاب. ـ مش معقول يا شيماء، شكلك حلو أوي. عشان كده هما غصبوكي تلبسي النقاب عشان محدش يضايقك. وأكيد كنتِ ساكنة في منطقة شعبية.

ضحكت شيماء داخلها على سذاجة تلك الفتاة، فهي تراها في عالم موازٍ عن ذلك العالم الذي تعيشه. فكل ما تعرفه عن حياة من هم مثلها عن طريق المسلسلات والروايات، لم تحتك بذلك الواقع. وهي أيضًا لم تكن تحتك بمن هم مثل أختها. فاقت من شرودها على صوت نادين: ـ هيه، روحتي فين؟ ـ لأ، أبداً. سرحت في الحارة. بس طيب، بصي أنا هسيبك دلوقتي عشان أروح أخلص شغلي. محتاجة حاجة تانية؟

ـ لأ، شكراً. لو احتاجتي أي حاجة تعاليلي يا شيماء، إحنا تقريبًا من سن بعض، اتفقنا. ـ اتفقنا. ثم تركتها شيماء وخرجت من غرفتها لتتوجه للمطبخ. قابلت في طريقها سماح التي تجاهلتها وذهبت لغرفة ابنتها. نظرت في أثرها بتعجب، كيف لوالدها أن يراها طيبة؟ *** أثناء شروده، دلف إليه ناجي ومعه تذكرة السفر. جلس أمامه: ـ خلاص يا عمي، هتسافر؟ ـ أه، يوم الخميس بإذن الله. تروح وتيجي بالسلامة. عايزك تفكر بنفسك بس وأنك تقوملنا بالسلامة.

ـ تمام يا يعقوب، ربنا يسهل. كل حاجة بإيد ربنا. ثم أعطاه ظرفًا: ـ إيه ده؟ ـ الظرف ده، اوعى تفتحه غير في حالتين. أنا أكلمك أقولك افتحه، أو إني أم*ت. في الحالتين دول بس افتحه وشوف اللي فيه. غير كده، ده أمانة عندك لحد ما أرجع. ـ أنت كده بتقلقني عليك. ـ لأ، أنا قدامك أهو كويس. ـ طيب، في حاجة مخبيها عايز تقولهالي؟

ـ فيه حاجة مخبيها، وللأسف مش هقدر أقولها. خد بالك من إخواتك ومن كل اللي في البيت. كل اللي في البيت أمانتك، وأنت الراعي عليهم في غيابي، أيا كان مين. يعقوب ما يلمح إليه ناجي، ولكنه لحالته الصحية قرر عدم الضغط عليه والانتظار إلى أن يسافر، وبعدها سيبدأ بالتصرف. *** مر يومان واتى موعد السفر. قام ناجي بتوديع الجميع. وقررت شيماء أن تعرف ماذا فعلت والدتها حتى ينبذها الجميع بهذه الطريقة.

كانت تجلس سماح في الحديقة كعادتها كل يوم صباحًا. وأتت لها نادين لتصبح عليها كعادتها. حاولت شيماء التحدث مع سماح، ولكنها وجدت نادين برفقاتها، فقررت تأجيل الحديث معها لوقت آخر. عندما رأت سماح شيماء، قررت الانسحاب لغرفتها: ـ نادو، بقولك إيه، أنا هطلع أتصل على باباكي أطمن عليه، وصل ولا لسه. ثم تركتها وصعدت لغرفتها. وقفت شيماء مكانها تنظر لأثر سماح، هل تذهب خلفها أم تحاول لاحقًا؟ أثناء وقوفها، اقتربت منها نادين:

ـ صباح الخير. ـ صباح النور. ـ صباح الخير إيه ده، الضهر هيأذن. عاملة إيه يا شوشو؟ ـ بخير الحمد لله. حضرتك محتاجة حاجة؟ ـ لأ، شكراً. أنا لقيتك واقفة سرحانة، قلت يمكن محتاجة حاجة ومحرجة تطلبيها. كانت تقف نادين تبتسم مع شيماء وتمسك يدها. دلف في تلك اللحظة يعقوب، الذي أتى خصيصًا للحديث مع شيماء. وشعر بغضب شديد عندما رأى وقوف نادين مع شيماء. فاقترب منهم، وكان وجهه أحمر من شدة الغضب. ثم نادى على أخته بأعلى صوت: ـ نادين!

إزاي تسمحي لنفسك تقفي مع الأشكال دي؟ من إمتى بتقفي تتكلمي مع الشغالين؟ صدم الجميع من حديثه، وكانت سماح تقف بالأعلى تشاهد ذلك الحديث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...